الأمم المتحدة: «قوات الدعم السريع» ارتكبت فظائع في الفاشر

مقتل أكثر ‌من 6 آلاف شخص في ​أول 3 أيام من الاستيلاء على المدينة

النيران تلتهم سوقاً في الفاشر أكبر مدن إقليم دارفور نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
النيران تلتهم سوقاً في الفاشر أكبر مدن إقليم دارفور نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: «قوات الدعم السريع» ارتكبت فظائع في الفاشر

النيران تلتهم سوقاً في الفاشر أكبر مدن إقليم دارفور نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
النيران تلتهم سوقاً في الفاشر أكبر مدن إقليم دارفور نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، يوم الجمعة، إن انتهاكات «قوات الدعم السريع» في السودان خلال سيطرتها على مدينة الفاشر بإقليم دارفور، تصل إلى مستوى جرائم حرب وجرائم محتملة ضد الإنسانية.
وسقطت مدينة الفاشر في أيدي «قوات ‌الدعم السريع» في ‌أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ‌بعد حصار طويل أسفر عن مجازر جماعية.
وبناءً على مقابلات أُجريت مع أكثر من 140 ضحية وشاهداً في الولاية الشمالية بالسودان وشرق تشاد في أواخر عام 2025، وثّق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مقتل أكثر ‌من 6 ‌آلاف شخص في أول 3 أيام من ‌هجوم «قوات الدعم السريع» ‌على الفاشر بعد الحصار.
وورد في تقرير أصدره مكتب حقوق الإنسان، أن «قوات الدعم السريع» ارتكبت «فظائع واسعة النطاق ‌تصل إلى حد جرائم حرب وجرائم محتملة ضد الإنسانية».
وناشد تورك، في بيان، الدول ذات النفوذ، التحرك العاجل لمنع تكرار الانتهاكات الموثقة في الفاشر، قائلاً: «يشمل ذلك احترام حظر الأسلحة المفروض حالياً، ووقف توريد أو بيع أو نقل أسلحة أو عتاد عسكري».
وكشفت تقارير مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان حول الوضع في مدينة الفاشر، خطورة الجرائم المروعة المرتكبة من قبل ميليشيات «الدعم السريع» بحق أهالي المدينة، والتي شملت عمليات الإعدام بإجراءات موجزة، والقتل الجماعي بما في ذلك قتل الآباء والأمهات أمام أطفالهم، والاغتصاب، إضافة إلى مهاجمة العاملين في المجال الإنساني، والنهب، والاختطاف، والتهجير القسري، وهي جرائم تكرر رصدها وتوثيقها من قبل الأمم المتحدة طوال العامين الماضيين، ما يؤكد العنف المنهجي الذي تمارسه «الدعم السريع» ضد المدنيين.

هجمات موجهة عرقياً

قوات تابعة لـ«الدعم السريع» في مدينة الفاشر بإقليم دارفور (أ.ف.ب)

وأشارت التقارير إلى أن بثت الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها ميليشيات «الدعم السريع» والمجموعات المسلحة المتحالفة معها، الخوف والقلق والرعب في نفوس مختلف شرائح المجتمع السوداني، بسبب هجماتها على المدنيين في مدينة الفاشر وفي مناطق سودانية مختلفة، إذ تشير تقارير الأمم المتحدة إلى ارتكاب «انتهاكات جسيمة لقانون حقوق الإنسان» في المدينة.
تتهم منظمات دولية «الدعم السريع» بارتكاب هجمات موجهة عرقياً في الفاشر، إضافة إلى الاغتصاب والعنف الجنسي، واستخدام التجويع سلاحَ حرب عبر تدمير المرافق الأساسية، ومنع وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين، وتشير المنظمات إلى أن هذه الممارسات قد ترقى إلى اعتبارها جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية.
ويواجه النازحون من الفاشر أوضاعاً إنسانية قاسية، ويتهددهم خطر المجاعة، في ظل انعدام المأوى ونقص الغذاء والمياه الصالحة للشرب، وغياب الخدمات الصحية الأساسية في المناطق التي نزحوا إليها، خصوصاً بين الأطفال والنساء وكبار السن، في ظل التحديات المعيشية الخطيرة التي تعيشها مناطق النزوح والتي تفوق قدرتها على تلبية احتياجات هؤلاء النازحين، مع توقعات بأن يتضاعف عدد الوافدين بشكل كبير خلال الأيام المقبلة، نتيجة استمرار تدهور الأوضاع في الفاشر.

إعدام فارين من المدينة

أرغمت الحرب آلاف السودانيين على ترك مدنهم والنزوح لمخيمات طلباً للأمن (أ.ف.ب)

كما تواجه أعداد كبيرة من المدنيين في المدينة خطراً شديداً، نتيجة منع «قوات الدعم السريع» وحلفائها من وصولهم إلى مناطق أكثر أماناً، فيما اضطر من تمكنوا من مغادرة المدينة للسير على الأقدام لعشرات الكيلومترات للنجاة بأرواحهم، ووثقت لقطات فيديو مصورة عمليات إعدام لأشخاص فارين من الفاشر.

وتقدر المنظمات الأممية من أعدمتهم «قوات الدعم السريع» بالمئات، فيما تشير مصادر إعلامية إلى تجاوز عدد من تم إعدامهم في هذه المجزرة الألف شخص.
كما كانت تقارير غربية قد تحدثت عن أن وقوف أبوظبي خلف «قوات الدعم السريع»، وتسليحها بأحدث المعدات القتالية، وتوفير الإمدادات اللوجيستية والمرتزقة الأجانب لها، كان سبباً رئيسياً ومباشراً في تفجير الاقتتال الداخلي في السودان، وتحويله إلى حرب شاملة مفتوحة وتحويل الوضع في البلاد إلى أسوأ كارثة إنسانية في تاريخها الحديث.
وأشارت التقارير إلى أن التدخلات الإماراتية في الحرب بالسودان مكّنت «قوات الدعم السريع» من توسيع رقعة سيطرتها وفرض وقائع عسكرية بالقوة، على حساب مؤسسات الدولة الشرعية ووحدة القرار الوطني.

وأضافت أن التدخل الإماراتي أسهم في إطالة أمد الحرب عبر تعطيل أي فرص حقيقية للحل السياسي، بل أن مسارات السلاح المرتبطة بالإمارات تحولت إلى شريان رئيسي يغذي آلة الحرب التي تديرها «قوات الدعم السريع» في السودان.


مقالات ذات صلة

مقتل 14 سودانياً على الأقل في غارات جوية على كردفان

شمال افريقيا تشييع قتلى هجمات «الدعم السريع» في مدينة الأبيض (صور متداولة في منصات التواصل الاجتماعي)

مقتل 14 سودانياً على الأقل في غارات جوية على كردفان

قال سكان لـ«الشرق الأوسط» إن مدينة الأُبَيِّض، عاصمة إقليم شمال كردفان، وسط غربي السودان، عاشت ليلة مروعة جرّاء هجوم بالمسيّرات.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
الولايات المتحدة​ الكونغرس لفرض مزيد من العقوبات على أطراف النزاع بالسودان

الكونغرس لفرض مزيد من العقوبات على أطراف النزاع بالسودان

أقرَّت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب مشروع قانون يرسم مساراً لفرض عقوبات على مسؤولين في «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني.

رنا أبتر (واشنطن)
شمال افريقيا لقطة لفندق تضرر من الحرب في الخرطوم (أ.ب)

دفاعات الجيش السوداني تتصدى لمسيرات استهدفت الخرطوم

أفادت تقارير بأن منظومات الدفاع الجوي التابعة للجيش السوداني تصدت لطائرات مسيّرة حاولت استهداف مناطق في مدينة أم درمان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)

أزمة اللجوء السودانية... وطنان في قلب طفل واحد

تجسّد قصص الأطفال صورة مصغرة لما تعيشه آلاف الأسر السودانية التي دفعتها الحرب إلى اللجوء، حيث بدأ الأطفال ينظرون إلى الوطن والانتماء والعودة بعيون مختلفة.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا البرهان يلتقي المبعوث الأممي بيكا هافيستو في الخرطوم يوم الأحد (إعلام مجلس السيادة)

البرهان يبحث مع مبعوث الأمم المتحدة جهود إنهاء الحرب في السودان

بحث رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي والقائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، الأحد في الخرطوم، مع المبعوث الأممي جهود إنهاء الحرب.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

المعارضة الموريتانية تجدد رفضها أي نقاش حول مأمورية ثالثة للرئيس

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ب)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ب)
TT

المعارضة الموريتانية تجدد رفضها أي نقاش حول مأمورية ثالثة للرئيس

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ب)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ب)

قال رئيس القطب السياسي للمعارضة الديمقراطية في موريتانيا، محمد ولد مولود، إن المعارضة «ترفض بشكل قاطع» إدراج أي نقاش يتعلق بمأمورية ثالثة للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، موضحاً أنها لا تزال متمسكة بموقفها الداعي إلى تنظيم «حوار سياسي جاد وواضح يفضي إلى معالجة القضايا الوطنية الكبرى»، ومؤكداً أن المشاورات المتعلقة بهذا المسار ستتواصل خلال الأسبوع المقبل بهدف تذليل العقبات القائمة، والوصول إلى تفاهمات تضمن نجاح الحوار المرتقب.

وجاءت هذه التصريحات في وقت دعا فيه حزب «حوار» رئيس الجمهورية إلى الترشح لمأمورية رئاسية ثالثة، معتبراً أن استمراره في الحكم «يمثل ضمانة لمواصلة مسيرة التنمية، والحفاظ على الاستقرار والمكتسبات الوطنية»، وذلك خلال مؤتمر صحافي عقده مساء الخميس تحت شعار «أمل يتجدد ونهج يستحق الاستمرار».

وأكد الحزب في بيان أن نوابه وعمده ومستشاريه البلديين سيعلنون بشكل جماعي مطالبتهم للرئيس بالترشح، انطلاقاً من قناعتهم بأهمية استمرارية المشاريع التنموية وحماية الاستقرار العام في البلاد.

في المقابل، أوضح ولد مولود، خلال مؤتمر صحافي عقده بعد إحالة ملف الحوار إليه من طرف رئيس مؤسسة المعارضة الديمقراطية، حمادي سيدي المختار، أن اللقاء الأخير، الذي جمع قادة المعارضة برئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، تناول جملة من القضايا المرتبطة بالعملية السياسية، وظروف إنجاح الحوار، مشيراً إلى أن المعارضة عبّرت بوضوح عن رؤيتها بشأن الضمانات المطلوبة، والأولويات التي ينبغي أن يتناولها أي حوار وطني.

وأكد ولد مولود أن المعارضة ترفض بشكل قاطع إدراج أي نقاش يتعلق بمأمورية رئاسية ثالثة، معتبراً أن هذا الموضوع خارج إطار التوافق السياسي المطلوب، ومشدداً على ضرورة التركيز على القضايا الوطنية، والإصلاحات السياسية والاقتصادية التي تهم المواطنين.

وأوضح ولد مولود أن النقاشات، التي جرت مع الأغلبية الحاكمة ومؤسسة المعارضة، أظهرت وجود نقاط تحتاج إلى مزيد من التشاور، داعياً رئيس الجمهورية إلى التدخل من أجل توفير الظروف الملائمة، وضمان نجاح مسار الحوار، بما يعزز الثقة بين مختلف الفاعلين السياسيين.

في سياق متصل، انتقد ولد مولود قانون الأحزاب السياسية الجديد، معتبراً أنه يفرض قيوداً إضافية على حرية العمل الحزبي والتنظيم السياسي، مطالباً باحترام حقوق الأحزاب السياسية، وتمكينها من ممارسة أنشطتها بحرية، إضافة إلى توضيح مختلف المراحل والإجراءات، التي ينص عليها القانون، بما يضمن الشفافية والمساواة بين جميع الفاعلين السياسيين.

وأكد رئيس القطب المعارض أن نجاح الحوار الوطني المرتقب يظل رهيناً بوجود إرادة سياسية حقيقية، وتوفير الضمانات الكفيلة بتحقيق نتائج ملموسة تستجيب لتطلعات المواطنين، وتعزز المسار الديمقراطي في البلاد.


«شحّ المياه» يقيّد التوسع في الصناعات الغذائية بمصر

مصر تشكو بشكل متكرر من شحّ المياه (وزارة الري المصرية)
مصر تشكو بشكل متكرر من شحّ المياه (وزارة الري المصرية)
TT

«شحّ المياه» يقيّد التوسع في الصناعات الغذائية بمصر

مصر تشكو بشكل متكرر من شحّ المياه (وزارة الري المصرية)
مصر تشكو بشكل متكرر من شحّ المياه (وزارة الري المصرية)

يفرض «شحّ المياه» الذي تواجهه مصر قيوداً على التوسع في الصناعات الغذائية بالبلاد، إذ أعلنت الحكومة «تشكيل لجنة تضم 4 وزارات لتصنيف المنتجات وفقاً لمعدلات استهلاك المياه ضمن خطة ترشيد».

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء» تم تشكيل «لجنة» لتطبيق مفهوم «البصمة المائية» تضم وزارات الموارد المائية والري، والزراعة، والصناعة، والتموين، وخلال اجتماع مشترك، الجمعة، أقر الوزراء الأربعة تولي «اللجنة الإدارة الكاملة لملف البصمة المائية في مشروعات الصناعات الغذائية، ووضع أكواد ومعايير تنظيمية خاصة للمنتجات والصناعات لتصنيفها وتقييمها من حيث معدلات استهلاكها للمياه وحجم القيمة المضافة التي تحققها للاقتصاد»، بالتوازي مع «تبني ودراسة تطبيق مفاهيم (الحياد المائي) في إطار الاستراتيجية الرامية لضمان استدامة الموارد المائية».

وتحدث وزير الموارد المائية والري، هاني سويلم، الجمعة، عن رؤية الوزارة لتعزيز حوكمة المياه في القطاع الصناعي، لا سيما الصناعات الغذائية، من خلال دمج مفهوم «البصمة المائية» في السياسات الوطنية، بما يدعم الإدارة الرشيدة للموارد المائية في ظل التحديات الناتجة عن النمو السكاني والتوسع الزراعي، وقال إن «محدودية الموارد المائية في مقابل الاحتياجات المتزايدة تؤدي إلى فجوة مائية تقدر بنحو 23.20 مليار متر مكعب سنوياً».

وأكد سويلم أهمية «اعتماد (البصمة المائية) كأحد المعايير الرئيسية عند التخطيط للتوسعات الصناعية، مع تطبيق نظم الدوائر المغلقة بالمصانع الجديدة وتطوير المصانع القائمة تدريجياً، والتركيز على الصناعات الغذائية ذات القيمة المضافة المرتفعة، وربطها بالمناطق الزراعية المنتجة للمواد الخام، بما يسهم في تعظيم العائد الاقتصادي من المياه، وزيادة القيمة المضافة للمحاصيل الزراعية من خلال التصنيع بدلاً من تصديرها كمواد خام».

ووفق التعريف العلمي لـ«البصمة المائية» فهي «مؤشر بيئي يقيس الحجم الإجمالي للمياه العذبة المستهلكة أو الملوثة»، وهي لا تحسب الاستهلاك المباشر فحسب، بل تقيس أيضاً كمية المياه «الخفية» أو غير المباشرة اللازمة لإنتاج السلع، والخدمات، أو تشغيل المنشآت.

اجتماع وزراء الري والتموين والزراعة والصناعة الجمعة لتطبيق مفهوم «البصمة المائية» (وزارة الري)

أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، يرى أن تطبيق مفهوم «البصمة المائية» مهم لرفع كفاءة إدارة منظومة المياه بمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «يجب على المصانع أن تطبق ذلك عبر محورين؛ الأول ترشيد الاستهلاك، والثاني إعادة استخدام المياه، حيث توجد صناعات تستهلك كميات كبيرة من المياه أكثر من غيرها، مثل مصانع الجلود والمنسوجات».

لكن حسب شراقي «لا يجب إغفال أن الصناعات الغذائية تحقق ربحية مرتفعة في مقابل ما تستهلكه من مياه، لذلك يجب ألا تؤثر خطط ترشيد استهلاك المياه على هذه الصناعات؛ بل لا بد من تشجيعها والتوسع في إنشاء مصانع جديدة».

ويشير شراقي إلى أن «الزراعة تستهلك 80 في المائة من الموارد المائية، والصناعة نحو 5 في المائة، بينما مياه الشرب 15 في المائة، لذلك يجب ترشيد الاستهلاك في القطاع الزراعي عبر استخدام تكنولوجيا الري الحديثة، مع الحفاظ على معدلات إنتاجية مرتفعة، وتصنيع المنتجات الزراعية قبل تصديرها لتحقيق عائد مالي أعلى، وتوجيه جزء من المياه التي يتم توفيرها إلى قطاع الصناعة».

وتحدث وزير الصناعة، خالد هاشم، الجمعة، عن عقوبات ضد المصانع التي تخالف خطط ترشيد استهلاك المياه، وأكد أن «الوزارة ستلتزم في إطار (اللجنة) باتخاذ الإجراءات الصارمة كافة مع المنشآت الصناعية المخالفة لقواعد استهلاك المياه والصرف الصحي والصناعي المقررة من وزارة الري».

كما أوضح أنه «جار التوسع في إنشاء محطات صرف صحي وصناعي لتلبية احتياجات مختلف المناطق الصناعية لمنع تصريف الصرف الصناعي على محطات صرف غير مؤهلة بما يسهم في الحفاظ على محطات الصرف القائمة والحفاظ على المياه الناتجة عن العمليات الصناعية، التي يمكن إعادة تدويرها للاستفادة منها مجدداً في الصناعة».

لجنة حكومية لتصنيف المنتجات وفقاً لمعدلات الاستهلاك (وزارة الري)

الخبير الاقتصادي وائل النحاس، رأى أنه «يجب معالجة إهدار المياه في أي قطاع سواء الزراعة أو الصناعة»، وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر تشهد توسعاً في الصناعات الغذائية بالفعل، ويبدو أن الإجراءات الجديدة هدفها بشكل عام الاعتماد أكثر على مشروعات قليلة الاستهلاك من المياه».

ويعتقد النحاس أنه «يجب على كافة المصانع بما فيها الصناعات الغذائية أن تعالج إهدار المياه»، مقترحاً أن «تتضمن خطط إنشاء أي مصانع جديدة أن يكون بعضها قريباً من البحر لإنشاء محطات تحلية للمياه».

ووفق وزير التموين والتجارة الداخلية، شريف فتحي، فإن «الصناعات الغذائية تمثل أحد أهم القطاعات الاستراتيجية في الاقتصاد المصري، لما لها من دور محوري في تعزيز الأمن الغذائي، وتحقيق قيمة مضافة للمنتجات الزراعية»، موضحاً، الجمعة، أن «الدولة تولي اهتماماً كبيراً بتطوير قطاع الصناعات الغذائية باعتباره حلقة رئيسية في منظومة الأمن الغذائي».

وزير الري المصري هاني سويلم خلال تفقد أحد مشروعات المياه بالإسماعيلية (وزارة الري)

فيما يرى الخبير الاقتصادي، رشاد عبده، أنه «لا يجب فرض قيود على الصناعات الغذائية لترشيد استهلاك المياه»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «مواجهة تأثير الشحّ المائي على القطاع الصناعي، ومنه الصناعات الغذائية، يجب أن يتم وفق رؤى تعتمد على التكنولوجيا لتقليل الفاقد من المياه، والبحث عن مصادر مياه غير تقليدية في الصناعات مثل محطات التحلية».

وأكد وزير الزراعة، علاء فاروق، الجمعة، أن «الدولة تتحرك برؤية موحدة تهدف إلى ربط الخريطة الزراعية بالخريطة الصناعية، والتركيز على الصناعات الغذائية ذات الأولوية التي تحقق أعلى قيمة مضافة لمنتجاتنا الوطنية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


القاهرة تُحضّر لاستضافة اجتماع «الآلية الرباعية» بشأن «حرب إيران»

وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان خلال لقاء لبحث مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية (الخارجية المصرية)
وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان خلال لقاء لبحث مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية (الخارجية المصرية)
TT

القاهرة تُحضّر لاستضافة اجتماع «الآلية الرباعية» بشأن «حرب إيران»

وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان خلال لقاء لبحث مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية (الخارجية المصرية)
وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان خلال لقاء لبحث مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية (الخارجية المصرية)

تستعد مصر لاستضافة الاجتماع الرابع «للآلية الرباعية» بشأن الحرب الإيرانية، وتضم السعودية، ومصر، وتركيا، وباكستان، خلال الفترة المقبلة، وذلك استكمالاً للمشاورات المشتركة التي تهدف إلى خفض التصعيد في المنطقة.

وناقش اتصال هاتفي لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار الترتيبات الجارية لاستضافة القاهرة الاجتماع الرابع للآلية الرباعية «لمواصلة التشاور المشترك، وتعزيز الجهود الرامية لخفض التصعيد»، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية الخميس.

وأكد الوزيران حرصهما على «مواصلة التنسيق الوثيق بين الدول الأربع في ظل التطورات الخطيرة التي تشهدها المنطقة»، كما ناقشا الجهود الرامية لدعم المسار التفاوضي الأميركي–الإيراني.

وانعقد الاجتماع الأول للآلية الرباعية في العاصمة السعودية الرياض في 20 مارس (آذار) الماضي، فيما استضافت باكستان الاجتماع الثاني في 29 مارس، واستضافت مدينة أنطاليا التركية في 17 أبريل (نيسان) الاجتماع الثالث، وذلك على هامش فعاليات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي».

وبحث آخر اجتماع لـ«الرباعية» سبل تعزيز التنسيق المشترك إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، ومتابعة مسار المفاوضات الأميركية-الإيرانية، ومواصلة الجهود المشتركة لخفض التصعيد، واحتواء التوتر، لتحقيق التهدئة لاستعادة الأمن والاستقرار للمنطقة، فضلاً عن مستقبل النظام الإقليمي بعد انتهاء الحرب الحالية.

وضم الاجتماع وزراء الخارجية: المصري بدر عبد العاطي، والسعودي الأمير فيصل بن فرحان، والتركي هاكان فيدان، والباكستاني إسحاق دار.

وتبادل الوزراء التقييمات بشأن تداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي، وسبل احتواء التداعيات على حركة الملاحة الدولية، وسلاسل الإمداد، والأمن الغذائي، وأمن الطاقة، وأسعار النفط، وسبل التغلب عليها.

واتفق الوزراء على مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق خلال المرحلة المقبلة، ومواصلة بذل الجهود لإنجاح مسار المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد، واستعادة الهدوء، والأمن، والاستقرار للمنطقة، وفقاً لبيان صادر عن الخارجية المصرية في ذلك الحين.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن وزيري الخارجية المصري والباكستاني تبادلا خلال الاتصال الأخير الرؤى حول مستجدات الأوضاع الإقليمية، وأكدا أهمية مواصلة الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد الراهن في المنطقة، وضرورة استكمال المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، للتوصل إلى تفاهمات توافقية تؤدي إلى خفض التوتر، وإنهاء الحرب، ودعم الاستقرار الإقليمي.

كما أكدا «أهمية مواصلة الجهود المشتركة لإعطاء الأولوية للحلول الدبلوماسية، لتجنب اتساع نطاق الصراع، واحتواء التصعيد الراهن في ظل ما أسفرت عنه الحرب من تداعيات أمنية واقتصادية وجيوسياسية خطيرة على المنطقة، والعالم»، بحسب بيان الخارجية المصرية.