اتصالات مصرية لإزالة عقبات التفاوض بين أميركا وإيران

القاهرة تثمن التوافق المبدئي على عقد لقاء مشترك

لقاء عبد العاطي وعراقجي وغروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
لقاء عبد العاطي وعراقجي وغروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

اتصالات مصرية لإزالة عقبات التفاوض بين أميركا وإيران

لقاء عبد العاطي وعراقجي وغروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
لقاء عبد العاطي وعراقجي وغروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تواصل مصر اتصالاتها الإقليمية والدولية لإزالة عقبات التفاوض بين أميركا وإيران. وثمنت القاهرة التوافق المبدئي على عقد لقاء مشترك بين الجانبين.

وتحدث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الخميس، عن الأهمية القصوى لتوصل الولايات المتحدة وإيران إلى «تسوية سلمية وتوافقية». وتابع: «تعالج شواغل كل الأطراف على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة، وبما يسهم في تجنيب المنطقة شبح الحرب».

التأكيدات المصرية جاءت عبر اتصالات لعبد العاطي على مدار اليومين الأخيرين مع كل من رئيس مجلس الوزراء ووزير خارجية قطر، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير خارجية سلطنة عمان، بدر بن حمد البوسعيدي، ووزير خارجية إيران، عباس عراقجي، بالإضافة إلى المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف.

وبحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الخميس، تناولت الاتصالات الجهود المبذولة لخفض التصعيد واحتواء حالة التوتر المتصاعدة في المنطقة، وتطورات اللقاء المزمع عقده بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان الشقيقة.

وثمن عبد العاطي التوافق المبدئي لعقد اللقاء، وهو التطور الذي طالما سعت مصر لتحقيقه وتهيئة الأجواء لعقد الاجتماع عبر تحركات دبلوماسية دؤوبة وسلسلة من الاتصالات المكثفة التي جرت على مدار الأسابيع الماضية تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكداً «أهمية تخطي أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة بما يضمن صون الأمن الإقليمي ويحقق مصالح شعوب المنطقة في الاستقرار والتنمية».

«مخاطر التصعيد»

الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الـحفني يرى أن «مصر مستمرة في اتصالاتها بين إيران وأميركا لإدراكها تماماً، المخاطر التي قد تترتب على التصعيد بين الولايات المتحدة وإلى جانبها إسرائيل وإيران، لأن هذا سيؤثر على الأوضاع في المنطقة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر تقوم منذ عقود بأدوار تتعلق بتسوية النزاعات ذات الطابع الإقليمي والدولي بالطرق السلمية، بعيداً عن أي تصعيد عسكري، ونجحت في أحيان، ولم توفق في أحيان أخرى لوجود عدة أطراف كانت متداخلة في النزاعات نفسها».

ووفق الحفني، فإن «الاتصالات المصرية عكست مدى حرص القاهرة على عدم التصعيد، وتحقيق الاستقرار بالمنطقة». ويتابع بقوله إن «مصر ومعها دول أخرى تدفع باتجاه تشجيع الطرفين، الأميركي والإيراني، على استئناف المفاوضات وتنحية الخلافات الشكلية، والدخول في الخلافات الجوهرية لمحاولة رأب الصدع ومنع وقوع حرب تنذر بأن تتحول بأبعادها الإقليمية إلى حرب أكبر مما قد يتصوره أحد».

سيارة إطفاء تضررت خلال الاحتجاجات التي شهدتها طهران الشهر الماضي (تسنيم)

الخبير في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور أحمد فؤاد أنور، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر لديها خبرة طويلة وقنوات اتصال مع الأطراف كافة، وعلى هذا الأساس كان هناك دور لوزارة الخارجية، كما أجرى الرئيس السيسي عدة اتصالات مباشرة تتعلق بهذا الأمر». ويعتقد أن «هناك أرضية لهذا الدور المصري، لذلك فإن هناك استمرارية في الأمر من أجل الوصول للحوار».

ويوضح أن «الخلاف الجوهري، هو أن هناك مفاوضات لا تتعلق بالملف النووي؛ تريد الولايات المتحدة أن تتفاوض (تحت النار) لإنجاز هذه المفاوضات»، على حد قوله، مشيراً إلى أن هذا يهدد استقرار المنطقة، لأن أنصار إيران وحلفاءها لديهم القدرات والتسليح أيضاً.

«الحلول الدبلوماسية»

وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، طهران، نهاية الشهر الماضي، من مواجهة إجراءات أميركية هي «الأشد قسوة» إذا لم تعد لطاولة المفاوضات بشأن برنامجها النووي.

وأعرب بدر عبد العاطي، الخميس، عن الأمل أن يسفر لقاء الولايات المتحدة وإيران عن «خفض حدة التوتر والتصعيد بالمنطقة، والدفع بالحلول الدبلوماسية والسياسية»، استناداً لرؤية الرئيس السيسي القائمة على أنه «لا توجد حلول عسكرية لمختلف الأزمات والتحديات التي تواجه المنطقة، والمخرج الوحيد لضمان أمن واستقرار الإقليم يكمن في المسارات السياسية والدبلوماسية، وتجنب الانزلاق نحو حالة من انعدام الأمن والاستقرار».

وأشار إلى أن «مصر ستواصل اتصالاتها الدؤوبة وجهودها الصادقة مع الشركاء الإقليميين والجانبين الأميركي والإيراني للدفع بالحلول الدبلوماسية والسياسية».

اتفاق القاهرة

وقادت مصر العام الماضي، وساطة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، انتهت بتوقيع وزير الخارجية الإيراني، ومدير عام الوكالة الدولية، رافائيل غروسي، اتفاقاً بالقاهرة في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، يقضي بـ«استئناف التعاون بين الجانبين، بما يشمل إعادة إطلاق عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية»، قبل أن تعلن طهران تجميد الاتفاق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

مؤتمر صحافي لعبد العاطي وعراقجي وغروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

حول إمكانية عقد اللقاء بين الجانبين. يرى الحفني أن هناك «تفاهماً مبدئياً على التقاء الوفدين الأميركي والإيراني، وقد أشير لبعض الأطراف الأخرى التي من الممكن أن تسهم في حلحلة الأزمة الراهنة»، ومن ثمّ فمصر تدفع في اتجاه أنه «يجب» أن يستمر الحوار وألا ينقطع، فضلاً عن «عدم التهديد باستخدام القوة ومنح الفرصة للجهود الدبلوماسية؛ لكن دون تسويف أو توظيف للعامل الزمني في إضعاف إرادة الطرف الآخر (أي إيران)».

ويشير أنور إلى أن «كل جانب يطلق بالونات اختبار، منها، تهديد أو ترضيات». ويفسر: «ترمب يقول لا نريد أسلحة نووية في طهران، وإيران من جانبها تقول إنها لا تسعى لامتلاك أسلحة نووية أو تهديد أحد». ويرى أن «الحوار مهم بين الجانبين، لأن المواجهات السابقة تسببت في إغلاق المجال الجوي، وخسائر لدول».

ونهاية الشهر الماضي أجرى وزير الخارجية المصري عدة اتصالات، مع نظرائه الإيراني، والعماني، والقطري، والتركي هاكان فيدان، بالإضافة لويتكوف. وشدد حينها على «ضرورة إيجاد حلول سلمية من خلال الدبلوماسية والحوار».

شرق أوسط مختلف

من جهته، يرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن «ما يحدث بين أميركا وإيران لن تحله؛ إلا واشنطن وطهران، والملاحظ أن التحليلات جميعها تنظر للأمر من زاوية (اليوم)، لكن العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران علاقات ممتدة، ومن يحسم الموقف طهران وواشنطن».

ويضيف هريدي لـ«الشرق الأوسط»: «الآن ندخل في شرق أوسط مختلف عما كانت عليه الأوضاع وتوزيع القوى النسبية في المنطقة خلال الأربعة عقود الماضية، فالولايات المتحدة وإيران تدركان ذلك، وكل ما يدور حالياً بين إيران والولايات المتحدة، هو الدور الإيراني في مستقبل الشرق الأوسط المتفق عليه مع الولايات المتحدة».


مقالات ذات صلة

«ضربات مفاجئة» في حال فشل المفاوضات الأميركية – الإيرانية

شؤون إقليمية صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

«ضربات مفاجئة» في حال فشل المفاوضات الأميركية – الإيرانية

أبلغ رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي إيال زامير مسؤولين أميركيين بأن بلاده مستعدة لتوجيه «ضربات مفاجئة» في حال «اختار الإيرانيون طريق الحرب».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية موكب المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف بمقر المحادثات في مسقط (أ.ب)

خلافات عميقة بين واشنطن وطهران حول حدود التفاوض

تستعد إيران والولايات المتحدة لإجراء محادثات الجمعة في سلطنة عُمان، في أحدث جولة بينهما بشأن برنامج طهران النووي، وذلك بعد حرب الـ12 يوماً في يونيو.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأمیركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو يغادران البيت الأبيض في 14 يناير الماضي (أ.ف.ب)

دي فانس: غياب قناة مباشرة مع المرشد يعقّد المحادثات الإيرانية

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن المحادثات الدبلوماسية مع إيران تواجه صعوبات كبيرة بسبب طبيعة النظام السياسي في طهران.

شمال افريقيا لافتة دعائية معادية للولايات المتحدة معلقة في ميدان ولي عصر وسط طهران الخميس (أ.ف.ب)

مصر تأمل أن يسفر اللقاء الأميركي - الإيراني بسلطنة عُمان عن خفض التصعيد بالمنطقة

ثمَّنت مصر التوافق المبدئي لعقد اللقاء المزمع بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عُمان، متمنية أن يسفر اللقاء عن خفض حدة التوتر والتصعيد بالمنطق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية المستشار الألماني فريدريش ميرتس يدلي بتصريحات للصحافيين بعد اجتماعه مع الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر في الدوحة اليوم (د.ب.أ)

طهران تهاجم ميرتس وسط تصاعد التوتر الإيراني - الألماني

شنَّ وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، هجوماً حاداً على المستشار الألماني فريدريش ميرتس، معبِّراً عن أمله في «تغيير سياسي» في برلين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

هل تلجم الأحكام الرادعة مرتكبي «الاعتداءات الجنسية» في مصر؟

عقوبات رادعة بحق متهمين بالاعتداء الجنسي في مصر (الشرق الأوسط)
عقوبات رادعة بحق متهمين بالاعتداء الجنسي في مصر (الشرق الأوسط)
TT

هل تلجم الأحكام الرادعة مرتكبي «الاعتداءات الجنسية» في مصر؟

عقوبات رادعة بحق متهمين بالاعتداء الجنسي في مصر (الشرق الأوسط)
عقوبات رادعة بحق متهمين بالاعتداء الجنسي في مصر (الشرق الأوسط)

تعددت الأحكام المشددة التي صدرت بحق متهمين بارتكاب جرائم «اعتداءات جنسية» في مصر خلال الأسابيع الأخيرة، والتي كان أبرزها صدور حكم بإعدام «جنايني» متهم بانتهاك عِرض عدد من الأطفال داخل مدرسة خاصة بالإسكندرية (شمالاً) بعد ما يقرب من شهرين من ارتكاب الواقعة، ما طرح تساؤلات عديدة حول إمكانية أن تحد هذه الأحكام من تلك الجرائم التي شغلت الرأي العام المصري أخيراً مع وقوعها داخل مؤسسات تعليمية.

وقضت محكمة «جنايات الإسكندرية»، الخميس، بمعاقبة عاطل بالسجن المشدد 15 عاماً، وألزمته بالمصاريف الجنائية، لاتهامه بـ«هتك عِرض» طفل بالقوة بحديقة عامة، كما قررت المحكمة ذاتها، الثلاثاء، معاقبة عامل خدمات (جنايني) يعمل بـ«مدرسة الإسكندرية للغات» بالإعدام، على خلفية إدانته بـ«هتك عِرض والتعدي جنسياً» على 5 تلاميذ بمرحلة رياض الأطفال بالمدرسة.

ويعاقب القانون المصري بالإعدام أو السجن المؤبد «كل من خطف طفلاً إذا ما اقترنت بجريمة الخطف جناية مواقعة المخطوف أو هتك عِرضه»، وذلك بعد إدخال تعديلات على «قانون العقوبات» في عام 2018، ولم تكن عقوبة الإعدام واردة في القانون من قبل.

والشهر الماضي، قضت محكمة مصرية بـ«إحالة أوراق المتهم باغتصاب طفلة وتشويهها ومحاولة فقء عينَيها إلى مفتي الجمهورية تمهيداً للحكم بإعدامه»، وذلك في أولى جلسات قضية الاعتداء على الطفلة البالغة 11 عاماً، والتي عُرفت إعلامياً باسم «فتاة بلبيس».

وتعود أحداث القضية إلى شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حيث أقدم الشاب على الاعتداء على الطفلة، وهي جارته في منطقة بلبيس بمحافظة الشرقية (شرق دلتا النيل)، أثناء خروجها لشراء بعض المستلزمات للمنزل؛ إذ قام بضربها واغتصابها ومحاولة فقء عينَيها حتى لا تتعرف عليه، وهددها بالقتل لو حاولت الإبلاغ عن الواقعة.

وفي مطلع شهر فبراير (شباط) الحالي، قضت محكمة مصرية بـ«إعدام المتهم بالاعتداء على شقيقة زوجته جنسياً كرهاً عنها، في محافظة الدقهلية (شمال شرقي)، وهي لم تبلغ 18 عاماً بغير رضاها، بعد أن هددها بسلاح أبيض (مطواة)».

مكتب النائب العام المصري (الصفحة الرسمية)

أستاذة علم الاجتماع بجامعة بنها، الدكتورة هالة منصور، قالت إن الأحكام الرادعة خطوة على طريق الحد من جرائم الاعتداءات الجنسية بمختلف درجاتها، لكنها في الوقت ذاته ليست كافية بمفردها، ويتطلب الأمر تعريفاً واسعاً للرأي العام بطبيعة تلك الأحكام عبر منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المختلفة، مع أهمية أن يبقى تشديد الأحكام أمراً معمولاً به في كافة الجرائم بغض النظر عن كونها حظيت باهتمام واسع من عدمه.

معالجة الأمراض

وشددت منصور في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على ضرورة بدء معالجة الأمراض النفسية والعوامل السلوكية والأخلاقية التي تؤدي إلى الاعتداءات الجنسية بشكل علمي، والتركيز على «مكافحة انتشار المخدرات»، باعتبار أن الجزء الأكبر من الجرائم يرتكبه مدمنون، مع ضرورة تغليظ عقوبات «تعاطي المواد المخدرة»، وعدم التفرقة بينه وبين «الاتجار»، وأن يبقى هناك هدف حكومي نحو التخلص من «ظاهرة الإدمان»، مضيفة: «في تلك الحالة يمكن التخلص من جرائم عديدة».

6.4 مليون متعاطٍ للمخدرات

ووفقاً لإحصاءات «صندوق مكافحة الإدمان» في مصر، فإن هناك 6.4 مليون متعاطٍ للمخدرات في البلاد، منهم 2.7 مليون شخص غارق في الإدمان ويحتاج إلى تدخل علاجي فوري.

وترى منصور أن «التعامل مع حوادث (الاغتصاب) والاعتداءات الجنسية المختلفة يتطلب غلق الطرق المؤدية لارتكابها، مع ضرورة الاهتمام بالجوانب النفسية للعاملين في جهات حكومية وخاصة، وتعزيز أدوات الرقابة والتأمين الشخصي للأطفال والفتيات، وتدشين برامج توعية فئات مجتمعية مختلفة على مواجهة مرتكبي جرائم الاعتداء الجنسي».

وكانت عدة جرائم «اعتداءات جنسية» و«تحرش» تعرض لها طلاب في مرحلة الطفولة في أكثر من مدرسة مصرية، قد شغلت الرأي العام في مصر خلال شهرَي نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر الماضيين، وكان أبرزها واقعة الاعتداء على 6 طلاب في مدرسة «سيدز» الدولية للغات بالقاهرة، والتي أحيل فيها 4 متهمين على «النيابة العسكرية».

وقررت جهات التحقيق الأسبوع الماضي إحالة 31 متهماً إلى محكمة الجنح المختصة، على خلفية واقعتَي تعرّض أطفال بمدرستَي «سيدز للغات» و«الإسكندرية الدولية للغات» للتحرش؛ إذ يواجهون اتهامات بـ«التسبب في خلل جسيم بواجبات الإشراف والرقابة داخل المدرستين، حيث تبين أن الإدارة سمحت للأطفال بالتجول بمفردهم في الفناء ومناطق انتظار الحافلات من دون أي مرافقة من المشرفات المكلفات».

ردع مهم

وأكدت أستاذة مناهج علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة عزة فتحي، أن الأحكام القضائية تشكل أسلوب ردع مهماً، لكنها بحاجة إلى زيادة معدلات وعي المجتمع بكيفية «حماية الجسد»، وأن تتضمن المناهج الدراسية مقررات لتوعية الطلاب بمثل هذه الجرائم، وأن يتم فتح الباب أمام منظمات المجتمع المدني للقيام بأدوارها في التوعية داخل المجتمع.

وأضافت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الدولة لديها دور مهم تجاه التعامل بحظر المواقع الإلكترونية والمنصات التي تشجع على مثل هذه الأفعال، بالإضافة إلى تدريب الأمهات على كيفية التعرف على ما إذا كان الأطفال قد تعرضوا لمثل هذه الانتهاكات.

وتكون عقوبة «هتك العِرض» بالسجن المشدد إذا كان من وقعت عليه الجريمة المذكورة لم يبلغ 18 سنة ميلادية كاملة، أو كان مرتكبها أو أحد مرتكبيها، وذلك بمدة لا تقل عن 7 سنوات، وتصل إلى السجن المؤبد.


مسؤول إندونيسي في القاهرة تزامناً مع حديث «نشر جاكرتا قوات في غزة»

وزير الخارجية المصري خلال استقبال نائب وزير خارجية إندونيسيا الخميس (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال استقبال نائب وزير خارجية إندونيسيا الخميس (الخارجية المصرية)
TT

مسؤول إندونيسي في القاهرة تزامناً مع حديث «نشر جاكرتا قوات في غزة»

وزير الخارجية المصري خلال استقبال نائب وزير خارجية إندونيسيا الخميس (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال استقبال نائب وزير خارجية إندونيسيا الخميس (الخارجية المصرية)

وصل نائب وزير خارجية إندونيسيا، أنيس متى، للقاهرة، بعد يومين من تقرير إسرائيلي يتحدث عن مشاركة جاكرتا في «قوات الاستقرار» التي يطالب الوسيط المصري في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة أن «تتم في أسرع وقت تمهيداً لانسحاب تل أبيب من القطاع».

تلك الزيارة تأتي في ضوء علاقات جيدة بين جاكرتا والقاهرة، تسمح بحسب عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، في أن تحقق تناغماً في نشر «قوات الاستقرار» في أسرع وقت وبمشاركة إندونيسية بعد الاستماع للقاهرة، بما يساعد في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وذكرت وزارة الخارجية المصرية، في بيان الخميس، أن وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، استقبل أنيس متى، وأشاد بالعلاقات المتميزة بين البلدين، وثمن الطفرة في العلاقات الثنائية بعد الارتقاء بمستوى العلاقات إلى «الشراكة الاستراتيجية».

وشهد اللقاء استعراض تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك دعم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وقوة الاستقرار الدولية.

وجاءت الزيارة عقب يومين من حديث صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن احتمال دخول قوات أمن إندونيسية إلى قطاع غزة خلال الأسابيع المقبلة بعد إتمامها تدريبات عسكرية خاصة، وأنها قد تنتشر في المناطق الخاضعة حالياً لسيطرة الجيش الإسرائيلي، كونها بديلاً أمنياً. ولفتت الصحيفة إلى «عدم صدور موافقة رسمية من جاكرتا حتى الآن».

تعميق الشراكة

السفير حجازي قال لـ«الشرق الأوسط» إن زيارة نائب وزير الخارجية إندونيسيا إلى القاهرة، تأتي في «إطار العلاقات المتميزة وتعميق الشراكة الاستراتيجية».

ويضيف: «كما أنها تستكشف أطر العمل، في إطار مساعي الدولتين لتهدئة الأوضاع في غزة وما يمكن اتخاذه من إجراءات لتطبيق المرحلة الثانية، ومن بينها مشاركة إندونيسيا المطروحة في فكرة قوة الاستقرار الدولية، حيث تعد جاكرتا من أقوى المرشحين للاشتراك في قوة الاستقرار الدولية».

ويشدد على أن التباحث مع القاهرة الآن هام للغاية في هذه المرحلة، على أمل أن «يسهم تشكيل قوة الاستقرار الدولية بقطاع غزة في إنهاء الجمود بشأن الانسحاب الإسرائيلي».

20 ألف جندي

وسبق أن أبدت إندونيسيا تجاوباً لنشر قواتها في غزة، وقال وزير الدفاع الإندونيسي، شافري شمس الدين، للصحافيين، في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي «أعددنا 20 ألف جندي كحد أقصى، لكن المهام ستتعلق بالصحة والإعمار وننتظر تفاصيل».

ويؤكد حجازي أن «إندونيسيا من أكثر الدول دعماً للقضية الفلسطينية، وتتحرك بحذر في المسارات الأمنية والعسكرية». ويضيف أن «جاكرتا الآن هي في مرحلة أقرب إلى استطلاع أو تقييم الموقف أكثر من كونها حسمت قرار المشاركة»، ويوضح أن «هذه الزيارة لمصر هي انعكاس للانتقال للنقاش حول فكرة قوة الدعم أو الانتشار في قطاع غزة من مستوى الفكرة إلى مستوى التحضير والتقييم الجاد».


عقوبات بريطانية على الجيش السوداني و«الدعم السريع»

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)
TT

عقوبات بريطانية على الجيش السوداني و«الدعم السريع»

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)

فرضت بريطانيا، يوم الخميس، عقوبات استهدفت قادة كباراً من الجيش السوداني ومن «قوات الدعم السريع»، بالإضافة إلى 3 أفراد من كولومبيا، بينهم امرأة. وتأتي هذه العقوبات في أعقاب فرض عقوبات في ديسمبر (كانون الأول) ضد أربعة من قيادات «قوات الدعم السريع».

وشملت القائمة الجديدة القائد العسكري لقوات «درع السودان» الداعمة للجيش، أبو عاقلة محمد كيكل، والقائد الميداني لـ«قوات الدعم السريع»، حسين برشم، والمستشار المالي لـ«الدعم السريع» مصطفى إبراهيم محمد، بسبب ارتكابهم «انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان ضد المدنيين».

كمل شملت العقوبات ثلاثة كولومبيين، هم: كلاوديا فيفيانا أليفيروس فوريرو، وماتيو أندريس دوكيه بوتيرو، وألفارو أندريس كيهانو بيسيرا، لضلوعهم في تجنيد عناصر سابقين في الجيش الكولومبي لتدريب «قوات الدعم السريع» والقتال في صفوفها.

وبحسب وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، فإن هذه العقوبات تستهدف من يرتكبون أعمال عنف وحشية في الحرب الدائرة في السودان. وتدخل حزمة العقوبات الجديدة حيز النفاذ فوراً ضد ستة أشخاص يُشتبه في ارتكابهم فظائع في الصراع، أو تأجيج الحرب عن طريق توفير المرتزقة والعتاد العسكري.

وأعلنت وزيرة الخارجية البريطانية هذه العقوبات في أعقاب زيارتها الحدود السودانية مع تشاد، حيث التقت لاجئين فروا من العنف، بمن فيهم نساء وفتيات تعرضن للاعتداء الجنسي والاغتصاب على أيدي الفصائل المتحاربة.

وأوضح بيان «الخارجية» البريطانية أن العقوبات الجديدة تستهدف كبار القيادات في كل من «قوات الدعم السريع» والجيش: «حيث يُشتبه بأن جنود الطرفين قد ارتكبوا مذابح ضد المدنيين واستخدموا الاغتصاب كسلاح حرب». كما تستهدف العقوبات «عدداً من الأشخاص المشتبه بتجنيدهم لمقاتلين أجانب للقتال في الحرب، أو أن لهم دوراً في تيسير شراء العتاد العسكري».

«عنف لا يمكن تخيله»

إيفيت كوبر في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير حيث تفقدت عائلات فرت من الحرب السودانية (د.ب.أ)

والتقت وزيرة الخارجية، عند معبر أدري، نساء قُتل أبناؤهم على أيدي جماعات مسلحة جوالة، بينما تعرضن هن أنفسهن للاغتصاب وتُركن في حالة تهدد حياتهن. كما التقت بمستجيبين للاحتياجات الإنسانية يحاولون إيصال إمدادات من الغذاء والدواء لملايين السودانيين الذين شُردوا عن ديارهم.

وقالت الوزيرة كوبر: «على حدود السودان مع تشاد هذا الأسبوع التقيت نساءً وأطفالاً عانوا عنفاً لا يمكن تخيله، وبالكاد استطاعوا النجاة بحياتهم. لأجلهم، ولأجل ملايين آخرين من المدنيين الذين علقوا في وسط هذه الحرب، نريد وقف إطلاق النار عاجلاً، ونريد ممرات آمنة لوكالات الإغاثة الإنسانية للوصول إلى كل المحتاجين لمساعدتهم».

وتابعت قائلة: «لكننا أيضاً بحاجة إلى ضمان أن يدفع الثمن القادة العسكريون الذين سمحوا بارتكاب هذه الفظائع، والمنتفعون قساة القلب الذين أججوا هذه الحرب عن طريق توفير المرتزقة والأسلحة. ومن خلال هذه العقوبات، سوف نسعى إلى تفكيك آلة حرب مرتكبي العنف في السودان أو المنتفعين منه، ورسالتنا لكل شخص مسؤول عن قيادة هذه الجيوش وارتكاب تلك الفظائع هي أنهم سوف يُحاسبون يوماً ما».

وفي وقت سابق من الشهر الحالي، قال مدير عام منظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إن السودان ليس أسوأ أزمة إنسانية في العالم وحسب، بل الأزمة فيه واحدة من أسوأ الأزمات في القرن الحالي، حيث هناك أكثر من 9.3 مليون نازح داخل السودان، إلى جانب 4.3 مليون لاجئ عبر الحدود في دول مثل تشاد، وأيضاً أكثر من 21 مليون شخص يعانون من انعدام أمن غذائي شديد.

مرتزقة دوليون

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)

وقال بيان «الخارجية» البريطانية إنه في ولايتي دارفور والجزيرة، يُشتبه بأن المقاتلين من «قوات الدعم السريع» وقوات الجيش قد شنوا هجمات على المدنيين، «بما في ذلك ارتكاب عمليات اغتصاب وقتل جماعي، وانتهاكات على أساس عرقي، وتسببوا في النزوح القسري. وهذه الفظائع أججها توفير مرتزقة دوليون، الأمر الذي جعل المملكة المتحدة تفرض عقوبات على شبكة من الأفراد المشتبه بضلوعهم في تجنيد ونشر عسكريين سابقين كولومبيين للتدريب والقتال في صفوف قوات الدعم السريع».

وأضاف البيان: «حزمة العقوبات الجديدة هذه تشكل جزءاً من استراتيجية وزارة الخارجية والتنمية الأوسع لمعالجة الأزمة في السودان، بالعمل من خلال الأمم المتحدة ومجموعة دول السبع وشركاء في المنطقة، للمطالبة بوفق إطلاق النار فوراً، والسماح بدخول وكالات الإغاثة الإنسانية بلا عراقيل».

وأوضحت بريطانيا خلال رئاستها لمجلس الأمن في فبراير (شباط) أن السودان أولوية، وأنها ستضغط لأجل اتخاذ إجراء أقوى بشأن «إدخال المساعدات الإنسانية، والمحاسبة عن الفظائع، وتنسيق الضغط الدولي على الطرفين المتحاربين». وفي أبريل (نيسان) سوف تستضيف بريطانيا بالشراكة مع ألمانيا مؤتمراً دولياً يُعقد في الذكرى الثالثة للحرب لحشد الجهود الدولية الرامية إلى إنهائها.