هل تلجم الأحكام الرادعة مرتكبي «الاعتداءات الجنسية» في مصر؟

تنوعت بين الإعدام والسجن المشدد

عقوبات رادعة بحق متهمين بالاعتداء الجنسي في مصر (الشرق الأوسط)
عقوبات رادعة بحق متهمين بالاعتداء الجنسي في مصر (الشرق الأوسط)
TT

هل تلجم الأحكام الرادعة مرتكبي «الاعتداءات الجنسية» في مصر؟

عقوبات رادعة بحق متهمين بالاعتداء الجنسي في مصر (الشرق الأوسط)
عقوبات رادعة بحق متهمين بالاعتداء الجنسي في مصر (الشرق الأوسط)

تعددت الأحكام المشددة التي صدرت بحق متهمين بارتكاب جرائم «اعتداءات جنسية» في مصر خلال الأسابيع الأخيرة، والتي كان أبرزها صدور حكم بإعدام «جنايني» متهم بانتهاك عِرض عدد من الأطفال داخل مدرسة خاصة بالإسكندرية (شمالاً) بعد ما يقرب من شهرين من ارتكاب الواقعة، ما طرح تساؤلات عديدة حول إمكانية أن تحد هذه الأحكام من تلك الجرائم التي شغلت الرأي العام المصري أخيراً مع وقوعها داخل مؤسسات تعليمية.

وقضت محكمة «جنايات الإسكندرية»، الخميس، بمعاقبة عاطل بالسجن المشدد 15 عاماً، وألزمته بالمصاريف الجنائية، لاتهامه بـ«هتك عِرض» طفل بالقوة بحديقة عامة، كما قررت المحكمة ذاتها، الثلاثاء، معاقبة عامل خدمات (جنايني) يعمل بـ«مدرسة الإسكندرية للغات» بالإعدام، على خلفية إدانته بـ«هتك عِرض والتعدي جنسياً» على 5 تلاميذ بمرحلة رياض الأطفال بالمدرسة.

ويعاقب القانون المصري بالإعدام أو السجن المؤبد «كل من خطف طفلاً إذا ما اقترنت بجريمة الخطف جناية مواقعة المخطوف أو هتك عِرضه»، وذلك بعد إدخال تعديلات على «قانون العقوبات» في عام 2018، ولم تكن عقوبة الإعدام واردة في القانون من قبل.

والشهر الماضي، قضت محكمة مصرية بـ«إحالة أوراق المتهم باغتصاب طفلة وتشويهها ومحاولة فقء عينَيها إلى مفتي الجمهورية تمهيداً للحكم بإعدامه»، وذلك في أولى جلسات قضية الاعتداء على الطفلة البالغة 11 عاماً، والتي عُرفت إعلامياً باسم «فتاة بلبيس».

وتعود أحداث القضية إلى شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حيث أقدم الشاب على الاعتداء على الطفلة، وهي جارته في منطقة بلبيس بمحافظة الشرقية (شرق دلتا النيل)، أثناء خروجها لشراء بعض المستلزمات للمنزل؛ إذ قام بضربها واغتصابها ومحاولة فقء عينَيها حتى لا تتعرف عليه، وهددها بالقتل لو حاولت الإبلاغ عن الواقعة.

وفي مطلع شهر فبراير (شباط) الحالي، قضت محكمة مصرية بـ«إعدام المتهم بالاعتداء على شقيقة زوجته جنسياً كرهاً عنها، في محافظة الدقهلية (شمال شرقي)، وهي لم تبلغ 18 عاماً بغير رضاها، بعد أن هددها بسلاح أبيض (مطواة)».

مكتب النائب العام المصري (الصفحة الرسمية)

أستاذة علم الاجتماع بجامعة بنها، الدكتورة هالة منصور، قالت إن الأحكام الرادعة خطوة على طريق الحد من جرائم الاعتداءات الجنسية بمختلف درجاتها، لكنها في الوقت ذاته ليست كافية بمفردها، ويتطلب الأمر تعريفاً واسعاً للرأي العام بطبيعة تلك الأحكام عبر منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المختلفة، مع أهمية أن يبقى تشديد الأحكام أمراً معمولاً به في كافة الجرائم بغض النظر عن كونها حظيت باهتمام واسع من عدمه.

معالجة الأمراض

وشددت منصور في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على ضرورة بدء معالجة الأمراض النفسية والعوامل السلوكية والأخلاقية التي تؤدي إلى الاعتداءات الجنسية بشكل علمي، والتركيز على «مكافحة انتشار المخدرات»، باعتبار أن الجزء الأكبر من الجرائم يرتكبه مدمنون، مع ضرورة تغليظ عقوبات «تعاطي المواد المخدرة»، وعدم التفرقة بينه وبين «الاتجار»، وأن يبقى هناك هدف حكومي نحو التخلص من «ظاهرة الإدمان»، مضيفة: «في تلك الحالة يمكن التخلص من جرائم عديدة».

6.4 مليون متعاطٍ للمخدرات

ووفقاً لإحصاءات «صندوق مكافحة الإدمان» في مصر، فإن هناك 6.4 مليون متعاطٍ للمخدرات في البلاد، منهم 2.7 مليون شخص غارق في الإدمان ويحتاج إلى تدخل علاجي فوري.

وترى منصور أن «التعامل مع حوادث (الاغتصاب) والاعتداءات الجنسية المختلفة يتطلب غلق الطرق المؤدية لارتكابها، مع ضرورة الاهتمام بالجوانب النفسية للعاملين في جهات حكومية وخاصة، وتعزيز أدوات الرقابة والتأمين الشخصي للأطفال والفتيات، وتدشين برامج توعية فئات مجتمعية مختلفة على مواجهة مرتكبي جرائم الاعتداء الجنسي».

وكانت عدة جرائم «اعتداءات جنسية» و«تحرش» تعرض لها طلاب في مرحلة الطفولة في أكثر من مدرسة مصرية، قد شغلت الرأي العام في مصر خلال شهرَي نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر الماضيين، وكان أبرزها واقعة الاعتداء على 6 طلاب في مدرسة «سيدز» الدولية للغات بالقاهرة، والتي أحيل فيها 4 متهمين على «النيابة العسكرية».

وقررت جهات التحقيق الأسبوع الماضي إحالة 31 متهماً إلى محكمة الجنح المختصة، على خلفية واقعتَي تعرّض أطفال بمدرستَي «سيدز للغات» و«الإسكندرية الدولية للغات» للتحرش؛ إذ يواجهون اتهامات بـ«التسبب في خلل جسيم بواجبات الإشراف والرقابة داخل المدرستين، حيث تبين أن الإدارة سمحت للأطفال بالتجول بمفردهم في الفناء ومناطق انتظار الحافلات من دون أي مرافقة من المشرفات المكلفات».

ردع مهم

وأكدت أستاذة مناهج علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة عزة فتحي، أن الأحكام القضائية تشكل أسلوب ردع مهماً، لكنها بحاجة إلى زيادة معدلات وعي المجتمع بكيفية «حماية الجسد»، وأن تتضمن المناهج الدراسية مقررات لتوعية الطلاب بمثل هذه الجرائم، وأن يتم فتح الباب أمام منظمات المجتمع المدني للقيام بأدوارها في التوعية داخل المجتمع.

وأضافت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الدولة لديها دور مهم تجاه التعامل بحظر المواقع الإلكترونية والمنصات التي تشجع على مثل هذه الأفعال، بالإضافة إلى تدريب الأمهات على كيفية التعرف على ما إذا كان الأطفال قد تعرضوا لمثل هذه الانتهاكات.

وتكون عقوبة «هتك العِرض» بالسجن المشدد إذا كان من وقعت عليه الجريمة المذكورة لم يبلغ 18 سنة ميلادية كاملة، أو كان مرتكبها أو أحد مرتكبيها، وذلك بمدة لا تقل عن 7 سنوات، وتصل إلى السجن المؤبد.


مقالات ذات صلة

النفي المصري لـ«الإساءة» للوافدين السودانيين لم ينهِ مناوشات وسائل التواصل

العالم العربي لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

النفي المصري لـ«الإساءة» للوافدين السودانيين لم ينهِ مناوشات وسائل التواصل

لا تزال «مناوشات» تدور على وسائل التواصل الاجتماعي بين مصريين وسودانيين إثر شائعات، نُسبت إحداها إلى وزير التموين المصري شريف فاروق.

رحاب عليوة (القاهرة)
تحليل إخباري لقاء عبد العاطي وعراقجي وغروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تحليل إخباري اتصالات مصرية لإزالة عقبات التفاوض بين أميركا وإيران

تواصل مصر اتصالاتها الإقليمية والدولية لإزالة عقبات التفاوض بين أميركا وإيران. وثمنت القاهرة التوافق المبدئي على عقد لقاء مشترك بين الجانبين.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)

التعاون الدفاعي بين مصر وتركيا... استعادة النفوذ عبر تغيير موازين القوى

تمضي القاهرة وأنقرة قُدماً في زيادة أشكال التعاون العسكري والدفاعي وكان ذلك ملفاً بارزاً خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى مصر الأربعاء.

هشام المياني (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

محادثات مصرية - تركية تؤكد تقارب الرؤى تجاه مختلف قضايا المنطقة

أكدت محادثات مصرية - تركية أجراها الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة، الأربعاء، تقارب الرؤى تجاه مختلف قضايا المنطقة.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
تحليل إخباري الرئيسان المصري وقرينته يستقبلان الرئيس التركي وقرينته بالقاهرة الأربعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري التصعيد في المنطقة يختبر فاعلية التنسيق المصري - التركي

تختبر زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى القاهرة، الأربعاء، فاعلية التنسيق المصري-التركي المشترك في عدد من الملفات الإقليمية.

أحمد جمال (القاهرة)

ارتفاع حصيلة الإجلاءات تحسباً لفيضانات إلى أكثر من 140 ألفاً في المغرب

جانب من الفيضانات التي ضربت مدينة القصر الكبير شمال المغرب (إ.ب.أ)
جانب من الفيضانات التي ضربت مدينة القصر الكبير شمال المغرب (إ.ب.أ)
TT

ارتفاع حصيلة الإجلاءات تحسباً لفيضانات إلى أكثر من 140 ألفاً في المغرب

جانب من الفيضانات التي ضربت مدينة القصر الكبير شمال المغرب (إ.ب.أ)
جانب من الفيضانات التي ضربت مدينة القصر الكبير شمال المغرب (إ.ب.أ)

تجاوزت حصيلة عمليات الإجلاء المتواصلة منذ الجمعة بسبب فيضانات شمال غربي المغرب، 140 ألف شخص حتى صباح الخميس، وفق ما أعلنت وزارة الداخلية، بينما يتوقع أن يستمر هطول الأمطار الغزيرة حتى الجمعة.

وقالت وزارة الداخلية إن عمليات الإجلاء لسكان عدد من المناطق «المعنية بمخاطر الفيضانات لا تزال متواصلة، وفق مقاربة تراعي درجات الخطورة وحجم الأضرار المحتملة».

وأسفرت حتى صباح الخميس عن «إجلاء ونقل ما مجموعه 143 ألفاً و164 شخصاً»، «في إطار التدخلات الوقائية الرامية إلى حماية الأرواح وضمان سلامة المواطنين».

تركزت معظمها في مدينة القصر الكبير الأكثر عُرضة لخطر ارتفاع منسوب نهر سبو، التي بدأت فيها عمليات الإجلاء منذ الجمعة.

وتشمل هذه العمليات، وهي الأضخم من نوعها في المغرب، بلدات وقرى عدة مجاورة في سهلي اللكوس والغرب الواقعين عند مصب نهري اللكوس وسبو في المحيط الأطلسي، وهما من أهم أنهار البلاد.

وكانت حصيلة المشمولين بالإجلاء تجاوزت مائة ألف شخص الأربعاء.

سيارة تسير عبر شارع غمرته المياه بعد الفيضانات في منطقة زاكورة بالمغرب 7 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

وأظهرت لقطات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» مواطنين يتنقلون بصعوبة في مناطق مغمورة بالمياه، وآخرين عالقين فوق أسطح مبان قبل أن تنقذهم قوات الدرك الملكي، ويتم إجلاؤهم في زوارق صغيرة.

فيما اجتاحت سيول كثيراً من الحقول في هذه المنطقة الزراعية الغنية.

يشهد شمال غربي المملكة منذ الأسبوع الماضي هطول أمطار غزيرة ومتواصلة يرتقب أن تستمر حتى الجمعة، وفق ما أفادت الخميس المديرية العامة للأرصاد الجوية في نشرة إنذارية من مستوى يقظة برتقالي.

تسببت هذه الأمطار الاستثنائية في فيضان مجاري المياه، وارتفاع مستوى الأنهار بسرعة أكبر من المعتاد، ما فرض عمليات تفريغ وقائي لسدي الوحدة ووادي المخازن القريب من مدينة القصر الكبير.

إجمالاً يشهد المغرب منذ سبتمبر (أيلول) هطول أمطار غزيرة على نحو استثنائي، بعد سبعة أعوام من جفاف حاد، ما أدى إلى رفع مخزون السدود إلى أكثر من 61 في المائة (ما يفوق 10 مليارات متر مكعب)، وهو مستوى غير مسبوق منذ عام 2019، وفق ما أضافت الوزارة.

وشهدت مدينة آسفي (جنوب غرب) فيضانات مباغتة أودت بـ37 شخصاً منتصف ديسمبر (كانون الأول)، في أكبر حصيلة من نوعها خلال العقد الأخير.


تحالف «تأسيس» السوداني يحشد قواته قرب مدينة الكرمك

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)
عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)
TT

تحالف «تأسيس» السوداني يحشد قواته قرب مدينة الكرمك

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)
عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

ذكر مسؤول حكومي أن تحالف «تأسيس» السوداني المساند لـ«قوات الدعم السريع»، حشد أعداداً كبيرة من مقاتليه، استعداداً للهجوم على مدينة الكرمك الاستراتيجية في جنوب ولاية النيل الأزرق، في حين تناقل طرفا الحرب معلومات متضاربة عن قصف جوي استهدف مدينة كادوقلي وبلدة الكويك، ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين والجنود بحسب تقارير صادرة عن منصات موالية لكل طرف على حدة.

وقال محافظ الكرمك، عبد العاطي محمد الفكي، في تصريحات يوم الخميس، إن حشوداً ضخمة من «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية – شمال»، بقيادة عبد العزيز الحلو، قد تجمعت في قرب منطقة ديم منصور، تمهيداً لاستهداف مدينة الكرمك رئاسة المحافظة، وإن قوات الجيش ظلت تتصدى لها مستخدمة المدفعية الثقيلة، لتشتيتها بعيداً عن الكرمك.

وقالت «الحركة الشعبية – شمال»، مؤخراً، إنها استولت على ثلاث مناطق في جنوب النيل الأزرق قريبة من حدود دولة جنوب السودان، وهي بلدة ديم منصور التي لا تبعد كثيراً عن الكرمك، إضافة إلى بلدتَي خور البودي، وبشير نوقو.

وطوال الحرب الأهلية بين الجيش السوداني و«الحركة الشعبية لتحرير السودان»، بقيادة الراحل جون قرنق، ظلت مدينة الكرمك مسرحاً لعمليات عسكرية كبيرة، تبادل خلالها الطرفان السيطرة على البلدة الحدودية المهمة.

ونقل موقع «سودان تربيون» عن المحافظ الفكي، أن «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية»، تعملان على زعزعة استقرار إقليم النيل الأزرق، مستعينتين بـ«دعم إقليمي»، وتشريد المواطنين. كما نقل عنه تأكيده لـ«يقظة القوات المسلحة واستعدادها للتصدي للهجمات وردع الخارجين عن القانون»، وأن الهجوم على البلدات الثلاث أسفر عن نزوح نحو 1500 شخص إلى مدينة الكرمك.

وكان الجيش قد استعاد الأسبوع الأخير من الشهر الماضي بلدتَي السلك وأحمر سيدك، في حين بقيت منطقة ملكن في يد «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية».

عبد الرحيم دقلو نائب قائد «قوات الدعم السريع» (وسط) خلال اجتماعات لإطلاق تحالف «تأسيس» بنيروبي في فبراير 2025 (أ.ب)

ولقي أكثر من 22 شخصاً، بينهم كوادر طبية، وأصيب ثمانية أشخاص، بقصف طائرة مسيّرة تابعة لـ«الدعم السريع»، وقالت «شبكة أطباء السودان»، إنها استهدفت مستشفى في بلدة الكويك بولاية جنوب كردفان. وأضافت «الشبكة» في بيان أن 22 شخصاً قُتلوا، بينهم أربعة من الكوادر الطبية، وأن 8 أشخاص أُصيبوا بجراح نُقلوا على أثرها إلى مستشفى بلدة الكويك.

«الشبكة» دانت ما أطلقت عليه استهداف المرافق الصحية والكوادر الطبية، واعتبرته جريمة حرب، وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني والمواثيق التي تكفل حماية المدنيين والمنشآت الطبية.

وفي مدينة كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان، والقريبة من الكويك، نقلت مصادر موالية لـ«قوات الدعم السريع»، أن 45 جندياً قُتلوا، وأصيب 22 جندياً بقصف مسيّرات ضد مواقع عسكرية في كادوقلي، وذكرت أن المسيّرات استهدفت تجمعات عسكرية في المدينة.

ووفقاً لتلك المصادر، فإن قصف المسيّرات استهدف مواقع تابعة للجيش و«القوات المشتركة» و«كتائب البراء»، في عدد من المناطق داخل كادوقلي، بينها مقر «الكتيبة 254 استطلاع»، ومركز تدريب الشرطة، وقوات العمل الخاص، والدفاع الجوي.

وذكرت أن القتلى بينهم ضباط من الجيش و«القوات المشتركة»، فضلاً عن تدمير 18 عربة قتالية، وذلك دون صدور معلومات رسمية من الجيش، أو «قوات الدعم السريع»، أو «الحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال».

وتأتي هذه التطورات الميدانية بعد أيام من كسر الحصار الذي كانت تفرضه قوات تحالف «تأسيس» على مدينتَي الدلنج وكادوقلي، وكذلك بعد أيام من المعارك العنيفة التي دارت في إقليم النيل الأزرق.


عائلة القذافي... من «القبضة الحديدية» إلى صراع البقاء

صورة أرشيفية للرئيس الراحل مع بعض أفراد عائلته (الشرق الأوسط)
صورة أرشيفية للرئيس الراحل مع بعض أفراد عائلته (الشرق الأوسط)
TT

عائلة القذافي... من «القبضة الحديدية» إلى صراع البقاء

صورة أرشيفية للرئيس الراحل مع بعض أفراد عائلته (الشرق الأوسط)
صورة أرشيفية للرئيس الراحل مع بعض أفراد عائلته (الشرق الأوسط)

فتح اغتيال سيف الإسلام القذافي ملف باقي أفراد عائلته المشتتين خارج ليبيا، من قبل وبعد اندلاع «الثورة» التي أسقطت نظام والده معمر القذافي في عام 2011.

وحكم القذافي ليبيا إثر «ثورة الفاتح» التي قادها في الأول من سبتمبر (أيلول) عام 1969 قرابة 42 عاماً، يرى معارضوه أنها اتسمت بـ«الديكتاتورية والقبضة الحديدية».

وفرغت ليبيا من وجود لعائلة القذافي، بعد مقتل سيف الإسلام في الزنتان مساء الثلاثاء على يد مجهولين، ليلحق بأشقائه الثلاثة خميس وسيف العرب والمعتصم بالله، فيما يصارع باقي أفراد الأسرة للبقاء بين عواصم عدة في العالم. وقد قتل الإخوة الثلاثة خلال «الثورة» على أيدي ما يعرف بـ«الثوار»، فيما نجا الباقون حينها، لكنهم تشتتوا في أقطار مختلفة.

العقيد القذافي في صورة أرشيفية مع زوجته صفية وأبنائه سيف العرب وخميس والمعتصم بالله (غيتي)

بالنسبة لخميس، الابن السابع للقذافي، فقد كان يعمل في الولايات المتحدة عندما اندلعت «ثورة 17 فبراير»، لكنه عاد إلى ليبيا ليقتل في أغسطس (آب) 2011، وواجه المصير ذاته سيف العرب، بعد عودته من مدينة ميونيخ الألمانية في 30 من أبريل (نيسان) 2011، إثر غارة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) استهدفت منزله في حي غرغور بالعاصمة طرابلس. كما قتل المعتصم بالله رفقة والده في سرت، بعد وقوعهما في قبضة «ثوار مصراتة»، الذين نقلوا جثتيهما إلى مدينتهم قبل أن يدفنوهما في مكان غير معلوم.

ومنذ ذلك الحين وأنصار النظام السابق يطالبون بالكشف عن قبور القذافي ونجله ووزير دفاعه أبو بكر يونس، ويحركون دعاوى قضائية من أجل ذلك، لكنها لم تؤدِ إلى نتيجة.

عائلة مشتتة

ظل سيف القذافي منذ اعتقاله في نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، خلال محاولة هروبه، محتجزاً لدى «كتيبة أبو بكر الصديق» بالزنتان لعشرة أعوام حتى خروجه إلى العلن لبعض الوقت، بغرض تقديم أوراق ترشحه في الانتخابات الرئاسية، التي كانت مقررة في 2021 لكنها تعطلت.

سيف الإسلام القذافي (متداولة على صفحات مقربين)

ومنذ 2021 وسيف الإسلام يتوارى عن الأنظار، ولا يظهر في مكان إلا بشكل عابر في مناطق بجنوب ليبيا، رفقة مقربين منه، وبعدما طوت رمال بني وليد صفحته باغتياله، لا يزال بقية أفراد أسرته يعيشون شتاتاً تتوزع خرائطه بين الصمت السياسي والمخاوف الأمنية.

ففي القاهرة، اختارت أرملة القذافي، صفية فركاش، الإقامة هناك بعيداً عن صخب الإعلام ومواجع السياسة، في حين تقيم ابنتها عائشة في سلطنة عمان، صحبة شقيقها محمد، الابن البكر للقذافي من زوجته الأولى فتحية نوري خالد.

صفية فركاش أرملة الرئيس الراحل معمر القذافي (الشرق الأوسط)

وكان محمد القذافي، المولود عام 1970، رئيساً للجنة الأولمبية الليبية، التي يوجد مقرها في طرابلس، كما كان رئيساً لمجلس إدارة «الشركة العامة للبريد والاتصالات السلكية واللاسلكية»، التي كانت تمتلك وتقوم بتشغيل اتصالات الهواتف الجوالة والأقمار الاصطناعية. فيما استقر أخوه الساعدي القذافي في تركيا، عقب الإفراج عنه من سجون طرابلس عام 2021 ليعيش حياةً هادئة، بعيداً عن أضواء السلطة وكرة القدم.

وأطلقت السلطات الليبية سراح الساعدي تنفيذاً لقرار قضائي صدر بالإفراج عنه منذ سنوات، وذلك بعد أن مكث في السجن منذ تسليمه في مارس (آذار) 2014 من قبل النيجر التي فرّ إليها عقب سقوط نظام والده عام 2011، وتمت ملاحقته بتهمة «التورط في القمع الدموي للانتفاضة».

وتتمثّل القضية الأبرز التي مثُل الساعدي أمام القضاء بشأنها في مقتل بشير الرياني، المدرّب السابق لنادٍ محلي لكرة القدم في طرابلس عام 2005. ومنذ إطلاق سراحه لا يظهر الساعدي القذافي إلا عبر كتابات محدودة على منصة «إكس»، آخرها هي التي نعى فيها شقيقه سيف.

أرشيفية للساعدي القذافي خلال محاكمته في العاصمة الليبية طرابلس (رويترز)

أما هانيبال القذافي فلا يزال يمثل الوجه الأكثر مأساوية في الشتات، بعدما قضى 10 أعوام في سجن لبناني، لكن أطلق سراحه في العاشر من نوفمبر الماضي، بعد دفع كفالة مالية بلغت نحو 900 ألف دولار، منهية بذلك احتجازه على خلفية اتهامه بكتم معلومات تتعلق بقضية اختفاء الزعيم السياسي الديني اللبناني موسى الصدر ورفيقيه.

وبخصوص هناء، شقيقتهم بالتبني، فقد ذهبت أرجح الروايات إلى أنها لقيت حتفها أثناء القصف الأميركي على طرابلس عام 1986، ولم يتجاوز عمرها وقتها أربعة أعوام.

مطالب بإعادة عائلة القذافي وزوجته

سبق أن تطرق الأمير محمد الحسن الرضا السنوسي في حوار سابق مع «الشرق الأوسط» إلى قضية الليبيين المهجّرين، ودعا للعمل على «تأمين العودة الفورية لجميع المقيمين اضطراراً خارج وطنهم»، وإعادة «عائلة القذافي وزوجته»، وقال إنهم «مواطنون ليبيون كذلك، ولهم نفس الحقوق والواجبات».

وسبق أن اتهم أنصار القذافي المجلس الرئاسي الليبي، برئاسة محمد المنفي، بالتقاعس عن إنصاف أسرة القذافي. وفي يوليو (تموز) 2024 وافقت لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن الدولي على رفع اسم أرملة القذافي صفية فركاش من قوائم حظر السفر.

وكانت أرملة القذافي أدرجت في قوائم العقوبات الخاصة بليبيا منذ يونيو (حزيران) 2011، استناداً إلى القرار رقم 1973.