«تقدم إيجابي» متواضع: تبادل أسرى وعودة قنوات الجيش

موسكو تتشدد حيال «دعاة الحرب» الأوروبيين... بينما يضيق الخناق على نفطها

أعضاء الوفود الأميركية والروسية والأوكرانية في الجولة الثانية من المحادثات الثلاثية بأبوظبي (رويترز)
أعضاء الوفود الأميركية والروسية والأوكرانية في الجولة الثانية من المحادثات الثلاثية بأبوظبي (رويترز)
TT

«تقدم إيجابي» متواضع: تبادل أسرى وعودة قنوات الجيش

أعضاء الوفود الأميركية والروسية والأوكرانية في الجولة الثانية من المحادثات الثلاثية بأبوظبي (رويترز)
أعضاء الوفود الأميركية والروسية والأوكرانية في الجولة الثانية من المحادثات الثلاثية بأبوظبي (رويترز)

اختُتمت الخميس المحادثات الثلاثية التي أقيمت الأربعاء والخميس في العاصمة الإماراتية بهدف إيجاد حل للحرب، التي ستبدأ عامها الخامس مع نهاية الشهر الحالي.

رغم وصف الاجتماعات التي انعقدت على مدى يومين في أبوظبي بين الأوكرانيين والروس والأميركيين بأنها «مثمرة» و«إيجابية»، فإن ما رشح منها حتى الآن يوحي بأن الطريق إلى اختراق حقيقي ما زال طويلاً. فالتقدم الأوضح جاء في ملف إنساني قابل للتحقيق سريعاً: اتفاق على تبادل 314 أسيراً، وهو أول تبادل بهذا الحجم منذ نحو خمسة أشهر، أعلنه المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، مرفقاً ذلك برسالة سياسية مزدوجة: «هناك نتائج ملموسة»، لكن «العمل لا يزال كبيراً» لإنهاء الحرب. وتضمّ المحادثات إضافة إلى ويتكوف جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب.

المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف (أ.ب)

وقال ويتكوف عبر منصة «إكس»: «اتفقت أميركا وأوكرانيا وروسيا اليوم على تبادل 314 أسيراً في أول عملية تبادل من نوعها منذ 5 أشهر». وذكرت وكالة «ريا نوفوستي» للأنباء الروسية، الخميس، نقلاً عن وزارة الدفاع أن روسيا وأوكرانيا تبادلتا 157 أسير حرب لكل منهما.

وعلق المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف على انتهاء الجولة الثانية، قائلاً الخميس إن «المفاوضات بشأن تسوية الأزمة الأوكرانية جارية في أبوظبي، ومن السابق لأوانه استخلاص أي نتائج». كلامه يعني أنه قد تكون هناك جولات ثلاثية أخرى في المستقبل القريب.

وأعلنت واشنطن في جلسة الأربعاء عن تحقيق تقدم جيد، تمثل في مناقشة الأفكار التي طرحت خلال الجولة الأولى بشكل تفصيلي. وكانت الجولة الأولى من المشاورات الثلاثية عُقدت في أبوظبي أيضاً يومي 23 و24 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقال المفاوض الروسي كيريل ديمتريف: «هناك تقدم لا شكّ، الأمور تسير في الاتجاه الصحيح»، مندداً في الوقت نفسه بما عدّها محاولات أوروبية «لعرقلة المسار».

وأضاف ديمتريف، رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي والممثل الخاص للرئيس الروسي للاستثمار والتعاون الاقتصادي مع الدول الأجنبية، أنه تم إحراز تقدم في حل الأزمة الأوكرانية. وأشار إلى «تقدم إيجابي وجيد».

الوفد الروسي برئاسة مدير الاستخبارات العسكرية إيغور كوستيوكوف (رويترز)

وكان لافتاً أن ديمتريف شنّ برغم ذلك هجوماً لاذعاً على الأوروبيين، وقال إن «دعاة الحرب من أوروبا وبريطانيا يحاولون باستمرار التدخل وعرقلة هذه العملية. ومع ذلك، كلما زادت محاولاتهم، أصبح التقدم أكثر وضوحاً».

وقالت ديانا دافيتيان، المتحدثة باسم رئيس الوفد الأوكراني رستم عمروف، للصحافيين: «انتهت المفاوضات»، مشيرة إلى أن كييف ستُعلن عن مزيد من التفاصيل في وقت لاحق.

ووصف عمروف، رئيس إدارة الأمن القومي والدفاع وكبير المفاوضين الأوكرانيين المحادثات بأنها «هادفة ومثمرة». وعُقدت الجولة الثانية مثل سابقتها خلف أبواب مغلقة.

وقال عمروف: «بدأ اليوم الثاني من المحادثات في أبوظبي، نعمل بالصيغ نفسها كما كانت الحال في الأمس: مشاورات ثلاثية، ومجموعات عمل، ثم مواءمة المواقف لاحقاً».



هذا النوع من الخطوات يمنح المفاوضات «رصيداً» يمنع انهيارها، لكنه في الوقت نفسه يكشف حجم الهوة في الملفات الأصعب: وقف إطلاق النار، وحدود السيطرة على الأرض، وشكل الضمانات الأمنية التي تطالب بها كييف وتتحفظ عليها موسكو. لذلك تبدو حصيلة أبوظبي أقرب إلى إدارة الصراع، وتثبيت قناة التواصل، لا إلى تسوية.

غير أن المشكلة ليست في «غياب البنود» على جدول الأعمال، بل في تضاد الحسابات: فلاديمير بوتين يريد إنهاءً يثبت مكاسبه ويمنع ما يراه عودة «التهديد» على حدوده؛ وكييف تريد وقفاً للنار لا يكافئ الغزو، ويؤسس لضمانات أمنية تمنع تكراره. وبينهما إدارة دونالد ترمب تسعى إلى إنجاز سياسي سريع، لكن أدواتها (الضغط والعقوبات) قد ترتد على المسار إذا تحولت إلى اختبار كسر عظم.

الوفد الأوكراني برئاسة رستم عمروف

اتصالات مع باريس

تجنب الكرملين تأكيد أو نفي معطيات تحدثت عن زيارة غير معلنة قام بها مستشار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى موسكو. وكانت وكالة «رويترز» قد أفادت سابقاً بأن المستشار الدبلوماسي لماكرون، إيمانويل بون، زار موسكو للقاء مسؤولين روس.

وقال بيسكوف للصحافيين رداً على سؤال حول ما إذا كانت زيارة بون إلى موسكو زيارة عمل ولأي غرض: «نعلم أيضاً أن قصر الإليزيه لم يؤكد هذه المعلومات أو ينفيها. وتضامناً مع القصر، لن نؤكد أو ننفي».

ماكرون وبوتين (أ.ف.ب)

وفي وقت سابق، صرّح ماكرون بأن مناقشات فنية جارية للتحضير للقاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. من جانبه، أفاد المتحدث باسم الرئاسة الروسية بأن موسكو وباريس تجريان بعض الاتصالات على مستوى العمل، لكنها لم تكن ذات أهمية حتى الآن. كما أوضح أنه لا توجد خطط محددة بعد لعقد لقاءات بين زعيمي البلدين.

وأكد الرئيس الأوكراني أنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «لا يخشى الأوروبيين». وقال إنّ «بوتين لا يخشى إلا ترمب»، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي يملك «وسائل ضغط من خلال الاقتصاد والعقوبات والأسلحة التي يمكنه نقلها إلينا».

إنجاز صغير لشراء الوقت

لا يقلّل أحد من وزن تبادل الأسرى سياسياً ومعنوياً، خصوصاً بعد أشهر من جمود هذا المسار. لكن بطبيعته لا يفرض على الطرفين تنازلات استراتيجية. فروسيا يمكنها تقديمه من دون التراجع عن شروطها الميدانية، وأوكرانيا تستطيع قبوله من دون الاعتراف بمطالب موسكو حول الأراضي أو «ترتيبات ما بعد الحرب».

الأهم أن الاتفاق يوضح كيف تعمل «دينامية التفاوض» الآن: كلما كانت الخطوة أقل تكلفة على الطرفين، زادت فرص إنجازها. أما حين تنتقل المباحثات إلى وقف نار قابل للتثبيت أو إلى ملف الأراضي، فتعود المواقف المتشددة لتفرض إيقاعها. هنا تكمن مفارقة «الإيجابية» المعلنة: إيجابية في الشكل، وتواضع في النتائج، لأن سقف الخلافات لم ينخفض بعد.

وطرح ممثلو الكرملين خلالها رؤيتهم لمسار التسوية، وأكدوا أن العقدة الأساسية ما زالت تراوح مكانها في ملف التنازل عن الأراضي. ووفقاً لموسكو فإن انسحاب القوات المسلحة الأوكرانية من دونباس يعد شرطاً أساسياً لإبرام تسوية سياسية طويلة الأمد. في المقابل يرفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تقديم تنازلات تجبره على الانسحاب من مزيد من الأراضي، وقال إنه «لا ينبغي أن نمنح روسيا بالطرق الدبلوماسية الفرصة للسيطرة على أراض فشلت في احتلالها بالقوة العسكرية».

زيلينسكي مع رئيس وزراء بولندا (أ.ف.ب)

طالبت موسكو، الأربعاء، كييف بقبول شروطها لإنهاء الحرب المستمرة منذ أربعة أعوام، ما يعزّز الشكوك بشأن فرص نجاح الجهود الدبلوماسية التي يقودها ترمب.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين: « ما دام لم يتخذ نظام كييف القرار المناسب، فسوف تستمر العملية العسكرية الخاصة»، مستعملاً التسمية الروسية للغزو.

وتتمثل نقطة الخلاف الرئيسية في المحادثات الرامية إلى تسوية النزاع، في مصير أراض في شرق أوكرانيا.

وفي شرط مسبق لأي اتفاق، تطالب موسكو كييف بسحب قواتها من مساحات شاسعة من إقليم دونباس، من بينها مدن شديدة التحصين وغنية بموارد طبيعية.

وفيما ترفض كييف التخلّي عن المناطق التي تطالب بها موسكو في منطقة دونيتسك شرقاً، تقترح تجميد خطوط القتال على طول خط الجبهة الحالية، وترفض سحباً لقواتها من جهة واحدة.

قناة عسكرية بين واشنطن وموسكو

إلى جانب ملف الأسرى، برز تطور أميركي - روسي مهم، عُدّ دلالة على «إدارة الصراع»: إعادة تفعيل حوار عسكري رفيع المستوى لأول مرة منذ 2021، وفق ما نقلته «رويترز» وأكدته أيضاً تقارير أميركية. هذه الخطوة لا تعني تطبيعاً سياسياً شاملاً، لكنها تعني شيئاً محدداً: فتح خط مؤسسي لتقليل احتمالات سوء الحسابات، خصوصاً مع اتساع ساحات الاحتكاك (البحر، والجو، والطاقة).

وبعبارة أخرى، حتى إن تعثر مسار وقف النار، فإن وجود قناة عسكرية يساعد على منع الانزلاق إلى تصعيد غير مقصود، ويخدم أيضاً هدف الإدارة الأميركية في إبقاء «مسار التفاوض» قائماً من دون أن يتحول كل حادث ميداني إلى أزمة مباشرة بين قوتين نوويتين. لذلك فهي خطوة «واقعية» أكثر منها «تصالحية».

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

«الاقتصادات» إلى الواجهة السياسة

في موازاة الدبلوماسية، يتقدم عامل آخر ليصبح مؤثراً في حسابات الكرملين: تمويل الحرب. هنا تتقدم «الاقتصادات» إلى واجهة السياسة. فالتقييم المزداد في العواصم الغربية هو أن شريان تمويل الحرب الروسية، عائدات النفط المنقولة بحراً، أصبح نقطة ضعف قابلة للاستهداف أكثر من أي وقت. وحسب تقرير في «واشنطن بوست»، يدرس الاتحاد الأوروبي حزمةً قد تستبدل سقف الأسعار المفروض منذ 2022 بحظرٍ بحري على الخدمات اللازمة لشحن النفط الروسي، مثل التأمين والنقل، بما يرفع التكلفة والمخاطر على ما يُعرف بـ«أسطول الظل».

وفي موازاة ذلك، حذّرت 14 دولة أوروبية، بينها بريطانيا وفرنسا وألمانيا، من احتمال اعتراض ناقلات تعمل بما يخالف قواعد الملاحة، وهو ما يضيف بُعداً أمنياً لصراع كان يُدار أساساً عبر المواني والبنوك.

وهنا يتقاطع مسارا أبوظبي والعقوبات: إذا اقتنعت واشنطن بأن روسيا «تراوغ» أو تُبطئ المسار، فيصبح توسيع الضغط على الطاقة خياراً وارداً، وهو ما يرفع ثمن الوقت الذي تشتريه موسكو بالمماطلة. وفي المقابل، قد ترى روسيا أن تقديم تنازلات كبيرة تحت ضغط اقتصادي يهدد صورتها الردعية، فتتشدد أكثر، أو تسعى إلى «تجميد» يثبت مكاسبها قبل اشتداد الخناق.

في المحصلة، ما تحقق في أبوظبي مهم لكنه محدود: تبادل أسرى يمنح الجميع سبباً لمواصلة التفاوض، وقناة عسكرية تخفف أخطار الانزلاق، فيما يبقى «الاختراق» رهينة سؤال التمويل والحدود والضمانات. ومع تصاعد معركة أسطول الظل، يبدو أن الاقتصاد بدأ يفرض توقيته على السياسة، إما بتسريع التسوية، وإما بتغذية تشددٍ يدفع نحو جولات تفاوض أطول وأصعب.

بالمقابل، وفي مقابلة على قناة «فرانس 2» التلفزيونية الفرنسية العامة مساء الأربعاء، أقر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأنّ الصراع له أثر بالغ على قوات بلاده، إذ أسفر عن «عدد كبير» من المفقودين، وبلغ عدد القتلى من الجنود الأوكرانيين «55 ألفاً»، وهو رقم أقل بكثير من التقديرات الغربية، مضيفاً أنّ موسكو ستضطر إلى التضحية بـ800 ألف رجل إضافي لإكمال الغزو الروسي لهذه المنطقة.

ونادراً ما تكشف كييف وموسكو عن أعداد خسائرهما الخاصة، بينما يعلن كل واحد منهما عن خسائر الطرف الآخر. ويقول المحللون إن كل جانب من المرجح أن يقلل من عدد قتلاه.

وتشير تقديرات مستقلة إلى أن الحصيلة أعلى بكثير. فقد قدر تقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن في يناير عدد خسائر أوكرانيا بين 500 ألف و600 ألف جندي، بينهم 100 ألف إلى 140 ألف قتيل، بينما بلغت خسائر روسيا نحو 1.2 مليون جندي، بينهم 325 ألف قتيل. ويؤكد مركز الدراسات الاستراتيجية أن أرقامه مستندة إلى معلومات من الجيش ووكالات الاستخبارات وحكومات دول مختلفة.


مقالات ذات صلة

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.


سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».


روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
TT

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

أعلنت روسيا، الجمعة، أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على النشاط عبر الإنترنت والوصول إلى الشبكة.

وقال جهاز الأمن الفيدرالي الروسي إن «هجوماً إرهابياً كان مخططاً له ضدّ قيادة روسكومنادزور، ويشمل تفجير سيارة باستخدام عبوة ناسفة، تم إحباطه»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف أن «سبعة من مؤيّدي آيديولوجيا اليمين المتطرّف والنازيين الجدد، جرى تجنيدهم من قبل أجهزة استخبارات أوكرانية عبر تطبيق (تلغرام) قد تم توقيفهم خلال مداهمات نُفذت الأسبوع الماضي».

وتابع الجهاز أن «زعيم المجموعة الإرهابية وهو من سكان موسكو ومولود في عام 2004 قاوم اعتقاله باستخدام سلاح ناري وتم تحييده».

وحظيت هيئة الرقابة على الإنترنت «روسكومنادزور» بصلاحيات متزايدة؛ إذ قامت منذ أشهر بإبطاء عمل اثنين من أكبر تطبيقات المراسلة في البلاد، «تلغرام» و«واتساب»، في محاولة لدفع المستخدمين للانتقال إلى خدمة جديدة مدعومة من الدولة هي «ماكس».

كذلك، قيّدت روسيا استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) وفرضت انقطاعات متكرّرة للإنترنت طالت موسكو ومدناً كبرى أخرى ومناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

وبرّرت السلطات حالات قطع الإنترنت باعتبارها إجراءً أمنياً ضرورياً لمواجهة هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، فيما قالت إن القيود على تطبيقات المراسلة تهدف إلى مكافحة أنشطة إجرامية تنطلق من كييف.