سيف الإسلام القذافي... من «وريث مُحتمل» إلى ضحية اغتيال

سيف الإسلام القذافي (رويترز - أرشيفية)
سيف الإسلام القذافي (رويترز - أرشيفية)
TT

سيف الإسلام القذافي... من «وريث مُحتمل» إلى ضحية اغتيال

سيف الإسلام القذافي (رويترز - أرشيفية)
سيف الإسلام القذافي (رويترز - أرشيفية)

مع الإعلان عن مقتل سيف الإسلام نجل الزعيم الليبي الراحل العقيد معمر القذافي، مساء الثلاثاء، يُختتَم مسار سياسي طويل لرجل عدّه كثيرون لسنوات على أنه «وجه النظام المقبول دولياً» ووريث محتمل لسلطة والده، قبل أن يتحوّل بعد 2011 إلى متهم مطلوب دولياً، ثم إلى مرشح رئاسي يعود من الظل إلى قلب الاستقطاب الليبي.

فمن هو سيف الإسلام القذافي، وما أبرز الأدوار التي لعبها؟

ابن النظام الذي حاول أن يكون «مشروع انتقال»

وُلد سيف الإسلام في 25 يونيو (حزيران) عام 1972، ونشأ في ليبيا التي حكمها والده على مدى عقود. في التسعينيات درس الهندسة المعمارية في طرابلس، ثم اتجه إلى مسار تعليمي غربي الطابع شمل دراسة إدارة الأعمال في النمسا، وصولاً إلى الدكتوراه في كلية لندن للاقتصاد عام 2008، وهو مسار منح صورته بُعداً «تقنياً» و«نخبويّاً» في آن واحد.

لكن التعليم لم يكن تفصيلاً منفصلاً عن السياسة، فقد رافقه - بحسب روايات متعددة - شبك علاقات مع دوائر غربية وشخصيات نافذة، وساهم في تقديم نفسه بوصفه جسراً بين ليبيا والعواصم التي كانت تتعامل بحذر مع نظام والده.

سيف الإسلام نجل الزعيم الليبي معمر القذافي يحيي أنصاره في العاصمة طرابلس، 23 أغسطس 2011 (رويترز)

صعوده كـ«واجهة دولية» وملفات التسويات

منذ مطلع الألفية برز اسمه في ملفات حساسة دون أن يتولى منصباً حكومياً رسمياً ثابتاً. لعب أدواراً في تسويات خارجية ووساطات، وارتبط اسمه بمحطات شائكة: من ترتيبات التعويضات في ملف لوكربي، إلى ملفات التطبيع التدريجي مع الغرب، وهي مرحلة رُوّج فيها لسيف الإسلام باعتباره «إصلاحيّاً» يتحدث عن تحديث اقتصادي وسياسي، من دون أن يعلن قطيعة مع بنية الحكم التي أسسها والده.

في تلك السنوات، تشكّل حوله فريق إداري ومالي وإعلامي لإدارة حضوره الدولي، وظهرت مؤشرات على نمط حياة مترف وشبكات علاقات واسعة. إحدى الروايات الصحافية الغربية وصفت مرحلة إقامته في لندن وما أحاط بها من مراسلات وترتيبات وعلاقات عامة، باعتبارها نافذة نادرة على «الكواليس» التي سبقت انفجار 2011 في ليبيا ضد حكم معمر القذافي.

في لندن: علاقات ووساطات

في بريطانيا، اتسعت مساحة تداخُل الخاص بالعام: دراسة في جامعة مرموقة، علاقات مع أوساط رجال أعمال وشخصيات سياسية، وتواصل مع أجهزة ومؤسسات مختلفة بحكم مقتضيات الأمن والتمثيل غير الرسمي. في موازاة ذلك، نشطت دوائر العلاقات العامة حول ملفات بعينها، أبرزها مساعي الإفراج عن عبد الباسط المقرحي، وهو ملف ظل مثار جدل واسع في بريطانيا وخارجها، وارتبطت به تحركات ضغط إعلامية وسياسية كما تروي تقارير غربية.

سيف الإسلام القذافي نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي يحضر جلسة استماع من داخل السجن في قاعة محكمة بمدينة الزنتان في 25 مايو 2014 (رويترز)

2011... مواجهة الثورة

مع اندلاع احتجاجات فبراير (شباط) 2011 في ليبيا وما تلاها من حرب، انتقل سيف الإسلام من خطاب «الإصلاح» إلى خطاب المواجهة، وظهر مدافعاً عن النظام ومهدداً خصومه، في مشهد اعتبره كثيرون نقطة فاصلة أنهت أسطورته كـ«بديل ناعم» داخل النظام. وفي خضم تلك الأحداث، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في 27 يونيو (حزيران) 2011 مذكرة توقيف بحقه بتهم تتصل بجرائم ضد الإنسانية.

بعد سقوط طرابلس ومقتل معمر القذافي، أُعلن القبض على سيف الإسلام في نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، لينتقل إلى فصل جديد عنوانه السجن والغياب الطويل عن المشهد العام.

وقضت محكمة في طرابلس غيابياً بإعدامه رمياً بالرصاص في عام 2015، عقب محاكمة خضع لها مع نحو ثلاثين من رموز نظام القذافي بعدما أدين بجرائم حرب، من بينها قتل محتجين خلال الانتفاضة ضد حكم والده، ثم ألغي الحكم.

سيف الإسلام القذافي في صورة وهو جالس في طائرة بالزنتان بليبيا في 19 نوفمبر 2011 (رويترز)

الاختفاء ثم «العودة السياسية»

أعلن الإفراج عن سيف الإسلام القذافي في عام 2017 بموجب قانون عفو. لاحقاً، ظل ظهوره محدوداً حتى عاد إلى الواجهة في 2021 بتقديم أوراق ترشّحه للانتخابات الرئاسية، مطلاً بلحية كثيفة ولباس تقليدي، في صورة مدروسة تُحيل إلى «المصالحة» مع جزء من القاعدة الاجتماعية لأنصار النظام السابق، وإلى محاولة استدعاء فكرة الدولة المركزية بعد سنوات الانقسام.

غير أن «العودة» اصطدمت بعوائق قانونية وسياسية: محاكمات وأحكام سابقة داخل ليبيا، وبقاء مذكرة التوقيف الدولية قائمة، وهو ما جعل ترشحه نقطة خلاف.

مقتله

في 3 فبراير (شباط) 2026، أعلنت وكالة الأنباء الليبية الرسمية مقتل سيف الإسلام القذافي. وقال عبد الله عثمان رئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام، لقناة «ليبيا الأحرار»، إن سيف الإسلام (53 عاماً) قُتل داخل منزله على يد مجموعة من أربعة رجال، موضحاً أن «أربعة مسلحين اقتحموا مقر إقامة سيف الإسلام، وقاموا بقتله، عقب تعطيل كاميرات المراقبة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

المنفي يؤكد رفض أي «مبادرات» تُطيل الانقسام الليبي

شمال افريقيا رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي خلال «منتدى لمكافحة الفساد» في العاصمة الليبية طرابلس يوم الأحد (مكتب المنفي)

المنفي يؤكد رفض أي «مبادرات» تُطيل الانقسام الليبي

تمسك رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، الأحد، برفضه لما وصفه بمبادرات «إطالة عمر الانقسام»، داعياً إلى «العودة إلى الشعب والاحتكام إلى إرادته الحرة».

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من وقفة احتجاجية للإفراج عن اللاعبين الليبيين (صفحات لأُسَر اللاعبين)

سجين ليبي في إيطاليا «يخيط فمه» ويحرِّك قضية «محتجَزي كرة قدم»

أثارت واقعة إقدام سجين ليبي في إيطاليا على خياطة فمه والدخول في إضراب مفتوح عن الطعام صدمة حقوقية واسعة، وأعادت تسليط الضوء على ملف 5 سجناء ليبيين محتجزين هناك.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)

ليبيا تعتمد «ميزانية موحدة» للمرة الأولى منذ 13 عاماً

أعلن مصرف ليبيا المركزي، السبت، اعتماد ميزانية مًوحَّدة ضمن اتفاق جرى توقيعه بين ممثلين لمجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة».

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا ناقلة الغاز الروسية الجانحة (وكالة الأنباء الليبية)

ناقلة الغاز الروسية «المهجورة» تستنفر سلطات شرق ليبيا

تواصل السلطات بشرق ليبيا حالة الاستنفار مع استمرار جنوح ناقلة غاز روسية قبالة السواحل الليبية، بعد 48 ساعة من إعلان «الجيش الوطني الليبي» السيطرة عليها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا ليبي يرفع لافتة تتساءل عن مصير نجله المفقود في ترهونة خلال وقفة احتجاجية... أغسطس الماضي (رابطة ضحايا ترهونة)

«المفقودون في ليبيا»... ملف شاهد على واحدة من أعمق الأزمات الإنسانية

يحتفظ ملف «المفقودين» بموقعه في قلب الانقسام والصراعات، التي تراكمت في ليبيا منذ عام 2011، بوصفه شاهداً صامتاً على واحدة من أعمق الأزمات الإنسانية تعقيداً.

علاء حموده (القاهرة )

مصر تستعين بالهند لإدخال أحدث تقنيات التصنيع العسكري

محادثات وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري مع ممثلي شركة «باراسون» الهندية الاثنين في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
محادثات وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري مع ممثلي شركة «باراسون» الهندية الاثنين في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تستعين بالهند لإدخال أحدث تقنيات التصنيع العسكري

محادثات وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري مع ممثلي شركة «باراسون» الهندية الاثنين في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
محادثات وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري مع ممثلي شركة «باراسون» الهندية الاثنين في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

تستعين مصر بالهند لاعتماد أحدث تقنيات التصنيع العسكري. وتحدث وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري، صلاح سليمان جمبلاط، عن «توجيهات رئاسية بضرورة فتح آفاق جديدة لدعم التصنيع المحلي، وإدخال أحدث تكنولوجيات التصنيع العسكري». وأشار إلى «قوة العلاقات المصرية–الهندية التي تشهد تطوراً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، وتنامي التعاون الاقتصادي، والعسكري، بما يحقق المنفعة المشتركة للجانبين».

وأجرى الوزير المصري محادثات، الاثنين، في القاهرة مع ممثلي شركة «باراسون» الهندية، بهدف «تعزيز سبل التعاون الاستراتيجي لمجالات التصنيع المختلفة».

ووفق إفادة لمجلس الوزراء المصري، فإن المحادثات تأتي «تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي للتعاون مع الشركات العالمية لدعم التصنيع المحلى، ومشروعات البنية التحتية، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة».

وقال جمبلاط، إن «الشركة الهندية متخصصة في مجال تقديم الحلول الهندسية والصناعية عالية الأداء»، موضحاً أن «اللقاء شهد تباحثاً حول سبل تعزيز القدرات التصنيعية، وزيادة الطاقات الإنتاجية بشركات ووحدات الإنتاج الحربي. كما تم استعراض الإمكانيات التصنيعية، والتكنولوجية، والفنية، والموارد المتاحة بشركات الإنتاج الحربي، والوحدات التابعة»، مضيفاً أن «امتلاك أحدث التكنولوجيات التصنيعية يمهد الطريق للتحديث الدائم».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، سلم وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، رسالة خطية من الرئيس السيسي إلى رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي تناولت «سبل تطوير العلاقات الثنائية، والشراكة الاستراتيجية بين البلدين». كما ترأس الجولة الأولى من «الحوار الاستراتيجي» بين البلدين في نيودلهي مع وزير الشؤون الخارجية الهندي، سوبرامانيام جايشانكار.

وأكد عبد العاطي حينها على «الاهتمام بالتوسع في التعاون مع الهند في مجالات الاقتصاد، والتجارة، والاستثمار، والعمل على رفع حجم التبادل التجاري ليصل إلى 12 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة».

الرئيس المصري ورئيس وزراء الهند يوقعان اتفاقيات بين البلدين في يونيو 2023 (الرئاسة المصرية)

ويرى الخبير العسكري، مدير «المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية»، العميد سمير راغب، أن «الهند من أفضل الدول التي تتعامل معها مصر»، قائلاً إن «العلاقات بين القاهرة ونيودلهي قديمة وقوية».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الهند من الاقتصادات الواعدة جداً، والعمالة فيها رخيصة، فضلاً عن توافر مُحفزات الإنتاج، كما أنها حاضرة في معارض السلاح الدولية».

واستعرضت جولة «الحوار الاستراتيجي» بين مصر والهند في أكتوبر الماضي سبل تعزيز التعاون الاقتصادي ⁠والتجاري، والاستثماري، ودعم التعاون في مجال التكنولوجيا، والابتكار، وتعزيز الشراكة الدفاعية، وخاصة في مجال التدريب المشترك، والصناعات الدفاعية.

ويضيف راغب أن «استعانة مصر بالهند لإدخال أحدث تقنيات التصنيع العسكري في الوقت الحالي تحرك مهم». ويدلل على ذلك أن «الهند تُنتج طائرات، ومسيرات وصواريخ، وأقماراً اصطناعية، ولديها قطاع كبير لتكنولوجيا المعلومات، وشركات كبرى متطورة في الذكاء الاصطناعي».

ويوضح أن «تعاون الهند مع الدول المختلفة يتعزز، فالهند طورت طائرات روسية، وأميركية، وفكرة التشغيل البيني موجودة في نيودلهي، وكذا العمل المشترك مع الدول، ومن بينها مصر، متصاعد».

وزير الخارجية المصري خلال تسليم رسالة خطية من الرئيس السيسي إلى رئيس وزراء الهند في أكتوبر الماضي (الخارجية المصرية)

وبحسب مجلس الوزراء المصري، الاثنين، فقد أعرب ممثلو شركة «باراسون للأنظمة المتقدمة» الهندية عن شكرهم لحفاوة الاستقبال في القاهرة، وأشادوا بالقدرات التصنيعية المصرية، وأعربوا عن اهتمامهم بتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع وزارة الإنتاج الحربي المصرية، بهدف تبادل الخبرات، وتحقيق التكامل بين الجانبين... كما استعرضت الشركة الهندية إمكانية الشراكة مع وزارة الإنتاج الحربي بمصر متمثلة في شركة «أبو زعبل للكيماويات المتخصصة» (مصنع 18 الحربي) في مجال نقل أحدث التكنولوجيات التصنيعية لخطوط الإنتاج الخاصة بتصنيع المواد الكيميائية، وزيادة القدرة الإنتاجية للخطوط الموجودة بالشركة، والوصول إلى الطاقة الإنتاجية القصوى لخطوط الإنتاج.

وأعلنت مصر في يونيو (حزيران) 2023 ترفيع العلاقات مع الهند إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، وذلك خلال زيارة مودي إلى القاهرة، وعقده قمة ثنائية مع الرئيس المصري.

وتحدث الخبير العسكري المصري عن الشراكات المصرية في مجال التصنيع العسكري مع الهند، وكذا مع تركيا، وباكستان، وغيرهما من الدول، قائلاً إن «هذا يصب في صالح تنويع شركاء التصنيع، وسيؤدي لترسيخ فكرة تنويع مصادر السلاح». وأضاف أن «الشراكات الاستراتيجية تخدم أهداف التنمية بمصر، لأن التصنيع العسكري في كل الدول يسبق التصنيع الآخر، وهو المدني الذي يشمل منتجات عدة».

وحضر السيسي في يناير (كانون الثاني) 2023 احتفالية «يوم الجمهورية» الذي وافق اليوم الذي بدأ فيه العمل بدستور جمهورية الهند عام 1950. وقال السيسي، حينها، إن «ما يجمع بين مصر والهند من قواسم مشتركة، ومصالح متبادلة، وروابط ثقافية وثيقة، يجعل من البلدين الصديقين جسراً مهماً للتلاقي، والحوار، والتعاون، ويضع علينا مسؤولية مشتركة لنشر مبادئ وقيم العدالة، والسلام، والمساواة، والتسامح، ونبذ العنف، والاحترام المتبادل بين الشعوب».


محكمة تونسية تخفف مدة سجن المحامية سنية الدهماني إلى 18 شهراً

المحامية والحقوقية سنية الدهماني داخل شقتها في تونس يوم 27 نوفمبر 2025 بعد إطلاق سراحها المشروط من السجن (أ.ف.ب)
المحامية والحقوقية سنية الدهماني داخل شقتها في تونس يوم 27 نوفمبر 2025 بعد إطلاق سراحها المشروط من السجن (أ.ف.ب)
TT

محكمة تونسية تخفف مدة سجن المحامية سنية الدهماني إلى 18 شهراً

المحامية والحقوقية سنية الدهماني داخل شقتها في تونس يوم 27 نوفمبر 2025 بعد إطلاق سراحها المشروط من السجن (أ.ف.ب)
المحامية والحقوقية سنية الدهماني داخل شقتها في تونس يوم 27 نوفمبر 2025 بعد إطلاق سراحها المشروط من السجن (أ.ف.ب)

قضت محكمة استئناف تونسية، الاثنين، بتخفيف الحكم الصادر على المحامية سنية الدهماني بالسجن عامين إلى السجن 18 شهراً، وذلك بعد اتهامها بنشر «أخبار غير صحيحة» تتعلق بـ«ممارسات عنصرية ضد المهاجرين» في البلاد.

ومن المتوقع أن تطعن هيئة الدفاع عن المحامية ضد الحكم في مرحلة لاحقة.

وأودعت سنية الدهماني السجن في مايو (أيار) 2024، وأطلق سراحها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 بسراح شرطي. وهي ملاحَقَة في 5 قضايا أغلبها تتعلق بتصريحات إعلامية منتقدة لسياسات السلطة، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية.

ويجري تحريك هذا النوع من الدعاوى عبر مرسوم أصدره الرئيس التونسي قيس سعيد عام 2022، وكان سبباً في إيقاف صحافيين ونشطاء ومحامين.

وانتقدت منظمات حقوقية، من بينها نقابة الصحافيين التونسيين ومنظمة «العفو الدولية» ومنظمة «هيومن رايتس ووتش» إضافة إلى البرلمان الأوروبي، هذا المرسوم، لأنه يقوض في تقديرها حرية التعبير والصحافة.

محامون وحقوقيون يحتجون على اعتقال المحامية سنية الدهماني في مظاهرة بتونس - 13 مايو 2024 (رويترز)

وأعربت جمعية «تقاطع من أجل الحقوق والحريات» في بيان، عن تنديدها الشديد «باستهداف حرية التعبير من خلال محاكمات الرأي»، وقالت إنها «تؤكد رفضها القاطع لتوظيف التشريعات... للتضييق على الفضاء العام وحرية التعبير».

وتقول السلطات التونسية إن صدور الأحكام في هذه مثل القضايا يتعلق بتطبيق القانون، وليس استهدافاً سياسياً.

وسنية الدهماني محامية وصحافية ومدافعة عن حقوق الإنسان، اشتهرت بتعليقاتها على حرية التعبير وما تصفه بـ«التمييز العنصري» في تونس. وحظي اعتقالها في مايو 2024، وما تلاه من محاكمات بتغطية واسعة من وسائل الإعلام الدولية ومنظمات حقوق الإنسان.


البابا ليو يبدأ زيارة تاريخية للجزائر في مستهل جولة أفريقية

البابا ليو الرابع عشر لدى وصوله إلى الجزائر في بداية جولة أفريقية (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر لدى وصوله إلى الجزائر في بداية جولة أفريقية (رويترز)
TT

البابا ليو يبدأ زيارة تاريخية للجزائر في مستهل جولة أفريقية

البابا ليو الرابع عشر لدى وصوله إلى الجزائر في بداية جولة أفريقية (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر لدى وصوله إلى الجزائر في بداية جولة أفريقية (رويترز)

وصل البابا ليو الرابع عشر الاثنين، إلى الجزائر في زيارة تاريخية هي الأولى لحبر أعظم إلى البلاد، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» نقلاً عن مراسلها على متن الطائرة البابوية.

وحطت طائرة البابا المولود في الولايات المتحدة في مطار هواري بومدين بالضاحية الشرقية للعاصمة الجزائرية عند الساعة العاشرة، ومن المتوقع أن يحيي ذكرى ضحايا حرب الاستقلال الجزائرية عن فرنسا (1954-1962).

الرئيس الجزائري عبد المجيد يستقبل البابا ليو الرابع عشر في مطار هواري بومدين شرق العاصمة الجزائرية (رويترز)

وستكون الجزائر المحطة الأولى ضمن جولة تشمل أربعة بلدان أفريقية، حيث يتوجه البابا الأميركي إلى الجزائر لمدة يومين «لمواصلة بناء الجسور بين العالم المسيحي والعالم الإسلامي»، كما صرَّح رئيس أساقفة الجزائر الكاردينال جان بول فيسكو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحمل هذه الزيارة أيضاً بُعداً شخصياً قوياً للبابا، إذ سيسير على خُطى القديس أوغسطينوس، المفكر المسيحي الكبير في القرن الرابع. وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» أن التعايش السلمي سيكون صلب رسالة البابا في البلد الذي يسكنه 47 مليون نسمة، وغالبيته من المسلمين.

تُظهر صورة تمثالاً لأول رئيس أساقفة للجزائر شارل لافيجيري خارج كاتدرائية «السيدة الأفريقية» في الجزائر (أ.ف.ب)

وفور وصوله، قدّم البابا التحية من أمام مقام الشهيد الذي يخلد ضحايا حرب التحرير ضد الاستعمار الفرنسي (1954-1962)، في بادرة اعتراف بالتاريخ الوطني المؤلم.

وبعد الظهر، يزور جامع الجزائر الكبير، الصرح المعماري الضخم الذي يضم أعلى مئذنة في العالم (267 متراً)، قبل أن يتوجه إلى كاتدرائية «السيدة الأفريقية»، الموقع المسيحي البارز في البلاد، والمطلّة على خليج الجزائر.

نساء يجهزن كنيسة «السيدة الأفريقية» عشية زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى الجزائر (إ.ب.أ)

وخلال احتفال يجمع مسيحيين ومسلمين، سيوجّه رأس الكنيسة الكاثوليكية البالغ عدد أتباعها 1.4 مليار نسمة حول العالم، نداء إلى الأخوّة في بلد لا تتجاوز فيه نسبة الكاثوليك 0.01 في المائة من عدد السكان.

وتُعد هذه الزيارة فاتحة الجولة الدولية الكبرى الأولى للبابا البالغ من العمر 70 عاماً، والتي ستقوده بعد ذلك إلى الكاميرون وأنغولا وغينيا الاستوائية (من 13 إلى 23 أبريل/نيسان)، في رحلة سيقطع خلالها 18 ألف كيلومتر ضمن برنامج حافل.

استعدادات

من أجل هذه الزيارة التاريخية، تزيّنت الجزائر وساد جوّ يشبه الاحتفالات الكبرى في العاصمة. فجرى تجديد طلاء جدران بعض الواجهات، وإعادة تعبيد بعض الطرق، وتزيين المساحات الخضراء بالنباتات، ووُضعت الزهور على جزء من المسار الذي يفترض أن يسلكه وفد البابا.

وفي بعض الأحياء، مثل حي باب الواد، تواصلت الأشغال خلال الليل، مما تسبب أحياناً في ازدحامات مرورية حتى ساعات متأخرة.

وبدأت السلطات منذ ظهر السبت في وضع الحواجز على طول الطريق الذي سيسلكه البابا. لكن لن تُقام أي فعاليات عامة في العاصمة، وستبقى سيارة البابا الشهيرة «بابا موبيل» البيضاء التي يستخدمها الباباوات للتنقل بين جموع المؤمنين في المطار، على ما ذكر موقع «القصبة تريبيون» الإخباري.

في اليوم نفسه سيتوقف ليو الرابع عشر للصلاة على انفراد في مصلّى «شهداء الجزائر» التسعة عشر، وهم كهنة وراهبات اغتيلوا خلال الحرب الأهلية (1992-2002)، ولن يزور دير تيبحيرين الذي اختُطف رهبانه وقُتلوا عام 1996، في حادثة لا يزال يُحيط بها الغموض.

كاتدرائية «السيدة الأفريقية» أمس قبل زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى الجزائر (إ.ب.أ)

وستكون المحطة الأكثر رمزية وذات البعد الشخصي للبابا غداً (الثلاثاء) عندما يزور مدينة عنابة في الشرق (المعروفة قديماً باسم هيبون) والتي كان القديس أوغسطينوس (354-430) أسقفاً لها.

وفي خطابه الأول من شرفة كاتدرائية القديس بطرس، قدّم ليو الرابع عشر نفسه بوصفه «ابن القديس أوغسطينوس»، وقبل انتخابه على رأس الكنيسة الكاثوليكية في مايو (أيار) 2025، زار البابا واسمه روبرت فرانسيس بريفوست، الجزائر مرتين بصفته مسؤولاً عن هذه الرهبنة التي تأسست في القرن الثالث عشر.

في عنابة، سيزور موقع هيبون الأثري، حيث ما زالت آثار المدينة الرومانية والمسيحية قائمة، وسيترأس قداساً في الكاتدرائية المطلة على المدينة. وأكد الكاردينال فيسكو أن البابا هو «أخ يأتي لزيارة إخوته» و«للقاء الشعب».