مقتل 3 مسلحين في اشتباكات ليلية بالعجيلات غرب ليبيا

مخاوف بين المواطنين من اتّساع دائرة الانفلات الأمني

عملية انتشار سابقة لقوات المنطقة العسكرية بالساحل الغربي في الطرق الرئيسية ومداخل العجيلات (المنطقة العسكرية)
عملية انتشار سابقة لقوات المنطقة العسكرية بالساحل الغربي في الطرق الرئيسية ومداخل العجيلات (المنطقة العسكرية)
TT

مقتل 3 مسلحين في اشتباكات ليلية بالعجيلات غرب ليبيا

عملية انتشار سابقة لقوات المنطقة العسكرية بالساحل الغربي في الطرق الرئيسية ومداخل العجيلات (المنطقة العسكرية)
عملية انتشار سابقة لقوات المنطقة العسكرية بالساحل الغربي في الطرق الرئيسية ومداخل العجيلات (المنطقة العسكرية)

تشهد مدينة العجيلات بغرب ليبيا توترات أمنية حادة، عقب اشتباكات أودت بحياة 3 مسلحين، وسط مخاوف من اتّساع دائرة العنف والانفلات الأمني، ومع ذلك لم تعلّق وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة على الأحداث، حتى مساء الثلاثاء.

وتقع العجيلات على بُعد 80 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس، وتنتشر بها ميليشيات مسلحة و«أوكار للجريمة».

وأسفرت عمليات لتبادل النار بين عناصر مسلحة بمنطقة المطمر بالعجيلات، في وقت متأخر من مساء الاثنين، عن مقتل محمد الرعاش وشقيقه سالم، بالإضافة إلى أيوب المشرقي الملقب بـ«الثعلوبة»، فيما أُصيب مؤيد بالغيث الملقب بـ«الموما» بطلقات نارية.

عناصر بالمنطقة العسكرية في الساحل الغربي خلال عملية انتشار سابقة بالطرق الرئيسية ومداخل العجيلات (المنطقة العسكرية)

وأصدر عدد من سكان العجيلات بياناً تحدثوا فيه عما تشهده مناطقهم «من تصاعد خطير لأعمال القتل، وانتشار السلاح خارج إطار القانون، وتفشي المخدرات»، معلنين «رفضهم القاطع لهذه الفوضى التي تُهدد الأرواح، وتعبث بأمن المجتمع وتُفسد حاضرنا ومستقبل أبنائنا». مشيرين إلى أن ما يحدث «يُعد فساداً في الأرض وجريمة عظيمة يُحاسَب عليها شرعاً وقانوناً»، محملين «المسؤولين كافة دون استثناء، مسؤولية التقصير أو الصمت أو التهاون؛ فالمسؤولية أمانة، ومن ضيّع الأمانة فقد عرّض نفسه للمساءلة أمام الله والناس والتاريخ».

وشدد البيان على أن «دماء الأبرياء خط أحمر، والسكوت عن القتل، أو التغطية على المجرمين، أو ترك السلاح والمخدرات تعبث بالمجتمع، يعد مشاركة غير مباشرة في الجريمة».

ورفع الموقعون على البيان أربعة مطالب للمسؤولين، تمثلت في «جمع السلاح الخارج عن القانون فوراً، والضرب بيدٍ من حديد على تجار المخدرات وكل من يحميهم، وحماية المدنيين وفرض الأمن وهيبة القانون، بالإضافة إلى تحمّل الجهات المختصة مسؤولياتها كاملة دون تهاون».

جمع لضباط وضباط صف وعناصر «الكتيبة 179 مشاة» بـ«اللواء 63» التابعة لقوات غرب ليبيا (المكتب الإعلامي للواء)

وسبق أن نفذت قوات تابعة للمنطقة العسكرية (الساحل الغربي) مداهمات أمنية على أوكار الجريمة في مدينة العجيلات، ودعت المواطنين كافة حينها إلى التواصل معها للإبلاغ عن أي اعتداءات، «أو تحركات مشبوهة وأماكن وأوكار يختبئ فيها الخارجون عن القانون».

كانت المنطقة العسكرية قد فرضت بالتنسيق مع الشرطة العسكرية بغرب ليبيا إجراءات على مداخل ومخارج المدينة وفي داخلها، لملاحقة أي مجموعة خارجة عن القانون، متعهدةً بأن «مساعي أولئك الذين استهتروا بأرواح الأبرياء وحياتهم لن تثني القوات عن أداء مهامها».

وفي نهاية يناير (كانون الثاني) 2025 أسقط مسلحون في العجيلات طائرة مسيّرة تابعة لقوات «الوحدة الوطنية»، كانت ضمن الحملة التي شنّت على «أوكار الجريمة» في المدينة.

وتجاهلت المنطقة العسكرية بالساحل الغربي حينها التعليق على عملية إسقاط الطائرة، لكن نشطاء بالمدينة ووسائل إعلام محلية تداولوا صوراً ومقاطع فيديو للمسيّرة، التي قالوا إنها «تركية الصنع من نوع (بيرقدار - أكينجي)».


مقالات ذات صلة

«النواب» الليبي يخصص ميزانية لتنفيذ الانتخابات المؤجلة

شمال افريقيا تيتيه مع وزراء خارجية مصر وتونس والجزائر في تونس (البعثة الأممية)

«النواب» الليبي يخصص ميزانية لتنفيذ الانتخابات المؤجلة

أعلنت مفوضية الانتخابات في ليبيا أنها تسلمت نسخة من قرار البرلمان بشأن تخصيص ميزانية لتغطية مصروفات الانتخابات المزمع تنفيذها خلال الفترة المقبلة.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا بلقاسم حفتر وبولس في بنغازي (صندوق التنمية الليبي)

اجتماع في تونس لدول جوار ليبيا يبحث مسار التسوية السياسية فيها

شدد بدر عبد العاطي وزير الخارجية المصري على ضرورة تهيئة الظروف لإجراء الاستحقاقات الانتخابية في ليبيا بالتزامن وإنهاء حالة الانقسام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا آليات «الجيش الوطني» (شعبة الإعلام الحربي)

تحرّك عسكري لافت لقوات «الجيش الوطني» فى الجنوب الليبي

قالت شعبة الإعلام الحربي التابعة للجيش الليبي إن صدام حفتر أصدر تعليمات بخروج وحدات اللواء الخامس مشاة من الكفرة «لتنفيذ المهام الموكلة إليها».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة مستقبلاً في طرابلس وفد شركة «أجيال» للبترول والطاقة السعودية 25 يناير (مكتب الدبيبة)

الدبيبة يرسّخ سياسة «الباب المفتوح» أمام الاستثمارات الكبرى

قال عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة إن السوق الليبية «مفتوحة أمام الشركات العالمية الكبرى في إطار سياسة قائمة على بناء الشراكات الاستراتيجية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر مستقبلاً مسعد بولس في مقر القيادة العامة للجيش الوطني الليبي الأحد (القيادة العامة)

لقاءات أميركية - أممية - إقليمية لتجاوز الأزمة الليبية

في اجتماعين منفصلين بحث مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي مع المبعوثة الأممية تيتيه ونائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الفريق صدام حفتر مستجدات الأوضاع الليبية.

جمال جوهر (القاهرة)

«النواب» الليبي يخصص ميزانية لتنفيذ الانتخابات المؤجلة

تيتيه مع وزراء خارجية مصر وتونس والجزائر في تونس (البعثة الأممية)
تيتيه مع وزراء خارجية مصر وتونس والجزائر في تونس (البعثة الأممية)
TT

«النواب» الليبي يخصص ميزانية لتنفيذ الانتخابات المؤجلة

تيتيه مع وزراء خارجية مصر وتونس والجزائر في تونس (البعثة الأممية)
تيتيه مع وزراء خارجية مصر وتونس والجزائر في تونس (البعثة الأممية)

بينما خصص مجلس النواب الليبي للمفوضية العليا للانتخابات ميزانية بقيمة 210 ملايين دينار ليبي للانتخابات البرلمانية والرئاسية المؤجلة، تواصل المبعوثة الأممية هانا تيتيه حراكاً دبلوماسياً واسعاً من تونس لحشد الدعم الدولي لمخرجات «الحوار المهيكل»، الذي ترعاه لإنهاء الأزمة السياسية. (الدولار يساوي 6.31 دينار في السوق الرسمية).

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (إ.ب.أ)

وأعلنت المفوضية أنها تسلمت الثلاثاء نسخة من قرار مجلس النواب بشأن تخصيص ميزانية للمفوضية لتغطية مصاريف الانتخابات، المزمع تنفيذها خلال الفترة المقبلة، بإشراف هيئة رئاسة مجلس النواب.

ورحبت المفوضية بهذه الخطوة، وقالت إنها «عملية وجادة، تعكس التزام السلطة التشريعية بدعم المسار الديمقراطي»، مؤكدة «جاهزيتها الكاملة للشروع في العمليات الفنية واللوجيستية اللازمة، وبما يكفل احترام التشريعات النافذة، ويعزز ثقة الناخبين في المسار الانتخابي، وفق أعلى المعايير المهنية المعتمدة».

بدورها، أطلعت تيتيه «الاجتماع الثلاثي» لوزراء خارجية تونس والجزائر ومصر في تونس على آخر التطورات في ليبيا، والجهود المبذولة لدفع العملية السياسية قدماً، من خلال تنفيذ «خريطة الطريق» الأممية، وعلى جهودها الرامية إلى تنفيذ المراحل الرئيسية للخريطة، بما في ذلك «الحوار المهيكل».

وأوضحت البعثة الأممية في بيان الثلاثاء أن الوزراء «جددوا دعمهم لجهود الأمم المتحدة، الرامية إلى ضمان وحدة ليبيا وسلامة أراضيها، وتحقيق السلام والاستقرار فيها، كما أعربوا عن التزامهم بمواصلة التعاون مع البعثة دعماً للعملية السياسية».

وكانت تيتيه قد أطلعت مجموعة من السفراء، مساء الاثنين في تونس، على سير تنفيذ «خريطة الطريق» السياسية للبعثة، والتقدم المحرز في مسارات «الحوار المهيكل»، كما شددت على الحاجة الماسة لدعم الدول الأعضاء لمخرجات هذا الحوار.

واستعرضت تيتيه أيضاً المشهد السياسي الحالي، مسلطةً الضوء على الوضع الاقتصادي الملحّ بشكل متزايد، وارتباطه باستمرار الوضع الراهن، بالإضافة إلى التداعيات السياسية والأمنية، المترتبة على عدم التحرك لحلحلة هذا الوضع.

وأدرجت البعثة اللقاء، الذي استضافه السفير السويسري، بحضور سفراء كل من السويد وفنلندا وأوكرانيا، والأرجنتين والبرازيل وبولندا، وبلجيكا واليابان والبرتغال والتشيك، في إطار ولايتها لتيسير عملية سياسية شاملة يقودها الليبيون، وبناء توافق دولي لتعزيز الاستقرار والوحدة والحوكمة الديمقراطية في ليبيا.

في المقابل، أكد رئيس مجلس الدولة، محمد تكالة، خلال لقائه مساء الاثنين بطرابلس مع مراجع علي، رئيس الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور، على أهمية إنجاز الاستحقاق الدستوري، باعتباره «الركيزة الأساسية لإجراء الانتخابات العامة لتحقيق الاستقرار، وبناء مؤسسات الدولة على أسس دستورية سليمة»، مشيراً إلى بحث مستجدات المسار الدستوري والتحديات التي تواجهه، إضافة إلى بحث السبل الكفيلة بدعم جهود استكمال الاستحقاق الدستوري، بما يسهم في ترسيخ المسار الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار السياسي في البلاد.

لقاء تكالة مع رئيس هيئة صياغة الدستور الليبي (المجلس الأعلى للدولة)

وكان تكالة قد بحث مع السفير التركي، كوفن بيقتش، مستجدات الأوضاع السياسية في ليبيا، وآفاق دعم جهود التوافق الوطني بين الأطراف السياسية، بما يسهم في الدفع بالمسار السياسي قدماً نحو تحقيق تطلعات الشعب الليبي، وبما يضمن تحقيق المصلحة الوطنية العليا، بالإضافة إلى سبل تعزيز التعاون المشترك بين ليبيا وتركيا، واستمرار التنسيق والتشاور بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم الاستقرار في البلاد.

كما ناقش تكالة مع أعيان ومشايخ من قبيلة المشاشية مستجدات ملف «المصالحة الوطنية»، وسبل تعزيز التماسك الاجتماعي، ودور الأعيان والمشايخ في دعم مسارات التهدئة ولمّ الشمل، بما يسهم في ترسيخ السلم الاجتماعي، وتعزيز الاستقرار في مختلف مناطق البلاد.


القاهرة تشدد على عمق علاقات الشراكة مع واشنطن

الرئيسان السيسي وترمب في شرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيسان السيسي وترمب في شرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

القاهرة تشدد على عمق علاقات الشراكة مع واشنطن

الرئيسان السيسي وترمب في شرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيسان السيسي وترمب في شرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)

شددت القاهرة على «عمق علاقات الشراكة مع واشنطن»، وذلك خلال لقاءات مسؤولين مصريين مع نائب وزير الخارجية الأميركي، كريستوفر لاندو.

وبينما أكد نائب رئيس مجلس الوزراء المصري للتنمية الصناعية، وزير الصناعة والنقل، كامل الوزير، الثلاثاء، «قوة وعمق العلاقات الاستراتيجية التي تربط بين مصر وأميركا»، أشاد القائد العام للقوات المسلحة المصرية، وزير الدفاع والإنتاج الحربى، عبد المجيد صقر، الثلاثاء، بـ«تنامى آفاق التعاون على نحو يلبّي المصالح المشتركة للبلدين في مختلف المجالات العسكرية والتدريبية».

وخلال لقاء لاندو مع كامل الوزير لبحث تعزيز التعاون في مجالي النقل والصناعة، أشار الوزير إلى أن «وزارة النقل لها تعاون كبير مع الشركات الأميركية في مجال النقل، فضلاً عن وجود عدد من المصانع الأميركية في السوق المصرية»، ويلفت إلى «الاهتمام الكبير الذي توليه الحكومة المصرية لزيادة حجم التعاون في جميع المجالات مع الجانب الأميركي».

كما وجَّه الوزير الدعوة إلى الشركات الأميركية للاستثمار في مصر، مشيراً إلى «أهمية زيادة عدد المصانع الأميركية في مصر بما يتلاءم مع قوة العلاقات بين البلدين وتميز وقوة وتقدم الصناعات الأميركية»، موضحاً أن «صناعات الطاقة الجديدة والمتجددة هي إحدى أهم تلك الصناعات التي يمكن أن تحقق انطلاقة كبيرة للتعاون المشترك».

وأكد نائب وزير الخارجية الأميركي عمق العلاقات التي تربط بين الولايات المتحدة الأميركية ومصر، والاهتمام الكبير من الجانب الأميركي لزيادة حجم التعاون الاقتصادي مع مصر، خصوصاً مع النهضة التي تشهدها مصر في مختلف المجالات، وفي ظل التجارب الناجحة للمشروعات الأميركية بمصر».

وتحدث عن أنه عقد اجتماعاً مع غرفة التجارة الأميركية، حيث أشاد أعضاء «الغرفة» بالتعاون الكبير مع الحكومة المصرية في دفع عجلة الاستثمار والتعاون.

وزير الصناعة والنقل المصري خلال لقاء نائب وزير الخارجية الأميركي الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

ويؤكد لاندو «أهمية تعزيز وزيادة حجم التعاون بين أميركا ومصر في مجال الصناعات المختلفة، خصوصاً في مجال الطاقة الجديدة والمتجددة وصناعة السيارات والبنية التحتية للمطارات وقطاع التكنولوجيا، بالإضافة إلى التعاون في مجال إدارة وتشغيل عدد من المحطات بالمواني البحرية في مصر».

وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، الشهر الجاري، عن تقديره الكبير للشراكة الممتدة بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية، مشيداً بالدور الذي يضطلع به السيسي في تحقيق التنمية والاستقرار السياسي والأمني في مصر، وكذلك في دعم السلم والاستقرار الإقليميين.

فيما أكّد السيسي حينها على حرص مصر على الارتقاء بالعلاقات المصرية-الأميركية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، معرباً عن تطلع مصر لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري من خلال عقد الدورة الثانية من المنتدى الاقتصادي المصري-الأميركي خلال عام 2026.

وزير الدفاع المصري يلتقي نائب وزير الخارجية الأميركي الثلاثاء (المتحدث العسكري)

أيضاً التقى كريستوفر لاندو، الثلاثاء، وزير الدفاع المصري، الذي أكد «عمق علاقات الشراكة التي تجمع بين مصر والولايات المتحدة الأميركية».

وحسب إفادة للمتحدث العسكري المصري، تناول اللقاء مناقشة عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك على الساحتين الإقليمية والدولية وانعكاساتها على الأمن والاستقرار في المنطقة. فيما أشاد نائب وزير الخارجية الأميركي بدور مصر المؤثر والفاعل في محيطها الإقليمي والدولي وجهودها في تحقيق الأمن والاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط وقارة أفريقيا.

كان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد بحث، الأحد، مع لاندو «سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة، وتطوير العلاقات الثنائية في المجالات السياسية والاقتصادية، بالإضافة إلى تطورات الأوضاع في غزة، والسودان، والقرن الأفريقي، والأمن المائي المصري».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية حينها؛ ثمَّن عبد العاطي ولاندو «عمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين والتعاون القائم في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية». وأشادا بالتنسيق القائم إزاء القضايا الإقليمية المختلفة.


موريتانيا تتفاوض مع الاتحاد الأوروبي حول اتفاقية صيد قيمتها 60 مليون يورو

جانب من اجتماع موريتانيا والاتحاد الأوروبي في لاس بالماس الإسبانية (وزارة الصيد الموريتانية)
جانب من اجتماع موريتانيا والاتحاد الأوروبي في لاس بالماس الإسبانية (وزارة الصيد الموريتانية)
TT

موريتانيا تتفاوض مع الاتحاد الأوروبي حول اتفاقية صيد قيمتها 60 مليون يورو

جانب من اجتماع موريتانيا والاتحاد الأوروبي في لاس بالماس الإسبانية (وزارة الصيد الموريتانية)
جانب من اجتماع موريتانيا والاتحاد الأوروبي في لاس بالماس الإسبانية (وزارة الصيد الموريتانية)

بدأت موريتانيا والاتحاد الأوروبي، (الاثنين)، مسار التفاوض حول اتفاقية الصيد السنوية، التي تسمح للأسطول الأوروبي بالصيد في المياه الموريتانية مقابل حوالي 60 مليون يورو سنوياً.

وتمتلك موريتانيا شواطئ على المحيط الأطلسي تمتد لأكثر من 700 كيلومتر، وتعد من أغنى شواطئ العالم بالأسماك، وتتنافس عليها أساطيل الصيد الأوروبية والصينية والتركية واليابانية، رغم مخاوف الموريتانيين من استنزاف هذه الثروة المتجددة.

وترتبط موريتانيا منذ عقود باتفاقية مع الاتحاد الأوروبي، يتم تجديدها كل عام، وتشير الاتفاقية إلى أن الاتحاد الأوروبي يدفع حوالي 57.5 مليون يورو سنوياً تعويضاً عن حقوق الوصول إلى المياه الموريتانية لصيد الأسماك، كما يدفع 3.3 مليون يورو سنوياً لدعم المجتمعات المحلية، والبحوث، والبنية التحتية في قطاع الصيد.

الاتحاد الأوروبي يدفع حوالي 57.5 مليون يورو سنوياً تعويضاً عن حقوق الوصول إلى المياه الموريتانية لصيد الأسماك (إ.ب.أ)

وعقدت اللجنة المشتركة لاتفاقية الشراكة أول اجتماعاتها هذا العام في مدينة لاس بالماس الإسبانية، لبحث محاور الاتفاقية، خصوصاً تلك المتعلقة برخص الصيد الممنوحة خلال سنتي 2024 و2025، من حيث الكميات المصطادة والمداخيل المحققة، إضافة إلى استعراض الشروط الفنية للبروتوكول المنظم للاتفاقية.

وأعلنت وزارة الصيد الموريتانية في بيان صحافي أن الاجتماع يعكس «الإرادة المشتركة لتعزيز التعاون المستدام، وتكريس الحكامة الرشيدة للثروات السمكية، بما يخدم المصالح المتبادلة للطرفين».

وحسب مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط»، فإن نقاط التفاوض تشمل «تعزيز العدالة في تقاسم الموارد، مع إعطاء أولوية للصيادين المحليين، وحماية النظم البيئية البحرية»، وسط ارتفاع المخاوف من استنزاف الثروة السمكية في موريتانيا بسبب إبرام اتفاقيات مجحفة، وضعف أجهزة الرقابة في موريتانيا.

ارتفاع المخاوف وسط الموريتانيين من استنزاف الثروة السمكية للبلاد بسبب إبرام اتفاقيات مجحفة (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، طالب ائتلاف المنظمات من أجل إبرام اتفاقيات صيد عادلة ومنصفة، بضرورة مراجعة الاتفاقية الموقعة بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي، وقال الائتلاف الذي يضم منظمات أوروبية وأفريقية إن الاتفاقية «تُدار بمنطق تقني يركّز على ولوج الأساطيل الأجنبية إلى الموارد، أكثر من كونها أداة فعلية للتنمية المستدامة».

وأوصى الائتلاف في تقرير، صدر الجمعة الماضي، بمراجعة الاتفاقية لتكون أكثر «خدمة للاقتصاد المحلي، عبر إعطاء أولوية حقيقية للصيد التقليدي والساحلي، وضمان عدم مزاحمته بالصيد الصناعي»، بالإضافة إلى «تعزيز الشفافية والحكامة في إدارة عائدات الاتفاق، وإشراك منظمات الصيادين والمجتمعات الساحلية في صنع القرار». مشدداً على ضرورة «احترام المعطيات العلمية لحماية المخزون السمكي والنظم البيئية البحرية»، ومحذراً في الوقت ذاته من «انعكاسات التصدير المكثف على الأمن الغذائي الوطني»، في موريتانيا.

إلى ذلك، قال وزير الصيد الموريتاني، المختار أحمد بو سيف، إن مداخيل الصيد العام الماضي (2025) تجاوزت 800 مليون دولار، بزيادة بلغت 20 في المائة مقارنة مع مداخيل عام 2019، لكنّ ناشطين عدوا أن هذه الزيادة كانت على حساب استمرارية الثروة.

في غضون ذلك، حذر ناشطون موريتانيون في مجال محاربة الصيد غير القانوني من خطورة السماح للأساطيل الأجنبية بدخول المياه الموريتانية دون رقابة صارمة، وقال الناشط عالي بكار: «يوجد في هذه اللحظات ثاني أكبر سفينة صيد في العالم في منطقة مصنفة من قبل الجهات العلمية بوصفها أحد المواقع الحرجة».

ويشير الناشط ولد بكار إلى السفينة العملاقة Margiris (مارغيريس)، ويؤكد أن مثل هذه السفن هي التي تجعل من الأوروبيين والصينيين والأتراك تهديداً لمستقبل الثروة السمكية في موريتانيا، حيث أكد في منشور سابق أن «موريتانيا رخصت للأوروبيين صيد 20 ألف طن سنوياً من أسماك التونة، عبر 40 سفينة صيد من إسبانيا وفرنسا».

وأضاف أن هذه السفن تفرغ شحناتها في مواني السنغال وساحل العاج ولاس بالماس، أي أنها بعيدة عن الرقابة المحلية، مشيراً إلى أنه «يمكن القول إن معدل سعر كيلوغرام التونة يبلغ حوالي 20 دولاراً، أي أن مداخيل 20 ألف طن قد تصل حوالي 400 مليون دولار، أما مداخيل أسماك السطح الصغيرة فكانت حوالي 139 مليون دولار خلال عام 2024». وخلص ولد بكار إلى أن «الأوروبيين يدفعون لموريتانيا 57 مليون يورو والباقي كله ربح».

وتعليقاً على وجود سفينة Margiris (مارغيريس) في المياه الموريتانية، قالت (منظمة زاكية للتنمية المستدامة وحماية البيئة)، إن السفينة «تعمل في المياه الموريتانية بموجب اتفاقية الصيد الموقعة مع الاتحاد الأوروبي». مبرزة أن «الباخرة العملاقة تستغل الثروة السمكية في إطار حصص محددة من أسماك السطح الصغيرة»، ولكن المنظمة شددت على ضرورة «المراقبة الصارمة والدائمة لإنتاجها، للتحقق من الالتزام بالكميات المسموح بها، وضمان خفض أي كميات غير مرخصة».

وأوضحت أن السفينة الأوروبية العملاقة (مارغيريس) «لا تختلف عن بقية السفن الروسية العملاقة، وحجم حمولتها لا يختلف عن حمولة السفن التركية التي تصل أحيانا لنحو 900 طن في الرحلة الواحدة».

وقالت المنظمة إن «غياب تفريغ حمولة السفن على اليابسة وتثمينها محلياً، خلافاً لما ينبغي أن يكون عليه الوضع، هو ما نعده خسارة اقتصادية كبيرة وفرصة ضائعة لتحقيق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني».