مصر تعوّل على استمرار التنسيق في إطار «الرباعية» لوقف حرب السودان

عبد العاطي يؤكد أهمية التوصل لهدنة إنسانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي في السودان الفريق أول عبد الفتاح البرهان في نوفمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي في السودان الفريق أول عبد الفتاح البرهان في نوفمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعوّل على استمرار التنسيق في إطار «الرباعية» لوقف حرب السودان

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي في السودان الفريق أول عبد الفتاح البرهان في نوفمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي في السودان الفريق أول عبد الفتاح البرهان في نوفمبر الماضي (الخارجية المصرية)

أكدت مصر أهمية استمرار التنسيق القائم في إطار «الرباعية الدولية» بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية في السودان، يعقبها وقف شامل لإطلاق النار، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الإنسانية جراء الحرب، في ظل تحذيرات أممية من نفاد المساعدات الغذائية الموجودة حالياً بالبلاد في غضون شهرين بسبب نقص التمويل.

وتطرق اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، أيضاً إلى ضرورة إنشاء ملاذات وممرات إنسانية آمنة تسمح بنفاذ المساعدات، مع استمرار الحرب الدائرة منذ أكثر من 1000 يوم.

وتضم «الآلية الرباعية» كلاً من السعودية ومصر وأميركا والإمارات، وقدمت في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي مبادرة تضمنت إقرار هدنة مدتها 3 أشهر بين الفرقاء من أجل توفير المساعدات الإنسانية العاجلة للمتضررين من السكان المدنيين، على أن يتم إطلاق عملية انتقال سياسي سلمي للسلطة لمدة 9 أشهر تُفضي إلى قيام حكومة مدنية شرعية تحصل على ثقة المواطنين السودانيين.

وسبق أن تناولت محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في «دافوس»، مساء الأربعاء، «الجهود المشتركة لإنهاء الحرب في السودان في إطار عمل (الرباعية)»، حيث رحب السيسي بالجهود الأميركية في هذا الصدد، مؤكداً أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية عاجلة، وتكثيف الجهود الدولية لإنهاء معاناة الشعب السوداني.

محادثات موسعة للمبعوث الأممي للسودان رمطان لعمامرة في القاهرة يوم 13 يناير الحالي (الخارجية المصرية)

مدير إدارة السودان وجنوب السودان بوزارة الخارجية المصرية سابقاً، السفير حسام عيسى، أكد أن لدى مصر موقفاً ثابتاً من البنود التي تضمنتها مبادرة «الرباعية» لوقف حرب السودان، وأن خريطة الطريق التي قدمتها «الرباعية» في السابق هي الوحيدة الموجودة حالياً على الطاولة، وبخاصة أنها تركز على ثلاثة أهداف رئيسية، تتمثل في وقف العدائيات، وتسهيل دخول المساعدات، ثم تدشين عملية سياسية موسعة تقود إلى وضع دستور جديد للبلاد عبر حوار سوداني - سوداني.

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الكرة الآن في ملعب الأطراف السودانية، بخاصة «قوات الدعم السريع»، التي سبق أن وافقت على مبادرة «الرباعية»، لكنها في الوقت ذاته استمرت في مذابحها وجرائمها بحق المدنيين، وتمددت في أكتوبر (تشرين الأول) للسيطرة على ولاية الفاشر بإقليم دارفور قبل أن تتمدد لاحقاً في إقليم كردفان، ما يبرهن على أنها لا تلتزم بما توافق عليه، وفق قوله.

ولفت إلى أن التركيز المصري ينصب على إنجاح المبادرة وما جاء فيها من مقترحات، وتلقى في ذلك دعماً من جانب الولايات المتحدة التي تعول أيضاً على «الرباعية» لوقف الحرب، شريطة أن توافق الأطراف على المبادرة التي جرى طرحها وتلتزم بما جاء فيها.

وكانت مصر أكدت خلال ترؤسها الاجتماع الخامس لـ«الآلية التشاورية» لتعزيز تنسيق جهود السلام في السودان، في 13 يناير (كانون الثاني) الحالي، حرصها على استمرار العمل في إطار «الرباعية الدولية» للتوصل إلى هدنة إنسانية شاملة في السودان تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار.

وفي منتصف الشهر الحالي حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين من الجوع الشديد بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب، وأكد البرنامج أنه تم «تقليص الحصص الغذائية إلى الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة»، ولكن «بحلول نهاية مارس (آذار) سنكون استنفدنا مخزوننا الغذائي في السودان».

ويشهد السودان منذ نحو ثلاثة أعوام حرباً بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، ما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف، ونزوح 11 مليوناً على الأقل داخل البلاد وخارجها، بينهم من يعيش في مراكز إيواء مكتظة بالكاد تفي بالحاجات الأساسية.

وأكد بيان برنامج الأغذية العالمي حاجته إلى 700 مليون دولار أميركي لاستكمال نشاطاته في السودان حتى يونيو (حزيران) المقبل.

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوداني محيي الدين سالم (الخارجية المصرية)

وذكر وزير الخارجية السوداني السابق، علي يوسف الشريف، أن السودان يرحب بالجهود المصرية والسعودية الساعية لإنهاء الحرب بغض النظر عن الأطر العامة، سواء كان ذلك داخل «الرباعية» أو غيرها من المسارات السياسية.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الموقف الرسمي الذي يجد دعماً كبيراً من السودانيين يتعلق بأن يكون وقف إطلاق النار مرتبطاً بانسحابات «قوات الدعم السريع» إلى أماكن محددة مع نزع سلاح عناصرها، خاصة الأسلحة الثقيلة، على أن يلي ذلك عمل إنساني كبير يرتبط بممرات آمنة لتوصيل المساعدات الإنسانية للمحتاجين إليها في كل أنحاء السودان، ثم يلي ذلك مسار سياسي يهدف إلى الوصول إلى حوار سوداني - سوداني شامل، حسب تعبيره.

ولفت إلى أن هذه الرؤية يتوافق فيها السودان مع السعودية ومصر، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الحوار السوداني - السوداني بمشاركة جميع القوى السياسية ودون إقصاء، هو الطريقة الوحيدة التي تضمن التوصل إلى صيغة مقبولة ومتوافق عليها للخريطة السياسية عقب انتهاء الحرب بما يضمن إخراج السودان من وضعه الراهن.

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد أكد في وقت سابق أن «الأزمة السودانية تستدعي تضافر الجهود الدولية والإقليمية للإسراع بوقف نزيف الدماء»، مشدداً على خطورة المرحلة الراهنة وما تحمله من تداعيات جسيمة على السلم والأمن الإقليميين، لا سيما في دول الجوار ومنطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

وسبق أن أعلنت مصر عن «خطوط حمراء» رفضت تجاوزها في السودان، ولوّحت بـ«اتفاقية الدفاع المشترك» للحفاظ على وحدة السودان، وذلك في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مشددة على وحدة السودان وسلامة أراضيه، ورفض انفصال أي جزء منه، وصون مؤسسات الدولة السودانية.


مقالات ذات صلة

هل تعيد أحداث الأهلي والجيش الملكي فتح ملف الأمن والسلامة في الملاعب الأفريقية؟

رياضة عربية رمي العلب الفارغة بات عنواناً لكثير من مباريات أفريقيا (كاف)

هل تعيد أحداث الأهلي والجيش الملكي فتح ملف الأمن والسلامة في الملاعب الأفريقية؟

شهدت مواجهة الأهلي المصري والجيش الملكي المغربي ضمن منافسات دوري أبطال أفريقيا أحداثاً مؤسفة أعادت الجدل حول سلامة الملاعب في القارة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في اجتماع مع رئيس الوزراء ووزير الكهرباء بالقاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)

خطة مصرية لتجنب أزمة الكهرباء خلال الصيف المقبل

تحدثت الحكومة المصرية، الأحد، عن تبني خطة وقائية لتجنب أزمة متوقعة في إمدادات الكهرباء خلال صيف العام الحالي

علاء حموده (القاهرة )
المشرق العربي جنود إسرائيليون يقفون حراساً خلال حفل افتتاح مستوطنة ياتسيف اليهودية قرب بيت ساحور في الضفة الغربية يوم الاثنين (أسوشييتد برس)

مصر تدين قرار إسرائيل استئناف تسجيل الأراضي في الضفة الغربية المحتلة

أدانت مصر القرار الصادر عن الحكومة الإسرائيلية باستئناف إجراءات تسجيل وتسوية ملكية الأراضي في أجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من مؤتمر صحافي عقده رئيس الوزراء المصري في العاصمة الجديدة يوم الأحد (مجلس الوزراء المصري)

الحكومة المصرية تطبّق حزمة حماية اجتماعية جديدة للفئات «الأقل دخلاً»

تشرع الحكومة المصرية في تطبيق حزمة حماية اجتماعية جديدة قبل شهر رمضان، وذلك لدعم الفئات الأَولى بالرعاية و«الأقل دخلاً».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
يوميات الشرق زينب يوسف شعبان أكدت أنها ستجمع بين الأعمال المصرية والكويتية (الشرق الأوسط)

زينب يوسف شعبان: تحققت فنياً بالكويت قبل التمثيل في مصر

قالت الممثلة المصرية الكويتية زينب يوسف شعبان إن مشاركتها بأعمال فنية في مصر جاءت في وقتها تماماً بعد أن أثبتت حضورها في الدراما الكويتية.

انتصار دردير (القاهرة)

ترمب عازم على إنهاء حرب السودان

المعارك بين الجيش و«قوات الدعم السريع» سببت دماراً هائلاً للبنية التحتية (أ.ف.ب)
المعارك بين الجيش و«قوات الدعم السريع» سببت دماراً هائلاً للبنية التحتية (أ.ف.ب)
TT

ترمب عازم على إنهاء حرب السودان

المعارك بين الجيش و«قوات الدعم السريع» سببت دماراً هائلاً للبنية التحتية (أ.ف.ب)
المعارك بين الجيش و«قوات الدعم السريع» سببت دماراً هائلاً للبنية التحتية (أ.ف.ب)

تستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإرسال المسودة النهائية لآلية أممية مقترحة لمراقبة هدنة إنسانية في السودان إلى طرفي الصراع، وفق ما كشف المستشار الخاص للرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس.

وقال بولس، خلال جلسة حول السودان في مؤتمر ميونيخ للأمن، إن الرئيس ترمب عازم على «إنهاء الحرب في السودان، ووضع حدٍّ لمعاناة السودانيين الذين يعيشون أكبر كارثة إنسانية اليوم».

وعقب الجلسة، قال رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، لـ«الشرق الأوسط»: «إذا طُرحت هدنة الآن، فلا بد أن تتضمن ترحيل الميليشيات إلى معسكرات محددة، ثم فرز عناصرها والتدقيق في أوضاعهم، وبحث إمكانية دمج بعضهم في المجتمع السوداني».


تبادل اتهامات بـ«الخيانة» بعد اغتيال سيف الإسلام القذافي

سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)
سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)
TT

تبادل اتهامات بـ«الخيانة» بعد اغتيال سيف الإسلام القذافي

سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)
سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)

أثار مقتل سيف الإسلام القذافي بمدينة الزنتان الشهر الحالي موجة من الاتهامات بـ«الخيانة» و«التفريط» بين محسوبين على معسكره، وسط تحذيرات ومخاوف من «اندلاع فتنة»، وذلك بعد تصاعد الخلاف بين العجمي العتيري، قائد كتيبة «أبو بكر الصديق» التي كانت تحمي نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في الزنتان، والشاب أحمد الزروق القذافي، أحد أبناء عمومة سيف الإسلام وأبناء قبيلته، والذي كان قد زاره قبل واقعة القتل.

ويعتقد كثيرون أن زيارة الزروق، المقيم في بريطانيا، إلى مقر سيف الإسلام بالزنتان، والتقاطه صورة معه، ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كانت وراء التعرف على مكانه؛ مما ساعد قاتليه على الوصول إليه واغتياله. وأشعل الأمر فتيل تلاسن واتهامات بـ«خيانة المجالس» وردود فعل غاضبة عليها.

وظل سيف الإسلام مقيماً في الزنتان تحت حراسة مشددة، ولم يظهر للعيان طوال 10 أعوام إلى حين تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات التي كانت مقررة عام 2021.


تساؤلات ليبية حول آليات ضبط «الإنفاق الموازي» في ظل الانقسام

اجتماع المنفي والدبيبة في طرابلس يوم 11 فبراير 2026 (المجلس الرئاسي الليبي)
اجتماع المنفي والدبيبة في طرابلس يوم 11 فبراير 2026 (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

تساؤلات ليبية حول آليات ضبط «الإنفاق الموازي» في ظل الانقسام

اجتماع المنفي والدبيبة في طرابلس يوم 11 فبراير 2026 (المجلس الرئاسي الليبي)
اجتماع المنفي والدبيبة في طرابلس يوم 11 فبراير 2026 (المجلس الرئاسي الليبي)

دفع تأكيد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ورئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة على ضرورة «وقف الإنفاق الموازي والصرف خارج الأطر القانونية» العديد من السياسيين والمتابعين إلى طرح تساؤلات حول جدية التطبيق الفعلي لهذا الإجراء، في ظل استمرار الصراع على السلطة.

وكان المنفي والدبيبة قد صرحا، نهاية الأسبوع الماضي، أنهما بحثا الخطوات الحكومية المتعلقة بإدارة الإنفاق العام، وسبل اقتصار الإنفاق عبر القنوات الرسمية في إطار الالتزام بـ«البرنامج التنموي الموحد»، وهو برنامج لم تُكشف تفاصيله حتى الآن رغم مرور قرابة أربعة أشهر على توقيعه.

البرنامج، الذي وُقّع بين ممثلين عن مجلسي النواب و«الدولة» برعاية مصرف ليبيا المركزي، وحظي بدعم دولي، رُوّج له باعتباره إطاراً لتوحيد قنوات الإنفاق التنموي بين الحكومتين المتنازعتين في ظل صعوبة توافقهما على ميزانية عامة موحدة للبلاد.

لكن الواقع المالي، وفق بيانات الإيرادات والإنفاق التي يصدرها «المركزي»، يشير إلى استمرار قنوات الصرف الموازي، ما دفع كثيرين إلى التشكيك في حديث الدبيبة والمنفي، واعتبار تصريحاتهما حلقة جديدة في سلسلة المناكفات السياسية مع خصومهما، أو محاولة لتهدئة الشارع المثقل بتراجع قيمة الدينار وارتفاع الأسعار.

واعتبر عضو المجلس الأعلى للدولة سعد بن شرادة أن تصريحات الدبيبة والمنفي تمثل «محاولة للظهور أمام القوى الدولية كطرفين ملتزمين بالبرنامج التنموي الموحد... وليست إعلاناً جاداً لطي صفحة الإنفاق الموازي الذي أرهق واستنزف الخزينة العامة لسنوات».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «كل حكومة ترى نفسها الشرعية وتتهم منافستها بالإنفاق الموازي. والحقيقة أن كل دينار يُصرف دون قانون للميزانية هو إنفاق موازٍ وصرف عشوائي»، مشيراً إلى أن الحكومتين «لا تبديان انزعاجاً من غياب هذا القانون».

ورغم إشكالية سحب البرلمان الثقة من حكومة «الوحدة»، والتأكيد على أن حكومة أسامة حماد في شرق البلاد هي الشرعية، يرى بن شرادة أنه «بتوفر الإرادة السياسية بين أفرقاء الأزمة يمكن تشكيل لجنة خبراء تضع ميزانية لبابي التنمية والنفقات، يتم تقاسمها بين الحكومتين وفقاً للإيرادات النفطية».

وانتقد بن شرادة «عدم الإفصاح عن تفاصيل البرنامج التنموي الموحد» حتى الآن، معتبراً أن ذلك «يعزز الشكوك بكونه محاولة لتقاسم مشاريع الإعمار ومخصصاتها المالية بين القوى الفاعلة شرقاً وغرباً»، محذراً من أن «صرف الأموال للحكومتين سيطيل بقاءهما ويعيق تشكيل حكومة موحدة تمهد للانتخابات».

بدوره أكد الباحث القانوني الليبي هشام سالم الحاراتي على أهمية ما طرحه المنفي والدبيبة بشأن حصر الإنفاق عبر القنوات الرسمية في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية، لكنه «شكك في قدرتهما على التنفيذ».

ووصف الحاراتي في حديث لـ«الشرق الأوسط» هذه التصريحات بأنها «محاولة غير مجدية لتهدئة الشارع»، مشيراً إلى «إدراك الليبيين أن الأطراف المتصدرة للسلطة لا تهتم بالمصلحة العامة، وتتعامل مع المال العام كغنيمة».

وهو يرى أن هذه التصريحات قد تكون أيضاً «مناكفة سياسية» مع البرلمان الذي اعتمد نهاية العام الماضي موازنة تُقدّر بـ69 مليار دينار (حوالي 11 مليار دولار) لصندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا بقيادة بالقاسم حفتر، تُصرف على ثلاث سنوات وتُغطى من الإيرادات النفطية والسيادية.

وحذر الحاراتي من «مخاطر استمرار المصرف في تلبية مطالب الحكومتين على حساب الاحتياطي، خاصة مع ثبات إنتاج النفط واحتمال تراجع أسعاره في السوق العالمية».

وكان المنفي والدبيبة قد بحثا أيضاً حزمة الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها حكومة «الوحدة» استعداداً لشهر رمضان، لا سيما ما يتعلق بضبط الأسواق وضمان توفر السلع الأساسية ومراقبة الأسعار وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجاً.

وشددا على أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين مؤسسات الدولة، بما يعزز الاستقرار العام ويدعم الجهود الرامية إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية والخدمية للمواطنين.