اختبرت مصر نظام «البكالوريا» الذي بدأ تطبيقه اختيارياً على طلاب المرحلة الثانوية لأول مرة هذا العام، وذلك خلال امتحانات نصف العام لصفوف «النقل» التي انطلقت السبت، وسط استعدادات مكثفة من وزارة التربية والتعليم المصرية لضمان انتظام سير العملية الامتحانية داخل اللجان.
وأقرت مصر تعديلات قانونية في أغسطس (آب) الماضي تشمل تضمين نظام «البكالوريا» في أنظمة الدراسة بـ«الثانوية العامة». وتعتمد «البكالوريا» على مرحلتين؛ الأولى هي المرحلة التمهيدية بالصف الأول الثانوي، التي يتم فيها تدريس 9 مواد موزعة بين 6 مواد أساسية و3 مواد تكون خارج المجموع، في حين تنقسم المرحلة الرئيسية إلى عامين بالصفين الثاني والثالث الثانوي. ويتيح هذا النظام فرصة للطلاب لتحسين درجاتهم التي تؤهلهم للدخول للجامعات، عبر فرصة خوض الامتحان للمرة الثانية بمقابل مادي.
وعُقد امتحان اللغة العربية لطلاب الصف الأول الثانوي بنظام التقييم الإلكتروني عبر أجهزة «التابلت»؛ إذ تُخصص النسبة الكبرى من الأسئلة بنظام الاختيار من متعدد (البابل شيت)، في إطار تطبيق منظومة التقييم الحديثة التي تستهدف قياس نواتج التعلم والفهم الحقيقي للمناهج الدراسية، والحد من الحفظ والتلقين.
واشتكى عدد من أولياء أمور الطلاب، السبت، عبر بعض غروبات «واتساب» مخصصة للنقاشات التعليمية، من «صعوبة الأسئلة وعدم تكافؤ الفرص»، و«عدم تمكن كثير من الطلاب من إنهاء الامتحان على (التابلت)، مما اضطر إلى إجراء الاختبار ورقياً في بعض المدارس».
أستاذ أصول التربية بجامعة عين شمس، الدكتور طلعت عبد الحميد، يرى أن «الجدل ما زال مستمراً حول نظام (البكالوريا)»، لافتاً إلى «وجود انتقادات وشكاوى من أولياء الأمور مع بداية التطبيق». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هناك تباينات بين أولياء الأمور؛ فالبعض موافق على النظام الجديد والآخر يرفضه»، داعياً إلى «ضرورة عمل هيئة تقوم بوضع الخطط والاستراتيجيات للتعليم المصري، وأن تكون وزارة التعليم جهة تنفيذية فقط».
وتبنّى وزير التربية والتعليم المصري، محمد عبد اللطيف، نظام «البكالوريا» ضمن سلسلة تغييرات جذرية في نظام التعليم قبل الجامعي العام الحالي.

وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، في سبتمبر (أيلول) الماضي، إن نظام «البكالوريا» يمنح الطلاب فرصة إعادة الامتحان إذا لم يوفَّقوا فيه من المرة الأولى، ويخفف العبء النفسي الموجود على العائلات بالمرحلة الثانوية، مضيفاً أن «نظام تعدد الفرص في الامتحانات» معمول به في العديد من دول العالم. لكن التأكيدات الحكومية حينها لم تخفف شكاوى الأسر، التي انتشرت في وقت سابق عبر غروبات أولياء الأمور، والتي تحدثت عن إجبار بعض المدارس للطلاب على اختيار «نظام البكالوريا»، الأمر نفسه أكده عدد من أعضاء مجلس النواب المصري السابق (الغرفة الأولى للبرلمان).
وأشار أستاذ المناهج بجامعة عين شمس، الدكتور حسن شحاتة، في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «تجريب نظام (البكالوريا) سيجعل هناك فرصة لإجراء تعديلات عليه حال ما استلزم الأمر ذلك».
في السياق ذاته، شهدت الامتحانات، السبت، تداول بعض الأسئلة على «غروبات الغش» عبر تطبيق «تلغرام» بعد بدء لجان الامتحانات في عدة إدارات تعليمية؛ إذ تم نشر أجزاء من الأسئلة والإجابات لطلاب المرحلة الثانوية، وفق صحف محلية.
في حين أوضحت المديريات التعليمية أن «أسئلة امتحانات المرحلة الثانوية للصفين الأول والثاني الثانوي متنوعة؛ إذ إن كل مدرسة يوجد بها 3 نماذج امتحانية، ومن ثم فإن نسبة من يستفيد من الأسئلة المتداولة على الغروبات قليلة جداً، مع اتخاذ إجراءات رادعة ضد أي طالب ثبت تورطه في تصوير أوراق الامتحانات».
ويعاقب قانون «مكافحة أعمال الإخلال بالامتحانات» الطالب الذي يرتكب غشاً أو شروعاً فيه بالحرمان من أداء الامتحان في الدور الذي يؤديه، والدور الذي يليه من العام ذاته، ويعدّ راسباً في جميع المواد. وفي حالة الامتحانات الأجنبية يُحرَم الطالب من أداء امتحانات المواد اللازمة للمعادلة، وفقاً للنظام المصري، دورَين متتاليَين.



