استقرار التضخم بمصر يُحجّم موجات الغلاء

المؤشر دون تغيير عند 12.3 % في ديسمبر

استقرار التضخم مؤثر اقتصادي إيجابي في مصر (تصوير: رحاب عليوة - الشرق الأوسط)
استقرار التضخم مؤثر اقتصادي إيجابي في مصر (تصوير: رحاب عليوة - الشرق الأوسط)
TT

استقرار التضخم بمصر يُحجّم موجات الغلاء

استقرار التضخم مؤثر اقتصادي إيجابي في مصر (تصوير: رحاب عليوة - الشرق الأوسط)
استقرار التضخم مؤثر اقتصادي إيجابي في مصر (تصوير: رحاب عليوة - الشرق الأوسط)

لاحظت دعاء محمد (35 عاماً) وهي أم لطفلين، استقرار أسعار السلع نسبياً خلال الشهرين الماضيين، ما انعكس إيجابياً عند حسابها لميزانية أسرتها كل شهر، التي اصطدمت من قبل بموجات مرتفعة من الغلاء، أما الآن فتستطيع شراء الخضراوات من دون أن تتفاجأ بأسعار جديدة كل يوم.

فاكهة الشتاء يتم عرضها قرب محل إقامة الأم الثلاثينية، بمنطقة فيصل الشعبية بمحافظة الجيزة، بأسعار مناسبة لميزانيتها الشهرية، حيث تعمل بالمجال البحثي، مضيفة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنها تلاحظ «انخفاضاً في أسعار فاكهة الشتاء مقارنة بأسعار الفاكهة خلال أشهر الصيف الماضية».

استقرار الأسعار النسبي الذي استشعرته دعاء محمد في السوق، عبر عنه معدل التضخم الشهري في المدن المصرية الذي ثبت خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عند معدل 12.3 في المائة، وهي النسبة نفسها التي سجلها المؤشر ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما عدّه الخبير الاقتصادي خالد الشافعي «مؤشراً إيجابياً».

وقال الشافعي لـ«الشرق الأوسط» إن ثبات معدل التضخم الشهري يعني استقرار الأسعار في السوق خلال الشهرين الماضيين، وهو مؤشر إيجابي خصوصاً في ظل الأوضاع الإقليمية، ما يعكس قدرة الحكومة على تحسين الأوضاع في السوق.

إقبال على سرادق في ميدان الدقي لبيع السلع بأسعار مخفضة بمبادرة «كلنا واحد» الحكومية في مصر (تصوير: رحاب عليوة - الشرق الأوسط)

وأضاف الخبير الاقتصادي: «نأمل أن نصل بمستوى التضخم لمستويات أقل في الشهور المقبلة، انطلاقاً من الوعود الرسمية المتكررة بأن يكون عام 2026 أفضل من الأعوام السابقة، وتنعكس خلاله المؤشرات الاقتصادية على حياة المواطن».

وقال رئيس الحكومة المصرية، مصطفى مدبولي، الأحد الماضي، إن الأوضاع أصبحت «أفضل بكثير من ذي قبل»، وأضاف: «أسعى دائماً لبث البشرى في نفوس المصريين جميعاً بأن الأمور تتحسن يوماً بعد يوم، وذلك من خلال رؤيتي على أرض الواقع لما يتم تحقيقه من إنجازات ومشروعات تنموية وخدمية».

وبينما أظهر معدل التضخم الشهري ثباتاً، انخفض مؤشر التضخم السنوي مسجلاً 10.5 في المائة خلال ديسمبر الماضي، مقارنة بالشهر نفسه عام 2024 وفق بيان للجهاز المركزي للإحصاء، السبت.

وأوضح الشافعي الفارق، قائلاً: «المؤشر الشهري يقيس مستوى الأسعار في السوق كل شهر مقارنة بالشهر الماضي له، أما المعدل السنوي فيقيس مستوى الارتفاع كل عام من خلال قياس شهر ما بالشهر نفسه من العام السابق له».

وانخفض التضخم السنوي من مستوى قياسي بلغ 38 في المائة في سبتمبر (أيلول) 2023، بمساعدة حزمة دعم مالي بقيمة 8 مليارات دولار تم التوقيع عليها مع صندوق النقد الدولي في مارس (آذار) 2024.

إقبال لافت على سرادقات بيع اللحوم ضمن مبادرة «كلنا واحد» الحكومية (تصوير: رحاب عليوة - الشرق الأوسط)

ويرجع نائب رئيس شعبة الخضراوات في غرفة القاهرة التجارية، حاتم النجيب، ثبات معدل التضخم الشهري في ديسمبر إلى استقرار سوق الخضراوات والفاكهة بشكل رئيسي، بما يحتويه من سلع استراتيجية يعتمد عليها كل منزل.

وأوضح النجيب لـ«الشرق الأوسط» أن استقرار سوق الخضراوات والفاكهة يعود إلى وفرة المعروض بفضل تعدد العروات الزراعية في الشتاء، ووفرة الأسواق التي تشرف عليها الحكومة، مثل أسواق اليوم الواحد وغيرها من منافذ البيع التي توفر السلع بأسعار منخفضة، ما عزز التنافسية، وحقق استقراراً إيجابياً في السوق، لافتاً إلى أن السوق قد تشهد ارتفاعات جديدة حال حدوث موجات صقيع شديدة بفعل التغيرات المناخية التي قد تؤثر على المحاصيل.

المؤشرات الإيجابية تظهر واضحة في سوق اللحوم، وفق رئيس شعبة القصابين في غرفة القاهرة التجارية، مصطفى وهبة، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه «منذ حل أزمة الدولار وسوق اللحوم الحمراء تشهد استقراراً في الأسعار منذ نحو عامين، ما ساهم في نمو السوق المحلية مقابل السوق المستوردة»، موضحاً أنه «مع توفر العلف واستقرار الأوضاع فإن ذلك يشجع المربين على زيادة رؤوس الماشية».

وقررت الحكومة المصرية في مارس (آذار) 2024 تحرير سعر صرف الجنيه أمام الدولار، ليرتفع في البنوك رسمياً إلى نحو 50 جنيهاً بدلاً من 30 جنيهاً، ما انعكس في القضاء على السوق السوداء واستقرار سوق الصرف.

وأضاف وهبة لـ«الشرق الأوسط»، أن سوق اللحوم الحمراء تشهد تنوعاً كبيراً في المعروض، ما يعزز قدرة المواطنين على الشراء، فيتوفر الكيلو بـ250 جنيهاً (الدولار نحو 48 جنيهاً) في التجمعات الاستهلاكية التي تطرحها وزارة التموين، وهي لحوم مستوردة من السودان وجيبوتي، وتوجد لحوم أخرى كولومبية في المولات الكبيرة بأسعار متوسطة، وصولاً إلى اللحوم البلدي لدى الجزارين التي يبلغ متوسط سعرها 400 جنيه للكيلو، مثمناً جهود الحكومة في خلق هذا التنوع، الذي ينعكس إيجابياً على المستهلكين.


مقالات ذات صلة

حملات ضبط الأسعار في مصر... «ضجيج بلا تأثير»

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة الأربعاء الماضي (مجلس الوزراء المصري)

حملات ضبط الأسعار في مصر... «ضجيج بلا تأثير»

وقالت الحكومة المصرية، الجمعة، إنها «رفعت درجة الاستعداد القصوى للرقابة الميدانية على الأسواق والأنشطة التموينية خلال فترة إجازة عيد الفطر».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس عبد الفتاح السيسي داخل «مونوريل شرق النيل» الجمعة (الرئاسة المصرية)

مصر: «المونوريل» يدخل الخدمة لتخفيف «الاختناقات المرورية»

افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي، الجمعة، مشروع «مونوريل شرق النيل» ليدخل «المونوريل» الخدمة مستهدفاً تخفيف «الاختناقات المرورية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عقب صلاة عيد الفطر الجمعة بمسجد الفتاح العليم بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

السيسي: تكلفة جهود مكافحة الإرهاب بلغت 120 مليار جنيه خلال 10 سنوات

احتفى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتضحيات مواطنيه في مكافحة الإرهاب وقال إن «تكلفة جهود مكافحة الإرهاب بلغت 120 مليار جنيه خلال عشر سنوات».

فتحية الدخاخني (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من العاصمة المصرية القاهرة (هيئة تنشيط السياحة)

مصر تؤكد عدم صدور قرارات استدعاء لعاملين من دول الخليج

حسمت السلطات المصرية جدلاً أُثير مؤخراً حول صدور قرارات باستدعاء لـ10 آلاف مهندس وفني مصري يعملون في قطاع الكهرباء بعدد من دول الخليج.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

تشديد مصري - تركي على  أهمية «التهدئة» في السودان

شددت مصر وتركيا على «أهمية دفع جهود التهدئة وتهيئة المناخ لاستئناف المسار السياسي الشامل في السودان».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

حملات ضبط الأسعار في مصر... «ضجيج بلا تأثير»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة الأربعاء الماضي (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة الأربعاء الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

حملات ضبط الأسعار في مصر... «ضجيج بلا تأثير»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة الأربعاء الماضي (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة الأربعاء الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وسط تأكيدات حكومية متكررة عن «تحركات المسؤولين» لضبط الأسواق، لا يرى مصريون «تأثيرات واضحة للحملات الرسمية على الأسعار»، بل «مجرد ضجيج فقط بلا أي نتائج يوقف الغلاء المتصاعد».

وقالت الحكومة المصرية، الجمعة، إنها «رفعت درجة الاستعداد القصوى للرقابة الميدانية على الأسواق والأنشطة التموينية خلال فترة إجازة عيد الفطر». وشددت على «أهمية تكثيف الحملات الرقابية اليومية على المخابز البلدية المدعمة».

ويرى الخمسيني محمد عبد الحميد، الدي يعمل في شركة خاصة، ويقطن في منطقة غمرة بوسط القاهرة، أن «الأسعار ترتفع بشكل مُبالغ فيه، وتأثير الحملات الرقابية محدود على الأسواق والمتاجر». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة تؤكد ضبط الأسعار؛ لكن الواقع الفعلي غير ذلك، لأن هناك غلاءً متواصلاً»، ويرى أن «إظهار الدور الرسمي للرقابة على الأسواق مجرد تصريحات إعلامية موجهة للمواطنين فقط؛ لكنها بعيدة عن الأسواق والتجار».

بدورها، اشتكت الأربعينية أمنية قاسم، وهي ربة منزل تقطن في منطقة المطرية (شرق القاهرة) من «غلاء الأسعار اليومي»، وأوضحت أن «الكل يتعلل بزيادة أسعار المحروقات؛ لذا يزيد على حسب ما يرى»، مبرزة أنها مثلاً «اشترت رغيف الخبز السياحي بجنيهين من أحد المخابز في أول الشارع الذي تسكن فيه، لكن في نهاية الشارع يوجد مخبز آخر يبيعه بجنيهين ونصف الجنيه، ومعنى ذلك أنه لا توجد رقابة على هذه المخابز»، ودعت إلى «رقابة أكثر على التجار والأسواق خصوصاً الأيام المقبلة في ظل تداعيات الحرب الإيرانية المتصاعدة».

جولات وزراء في الحكومة مستمرة على المتاجر لضبط الأسعار (وزارة التموين)

رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أكد خلال اجتماع الحكومة، الأربعاء، «ضرورة إحكام الرقابة على مختلف الأسواق للتأكد من توافر جميع أنواع السلع الاستراتيجية، والتصدي لحدوث أي تلاعب في الأسعار، أو إخفاء سلعة معينة بهدف تحقيق أرباح غير مشروعة».

بدوره، يرى الخبير الاقتصادي، كريم العمدة، أن «يد الحكومة المصرية ليست قوية لضبط الأسواق»، قائلاً: «هذه مشكلة مزمنة سوف تستمر وتعود إلى (التضخم وارتفاع الأسعار والأجور المنخفضة)».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الجهات الرسمية تحاول إظهار جهودها للمواطن بأنها قامت بعملها عبر الحملات على الأسواق؛ لكن الحديث الحكومي يكون ضعيفاً لمجموعة من الأسباب، التي من بينها تكاليف الإنتاج والممارسات الاحتكارية».

ويفسر ذلك بقوله: «عند قيام بعض التجار برفع أسعار السكر لإحداث أزمة وتعطيش السوق بهدف تحقيق مكاسب كبيرة، ويكون السعر العالمي للسكر كما هو من دون ارتفاع، وقتها تستطيع الحكومة التدخل والرقابة، وفي هذه الحالة تأتي جهودها بنتائج، لكن عندما ترتفع تكاليف الإنتاج مثل ما يحدث الآن، سيحدث ارتفاع في الأسعار، وعندما يرتفع سعر السولار والبنزين والغاز سوف يؤثر ذلك في أسعار جميع السلع، وأيضاً ارتفاع الدولار من 47 إلى 53 جنيهاً سوف يرفع السلع، وهنا تكون الرقابة على الأسواق (غير مؤثرة)».

منشور على صفحة وزارة التموين بـ«فيسبوك» لضبط الأسعار في عيد الفطر

ورفعت الحكومة المصرية عقب «حرب إيران» أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، مشيرة إلى «الوضع الاستثنائي نتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد، والإنتاج المحلي»، وفق بيان لوزارة البترول.

ووجّه وزير التموين والتجارة الداخلية، شريف فاروق، الجمعة، بـ«ضرورة توافر السلع التموينية والحرة ومستلزمات العيد بجميع المنافذ والمجمعات الاستهلاكية، والتأكد من جودتها وصلاحيتها وطرحها بالأسعار المقررة». وأكد أن الأجهزة الرقابية «لن تتهاون مع أي مخالفات، وسيتم اتخاذ جميع الإجراءات القانونية حيال أي تجاوزات، بما يضمن حماية حقوق المواطنين واستقرار الأسواق».

سيارات تابعة لوزارة التموين تبيع السلع (وزارة التموين)

الخبير الاقتصادي، وليد جاب الله أرجع «شعور المواطن بعدم جدوى حملات ضبط الأسعار إلى وجود تضخم»، بقوله إن «هذه الحملات لن تمنع التضخم، لكنها مع الإجراءات الحكومية تحد من الممارسات غير المشروعة التي فوق مستوى التضخم».

ويضيف جاب الله موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «المعارض الحكومية المجمعة لا تبيع السلع المدعمة، بل تبيعها بأسعارها العادلة، والسعر العادل ارتفع؛ لكن لولا هذه الحملات الرسمية على الأسواق لكان الوضع أصعب».

وتشير الإحصاءات الرسمية في مصر إلى أن الغذاء يمثل 21 في المائة من الواردات، وبلغت قيمته نحو 78 مليار دولار في عام 2024.

وبحسب جاب الله، فإن «الحملات التي تقوم بها الدولة على الأسواق ناجحة، والمعارض أيضاً ناجحة، في ظل زيادات الأسعار». ويوضح أن «الإجراءات التي تقوم بها الدولة تركز بالأساس على السلع والمنتجات الأساسية، لكن توجد أمور أخرى مثل شراء السيارات والهواتف المحمولة وأجهزة الرفاهية، وجميعها منتجات تخرج نسبياً من نطاق حملات التموين، وتحتاج لمزيد من الجهود للأجهزة الرقابية».

وبخصوص عدم رضا المواطن عن حملات الرقابة على الأسواق، يرى جاب الله أن «المواطن يشعر بزيادة الأسعار؛ لكن لا يشعر بما كان سيحدث لو لم تكن هذه الإجراءات الحكومية، حيث سيكون الواقع أصعب من الآن»، لافتاً إلى أن «التضخم يضرب الاقتصاد في كل دول العالم، وما تقوم به الدولة المصرية يحد من أضرار الغلاء، لكنه لا يقضي عليه».


تيتيه تناشد ساسة ليبيا الانخراط في «خريطة الطريق» بـ«روح العيد»

صالح وبلقاسم حفتر يؤديان صلاة العيد وسط المواطنين في درنة (مكتب صالح)
صالح وبلقاسم حفتر يؤديان صلاة العيد وسط المواطنين في درنة (مكتب صالح)
TT

تيتيه تناشد ساسة ليبيا الانخراط في «خريطة الطريق» بـ«روح العيد»

صالح وبلقاسم حفتر يؤديان صلاة العيد وسط المواطنين في درنة (مكتب صالح)
صالح وبلقاسم حفتر يؤديان صلاة العيد وسط المواطنين في درنة (مكتب صالح)

حضت هانا تيتيه، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، السياسيين والمؤسسات والسلطات في البلاد كافة، على «بذل مجهودات حثيثة، واستحضار روح العيد لتعزيز السلام والاستقرار والازدهار في البلاد»، كما ناشدتهم «المشاركة في خريطة الطريق السياسية سعياً لتحقيق مستقبل أفضل لجميع الليبيين، يزخر بمزيد من الازدهار والشمول».

وهنأت تيتيه الليبيين بمناسبة عيد الفطر، وأعربت في رسالتها، الجمعة، عن أملها في أن تعزز هذه الأجواء «أواصر الوحدة، ويحل السلام». كما حثت السلطات «على التمسك بقيم حقوق الإنسان التي تشكل حجر الأساس بالنسبة لمجتمع قوامه الشمول، واحترام حقوق الأفراد والحريات؛ تعزيزاً للمصالحة، وحرصاً على بناء بلد يجود بالفرص لجميع الليبيين ويعكس تطلعاتهم».

ليبيون يؤدون صلاة العيد في ميدان الشهداء (أ.ف.ب)

وقالت تيتيه بهذه المناسبة: «رغم كل التحديات الاقتصادية التي تكبدها الليبيون في شهر رمضان، ألهمني صمودكم وحفاظكم على موروثكم الرائع وسخائكم؛ بدءاً من تقديم موائد الرحمن إلى المبادرات المجتمعية، وصولاً إلى مد أيادي الخير للآخرين، سواء كانوا من أفراد مجتمعاتكم أم من المهاجرين».

ولفتت إلى أنه «في هذا اليوم، تحتفل أسر عديدة بالعيد في ظل تحديات اقتصادية، ومنهم من يسكن بعيداً عن دياره وأحبائه جرّاء التهجير القسري، ومنهم أيضاً من يتوق لسماع أخبار عن أحبائه، لا سيما أولئك الذين تعرضوا للاختفاء، إما نتيجة لتوقيف تعسفي أو احتجاز غير قانوني».

وانتهت تيتيه قائلة: «ما دمنا على قيد الحياة، فإننا دائماً سنجد فرصاً سانحة لبناء مستقبل أفضل والتطلع لأيام أكثر إشراقاً؛ ولذلك أتمنى لكم جميعاً احتفالات مليئة بالبهجة».

وخرج الليبيون بأعداد كبيرة، من شرق البلاد إلى غربها، إلى الساحات العامة لأداء صلاة العيد، في أجواء غلبت عليها البهجة، لا سيما مع حرص كثير من المواطنين على ارتداء الزي الوطني. وللعلم، فقد اتفقت دار الإفتاء في العاصمة طرابلس وهيئة الأوقاف التابعة للحكومة المكلفة من مجلس النواب في شرق ليبيا على رؤية هلال شوال يوم الخميس.

جانب من أجواء العيد في طرابلس (أ.ف.ب)

وبمناسبة العيد، دعا محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، إلى أن تكون أجواؤه «مناسبة جامعة لترسيخ السلام بين أبناء الوطن، ونبذ أسباب الفرقة والفتنة، وتوحيد الصفوف، ولملمة شتات الوطن، والوقوف صفاً واحداً من أجل ليبيا ومستقبلها».

وكتب المنفي في تدوينة نشرها عبر حسابه على منصة «إكس»: «بمناسبة حلول عيد الفطر، أتقدّم إلى أبناء شعبنا الليبي الأبيّ، وإلى الأمتين العربية والإسلامية، بأصدق التهاني وأطيب التبريكات».

بدوره، هنأ المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، الليبيين بمناسبة عيد الفطر، في وقت تجمع فيه المصلون بأعداد كبيرة في ساحة «الكيش» بشرق ليبيا، بحضور رئيس الأركان العامة الفريق خالد حفتر، وعدد من القيادات العسكرية والأمنية.

كما حرص رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، وبلقاسم حفتر مدير عام «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا»، على أداء صلاة العيد في مدينة درنة، وسط حضور شعبي.

كما هنأ المجلس الأعلى للدولة الليبيين كافة بمناسبة عيد الفطر المبارك، مؤكداً أن «وحدة الصف ولم الشمل هما السبيل الوحيد لبناء البلاد».

ودعا المجلس الليبيين إلى «اغتنام ما يحمله العيد من معانٍ سامية وقيم نبيلة، تتمثل في التسامح والتراحم والتكافل، ونبذ كل الخلافات، وتجاوز الفرقة، والعمل بروح المسؤولية الوطنية الصادقة؛ من أجل تعزيز التواصل والترابط، وترسيخ أواصر الأخوة بين الليبيين كافة».

وانتهى المجلس الأعلى إلى أن «وحدة الصف ولم الشمل هما السبيل الوحيد لبناء وطن يسوده الأمن والاستقرار، وتحقيق تطلعات الشعب الليبي نحو مستقبل مشرق، ينعم فيه الجميع بالسلام والازدهار».


السودان: حميدتي يجدد موافقته على هدنة إنسانية

سودانيون يؤدون صلاة عيد الفطر في ضواحي الخرطوم الجمعة (أ.ف.ب)
سودانيون يؤدون صلاة عيد الفطر في ضواحي الخرطوم الجمعة (أ.ف.ب)
TT

السودان: حميدتي يجدد موافقته على هدنة إنسانية

سودانيون يؤدون صلاة عيد الفطر في ضواحي الخرطوم الجمعة (أ.ف.ب)
سودانيون يؤدون صلاة عيد الفطر في ضواحي الخرطوم الجمعة (أ.ف.ب)

جدّد قائد «قوات الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، الجمعة، موافقته على هدنة إنسانية «جادة وذات مصداقية»، تسمح بإيصال المساعدات الإنسانية إلى المدنيين دون عوائق، بهدف تخفيف معاناة المتضررين من الحرب.

ودعا في خطابه بمناسبة عيد الفطر، دول الرباعية (الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر) إلى دعم هذا المسار بصورة عملية وفعالة، والضغط من أجل الوصول إلى «ترتيبات واضحة وملزمة تضمن تنفيذ الهدنة الإنسانية وعدم استغلالها لمآرب عسكرية أو سياسية ضيقة».

وطرحت «الرباعية الدولية» في سبتمبر (أيلول) الماضي خريطة طريق لإنهاء النزاع في السودان، تبدأ بهدنة إنسانية ووقف لإطلاق النار لمدة 3 أشهر، لتمكين دخول المساعدات الإنسانية لجميع أنحاء البلاد، تمهّد لاحقاً للانتقال إلى الحكم المدني الديمقراطي، وإعادة إعمار السودان.

وكان قائد «الدعم السريع» قد وافق في وقت سابق على هدنة إنسانية من جانب واحد، لكن الحكومة السودانية عدّتها «مناورة سياسية مكشوفة»، ومحاولة جديدة لخداع المجتمع الدولي.

ورحّب حميدتي، الذي يقود حكومة موازية عاصمتها مدينة نيالا في غرب السودان، في خطابه، بتصنيف الإدارة الأميركية جماعة «الإخوان المسلمين»، ممثلة في «الحركة الإسلامية السودانية» وكتائب «البراء بن مالك»، تنظيماً إرهابياً، مؤكداً أن القرار خطوة مهمة لـ«تجفيف منابع الإرهاب وشبكاته السياسية والاقتصادية».

وقال إن جماعة «الإخوان» تتحمل المسؤولية الكاملة في إشعال الحرب في البلاد، وتُصرّ على تأجيجها وتوسيع نطاقها، إلى جانب تعاونها المشبوه مع «النظام الإيراني»، وتورطها في أنشطة تهدد أمن السودان والإقليم والسلم والأمن الدوليين.

وأدان قائد «الدعم السريع» بشدة الاعتداءات التي تتعرض لها دول الخليج والدول العربية الأخرى، من قبل النظام الإيراني، مؤكداً أهمية السعي إلى حلول سلمية مسؤولة تحفظ الأمن والسلام، وتمنع المنطقة من الانزلاق نحو مزيد من الفوضى والدمار.

وقال: «إن الحرب التي تدور في البلاد معركة وجود وخلاص ومصير، بين مشروع يريد للسودان أن يبقى أسيراً للعنف والفساد والاستبداد، ومشروع وطني كبير يريد له أن يكون وطناً للحرية والسلام والمساواة».

وتابع: «نقول لأهلنا الذين شردتهم الحرب، وأجبرتهم على النزوح واللجوء إنّ آلامكم في ضميرنا، ومعاناتكم في صميم مسؤوليتنا، وقضيتكم ستظل في مقدمة أولوياتنا حتى تعودوا إلى دياركم أعزة آمنين».

ويأتي خطاب حميدتي، بينما تتواصل المعارك الضارية بين قواته والجيش السوداني على أكثر من محور في إقليمي دارفور وكردفان.