غاز مصري إلى سوريا... هل يُمهد لتقارب أكثر بين القاهرة ودمشق؟

«تقدم حذر» للعلاقات منذ تولي الشرع الحكم

وزير البترول المصري يستقبل وفداً نفطياً سورياً في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
وزير البترول المصري يستقبل وفداً نفطياً سورياً في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
TT

غاز مصري إلى سوريا... هل يُمهد لتقارب أكثر بين القاهرة ودمشق؟

وزير البترول المصري يستقبل وفداً نفطياً سورياً في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
وزير البترول المصري يستقبل وفداً نفطياً سورياً في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

دفع اتفاق الغاز من مصر إلى سوريا إلى تساؤلات حول التقارب بين البلدين، في ظل تقدم حذر للعلاقات منذ تولي الرئيس السوري أحمد الشرع، الحكم.

ويرى خبراء أن «توقيع مذكرتي تفاهم بين القاهرة ودمشق خطوة يُبنى عليها مسار التقارب للوصول إلى حد مناسب من العلاقات»، وأكدوا أن «التوسعات التي تجريها مصر الآن بهدف زيادة قدرتها من إنتاجية الغاز الطبيعي، تدخل في إطار حرصها على تعزيز التعاون الإقليمي في قطاع الطاقة بالمنطقة».

والتقى وزير البترول المصري، كريم بدوي، في القاهرة، وفداً سورياً رفيع المستوى برئاسة نائب وزير الطاقة السوري لشؤون النفط، غياث دياب.

وأشار مجلس الوزراء المصري، مساء الاثنين، إلى أنه تم «التأكيد خلال اللقاء على استعداد وزارة البترول لتقديم خبراتها وإمكاناتها الفنية لقطاع الطاقة بسوريا بما يدعم مساندة الشعب السوري الشقيق».

وشهد اللقاء، توقيع مذكرتي تفاهم، الأولى «للتعاون في توريد الغاز إلى سوريا عبر مصر لتوليد الكهرباء، من خلال استغلال البنية التحتية المصرية سواء سفن التغييز، أو شبكات نقل الغاز»، والثانية عبر «تلبية احتياجات سوريا من المنتجات البترولية».

وبحسب مجلس الوزراء المصري،فإنه «تعزيزاً لدور مصر بوصفها مركزاً إقليمياً للطاقة، يأتي التوقيع مع الجانب السوري، في أعقاب التوقيع على مذكرة تفاهم مع الجانب اللبناني في بيروت منذ أيام، فضلاً عن الاتفاق المبرم مع قبرص في وقت سابق لربط الغاز القبرصي بالتسهيلات المصرية».

أستاذ هندسة البترول والطاقة، الدكتور جمال القليوبي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «مصر سوف تستقبل الغاز القبرصي بداية من أبريل (نيسان) المقبل، وسوف يكون لدى مصر، الغاز القبرصي، والغاز الإسرائيلي، فضلاً عن التوسعات التي تعقدها في هذا التوقيت، لزيادة قدرتها من إنتاجية الغاز الطبيعي على المستوى المحلي».

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)

ويرى مستشار «المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط»، الدكتور محمد مجاهد الزيات، أن «التعاون في الغاز بين مصر وسوريا، هو نوع من التطبيع غير الرسمي»، مضيفاً لــ«الشرق الأوسط» أن «مصر تسعى لتكون نقطة لوجيستية للغاز الطبيعي في المنطقة، عبر تسييل الغاز وإرساله لسوريا وأيضاً إلى لبنان، في ظل حاجة سوريا للغاز»، لافتاً إلى أن ذلك، «يأتي في إطار حرص مصر على تعزيز التعاون الإقليمي في قطاع الطاقة بالمنطقة».

وفي تقدير الزيات، فإن «العلاقات بين مصر وسوريا شهدت تقدماً حذراً منذ تولي الرئيس أحمد الشرع منصبه».

وأكد أنه على «الحكومة السورية أن تُمهد للتقارب مع مصر، وتبدي خطوة عبر التعهد بأن العناصر الجهادية (المصرية في سوريا) لن تهدد أمن وسلامة القاهرة»، لافتاً إلى أنه «لو صدر تصريح من الحكومة السورية بشأن تطبيق القانون على المطلوبين دولياً من المصريين فهذا سيدفع مسار التقارب»، مشيراً إلى أنه في «اللقاءات على المستوى الرسمي بين البلدين، تتم مناقشة هذا الملف»، موضحاً، أن الوضع بين البلدين الآن يمكن أن نطلق عليه «خطوة مقابل خطوة حتى نصل إلى حد مناسب من العلاقات».

والتقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، بعد تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025.

كما أبلغ وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، نظيره السوري، أسعد الشيباني، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في سبتمبر (أيلول) الماضي، أن «موقف مصر ثابت بشأن ضرورة الحفاظ على وحدة سوريا، وسلامة أراضيها، ودعم مؤسساتها الوطنية».

وزير الخارجية المصري مع نظيره السوري خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

في سياق ذلك، تناول لقاء جمع وزيري البترول والخارجية المصريين، الثلاثاء، التوجه المصري نحو تنويع مصادر الطاقة، وبناء شراكات متعددة مع الدول المختلفة، «بما يحقق أمن الطاقة، ويدعم التنمية الاقتصادية المستدامة، وأهمية التعاون الإقليمي في مجال الغاز الطبيعي، ومن ذلك تصدير الغاز المسال إلى أوروبا عبر قبرص، فضلاً عن توقيع مصر مذكرة تفاهم لتوريد الغاز الطبيعي إلى لبنان عبر سوريا، في إطار دعم استقرار المنطقة، وتعزيز التكامل الإقليمي في قطاع الطاقة»، وفق بيان لمجلس الوزراء.

وحسب أستاذ هندسة البترول والطاقة الدكتور القليوبي، فإن «اتفاق الغاز من مصر إلى سوريا، هو استخدام لما لدى مصر من بنية تحتية، فضلاً عن أن دمشق تريد أن تستفيد من خط الغاز المصري الذي يمر من أرضيها، ومن البنية التحتية المصرية، ما يدعم التقارب».

وشرح أن «هناك اتفاقية منذ 2003 لخط (الغاز العربي 1)، ويمتد من العريش إلى العقبة، ثم دير الزور، ثم طرابلس في الشمال اللبناني، وهناك اتفاق وُقع منذ شهر بين مصر والجانب اللبناني لتوريد جزء من الغاز عبره لضخه في محطات الكهرباء». وأضاف أن «الاتفاقية الجديدة لمصر تسير مع سياق لدولتي الممر لخط (الغاز العربي 2) يبدأ من الأردن ثم سوريا، وينتهي في لبنان، وكان من المفترض لهذا الخط، أن يمتد لنحو 60 كلم إضافية ليصل إلى تركيا، وهذا الأمر كان هدفاً مصرياً منذ عام 2003، وتم وضع بنية تحتية لقطاع الغاز، وفقاً له».

وبحسب القليوبي، فإن «مصر تسعى الآن لإحياء عملية صيانة هذا الخط، وكان العائق الذي تتوقف عنده عملية ضخ الغاز إلى لبنان ومنه لسوريا هو حفظه أمنياً في دير الزور وحمص»، لافتاً إلى أنه «حدث تأمين للخط منذ تشكيل الحكومة السورية، حيث استطاعت دمشق تحقيق الانتشار الأمني في هذه المناطق، ومن ثم تمهيد الطريق لعملية استقبال الغاز مرة أخرى».


مقالات ذات صلة

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

شمال افريقيا محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي «حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

مساعدات أميركية «كاملة» إلى مصر... دفعة لمسارات التنسيق في إقليم مضطرب

في دفعة جديدة لمسارات التنسيق بين القاهرة وواشنطن، أعفت الإدارة الاميركية «المساعدات العسكرية» المقدمة لمصر من الشروط المتعلقة بحالة حقوق الإنسان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في القاهرة يونيو 2018 (الرئاسة المصرية)

تصعيد إثيوبي - مصري متبادل يُعقّد حلول أزمتي «السد» و«المنفذ البحري»

توترات تتصاعد بين القاهرة وأديس أبابا، كان أحدثها تبادل طرد دبلوماسيين في ظل خلافات حول «سد النهضة» الإثيوبي انتهت بتجميد المفاوضات.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع سابق للحركة المدنية التي تضم أحزاباً معارضة في مصر (الحركة المدنية)

هل يتجاوز أكبر تكتل معارض في مصر أزمة «تباين الآيديولوجيات»؟

جددت عودة تمثيل حزب «الدستور» باللجنة التنفيذية لـ«الحركة المدنية» التساؤلات حول إمكانية أن يتجاوز أكبر تكتل معارض في مصر أزمة «تباين الآيديولوجيات».

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا نقاش وزاري حول دور ريادة الأعمال في التنمية الاقتصادية بأفريقيا على هامش المنتدى الجمعة (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)

قمة «العلمين-أفريقيا» في مصر لشراكات استراتيجية أوسع وسط توترات بالقارة

انطلقت الجمعة قمة «العلمين-أفريقيا» في مصر وسط تطلعات لشراكات استراتيجية أوسع في ظل توترات بالقارة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

«طرابلس» تبحث تطوير المنظومات الأمنية في ليبيا

جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
TT

«طرابلس» تبحث تطوير المنظومات الأمنية في ليبيا

جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)

بحث عماد الطرابلسي، وزير الداخلية المكلف بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، خلال زيارته إلى الولايات المتحدة، مع مسؤولين في شركتيْ «Rapiscan Systems» و«S2 Global»، تطوير منظومات التفتيش الأمني وتأمين المنافذ والحدود والمطارات والموانئ في ليبيا.

ووفق منصة «حكومتنا»، التابعة لحكومة «الوحدة»، الجمعة، استعرض اللقاء «وسائل الفحص الأمني الحديثة غير التداخلية للمَركبات والحاويات، وأنظمة استكشاف المواد المحظورة والمخدِّرة والمتفجرات، فضلاً عن آليات تحليل صور الأشعة وإدارة البيانات التشغيلية».

كما ناقش اللقاء «ربط نتائج الفحص الأمني بقواعد البيانات، لبناء صورة كاملة تُعين على تقييم المخاطر ورصد الحالات المشبوهة».

وشدد على «اعتماد تفتيش مرِن يوازن بين الصرامة الأمنية وانسيابية حركة المسافرين والتجارة».

يأتي اللقاء، وفق وزارة الداخلية، امتداداً للمباحثات التي أجراها ممثلو الشركتين، خلال زيارتهم إلى طرابلس والتي استمرت على مدى 14 شهراً، وشملت الجوانب الفنية والتشغيلية والتدريبية، وتركزت على احتياجات المنافذ الليبية وإمكانات تطوير منظومة الفحص الأمني.

ويستهدف مشروع التعاون «رفع كفاءة الرقابة على المنافذ الجوية والبرية والبحرية، وتعزيز الكشف المبكر عن المواد المحظورة والخطِرة ومكافحة التهريب، إلى جانب تأهيل وتدريب الكوادر الوطنية ونقل المعرفة وتطوير قدرات التشغيل والصيانة، بما يدعم استدامة المنظومة والاعتماد على الكفاءات الليبية».

تأتي هذه المباحثات ضِمن توجه الدولة نحو تطوير قدرات المنافذ، والانتقال من أساليب التفتيش التقليدية إلى منظومات الفحص غير التداخلي وتحليل الصور والبيانات وتقييم المخاطر، بما يعزز أمن الحدود ويحافظ على القرار الأمني والسيادي بيدِ مؤسسات الدولة الليبية.

وفي إطار زيارته إلى واشنطن، التقى الطرابلسي مع مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، ووين وول، المساعد الخاص للرئيس ومدير شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا بمجلس الأمن القومي الأميركي، منتصف الأسبوع.

الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» ومسعد بولس خلال لقائهما الأخير في واشنطن (وزارة الداخلية)

وشملت المباحثات، وفق بيان حكومي، اتفاق التعاون الأمني بين البلدين، بالتوازي مع المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

ويقود بولس «مبادرة أميركية» يقول إنها تستهدف إنهاء الانقسام السياسي والاقتصادي والعسكري في ليبيا، لكنها لم تُثمر شيئاً حتى الآن.

في غضون ذلك، شهدت العاصمة الليبية، الجمعة، حالة من التوتر، على خلفية وصول مصطفى المجدوب، الذي اختاره مجموعة من السياسيين رئيساً لـ«حكومة موحدة مزعومة»، إلى طرابلس لبدء مهامّ عمله، فضلاً عن دعوات مختلفة للتظاهر في «ميدان الشهداء» بوسط طرابلس.

ونقل شهود عيان أنهم سمعوا دويّ إطلاق نار من أسلحة متوسطة في محيط منطقتيْ صلاح الدين والخلة، جنوب العاصمة طرابلس، دون معرفة الأسباب الحقيقية وراء ذلك.


محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

تناولت محادثات مصرية - أميركية، مساء الجمعة، المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي». وأكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي «حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين».

والتقى عبد العاطي، مساء الجمعة، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، وذلك على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا» في مدينة العلمين (شمال غربي البلاد).

ووفق إفادة لمتحدث وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، فإن «اللقاء عكس تقديراً مشتركاً لعمق الشراكة الاستراتيجية التي تربط مصر والولايات المتحدة».

وأعرب بولس عن تقديره للدور المصري في أفريقيا، مشيراً إلى أن «استضافة مصر لهذه الفعاليات الأفريقية المهمة في مدينة العلمين تعكس انخراطاً متزايداً يسهم في تعزيز التعاون الأفريقي المشترك الذي يحتاج إلى دفعة كبيره في شقه الاقتصادي والاستثماري».

وتطرق اللقاء أيضاً إلى الأوضاع في ليبيا، وسبل تحقيق تقدم في العملية السياسية، وإنهاء حالة الانقسام التي تشهدها البلاد، حيث أكد عبد العاطي «أولوية الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها، إلى جانب دعم وحدة مؤسساتها الوطنية»، وشدد على «أهمية تكامل الجهود الإقليمية والدولية الداعمة للمسار السياسي الليبي، بما يسهم في مساعدة الأطراف الليبية على التوصل إلى تسوية مستدامة تعبر عن إرادتهم، وتحافظ على وحدة الدولة ومؤسساتها».

بدر عبد العاطي خلال لقاء بولس مسعد في «العلمين» مساء الجمعة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

وبحسب متحدث «الخارجية»، مساء الجمعة، تناول اللقاء عدداً من الملفات الإقليمية من بمنطقة القرن الأفريقي، وأشار الوزير عبد العاطي إلى «أهمية خفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والعمل على دعم مؤسسات الدولة الوطنية».

وأكد أن «اعتراف إسرائيل بما يسمى (أرض الصومال) يعد مخالفاً للقانون الدولي، وينتهك سيادة ووحدة الأراضي الصومالية، ويقوض أسس الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي»، محذراً من «خطورة التصعيد في زعزعة أمن واستقرار المنطقة والبحر الأحمر».

ومنذ أعلنت إسرائيل «الاعتراف بالإقليم الانفصالي»، في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتوالى التحركات والاتصالات المصرية الرافضة للخطوة الإسرائيلية.

بينما بحث عبد العاطي وبولس بالعلمين أيضاً، مساء الجمعة، تطورات الوضع في السودان، وشدد وزير الخارجية المصري على «ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وصون مؤسساته الوطنية ومقدرات شعبه»، مؤكداً «أهمية البناء على الجهود الحالية الرامية إلى إنهاء النزاع، وتهيئة الأجواء لإيجاد حلول سياسية من خلال الحوار والتفاوض».

كما أشار إلى محددات الأمن المائي المصري و«ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي، ورفض الإجراءات الأحادية في نهر النيل».


مساعدات أميركية «كاملة» إلى مصر... دفعة لمسارات التنسيق في إقليم مضطرب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
TT

مساعدات أميركية «كاملة» إلى مصر... دفعة لمسارات التنسيق في إقليم مضطرب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

في دفعة جديدة لمسارات التنسيق بين القاهرة وواشنطن، أعفت الإدارة الأميركية «المساعدات العسكرية» المقدمة لمصر من الشروط المتعلقة بحالة حقوق الإنسان.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، إن وزير الخارجية ماركو روبيو قرر إعفاء هذا الجزء من التمويل العسكري المخصص لمصر للسنة المالية 2025 من شرط إصدار شهادة تتعلق بحقوق الإنسان.

وفي رسالة إلى عدد من لجان الكونغرس، أشارت «الخارجية الأميركية» إلى إعفاء المساعدات التي تتجاوز قيمتها 320 مليون دولار من أي شروط، ومنحها كاملة للقاهرة، وقالت إن «عملية الإعفاء ضرورية، في ضوء الدور المفيد الذي أدته مصر في الحرب على إيران».

وتحصل مصر على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع «اتفاق السلام» بينها وبين إسرائيل عام 1979.

ويخضع جزء من هذه المساعدات لشروط مرتبطة بـ«حقوق الإنسان» والديمقراطية، وأدى حجب أموال، بما في ذلك خلال إدارتي باراك أوباما، وجو بايدن، إلى توتر العلاقات بين القاهرة وواشنطن في السابق.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، أن «قرار الإدارة الأميركية يأتي في ضوء ما تقوم به القاهرة من جهود لوقف الحرب الإيرانية والتهدئة في المنطقة مع باقي الوسطاء».

ويعتقد رخا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «قضية الحريات والديمقراطية ليست من أولويات إدارة الرئيس دونالد ترمب»، مشيراً إلى أن «سياسات واشنطن الخارجية تتجاوز هذه المشروطية، بدليل مسار علاقاتها مع الصين»، وقال إن «التعاون الاستراتيجي بين واشنطن والقاهرة قائم، لا سيما أن جزءاً من واردات مصر في التسليح يأتي من الولايات المتحدة»، كما أن «التنسيق السياسي في عدد من الملفات المهمة لمصر لم يتوقف مثل الوضع في السودان وليبيا».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب في شرم الشيح العام الماضي (الرئاسة المصرية)

وأشارت رسالة «الخارجية الأميركية» الموجهة إلى عدد من لجان الكونغرس، إلى أن جزء المساعدات العسكرية «ضروري لبرامج مكافحة الإرهاب، أو أمن الحدود، أو منع الانتشار، أو مهم على نحو آخر لمصالح الأمن القومي للولايات المتحدة».

وقالت المذكرة المؤرخة في الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، وتحمل توقيع روبيو، إن «ممارسة سلطة الإعفاء هذه ضرورية للعلاقة بين الولايات المتحدة ومصر ولأولويات الأمن القومي الأميركي، لا سيما في ضوء الدور المفيد الذي أدته مصر عقب عملية (ملحمة الغضب)».

و«ملحمة الغضب» هو الاسم الذي يستخدمه ⁠الجيش الأميركي للحرب على إيران التي شنتها واشنطن بالاشتراك مع إسرائيل في ‌أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وينظر أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، طارق فهمي، إلى قرار الإدارة الأميركية بإيجابية، وقال إن «منح المساعدات كاملة يأتي في توقيت مهم تشهد فيه المنطقة تطورات وترتيبات أمنية وسياسية جديدة»، مشيراً إلى أن «القرار يأتي في ظل تأثير مصري على الصعيد الاقليمي».

ويرى فهمي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الدور الإقليمي لمصر يتكامل مع الاستراتيجية الأميركية للمنطقة والتي أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) 2025، ومع استراتيجية البنتاغون الصادرة في يناير (كانون الثاني) الماضي»، مشيراً إلى أن هذه الاستراتيجية تعكس أن القاهرة شريك فاعل مع واشنطن، في عدد من الملفات خصوصاً في غزة، وفي ملفات أخرى مثل ليبيا والسودان والبحر الأحمر».