غاز مصري إلى سوريا... هل يُمهد لتقارب أكثر بين القاهرة ودمشق؟

«تقدم حذر» للعلاقات منذ تولي الشرع الحكم

وزير البترول المصري يستقبل وفداً نفطياً سورياً في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
وزير البترول المصري يستقبل وفداً نفطياً سورياً في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
TT

غاز مصري إلى سوريا... هل يُمهد لتقارب أكثر بين القاهرة ودمشق؟

وزير البترول المصري يستقبل وفداً نفطياً سورياً في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
وزير البترول المصري يستقبل وفداً نفطياً سورياً في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

دفع اتفاق الغاز من مصر إلى سوريا إلى تساؤلات حول التقارب بين البلدين، في ظل تقدم حذر للعلاقات منذ تولي الرئيس السوري أحمد الشرع، الحكم.

ويرى خبراء أن «توقيع مذكرتي تفاهم بين القاهرة ودمشق خطوة يُبنى عليها مسار التقارب للوصول إلى حد مناسب من العلاقات»، وأكدوا أن «التوسعات التي تجريها مصر الآن بهدف زيادة قدرتها من إنتاجية الغاز الطبيعي، تدخل في إطار حرصها على تعزيز التعاون الإقليمي في قطاع الطاقة بالمنطقة».

والتقى وزير البترول المصري، كريم بدوي، في القاهرة، وفداً سورياً رفيع المستوى برئاسة نائب وزير الطاقة السوري لشؤون النفط، غياث دياب.

وأشار مجلس الوزراء المصري، مساء الاثنين، إلى أنه تم «التأكيد خلال اللقاء على استعداد وزارة البترول لتقديم خبراتها وإمكاناتها الفنية لقطاع الطاقة بسوريا بما يدعم مساندة الشعب السوري الشقيق».

وشهد اللقاء، توقيع مذكرتي تفاهم، الأولى «للتعاون في توريد الغاز إلى سوريا عبر مصر لتوليد الكهرباء، من خلال استغلال البنية التحتية المصرية سواء سفن التغييز، أو شبكات نقل الغاز»، والثانية عبر «تلبية احتياجات سوريا من المنتجات البترولية».

وبحسب مجلس الوزراء المصري،فإنه «تعزيزاً لدور مصر بوصفها مركزاً إقليمياً للطاقة، يأتي التوقيع مع الجانب السوري، في أعقاب التوقيع على مذكرة تفاهم مع الجانب اللبناني في بيروت منذ أيام، فضلاً عن الاتفاق المبرم مع قبرص في وقت سابق لربط الغاز القبرصي بالتسهيلات المصرية».

أستاذ هندسة البترول والطاقة، الدكتور جمال القليوبي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «مصر سوف تستقبل الغاز القبرصي بداية من أبريل (نيسان) المقبل، وسوف يكون لدى مصر، الغاز القبرصي، والغاز الإسرائيلي، فضلاً عن التوسعات التي تعقدها في هذا التوقيت، لزيادة قدرتها من إنتاجية الغاز الطبيعي على المستوى المحلي».

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)

ويرى مستشار «المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط»، الدكتور محمد مجاهد الزيات، أن «التعاون في الغاز بين مصر وسوريا، هو نوع من التطبيع غير الرسمي»، مضيفاً لــ«الشرق الأوسط» أن «مصر تسعى لتكون نقطة لوجيستية للغاز الطبيعي في المنطقة، عبر تسييل الغاز وإرساله لسوريا وأيضاً إلى لبنان، في ظل حاجة سوريا للغاز»، لافتاً إلى أن ذلك، «يأتي في إطار حرص مصر على تعزيز التعاون الإقليمي في قطاع الطاقة بالمنطقة».

وفي تقدير الزيات، فإن «العلاقات بين مصر وسوريا شهدت تقدماً حذراً منذ تولي الرئيس أحمد الشرع منصبه».

وأكد أنه على «الحكومة السورية أن تُمهد للتقارب مع مصر، وتبدي خطوة عبر التعهد بأن العناصر الجهادية (المصرية في سوريا) لن تهدد أمن وسلامة القاهرة»، لافتاً إلى أنه «لو صدر تصريح من الحكومة السورية بشأن تطبيق القانون على المطلوبين دولياً من المصريين فهذا سيدفع مسار التقارب»، مشيراً إلى أنه في «اللقاءات على المستوى الرسمي بين البلدين، تتم مناقشة هذا الملف»، موضحاً، أن الوضع بين البلدين الآن يمكن أن نطلق عليه «خطوة مقابل خطوة حتى نصل إلى حد مناسب من العلاقات».

والتقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، بعد تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025.

كما أبلغ وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، نظيره السوري، أسعد الشيباني، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في سبتمبر (أيلول) الماضي، أن «موقف مصر ثابت بشأن ضرورة الحفاظ على وحدة سوريا، وسلامة أراضيها، ودعم مؤسساتها الوطنية».

وزير الخارجية المصري مع نظيره السوري خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

في سياق ذلك، تناول لقاء جمع وزيري البترول والخارجية المصريين، الثلاثاء، التوجه المصري نحو تنويع مصادر الطاقة، وبناء شراكات متعددة مع الدول المختلفة، «بما يحقق أمن الطاقة، ويدعم التنمية الاقتصادية المستدامة، وأهمية التعاون الإقليمي في مجال الغاز الطبيعي، ومن ذلك تصدير الغاز المسال إلى أوروبا عبر قبرص، فضلاً عن توقيع مصر مذكرة تفاهم لتوريد الغاز الطبيعي إلى لبنان عبر سوريا، في إطار دعم استقرار المنطقة، وتعزيز التكامل الإقليمي في قطاع الطاقة»، وفق بيان لمجلس الوزراء.

وحسب أستاذ هندسة البترول والطاقة الدكتور القليوبي، فإن «اتفاق الغاز من مصر إلى سوريا، هو استخدام لما لدى مصر من بنية تحتية، فضلاً عن أن دمشق تريد أن تستفيد من خط الغاز المصري الذي يمر من أرضيها، ومن البنية التحتية المصرية، ما يدعم التقارب».

وشرح أن «هناك اتفاقية منذ 2003 لخط (الغاز العربي 1)، ويمتد من العريش إلى العقبة، ثم دير الزور، ثم طرابلس في الشمال اللبناني، وهناك اتفاق وُقع منذ شهر بين مصر والجانب اللبناني لتوريد جزء من الغاز عبره لضخه في محطات الكهرباء». وأضاف أن «الاتفاقية الجديدة لمصر تسير مع سياق لدولتي الممر لخط (الغاز العربي 2) يبدأ من الأردن ثم سوريا، وينتهي في لبنان، وكان من المفترض لهذا الخط، أن يمتد لنحو 60 كلم إضافية ليصل إلى تركيا، وهذا الأمر كان هدفاً مصرياً منذ عام 2003، وتم وضع بنية تحتية لقطاع الغاز، وفقاً له».

وبحسب القليوبي، فإن «مصر تسعى الآن لإحياء عملية صيانة هذا الخط، وكان العائق الذي تتوقف عنده عملية ضخ الغاز إلى لبنان ومنه لسوريا هو حفظه أمنياً في دير الزور وحمص»، لافتاً إلى أنه «حدث تأمين للخط منذ تشكيل الحكومة السورية، حيث استطاعت دمشق تحقيق الانتشار الأمني في هذه المناطق، ومن ثم تمهيد الطريق لعملية استقبال الغاز مرة أخرى».


مقالات ذات صلة

مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

الاقتصاد جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)

مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

أثار إلغاء الحكومة المصرية لوزارة قطاع الأعمال، هواجس عمالية من «تصفية» الشركات الحكومية، التي كانت تشرف على أعمالها الوزارة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يتوسط عدداً من الطلاب في إحدى المدارس الحكومية (وزارة التعليم المصرية)

خطط متلاحقة لتطوير التعليم المصري لا تقضي على «الأزمات المزمنة»

وسط جدل أثاره مقترح جديد بزيادة سنوات الدراسة الإلزامية، حضرت للأذهان خطط وقرارات عديدة اتخذتها الحكومة المصرية لتطوير التعليم، دون أن تقضي على أزماته.

عصام فضل (القاهرة)
الاقتصاد المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)

«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

حسم محمود زكي، شاب في نهاية الثلاثينات من عمره، أمره بشراء سيارة جديدة خلال هذا العام مع قرار البنك المركزي المصري «خفض أسعار الفائدة» بمعدل 100 نقطة أساس.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا عبد العاطي خلال جلسة «مجلس السلم والأمن الوزارية» بشأن الصومال والسودان الخميس (الخارجية المصرية)

مصر تحشد أفريقياً لدعم وحدة السودان والصومال

كثَّفت مصر حشدها الأفريقي لدعم وحدة السودان والصومال، وذلك على هامش اجتماعات المجلس التنفيذي وقمة الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا

وليد عبد الرحمن (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال أول اجتماع لحكومته الجديدة (مجلس الوزراء المصري)

الحكومة المصرية ترتب أولوياتها في أول اجتماع بتشكيلها الجديد

رتبت الحكومة المصرية الجديدة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء أولوياتها بعد أول اجتماع لها الخميس عقب إدخال تعديل موسع عليها.

أحمد جمال (القاهرة)

الأمم المتحدة: «الدعم السريع» ارتكبت فظائع في الفاشر

النيران تلتهم سوقاً في الفاشر أكبر مدن إقليم دارفور نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
النيران تلتهم سوقاً في الفاشر أكبر مدن إقليم دارفور نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: «الدعم السريع» ارتكبت فظائع في الفاشر

النيران تلتهم سوقاً في الفاشر أكبر مدن إقليم دارفور نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
النيران تلتهم سوقاً في الفاشر أكبر مدن إقليم دارفور نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أمس، إن انتهاكات «قوات الدعم السريع» في السودان خلال سيطرتها على مدينة الفاشر في إقليم دارفور تصل إلى مستوى جرائم حرب وجرائم محتملة ضد الإنسانية.

وسقطت المدينة في أيدي «الدعم السريع» ‌أكتوبر (تشرين الأول) ​2025، ‌بعد حصار لنحو عام ونصف العام.

وبناءً على مقابلات أُجريت مع أكثر من 140 ضحية وشاهداً في أواخر عام 2025، وثّق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مقتل أكثر ‌من 6 ‌آلاف شخص في ​أول 3 أيام من ‌هجوم «الدعم السريع» ‌على الفاشر بعد الحصار.

وناشد تورك، في بيان، الدول ذات النفوذ بالتحرك العاجل لمنع تكرار الانتهاكات الموثقة في الفاشر، قائلاً: «يشمل ذلك احترام حظر الأسلحة المفروض حالياً، ووقف توريد أو بيع أو ​نقل أسلحة ​أو عتاد عسكري».


خطط متلاحقة لتطوير التعليم المصري لا تقضي على «الأزمات المزمنة»

وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يتوسط عدداً من الطلاب في إحدى المدارس الحكومية (وزارة التعليم المصرية)
وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يتوسط عدداً من الطلاب في إحدى المدارس الحكومية (وزارة التعليم المصرية)
TT

خطط متلاحقة لتطوير التعليم المصري لا تقضي على «الأزمات المزمنة»

وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يتوسط عدداً من الطلاب في إحدى المدارس الحكومية (وزارة التعليم المصرية)
وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يتوسط عدداً من الطلاب في إحدى المدارس الحكومية (وزارة التعليم المصرية)

وسط جدل أثاره مقترح جديد بزيادة سنوات الدراسة الإلزامية إلى 13 عاماً، حضرت للأذهان خطط وقرارات عديدة اتخذتها الحكومة المصرية لتطوير التعليم، من دون أن تقضي على أزمات مزمنة في مقدمتها جودة الخدمة التعليمية ذاتها، وأزمات عجز المعلمين واستمرار «ظاهرة الغش»، وفي ظل حالة من الارتباك تبدو واضحة مع تعدد القرارات وتلاحقها.

ويطالب المقترح الجديد الذي طرحه وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف، أمام لجنة «الخطة والموازنة» بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان)، الخميس، بإدخال تعديل تشريعي على «قانون التعليم» لزيادة سنوات التعليم الأساسي (الابتدائي والإعدادي والثانوي) من 12 إلى 13 عاماً، بحيث يتم إدخال مرحلة «رياض الأطفال» ضمن التعليم الإلزامي بدءاً من العام الدراسي 2028 أو 2029.

وحاولت وزارة التعليم المصرية التخفيف من حدة الجدل بتأكيدها «أن ما تحدث عنه الوزير بمثابة دراسة لمقترح يجعل الالتحاق برياض الأطفال إلزامياً، ليصبح بدء التعليم الإلزامي من سن 5 سنوات بدلاً من 6 حالياً»، غير أن ذلك لم يوقف الجدل، خاصة أن الوزارة ذاتها تقدمت بتعديل تشريعي على «قانون التعليم» تمت إجازته في مجلس النواب في يوليو (تموز) الماضي، تضمن إضافة نظام «البكالوريا» بجانب «الثانوية العامة» للاختيار بينهما لطلاب المرحلة الثانوية.

وبررت الوزارة مقترحها الأخير بأن «معدلات المواليد في انخفاض، ما قد يسهم بتخفيف الضغط المتوقع» على المدارس، مشيرة إلى أن تطبيق القرار سيؤدي في عامه الأول إلى دخول دفعتين معاً إلى المنظومة التعليمية، حيث سيتم قيد مرحلة رياض الأطفال والصف الأول الابتدائي في توقيت واحد، ما يعني مضاعفة أعداد الملتحقين الجدد، ويعني ذلك أن نحو 3 ملايين طالب سيدخلون المنظومة التعليمية في السنة الأولى من التطبيق».

وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر تراجعاً في عدد المواليد بنهاية عام 2024 بنسبة 3.7 في المائة، في استمرار لاتجاه انخفاض معدلات الزيادة السكانية خلال السنوات الخمس الأخيرة.

ووفق الوزير المصري، «يبلغ عدد طلاب الدفعة الدراسية بالصف السادس الابتدائي حالياً نحو مليوني طالب، بينما يبلغ عدد الملتحقين حالياً بالصف الأول الابتدائي نحو مليون و600 ألف تلميذ»، مؤكداً أن «الوزارة تحتاج إلى فترة انتقالية تقدر بنحو 3 سنوات للاستعداد للتنفيذ»، ورجح أن «يبدأ التطبيق في 2028، وقد يمتد إلى 2029 وفقاً للجاهزية والتقديرات».

مقترح جديد لزيادة عدد سنوات التعليم الإلزامي يثير جدلاً في مصر (وزارة التعليم المصرية)

الخبيرة التربوية الدكتورة بثينة عبد الرؤوف قالت إن المقترح الجديد «ليس زيادة في عدد سنوات الدراسة، بل هو ضمّ لمرحلة رياض الأطفال إلى التعليم الإلزامي»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «مرحلة رياض الأطفال مدة الدراسة بها عامان، وهي موجودة في المدارس الخاصة و(التجريبية) (حكومية بمصروفات)، لكنها ليست موجودة في المدارس الحكومية، مما يشكل حالة عدم مساواة بين الأطفال، لذلك قرار ضم رياض الأطفال إلى التعليم الأساسي جيد شريطة أن تتوفر الإمكانيات».

وأكدت عبد الرؤوف أن «خطط تطوير التعليم المتلاحقة لم تقض على أي من أزماته المزمنة ومشكلاته المتراكمة، خاصة على مستوى سد عجز المعلمين، وتوفير الإتاحة الملائمة للطلاب»، واصفة هذه الخطط بأنها «تفتقر إلى التخطيط الاستراتيجي»، كما اعتبرت التعديل المستمر للمناهج يعكس «تخبطاً في التخطيط، ويضيف أعباء على التلاميذ وأولياء الأمور»، حسب تعبيرها.

وفي أغسطس (آب) 2024، أعلن وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف عن خطة الوزارة للعام الدراسي الجديد 2024 - 2025، والتي تضمنت تعديلات في مناهج الثانوية العامة، وقال حينها: «تمت إعادة تصميم المحتوى العلمي والمعرفي لصفوف المرحلة الثانوية وتوزيعها بشكل متوازن، بحيث لا تسبب عبئاً معرفياً على الطلاب».

وتضمنت خطة إعادة الهيكلة، وفق عبد اللطيف، تقليصاً لعدد المواد الدراسية، حيث «يدرس طلاب الصف الأول الثانوي في العام الجديد 6 مواد، بدلاً من 10 درسها نظراؤهم، العام الماضي، بعد إلغاء الجغرافيا ودمج مادتي الكيمياء والفيزياء في منهج واحد باسم (العلوم المتكاملة)، وجعل مادة اللغة الأجنبية الثانية (مادة نجاح ورسوب) خارج المجموع.

ويبلغ عدد المدارس في مصر نحو 61 ألف مدرسة، وبحسب «مركز معلومات وزارة التعليم» بلغ عدد المعلمين في المدارس الحكومية 808 آلاف و694 معلماً، وفي المدارس الخاصة 113 ألفاً و934 معلماً خلال العام الدراسي الماضي.

أزمات التعليم المصري المزمنة وفي مقدمتها عجز المعلمين ما زالت قائمة (وزارة التعليم المصرية)

وأكد وزير التعليم المصري أمام لجنة «الخطة والموازنة» بمجلس النواب، الخميس، أن «الدولة حققت طفرة كبيرة في التوسع بإنشاء الفصول الدراسية خلال السنوات العشر الأخيرة، وأنه تم إدخال نحو 150 ألف فصل جديد للخدمة، وهو ما يمثل ثلث إجمالي عدد الفصول في تاريخ التعليم، والبالغ نحو 450 ألف فصل».

وترى مؤسِّسة «ائتلاف أولياء أمور مصر»، الخبيرة التربوية، داليا الحزاوي، أن «مقترح وزير التعليم خطوة مهمة إذا تم تنفيذها بشكل مدروس»، وقالت إن «هذه الخطوة يجب أن تسبقها تهيئة مناسبة تشمل التوسع في إنشاء فصول لرياض الأطفال، وتوفير معلمين مؤهلين ومدربين على التعامل مع هذه المرحلة العمرية، إلى جانب إعداد مناهج مناسبة تعتمد على اللعب والتفاعل بين الطفل والمعلم، بما يسهم في تنمية المهارات الأطفال».

لكنها أكدت أيضاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «خطط تطوير التعليم المتلاحقة لم تعالج الأزمات الأساسية، فإجراءات الوزارة لسد عجز معلمي المواد الأساسية تعدّ حلولاً مؤقتة وغير كافية على المدى البعيد، ورغم أن الوزارة اتخذت إجراءات لحل مشكلة كثافة الفصول، فإنه لا بد من حل المشكلة بشكل جذري عبر بناء مدارس جديدة».


«الجيش الوطني» الليبي يدعو إلى التصدي لـ«التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود»

حفتر مستقبلاً رئيس أركان الجيش المصري (المتحدث العسكري المصري)
حفتر مستقبلاً رئيس أركان الجيش المصري (المتحدث العسكري المصري)
TT

«الجيش الوطني» الليبي يدعو إلى التصدي لـ«التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود»

حفتر مستقبلاً رئيس أركان الجيش المصري (المتحدث العسكري المصري)
حفتر مستقبلاً رئيس أركان الجيش المصري (المتحدث العسكري المصري)

دعا الفريق خالد حفتر، رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي، إلى ضرورة التصدي لـ«التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود»، مشيراً إلى «التحديات الأمنية التي تواجه دول البحر المتوسط، وأبرزها توسع نشاط التنظيمات الإرهابية متعددة الجنسيات».

وقال خالد حفتر، مساء الخميس، خلال ختام فعاليات المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء، إن «المنطقة تواجه جرائم الاتجار بالبشر وتجارة الأسلحة والمخدرات، والقرصنة البحرية»، ورأى أن ذلك «يُشكل مؤشرات خطيرة قد تقود إلى فوضى أمنية تطول الجميع، ويستدعي ذلك تنسيقاً متكاملاً وجهوداً منظمة لمواجهة هذه المخاطر».

خالد حفتر في ختام المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء الذي انعقد في بنغازي (رئاسة الأركان)

وأكد خالد حفتر أهمية توحيد الجهود بين دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء، وتطوير آليات العمل المشترك بما يضمن أمن شعوبها، وفرض سيادتها، وحماية مقدراتها، مشيراً إلى أن «رئاسة الأركان العامة، وبدعم غير محدود من القائد العام، تتطلع لبناء شراكات عسكرية وأمنية فاعلة مع دول المحيط الإقليمي، تأميناً لمستقبل تنعم فيه شعوب المنطقة بالأمن والاستقرار والازدهار».

وجاء المؤتمر، الذي انعقد في بنغازي خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 12 فبراير (شباط) تحت شعار «تعاون مشترك لمكافحة الجرائم العابرة للحدود». وشهد مناقشة أوراق بحثية قدمها 47 باحثاً محلياً ودولياً، من بينهم 18 خبيراً دولياً، تناولت التحديات الأمنية في حوض البحر المتوسط وجنوب الصحراء، وآليات تعزيز التعاون لمكافحة الجرائم العابرة للحدود.

وشارك في المؤتمر رؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء وممثلوهم، والسفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية والملحقون العسكريون المشاركون في الجلسة الختامية. ومن بين المشاركين الفريق أحمد خليفة، رئيس أركان الجيش المصري، الذي التقى المشير خليفة حفتر، القائد العام للقوات المسلحة الليبية على هامش المؤتمر.

جانب من المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء الذي استضافته بنغازي (رئاسة الأركان)

وقال المتحدث العسكري المصري، الجمعة، إن الفريق أحمد خليفة شارك في الجلسة الختامية للمؤتمر، الذي تناول سُبل إرساء علاقات التعاون العسكري والأمني بين الدول المشاركة لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي وحماية المصالح المشتركة.