مؤشرات متراجعة للجرائم بمصر... يُجحفها رواج «سوشيالي» لأعنفها

تداوُل المقاطع على «مواقع التواصل» يطرح تساؤلات حول معدل الانتشار

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً بعدد من القيادات الأمنية قبل احتفالات عيد الشرطة الـ74 (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً بعدد من القيادات الأمنية قبل احتفالات عيد الشرطة الـ74 (الرئاسة)
TT

مؤشرات متراجعة للجرائم بمصر... يُجحفها رواج «سوشيالي» لأعنفها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً بعدد من القيادات الأمنية قبل احتفالات عيد الشرطة الـ74 (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً بعدد من القيادات الأمنية قبل احتفالات عيد الشرطة الـ74 (الرئاسة)

يستنكر الثمانيني محمد منعم «مستوى العنف» الذي تسلل إلى بعض فئات المجتمع المصري، ويقول معلّقاً على مقطع فيديو رائج على «فيسبوك» بعنوان «سفاح كرموز يتجول في الشارع بعد قتله أبنائه الأربعة»، إنه لم يرَ على مدى سنوات عمره «مثل تلك الأعمال الوحشية».

ويتكرر مثل هذا الحديث على الألسن، في وقت تُظهر تصريحات رسمية ومؤشرات دولية «تراجعاً لافتاً» بمعدلات الجريمة في مصر.

أما واقعة «كرموز» التي كان منعم يُعلّق عليها، فتعود إلى جريمة حدثت الأسبوع الماضي بمحافظة الإسكندرية عندما أقدم أب على شنق أبنائه الأربعة وألقى بجثثهم في منطقة الملَّاحات، مُرجعاً دوافع الجريمة إلى «التخلص من عبء الإنفاق عليهم»، حسب التحقيقات التي نشرتها وسائل إعلام محلية.

وفي حين تُخلّف مثل هذه الحوادث شعوراً لدى المواطنين بزيادة معدلات الجريمة، فإنها تتناقض مع مؤشرات رسمية تتحدث عن تراجع معدلها في مصر بنسبة 14.4 في المائة خلال عام 2025، وفق ما ذكره وزير الداخلية محمود توفيق، خلال احتفالية «عيد الشرطة» السبت الماضي.

أسباب التناقض

أستاذ علم الاجتماع السياسي سعيد صادق، يُرجع أسباب ما يبدو من تناقض إلى إشكالية شائعة في كثير من الدول تُعرف في علم الاجتماع والجريمة بـ«الفجوة بين الإحصاءات الرسمية وإدراك الجمهور».

ويقول: «رغم تراجع مستوى الجريمة وفق مؤشرات وإشادات دولية، يشعر كثير من المواطنين، خصوصاً في المدن الكبرى بأن العنف والجرائم في ازدياد؛ سواء جرائم الطعن، أو السرقات، أو العنف الأسري، أو التحرش، بسبب مواقع التواصل الاجتماعي في المقام الأول».

صورة لمتهمين في جرائم عنف وتسول ألقت أجهزة الأمن المصرية القبض عليهم (وزارة الداخلية)

وفسر صادق في حديثه لـ«الشرق الأوسط» دور وسائل التواصل في تضخيم الشعور بالجريمة والعنف، قائلاً: «قبل 10 أو 15 عاماً، كان معظم الناس لا يعرفون إلا الجرائم التي تقع في نطاق منطقتهم؛ أما الآن فأصبحوا يعلمون بأي جريمة في أي محافظة؛ حتى لو ظهر مقطع فيديو قديم فإنه قد ينتشر ويحصل على ملايين المشاهدات في ساعات، بفعل الخوارزميات التي تُفضّل المحتوى الصادم (الجريمة، الدم، الصرخات، الظلم) لجني مزيد من التفاعل».

وهذا في رأيه يخلق «وهم الانتشار والشيوع، الذي يجعلنا نشعر بأن ما نراه شائعاً بدرجة أكبر من الواقع»؛ لافتاً إلى أن مثل هذه المقاطع المصورة تصحبها عادةً «تعليقات مبالغاً بها، مثل أن الأمان انتهى أو نسبة الجريمة زادت 1000 في المائة؛ مما يغذّي الشعور الجمعي بالخوف».

وتتفق معه أستاذة علم الاجتماع هالة منصور، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «في السابق كان التعرض للجرائم محدوداً، من خلال صفحات الحوادث أو برامج تلفزيونية قليلة. أما الآن مع وجود السوشيال ميديا، أصبح تداول الجرائم المرتكبة كبيراً ومستمراً».

العدد وليس النوعية

وخلال استعراضه تراجع معدلات الجريمة في احتفالية «عيد الشرطة»، ركَّز وزير الداخلية على جهود مواجهة الجرائم المنظمة مثل المخدرات والهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر والمخططات الإرهابية، دون الإشارة إلى الجرائم التي تثير ذعراً مجتمعياً مع تكرارها، كالقتل، والعنف الأسري، والتحرش أو هتك عرض أطفال في مدارس.

ويعلق أستاذ علم النفس جمال فرويز، قائلاً إن وزارة الداخلية حين تتحدث عن تراجع معدلات الجريمة «فهي تستند إلى بيانات البلاغات والجرائم التي عملت عليها، وليس نوعيتها. لذا قد تتراجع أرقام ارتكاب الجرائم، لكن مع تحقيقها درجة بشاعة غير متوقعة، مثل أب يقتل أبناءه، وغيرها من الجرائم التي لم تكن منتشرة بهذا الشكل».

وفي إحدى الجرائم التي هزت الرأي العام في مصر، تلك التي قتل فيها طفل 13 عاماً زميله في المدرسة، بطريقة وحشية مستخدماً منشاراً كهربائياً، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ويخضع الآن الأب مع الابن للمحاكمة، بعدما أثبتت التحقيقات اشتراك الوالد في محاولة إخفاء الجريمة التي تضمنت وقائعها احتفاظ المتهم بجزء من جثمان المجني عليه وطهوِه.

ويقول صادق: «تغيُّر أنواع الجرائم يفاقم الشعور بها حتى لو تراجع عددها الكلي»، مثل جرائم الطعن والذبح في الشوارع، متذكراً قضية نيرة أشرف التي قتلها زميلها بسكين أمام الحرم الجامعي عام 2022.

المصرية نيرة أشرف ضحية جريمة قتل بسكين زميلها (فيسبوك)

وأضاف: «الأزمات الاقتصادية والضغوط النفسية وغلاء المعيشة والبطالة والتوتر العام؛ كلها أسباب تجعل الجمهور أكثر حساسية لأي حادثة، ويميل إلى تفسيرها على أنها ظاهرة عامة ونتيجة للأزمة الاقتصادية». ولفت أيضاً إلى انخفاض ثقة بعض المواطنين في الإحصاءات الرسمية والتشكيك بها، سواء لأسباب سياسية أو لتوقعهم أن هناك جرائم لا يجري الإبلاغ عنها أو تسجيلها.

بيانات مشجعة وإشادات

وسبق وأشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالأمان في مصر، قائلاً عقب مشاركته في قمة شرم الشيخ للسلام في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «مصر لديها معدل جريمة منخفض، على عكس أميركا... لدينا معدل جرائم مرتفع».

وبالتزامن مع «عيد الشرطة»، نشر مركز معلومات مجلس الوزراء مقطعاً مصوراً يحتفي فيه بتراجع مستويات الجريمة في مصر، إذ بلغت المركز 50 على مؤشر جرائم القتل لكل 100 ألف من السكان، والصادر عن معهد الاقتصاد والسلام، مقارنةً بالمركز 64 عام 2014؛ بالإضافة إلى تقدم ترتيبها 111 مركزاً على مؤشر تصورات الجريمة في المجتمع، الذي يقيس مدى شعور الناس بالأمان عند السير ليلاً بمفردهم، لتصل إلى المركز 32 عام 2025، بعدما كانت في المركز 143 عام 2014.

ولا يشكك صادق بالإحصاءات الرسمية والمؤشرات الدولية التي قال إنها «تركز عادةً على معدلات الجرائم التقليدية والإرهاب؛ وهي انخفضت نسبياً مقارنةً بالسنوات السابقة»، لكنه يرى أن شعور الجمهور بوجود زيادة في الجرائم «مبرًّر» من الناحية النفسية.

وهو يرى أن الحل ليس في إنكار هذه المشاعر، «بل بالعمل على تقليلها بخفض التعرض للمحتوى الصادم على السوشيال ميديا، ومتابعة مصادر موثوقة أكثر من المقاطع العشوائية».


مقالات ذات صلة

تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

تجاهلت مصر التعليق على ما تداولته تقارير عبرية منذ أيام حول القبض على 3 إسرائيليين حيث زعمت أن ذلك يرجع «لأسباب تخص الأمن القومي المصري»

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا سد النهضة الإثيوبي (رويترز)

تلاسن مصري - إثيوبي متصاعد يفاقم نزاع «سد النهضة»

تلاسن حاد بين مصر وإثيوبيا على خلفية نزاع «سد النهضة» الإثيوبي، مع رد إثيوبي لاذع رفضاً لعدّ القاهرة السد «غير شرعي»

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

تبذل الحكومة المصرية جهوداً لحل «أزمة المعلمين» الذين استُغني عنهم في دولة الكويت، ضمن قرار كويتي قضى بإنهاء تعاقد أكثر من 7 آلاف معلم وافد، بينهم مصريون.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عربية منتخب مصر لكرة اليد للناشئين توّج بلقب بطولة أمم أفريقيا (الاتحاد المصري لكرة اليد)

«يد مصر»... سيطرة مُطلقة على العرش الأفريقي

نجح منتخب مصر لكرة اليد للناشئين في تأكيد مكانة «الفراعنة» على عرش القارة السمراء بعدما تُوّج بلقب بطولة أمم أفريقيا

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا مناورة عملية لمكافحة الحريق بـ«ميناء دمياط» الأربعاء (صفحة هيئة ميناء دمياط - فيسبوك)

مصر تُراجع إجراءات السلامة بميناء دمياط بعد شهرين من «هجوم المسيّرة»

راجعت مصر إجراءات السلامة بميناء دمياط المطل على البحر المتوسط بعد شهرين من الهجوم الذي استهدف سفينتين بطائرة مسيّرة، فيما تم تنفيذ مناورة عملية لمكافحة الحريق

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

«الرباعي» يدعم «مؤسسات الدولة» والخرطوم ترفض موقف واشنطن

وزراء خاارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان خلال اجتماعهم في نيويورك حول السودان «واس»
وزراء خاارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان خلال اجتماعهم في نيويورك حول السودان «واس»
TT

«الرباعي» يدعم «مؤسسات الدولة» والخرطوم ترفض موقف واشنطن

وزراء خاارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان خلال اجتماعهم في نيويورك حول السودان «واس»
وزراء خاارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان خلال اجتماعهم في نيويورك حول السودان «واس»

دخلت التحركات الدولية لوقف الحرب في السودان مرحلة جديدة من التجاذب السياسي والدبلوماسي، مع تمسك السعودية ومصر وتركيا وباكستان، بدعم «مؤسسات الدولة الوطنية الشرعية» ورفض الكيانات الموازية، ورفض الخرطوم الموقف الأميركي من شرعية طرفي الحرب، وسط قلق أممي من تواصل أزمة تأشيرة رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، وتصاعد الخلاف بين واشنطن وقيادة الجيش حول هدنة إنسانية مقترحة لمدة 90 يوماً.

وأكد وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماع تشاوري على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، دعمهم «الثابت» لسيادة السودان ووحدته واستقلاله وسلامة أراضيه، وشددوا على أهمية الحفاظ على «مؤسسات الدولة الوطنية الشرعية»، ورفض أي كيانات موازية من شأنها تقويض سيادة البلاد ووحدتها. كما طالب الوزراء بوقف التدفق غير المشروع للأسلحة والمرتزقة والمقاتلين الأجانب إلى السودان، في وقت تتزايد فيه التحركات الدولية والإقليمية لإيجاد صيغة توقف الحرب المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023.

الخرطوم ترفض

وأعلنت الخارجية السودانية، الأربعاء، رفضها للموقف الأميركي الأخير من طرفي الحرب، وقالت إن أي مبادرة للسلام ينبغي أن تنطلق من احترام سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه و«مؤسساته الوطنية الشرعية»، وأن تعالج التدخلات الخارجية ومصادر دعم «قوات الدعم السريع».

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله نظيره السوداني محيي الدين سالم أحمد إبراهيم في الرياض (واس)

ورفضت الخارجية مساواة الجيش بـ«الدعم السريع»، أو أن تفضي أي عملية تفاوضية إلى إضفاء الشرعية على واقع فرضته الحرب، مؤكدة في الوقت نفسه استعداد الخرطوم للتعامل مع الولايات المتحدة وشركاء إقليميين ودوليين من أجل تحقيق السلام.

وعدد البيان، إلى جانب الولايات المتحدة، السعودية ومصر وقطر وروسيا والصين وتركيا وباكستان، فضلاً عن الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي و«إيغاد» ومنظمة التعاون الإسلامي والمجموعة الأفريقية في مجلس الأمن، ضمن الجهات التي قالت الخرطوم إنها مستعدة للتعاون معها.

قلق غوتيريش

وفي موازاة ذلك، تصاعدت أزمة عدم حصول البرهان على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، بعدما نقل السودان الخلاف إلى الأمم المتحدة.

وكان مندوب السودان لدى المنظمة الدولية الحارث إدريس قد وجه رسالة، في 21 سبتمبر (أيلول)، إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريش، طالبه فيها بـ«التدخل الفوري» لدى السلطات الأميركية لضمان إصدار التأشيرات للبرهان ووفده. وحذر إدريس من أن استمرار الوضع سيمنع رئيس دولة عضو في الأمم المتحدة من المشاركة شخصياً في أعمال الجمعية العامة.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قلق بسبب رفض واشنطن منح تأشيرة للبرهان (أ.ب)

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن غوتيريش يشعر بـ«قلق بالغ» من عدم إصدار التأشيرة، وإن الأمانة العامة أثارت القضية على الفور مع السلطات الأميركية وتواصل اتصالاتها معها. وأفادت «رويترز» بأن البرهان أرجأ سفره إلى نيويورك، لكنه لم يتلق إخطاراً رسمياً برفض التأشيرة، فيما قال مصدر سوداني آخر للوكالة إن وزير الخارجية محيي الدين سالم سيلقي كلمة السودان أمام الجمعية العامة بدلاً منه.

هدنة الـ90 يوماً

وتتداخل أزمة التأشيرة مع خلاف أوسع بشأن مقترح أميركي لهدنة إنسانية لمدة 90 يوماً. ونقلت «رويترز» عن مصدر دبلوماسي سوداني ومحلل غربي مطلع على الاتصالات بين الجانبين أن إصدار التأشيرة يبدو مرتبطاً بموافقة البرهان على مقترح هدنة من 90 يوماً قدمه مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية. ولم تعلن الخارجية الأميركية رسمياً أن إصدار التأشيرة مشروط بقبول الهدنة. وقال مصدر سوداني رفيع للوكالة إن البرهان يرفض التعامل مع المقترح بمنطق «اقبل أو ارفض»، ويرى أن أي مبادرة ينبغي أن تكون قابلة للنقاش والتعديل.

وكان إدريس قد قال إن البرهان أبلغ بولس، في يوليو (تموز)، استعداده للتفاوض وإعلان هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً، لكنه ربطها بانسحاب «قوات الدعم السريع» من المناطق التي تسيطر عليها، ووضع آليات لمراقبة التنفيذ وضمان إيصال المساعدات. كما قال البرهان في مقال نشرته مجلة «فورين بوليسي»، الاثنين، إنه يرفض ما وصفه بالتوجيهات الخارجية بشأن الحرب، معتبراً أن اتفاقات وقف إطلاق النار السابقة أتاحت لـ«الدعم السريع» وداعميه فرصة لإعادة تنظيم صفوفهم.

واشنطن تصعّد

في المقابل، صعّدت واشنطن لهجتها تجاه طرفي الحرب. وقالت الخارجية الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب ملتزم بإنهاء ما وصفته بـ«أسوأ أزمة إنسانية في العالم»، متهمة الجيش و«الدعم السريع» بعدم إبداء التزام جدي بهدنة فورية، وبتكثيف العمليات القتالية وهجمات المسيّرات التي أوقعت ضحايا مدنيين.

مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (أ.ف.ب)

وقالت واشنطن إنها طلبت مراراً من الطرفين قبول هدنة إنسانية «بالصيغة المطروحة ومن دون شروط مسبقة»، والانخراط في حوار سياسي شامل يقود إلى الانتقال نحو حكومة مدنية.

وحذرت في الوقت نفسه من أنها ستسعى إلى «رفع تكلفة استمرار النزاع» على الأطراف المتحاربة والشبكات التي تغذي الحرب. وكرر بولس الموقف في نيويورك، قائلاً إن الشعب السوداني يستحق هدنة إنسانية تيسر «حواراً سودانياً - سودانياً»، وداعياً إلى توسيع حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة.

سابقة البشير

وتعيد أزمة التأشيرة إلى الواجهة التزامات الولايات المتحدة بصفتها الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة، كما تستدعي سابقة سودانية تعود إلى سبتمبر 2013، عندما تقدم الرئيس السابق عمر البشير بطلب تأشيرة للسفر إلى نيويورك وسط جدل بسبب مذكرتي التوقيف الصادرتين بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية. وأعلن البشير آنذاك تمسكه بالسفر، لكن الزيارة لم تتم، وألقى وزير الخارجية في ذلك الوقت علي كرتي كلمة السودان أمام الجمعية العامة.

طبعت تقلبات علاقة البشير بالترابي مرحلة فارقة في تاريخ السودان (أ.ف.ب)

وبعد 13 عاماً، يتكرر جانب من المشهد مع البرهان، مع اتجاه محيي الدين سالم، وفق «رويترز»، لإلقاء كلمة السودان بدلاً منه، وإن اختلفت الظروف والأسباب المحيطة بالأزمتين.


مرصد عالمي: آلاف نازحي الصومال قد يواجهون الجوع بنهاية العام

طفل يعاني من سوء التغذية يتلقى العلاج في مستشفى بنادر في العاصمة الصومالية مقديشو يوم 14 مايو 2025 (أ.ب)
طفل يعاني من سوء التغذية يتلقى العلاج في مستشفى بنادر في العاصمة الصومالية مقديشو يوم 14 مايو 2025 (أ.ب)
TT

مرصد عالمي: آلاف نازحي الصومال قد يواجهون الجوع بنهاية العام

طفل يعاني من سوء التغذية يتلقى العلاج في مستشفى بنادر في العاصمة الصومالية مقديشو يوم 14 مايو 2025 (أ.ب)
طفل يعاني من سوء التغذية يتلقى العلاج في مستشفى بنادر في العاصمة الصومالية مقديشو يوم 14 مايو 2025 (أ.ب)

قال «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، وهو مرصد عالمي لمراقبة الجوع، اليوم (الأربعاء)، إن آلاف النازحين في جنوب غرب الصومال ربما يتعرّضون لمجاعة بين شهري أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول) إذا تسببت ظاهرة إلنينيو في فيضانات أشد حدة من المتوقع وظلت المساعدات الإنسانية غير كافية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويعيش في بيدوة، إحدى أكبر مدن الصومال، مئات الآلاف من النازحين بسبب الصراع والجوع.

عربة يجرها حمار تخوض مياه الفيضانات على طول شارع في مقديشو يوم 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

أشار تقرير المرصد، وهو مبادرة مشتركة بين وكالات الأمم المتحدة والهيئات الإقليمية ومنظمات الإغاثة، إلى أن خمسة في المائة من النازحين في بيدوة، أي نحو 26 ألفاً، من المرجّح أن يواجهوا الجوع الشديد وانهيار سبل عيشهم في الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر.

وأشار التقرير إلى أن أكثر من خمسة ملايين صومالي، أي 26 في المائة من السكان الذين شملهم التحليل، يعانون بالفعل من انعدام الأمن الغذائي الذي وصل إلى مستوى الأزمة أو ما هو أسوأ بسبب موجات الجفاف المتكررة والصراع ونقص المساعدات.

ويرجّح التقرير أن يصل عدد من يعانون من انعدام الأمن الغذائي إلى 5.4 مليون شخص في الفترة بين أكتوبر وديسمبر.

صبي يخوض مياه الفيضانات على طول شارع عقب هطول أمطار غزيرة في مقديشو يوم 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

وفي المقابل، يُتوقّع أن تصل المساعدات الغذائية إلى 70400 شخص فقط شهرياً خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر، أي ما يمثل 1.3 في المائة من المحتاجين.

كما تشير التقديرات إلى أن نحو 1.92 مليون طفل، تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر وخمس سنوات، سيحتاجون إلى علاج من سوء التغذية الحاد بحلول يونيو (حزيران) المقبل، بينهم 433 ألفاً يعانون حالات حادة.

وشهد الصومال آخر موجة مجاعة في عام 2011، عندما لقي نحو 250 ألفاً حتفهم، وكاد يشهد موجة أخرى في عامي 2017 و2022.


المغاربة يدلون بأصواتهم في انتخابات تحدد شكل الحكومة

مغربيات خلال تسجيل أسمائهن قبيل الإدلاء بأصواتهن في الرباط يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
مغربيات خلال تسجيل أسمائهن قبيل الإدلاء بأصواتهن في الرباط يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

المغاربة يدلون بأصواتهم في انتخابات تحدد شكل الحكومة

مغربيات خلال تسجيل أسمائهن قبيل الإدلاء بأصواتهن في الرباط يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
مغربيات خلال تسجيل أسمائهن قبيل الإدلاء بأصواتهن في الرباط يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

أدلى الناخبون في المغرب بأصواتهم، الأربعاء، في انتخابات برلمانية ستحدد شكل الحكومة المقبلة التي ستشرف على مشروعات تهدف إلى توجيه المكاسب الاقتصادية نحو الشبان المحبطين في البلاد ومعالجة قضاياهم.

ومن غير المتوقع أن تُحدث الانتخابات تغييراً جوهرياً في ميزان القوى بالمغرب، حيث يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.

لكن مجلس النواب المقبل سيكون مكلفاً بتنفيذ مبادرات تركز على التعامل مع أوجه استياء الشبان ومسببات إحباطهم الذي تجلى في محاولة عبور جماعية للحدود نحو جيب سبتة التابع لإسبانيا، وفي احتجاجات أسفرت عن سقوط قتلى العام الماضي.

مغربيتان تستعدان للإدلاء بصوتيهما في الانتخابات التشريعية بالمغرب يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وتتألف الحكومة الحالية من ثلاثة أحزاب، من بينها حزبان أسسهما مقربون من الديوان الملكي. وبموجب ​دستور ‌أُقر ⁠عام 2011، ​يعين ⁠الملك رئيس الوزراء من الحزب الذي يفوز بأكبر عدد من مقاعد البرلمان البالغ عددها 395 مقعداً. ويتوجب على رئيس الوزراء بعد ذلك إجراء مشاورات لتشكيل ائتلاف حكومي قبل تقديم قائمة بأسماء الوزراء للحصول على موافقة الملك.

«أمل في غد أفضل»

بدأ التصويت في الثامنة صباحاً (08:00 بتوقيت غرينتش) واستمر حتى السابعة مساء (19:00 بتوقيت غرينتش). ويبلغ عدد المغاربة في سن التصويت نحو 27 مليوناً، لكن المسجلين في القوائم الانتخابية لا يتجاوزون 15.8 مليون، بانخفاض يقارب 12 في المائة مقارنة بانتخابات عام 2021.

وقالت نعيمة ⁠مصباحي (46 عاماً)، التي ذهبت للإدلاء بصوتها في مركز اقتراع داخل مدرسة في حي شعبي ‌بوسط الرباط، لوكالة «رويترز»: «دائماً أتوجه إلى مكاتب التصويت أملاً في التغيير وغد أفضل لنا ولأولادنا. ‌ما نريده بالفعل على وجه العجلة هو إصلاح الصحة والتعليم».

وفي حي أكدال الراقي ​بالرباط، قالت لمياء حسني (27 عاماً): «صحيح الحكومة المقبلة ستكون أمام ‌تحديات كبيرة، على رأسها إصلاح الصحة والتعليم، وخفض الأسعار، لكن المشاركة في عملية التصويت مهمة حتى لا نترك الباب مفتوحاً ‌أمام المتلاعبين بالأصوات».

وعود الأحزاب

وتعهد كل من الحزبين الأكبر في البرلمان الحالي، وهما حزب «التجمع الوطني للأحرار» وحزب «الأصالة والمعاصرة»، بتوفير نحو مليون فرصة عمل خلال الولاية التشريعية المقبلة ⁠التي تمتد خمس سنوات، وقَدَّما ⁠وعوداً بتحسين الإسكان والأجور والمستشفيات.

مواطن مغربي يتطلع لقوائم الناخبين قبيل الإدلاء بصوته في الرباط يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

ويحكم الحزبان معاً في إطار ائتلاف، لكنهما تبادلا الاتهامات خلال الحملة الانتخابية بشأن الإخفاق في كبح ارتفاع أسعار المواد الغذائية وأوجه قصور أخرى في السياسات. وبسبب هذه الخلافات، استبعد قادة «الأصالة والمعاصرة» الانضمام إلى ائتلاف آخر مع «التجمع الوطني للأحرار» في حال تصدر نتائج الانتخابات.

ولن يترشح رئيس الوزراء عزيز أخنوش، الذي يقود الحكومة منذ عام 2021، وذلك بعد تنحيه عن رئاسة حزب «التجمع الوطني للأحرار» هذا العام.

ومن بين الأحزاب ​الأخرى المتنافسة «حزب الاستقلال» ذو التوجه القومي المحافظ وهو شريك في الائتلاف الحاكم، وحزب «العدالة والتنمية» الإسلامي الذي تعرض لهزيمة ساحقة في الانتخابات السابقة، بالإضافة إلى عدد من الأحزاب اليسارية.