«صيف استثنائي» في مصر يختبر وعوداً حكومية بعدم قطع الكهرباء

مدبولي تحدث عن «تحديات مزدوجة» لتوفير الطاقة

إحدى محطات توليد الكهرباء في محافظة الإسكندرية (وزارة الكهرباء)
إحدى محطات توليد الكهرباء في محافظة الإسكندرية (وزارة الكهرباء)
TT

«صيف استثنائي» في مصر يختبر وعوداً حكومية بعدم قطع الكهرباء

إحدى محطات توليد الكهرباء في محافظة الإسكندرية (وزارة الكهرباء)
إحدى محطات توليد الكهرباء في محافظة الإسكندرية (وزارة الكهرباء)

مع ارتفاع درجات الحرارة بوضوح في مصر خلال الأيام الأولى من الشهر الحالي، ووصف رئيس الوزراء مصطفى مدبولي صيف هذا العام بـ«الاستثنائي»، تدور تساؤلات حول قدرة الحكومة على الالتزام بتعهداتها بعدم اللجوء إلى قطع الكهرباء وخطط «تخفيف الأحمال» التي سبق وأن اعتمدت عليها.

وبحسب خبير في هندسة الطاقة تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن وزارة الكهرباء تحافظ حتى الآن على معدلات تشغيل آمنة لمحطات الكهرباء، وتعمل على مدها بالغاز الطبيعي الذي يكفي الاستهلاك يومياً، لكن الأمر قد يتغير حال ارتفاع أسعار النفط العالمية وتجاوزها حاجز 100 دولار للبرميل. ويدور سعر البرميل حالياً حول 92 دولاراً.

وخلال الأيام الماضية، ذهبت مؤشرات مناخية دولية إلى احتمال عودة ظاهرة «السوبر نينيو» خلال صيف هذا العام وامتداد تأثيراتها لعدة أشهر.

و«النينيو» ظاهرة مناخية طبيعية تتكرر كل عامين إلى سبعة أعوام، وتحَدُث نتيجة ارتفاع درجات حرارة سطح مياه شرق ووسط المحيط الهادئ عن معدلاتها الطبيعية، بسبب تغيرات حركة الرياح.

ونقلت صحف محلية عن مصادر بوزارة الكهرباء قولها إن الأحمال الكهربائية المتوقعة خلال صيف هذا العام قد تتجاوز حاجز 40 ألف ميغاواط، مقارنة بنحو 39.8 ألف ميغاواط تم تسجيلها خلال صيف العام الماضي، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الاعتماد على أجهزة التبريد.

وأكد مدبولي، الاثنين، أن الحكومة تواصل جهودها لتوفير احتياجات الدولة من الغاز الطبيعي، بما يضمن استقرار إنتاج الكهرباء خلال أشهر الصيف، مشيراً إلى استمرار التوسع الصناعي وزيادة معدلات الإنتاج المحلي.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال الاجتماع الحكومي الأسبوعي يوم الأربعاء (مجلس الوزراء)

وفي الأسبوع الماضي قال إن الدولة تواجه هذا العام «تحدياً مزدوجاً» يتمثل في زيادة الكميات المطلوبة من الوقود لتشغيل محطات الكهرباء إلى جانب ارتفاع الأسعار العالمية للبترول والغاز الطبيعي، ما يفرض أعباء إضافية على الموازنة العامة.

وبحسب الهيئة العامة للأرصاد الجوية في مصر، فإن طقس الأربعاء يشهد استمرار الارتفاع في درجات الحرارة على جميع الأنحاء، إلى جانب ارتفاع نسب الرطوبة التي تزيد من الإحساس بحرارة الطقس عن المتوقع في الظل بقيم تتراوح من درجة إلى درجتين مئويتين.

«تحديات صعبة»

وقال خبير هندسة الطاقة، جمال القليوبي، إن الدولة تواجه هذا العام تحديات صعبة لضمان استقرار شبكة الكهرباء نتيجة التوترات الإقليمية التي تؤثر على أسعار الطاقة، مضيفاً أنها تحاول الالتزام بتعهداتها السابقة بعدم العودة إلى تخفيف الأحمال، وفي الوقت ذاته مراعاة عدم الضغط على الموازنة العامة.

وتابع في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «العودة إلى سياسات ترشيد الكهرباء قد تكون حتمية إذا ما تجاوز سعر برميل النفط حاجز 100 دولار، وستكون هناك حسابات أخرى لتقليص صفقات الوقود نظراً لارتفاع أسعارها، وكذلك إعادة تقييم أسعار الغاز الطبيعي التي تصل إلى المصانع والقطاع الخاص، واتخاذ مزيد من الإجراءات التي تضمن من خلالها استقرار شبكات الكهرباء».

وأشار إلى أن محطات الكهرباء لا تعاني في الوقت الحالي من أي أزمات تتعلق بتراجع كميات الغاز الطبيعي الواردة إليها وتشغيلها، وأن هناك التزاماً حكومياً بتوفيره دون نقص، لكن هذا الوضع يمكن أن يتغير حال ارتفاع أسعار النفط.

وزير الكهرباء محمود عصمت في جولة بإحدى محطات توليد الكهرباء في القاهرة (وزارة الكهرباء)

وقدمت الحكومة المصرية تطمينات للمواطنين بعدم «قطع التيار الكهربائي» خلال أشهر الصيف هذا العام. وفي فبراير (شباط) الماضي شدَّد وزير الكهرباء والطاقة المتجدِّدة، محمود عصمت، على «عدم وجود أي خطط لانقطاع التيار الكهربائي خلال صيف 2026، في ظل استعدادات مبكرة وتأمين احتياجات الشبكة من الوقود والطاقة».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، جددت الحكومة تعهداتها بعدم قطع التيار الكهربائي خلال موسم الصيف، وأكد وزير الكهرباء أن الحكومة تعتمد في خطتها على استيراد كميات ضخمة من الغاز لتغطية احتياجات محطات إنتاج الكهرباء، وتشغيل محطات طاقة متجددة جديدة خلال الفترة القريبة المقبلة.

طلب متنامٍ

وتشير تقديرات حكومية إلى أن فاتورة استيراد الغاز خلال العام المالي المقبل، الذي يبدأ في يوليو (تموز)، مرشحة للارتفاع بنحو 2.2 مليار دولار مقارنة بتقديرات العام المالي الحالي، بما يعكس زيادة تقرب من 26 في المائة.

وتُخطط مصر لاستيراد نحو 18.7 مليون طن من الغاز، سواء المسال أو الطبيعي، خلال العام المالي المقبل لتلبية الطلب المتنامي الذي تُقدّره الحكومة بمتوسط 7 مليارات قدم مكعبة يومياً، وفقاً لخطة 2026 - 2027.

ولجأت الحكومة المصرية خلال عامي 2023 و2024 إلى خطة «تخفيف الأحمال» بالتناوب في غالبية المحافظات. وتراوحت فترات انقطاع الكهرباء حينها من ساعة إلى ثلاث ساعات يومياً مع استثناء المناطق السياحية، وهو الأمر الذي لاقى ردود فعل سلبية تجاه الحكومة حينها.

وتتوقع الحكومة، وفق بيان سابق لوزارة الكهرباء، زيادة الطلب على الكهرباء بنسبة تتراوح بين 5 و7 في المائة مقارنة بصيف العام الماضي.


مقالات ذات صلة

«محطات عائمة»... مصر مهتمة بامتلاك مفاعلات نووية روسية جديدة

العالم العربي أرشيفية لأول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (هيئة المحطات النووية)

«محطات عائمة»... مصر مهتمة بامتلاك مفاعلات نووية روسية جديدة

أبدت مصر اهتماماً بامتلاك محطات نووية جديدة تزامناً مع استمرار العمل في تنفيذ محطة «الضبعة النووية» التي تنفذها بالتعاون مع روسيا.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والتركي هاكان فيدان في لقاء سابق (الخارجية المصرية)

مصر: قنوات تواصل مفتوحة لمعالجة «تباينات الحدود البحرية»

أكدت القاهرة أن قنوات التواصل مع تركيا وليبيا وقبرص واليونان مفتوحة لمعالجة «تباينات الحدود البحرية» في المتوسط.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا وصول الرئيس السيسي إلى موسكو الأربعاء لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية (الرئاسة المصرية)

الرئيس المصري: العلاقات مع روسيا تنمو بوتيرة متسارعة

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «حرص بلاده على توطيد الشراكة الاستراتيجية مع روسيا».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا أكد مصطفى مدبولي الأربعاء «مواصلة حكومته العمل على توفر مستويات آمنة من المخزون الاستراتيجي للسلع» (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

مصر تعزز جاهزيتها لحماية مخزون السلع من تداعيات التوترات الجيوسياسية

أكّد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، الأربعاء، «مواصلة حكومته العمل على توفر مستويات آمنة من المخزون الاستراتيجي للسلع والمنتجات الأساسية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري يتفقد في وقت سابق موقع إنشاء المحطة النووية بالضبعة (مجلس الوزراء المصري)

هل سعت بعض الدول لعرقلة مشروع مصر النووي؟

أثارت تصريحات أليكسي ليخاتشوف، الأربعاء، بشأن التغلب على عقبات استهدفت عرقلة مشروع «الضبعة النووية» في مصر، تساؤلات حول وجود مساعٍ لعرقلة المشروع النووي المصري.

أحمد جمال (القاهرة)

تركيا تعلن عن إجراء مناورة «بحر الصداقة» مع مصرالشهرالمقبل

استأنفت مصر وتركيا مناورات «بحر الصداقة» في سبتمبر 2025 بعد توقف 13 عاماً (وزارة الدفاع التركية)
استأنفت مصر وتركيا مناورات «بحر الصداقة» في سبتمبر 2025 بعد توقف 13 عاماً (وزارة الدفاع التركية)
TT

تركيا تعلن عن إجراء مناورة «بحر الصداقة» مع مصرالشهرالمقبل

استأنفت مصر وتركيا مناورات «بحر الصداقة» في سبتمبر 2025 بعد توقف 13 عاماً (وزارة الدفاع التركية)
استأنفت مصر وتركيا مناورات «بحر الصداقة» في سبتمبر 2025 بعد توقف 13 عاماً (وزارة الدفاع التركية)

أعلنت تركيا، أن مناورة «بحر الصداقة 2026» المشتركة بين قواتها البحرية والقوات البحرية المصرية، ستجري خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

جاء الإعلان عن إجراء المناورات في فترة تشهد تبايناً بين الطرفين، على خلفية تصديق مجلس النواب الليبي على «مذكرة التفاهم» بشأن ترسيم الحدود مع تركيا الموقّعة منذ عام 2019؛ ما أثار ردوداً غاضبة من جانب مصر، واليونان، وقبرص، والاتحاد الأوروبي وإسرائيل.

وقالت وزارة الدفاع التركية، إن المناورات ستقام في مدينة الإسكندرية في مصر خلال الفترة من 4 إلى 9 نوفمبر المقبل، بمشاركة وحدات وأفراد من القوات البحرية في البلدين.

تعاون عسكري متزايد

وستتضمن المناورة، تدريبات على العمليات البحرية السطحية، ومكافحة الغواصات، والدفاع الجوي، وعمليات هجوم تحت الماء تنفذها قوات الضفادع البشرية.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك،إن الفرقاطة التركية «تي جي جي بورغاز أدا» ستزور ميناء الإسكندرية خلال الفترة من 1 إلى 3 نوفمبر، بعدما اختتمت زيارتها لميناء سودا في اليونان، خلال الفترة من 25 إلى 28 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

ضباط من الحرية المصرية والتركية على ظهر فرقاطة تركية خلال مناورات «بحر الصداقة 2025» (وزارة الدفاع التركية)

وتأتي المناورات البحرية وسط تعاون عسكري متزايد بين مصر وتركيا انعكس في اتفاقات في مجال الصناعات الدفاعية وتوطين التكنولوجيا، وتبادل زيارات على مستوى رفيع لمسؤوليين عسكريين، وإجراء تدريبات مشتركة بين مختلف أفرع القوات المسلحة.

وزار قائد القوات البرية التركية، متين توكل، مصر يومي 26 و27 أكتوبر الحالي، لكن وزارة الدفاع لم تقدم تفاصيل بشأن برنامج الزيارة أو اللقاءات التي تخللتها.

واستأنفت مصر وتركيا مناورات «بحر الصداقة» البحرية المشتركة في سبتمبر (أيلول) عام 2025، حيث أجريت في «قاعدة أكساز» في موغلا جنوب غربي تركيا، بعد انقطاع دام 13 عاماً بسبب التوتر بين البلدين على خلفية سقوط حكم جماعة «الإخوان المسلمين» التي تصنفها مصر «تنظيماً إرهابياً».

وأجريت المناورات، بشكل سنوي منتظم منذ عام 2009، وحتى عام 2013، قبل أن تتوقف... وعقب عودة العلاقات إلى طبيعتها تماماً في عام 2024، وقَّعت الدولتان في يوليو (تموز) الماضي، «خطاب نوايا» بشأن التعاون الدفاعي المشترك، خلال زيارة وزير الدفاع المصري، أشرف سالم زاهر، لأنقرة.

بعد توقيع «خطاب النوايا» في يوليو الماضي (وزارة الدفاع التركية)

وأجرى زاهر، آنذاك، مباحثات مع نظيره التركي، يشار غولر، تناولت العلاقات العسكرية بين البلدين وتعزيز التعاون في مجالات التدريب المشترك والصناعات الدفاعية ونقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات.

ونفذت القوات المسلحة للبلدين، خلال الأشهر الماضية، سلسلة من المناورات والتدريبات المشتركة، أبرزها «العقاب الذهبي»، بمشاركة قوات المظلات والصاعقة المصرية والقوات الخاصة التركية، عدا عن تدريبات للقوات الجوية.

شاركت عناصر من القوات الجوية المصرية في مناورات «نسر الأناضول» التركية في يونيو الماضي (وزارة الدفاع التركية)

وشاركت القوات الجوية المصرية، في يونيو (حزيران) الماضي، في تدريب «نسر الأناضول 2026» الذي يقام في كونيا (وسط تركيا) سنوياً، وشاركت فيه أذربيجان أيضاً، بالإضافة إلى مشاركة حلف شمال الأطلسي (ناتو) بإحدى طائرات الإنذار المبكر.

وتأتي مناورات «بحر الصداقة 2026»، وسط أجواء من التوتر في شرق البحر المتوسط، على خلفية الاعتراضات على تصديق مجلس النوات الليبي في 20 أكتوبر الحالي على «مذكرة التفاهم» المشتركة الموقعة بين تركيا وحكومة «الوفاق الوطني» الليبية السابقة برئاسة فائز السراج في 27 نوفمبر 2019، والتي لم تعترف بها دول المنطقة والاتحاد الأوروبي.

غضب يوناني...

وبينما أعلنت تركيا، أنها على استعداد للحوار مع مختلف الدول المتشاطئة، وعرضت على مصر توقيع اتفاقية لترسيم الحدود البحرية، ستضيف إلى منطقتها الخالصة 15 ألف كيلومتر مربع، أكثر من اتفاقية محتملة مع اليونان، قال وزير الخارجية اليوناني، جيورجوس جيرابيتريتيس، إن المناطق البحرية «ليست ساحة للمزايدة».

وحسب صحيفة «كاثيميريني» اليونانية الواسعة الانتشار، أكد جيرابيتريتيس، «عمق العلاقات الاستراتيجية» التي تربط بلاده بمصر، ووجود تفاهم مشترك بشأن تطبيق القانون الدولي؛ وذلك رداً على سؤال بشأن تجديد تركيا عرضها لتوقيع اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع مصر.

وزير الخارجية اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس (أ.ف.ب)

وأوضح، أن المناطق البحرية يجب أن تخضع لأحكام القانون الدولي، محذراً، من «أن تجاهل هذه القواعد قد يؤدي إلى وضع يصعب تحمله، وتترتب عليه تداعيات سلبية لا تقتصر على الدول المطلة على البحر المتوسط أو غيره من البحار، بل تمتد إلى التجارة العالمية والأمن الغذائي وأمن الطاقة وحماية المحيطات».

ولفت جيرابيتريتيس، إلى «إعلان مشترك» أصدره مندوبو مصر، واليونان، والاتحاد الأوروبي، وقبرص، والبحرين والإمارات لدى الأمم المتحدة، الاثنين الماضي، يعارض «مذكرة التفاهم» لترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا، وكان مندوب مصر الدائم، إلى جانبه في نيويورك أثناء إدلائه بالبيان.

في الوقت ذاته، أشار المتحدث باسم وزراة الدفاع التركية، إلى أنه في إطار خطة تنفيذ تدابير بناء الثقة بين تركيا واليونان، سيقوم قائد القوات الجوية التكتيكية اليونانية، ووفد مرافق له، بزيارة لقيادة القوات الجوية القتالية التركية في الفترة من 3 إلى 5 نوفمبر المقبل.


مصر: قنوات تواصل مفتوحة لمعالجة «تباينات الحدود البحرية»

وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والتركي هاكان فيدان في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والتركي هاكان فيدان في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
TT

مصر: قنوات تواصل مفتوحة لمعالجة «تباينات الحدود البحرية»

وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والتركي هاكان فيدان في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والتركي هاكان فيدان في لقاء سابق (الخارجية المصرية)

أكدت القاهرة أن قنوات التواصل مع تركيا وليبيا وقبرص واليونان مفتوحة لمعالجة «تباينات الحدود البحرية» في المتوسط، وذلك بعدما كررت أنقرة استعدادها لتوقيع اتفاق لترسيم الحدود البحرية مع مصر «يحقق المصالح المشتركة للبلدين»، غداة رفض القاهرة الاعتراف بمذكرة التفاهم التركية - الليبية لتحديد مناطق الصلاحية البحرية الموقعة أواخر عام 2019، والتي صادق عليها مجلس النواب الليبي الأسبوع الماضي.

وقال المتحدث باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي لـ«الشرق الأوسط»، إن بلاده «تؤمن بأن معالجة أي تباينات يجب أن تتم من خلال الحوار الجاد، والاحتكام إلى قواعد القانون الدولي، والاحترام المتبادل للحقوق السيادية». وأكد أن «قنوات التواصل مفتوحة مع كل الأطراف سواء قبرص أو اليونان، وأيضاً تركيا وليبيا، انطلاقاً من حرص مصر على العلاقات التاريخية على ضفتَي المتوسط»، مشدداً على أن «هذه العلاقات يجب أن تتأسس على قواعد متينة من احترام القانون الدولي، والحقوق السيادية التي لا يمكن التهاون فيها»، إضافة إلى «تجنب زرع مشكلات تعوق استقرار العلاقات الطيبة بين دول المتوسط».

وكان مجلس النواب الليبي صوّت الأسبوع الماضي بالموافقة على اتفاقيتَي ترسيم الحدود البحرية، والتعاون الأمني، مع تركيا، وهو ما رفضته القاهرة في حينه، مؤكدة أن «الاتفاقية باطلة بطلاناً مطلقاً».

من جلسة مجلس النواب الليبي للتصديق على مذكرة ترسيم الحدود البحرية مع تركيا (أرشيفية - إعلام مجلس النواب الليبي)

وقال زكي إن بيان وزارة الخارجية المصرية بشأن «مذكرة التفاهم» بين تركيا وليبيا «كان واضحاً منذ اللحظة الأولى»، مؤكداً أن رفض القاهرة للاتفاق «ما هو إلا تكرار لموقف مصري واضح إزاءها منذ 2019؛ كونها تمس حقوقاً مصرية سيادية في المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري»، ومشدداً على أن «الموقف من هذه المذكرة الباطلة يستند لاعتبارات المصلحة الوطنية ورفض أي مساس بها».

وأضاف المتحدث باسم «الخارجية» المصرية أنه «من الناحية القانونية فإن مذكرة التفاهم تنتهك عدداً من قواعد القانون الملزمة، ومنها الأثر النسبي للمعاهدات»، موضحاً أن «توقيع أي دولتين على اتفاقٍ ما ليس ملزماً للدول الأخرى».

وأشار إلى «مبدأ عدم الإضرار بحقوق دولة ثالثة، والترسيم المنصف... وغيرها من المبادئ القانونية الراسخة الملزمة التي لم تراعها المذكرة»، وقال إن «موقف مصر القانوني في غاية القوة وتتفق معه دول كثيرة».

وأثارت مذكرة التفاهم التركية - الليبية اعتراضات عدة، لا سيما من جانب اليونان وقبرص والاتحاد الأوروبي. وتعليقاً على الانتقادات قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الاثنين الماضي، إن بلاده «لا تسعى لتحقيق مكاسب سياسية على حساب أي طرف في شرق المتوسط»، وإنها تدعو إلى الحوار مع جميع دول المنطقة، وستحافظ على علاقاتها مع جميع الأطراف الفاعلة في ليبيا.


هجمات بالمسيّرات تقطع الكهرباء عن ملايين السودانيين

عمال يقيّمون الأضرار بمحطة للطاقة شمال أم درمان استهدفتها مسيّرة الأربعاء (أ.ف.ب)
عمال يقيّمون الأضرار بمحطة للطاقة شمال أم درمان استهدفتها مسيّرة الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

هجمات بالمسيّرات تقطع الكهرباء عن ملايين السودانيين

عمال يقيّمون الأضرار بمحطة للطاقة شمال أم درمان استهدفتها مسيّرة الأربعاء (أ.ف.ب)
عمال يقيّمون الأضرار بمحطة للطاقة شمال أم درمان استهدفتها مسيّرة الأربعاء (أ.ف.ب)

استهدفت طائرة مُسيّرة، فجر الخميس، محطة تحويل كهربائي في منطقة أم دباكر بولاية النيل الأبيض، بعد ساعات من اتهام الحكومة السودانية نظيرتها الإثيوبية بالوقوف وراء سلسلة من الهجمات على منشآت مدنية وبنى تحتية حيوية للطاقة في عدد من مدن البلاد، متوعدة «بالرد» على إطلاق إثيوبيا مسيّرات داخل أراضيها.

وتسبّب القصف المكثف بالمسيّرات على منشآت الكهرباء، خلال الأيام الماضية، في أكبر انقطاعات للكهرباء بالسودان منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023.

ووفق مصادر محلية تحدثت لــ«الشرق الأوسط»، فقد استهدف القصف الجوي بالمسيّرات المحولات الرئيسية في منطقة أم دباكر؛ ما أدى إلى خروجها عن الخدمة.

وأفادت المصادر بأن الضربة تسببت في اندلاع حريق داخل المحولات الرئيسية بالمحطة؛ ما أدى إلى توقفها عن العمل في الحال، وإظلام تام في الولاية.

وتتيح المحطة نقل وتوزيع الكهرباء إلى مدن وبلدات النيل الأبيض، وكانت قد تعرضت خلال الأشهر الماضية لهجمات كثيرة بالمسيّرات، نُسبت إلى «قوات الدعم السريع».

وجاء استهداف «أم دباكر» التحويلية بعد أقل من 24 ساعة على سلسلة هجمات بالمسيّرات طالت محطة «المرخيات» التحويلية غرب مدينة أم درمان، وأدت إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة من العاصمة الخرطوم.

ولم يصدر أي تعليق من السلطات السودانية بشأن الهجوم على المحطة أو الأضرار التي نجمت عنه.

عمال يقيّمون الأضرار بمحطة للطاقة شمال أم درمان استهدفتها مسيّرة الأربعاء (أ.ف.ب)

وكانت مسيّرات استهدفت الاثنين الماضي 5 محطات في مدن: سنجة (عاصمة ولاية سنار)، والحواتة، والفاو؛ (ولاية القضارف - شرق)، ومشكور (ولاية النيل الأبيض)، والجنيد (ولاية الجزيرة)، وألحقت أضراراً بالغة بالمعدات؛ ما تسبب في انقطاع الخدمة بهذه الولايات.

وحذرت «شركة كهرباء السودان القابضة» بأن الهجمات باتت تهدد استقرار الشبكة الكهربائية القومية في كل أنحاء البلاد.

ويعاني السودانيون، حتى قبل الضربات الأخيرة التي استهدفت 13 محطة تحويلية، انقطاع الكهرباء لفترات تتراوح في بعض الأحيان بين 10 ساعات و12 ساعة يومياً، مع انعدامها في كثير من المناطق التي تشهد تصعيداً في العمليات العسكرية.

وتذهب تقديرات فنية إلى أن نحو ثلث محطات الكهرباء في السودان خرج عن الخدمة تماماً.

اتهام إثيوبيا

وفي مؤتمر صحافي بالخرطوم، مساء الأربعاء، قال وكيل وزارة الخارجية السوداني، معاوية عثمان خالد، إن الحكومة السودانية بحوزتها أدلة تثبت تورط إثيوبيا في تنفيذ هجمات بطائرات مُسيّرة استراتيجية وانتحارية ضد أعيان مدنية ومحطات كهرباء في عدد من الولايات.

وشدد الوزير السوداني على أن بلاده تحتفظ بحق الرد في حماية أراضيها وسيادتها، مشيراً إلى تحركات دبلوماسية مكثفة لإطلاع المجتمع الدولي بشأن الاعتداءات الإثيوبية على السودان.

وعرضت وزارة الدفاع السودانية، خلال المؤتمر الصحافي، صوراً لطائرات مسيّرة، قالت إن الدفاعات الجوية للجيش أسقطتها في مواقع مختلفة داخل السودان.

ووفق الحكومة السودانية، فإنها ظلت تتتبع مسارات إطلاق الطائرات المسيّرة من داخل الأراضي الإثيوبية، وحددت مدينة أصوصا و«مطار بحر دار» على الحدود السودانية.

وهذه ليست أول مرة تُتهم فيها إثيوبيا بالتدخل في النزاع السوداني لمصلحة «قوات الدعم السريع» ضد الجيش السوداني.

ووفق بيانات الحكومة السودانية، فقد تضررت البنية التحتية للكهرباء بشدة من جراء ⁠الهجمات الجوية المتكررة التي شنتها «قوات الدعم السريع» خلال ⁠أكثر ​من 3 ​سنوات منذ اندلاع الحرب.

من جانبها، قالت مجموعة «محامو الطوارئ»، وهي هيئة حقوقية مستقلة ترصد انتهاكات الحرب السودانية، إن «قوات الدعم السريع» شنت هجمات على 13 محطة كهرباء في البلاد خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي؛ ما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن عشرات الآلاف من السكان.

وأضافت، في بيان صحافي، أن استهداف البنية التحتية المدنية أسهم في تفاقم أزمات إمدادات الكهرباء والمياه والوقود والغذاء، كما أدى إلى تعطيل الخدمات الأساسية وزيادة معاناة المدنيين في تأمين احتياجاتهم اليومية.

وأشار البيان إلى أن «قوات الدعم السريع» تتحمل المسؤولية عن هذه الهجمات، مؤكدة ضرورة حماية الأعيان المدنية، والتحقيق في هذه الاعتداءات ومحاسبة المسؤولين عنها.

وتهاجم «الدعم السريع» منشآت الطاقة في كل الولايات الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني؛ ما يؤدي إلى انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة في كثير من مناطق البلاد.