الأمم المتحدة: مئات القتلى في هجوم «الدعم السريع» على مخيم بدارفور في أبريل

«الدعم السريع» تشن أكبر هجوم بالمسيرات على 3 مدن بشمال السودان

TT

الأمم المتحدة: مئات القتلى في هجوم «الدعم السريع» على مخيم بدارفور في أبريل

صورة فضائية تُظهر حريقاً في مستودع لخزانات الوقود بعد هجوم بطائرة مُسيَّرة شنَّته «قوات الدعم السريع» خارج بورتسودان (أ.ب)
صورة فضائية تُظهر حريقاً في مستودع لخزانات الوقود بعد هجوم بطائرة مُسيَّرة شنَّته «قوات الدعم السريع» خارج بورتسودان (أ.ب)

ذكر تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الخميس، أن أكثر من ألف مدني قُتلوا في هجوم شنّته «قوات الدعم السريع» خلال أبريل (نيسان) الماضي، في مخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور (غرب)، نحو ثلثهم تعرضوا لعمليات إعدام خارج نطاق القانون.

وأشارت المفوضية في تقرير إلى «مجازر وعمليات اغتصاب وأعمال عنف جنسي أخرى وتعذيب وخطف» ارتُكبت خلال الهجوم الذي نفذته «قوات الدعم السريع» من 11 إلى 13 أبريل.

وأكدت المفوضية «مقتل ما لا يقل عن 1013 مدنياً».

وأضافت أن من بين الضحايا «319 شخصاً أُعدموا؛ إما داخل المخيم وإما في أثناء محاولتهم الفرار. وقُتل بعضهم في منازلهم خلال مداهمات نفذتها (قوات الدعم السريع)، بينما قُتل آخرون في السوق الرئيسية، وفي مدارس ومراكز صحية ومساجد».

وأشارت المفوضية إلى أن نحو 400 ألف مدني فرّوا من المخيم بعد الهجوم. ونفت «قوات الدعم السريع» آنذاك استهداف المدنيين في زمزم.

نازحون يستقلون عربة تجرها الحيوانات عقب هجمات لـ«قوات الدعم السريع» على مخيم زمزم للنازحين 15 أبريل 2025 (رويترز)

وبحسب المفوضية، تعرّض ما لا يقل عن 104 أشخاص بينهم 75 امرأة و26 فتاة و3 صبيان، لعنف جنسي مروع، بما في ذلك عمليات اغتصاب واغتصاب جماعي واستعباد جنسي، خلال الهجوم على المخيم وعلى طرق الهروب، بين 11 أبريل و20 ومايو (أيار).

وأشار التقرير إلى أن أعمال العنف هذه نُفّذت على ما يبدو «لبثّ الرعب في المجتمع»، لافتاً إلى أن «قوات الدعم السريع» قد «منعت في الأشهر التي سبقت الهجوم، وصول مختلف المواد الغذائية والمياه والوقود وغيرها من الإمدادات الأساسية اللازمة لإنقاذ سكان المخيم».

ووصفت المفوضية هذه الأعمال بأنها «انتهاكات خطرة ومنهجية للقانون الدولي الإنساني، وانتهاكات صارخة للقانون الدولي لحقوق الإنسان».

ونقل البيان عن المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، قوله إن هذا التقرير يؤكد «مرة جديدة الحاجة الملحة للتحرك سريعاً لإنهاء هذه الدوّامة من الفظائع والعنف، ولضمان محاسبة المسؤولين، وحصول الضحايا على تعويضات».

وقال، في بيان مصاحب للتقرير المكون من 18 صفحة: «مثل هذا القتل المتعمد للمدنيين أو من يعجزون عن القتال قد يشكل جريمة حرب تتمثل في القتل العمد».

سلطات ولاية الخرطوم تقوم بتدريب آلاف الجنود في منطقة أم بدة غرب أم درمان لمساعدة القوات المسلحة (أ.ف.ب)

وتستند هذه النتائج إلى مقابلات أجريت في يوليو (تموز) 2025 مع 155 من الناجين والشهود الذين فروا إلى تشاد.

وذكر التقرير أن أحد الشهود أفاد بأن ثمانية أشخاص كانوا مختبئين داخل غرفة في المخيم، قتلوا على يد مقاتلي «قوات الدعم السريع» الذين أدخلوا بنادقهم عبر نافذة وأطلقوا النار عليهم.

ويُعدّ مخيم زمزم أحد المخيمات الرئيسية الثلاثة الواقعة على مشارف الفاشر عاصمة شمال دارفور، والتي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، وكان المخيم يضمّ ما يصل إلى مليون شخص قبل هجوم هذه القوات الذي بدأ في أبريل 2023.

هجوم بالمسيرات

وشنت «قوات الدعم السريع»، الخميس، هجوماً واسعاً بعشرات الطائرات المسيّرة، طالت عدداً من المدن في ولاية النيل بشمال السودان، مستهدفة محطة رئيسية لتوليد الكهرباء، مما أدى إلى مقتل شخصين وانقطاع التيار الكهربائي في المدن السودانية الكبرى.

صورة فضائية تُظهر حريقاً في مستودع لخزانات الوقود بعد هجوم بطائرة مُسيَّرة شنَّته «قوات الدعم السريع» خارج بورتسودان (أ.ب)

وقال مصدر عسكري وشهود إن الهجوم تم بنحو 35 مسيّرة على مدن عطبرة والدامر وبربر في ولاية النيل، وألحق أضراراً بالغة بمحولات كهربائية في محطة المقرن في عطبرة بولاية نهر النيل في شمال البلاد، نتج عنه إظلام تام في ولايات الخرطوم ونهر النيل والبحر الأحمر، وفق ما أفاد مسؤول في محطة توليد الكهرباء.

ونسب الهجوم إلى «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً مع الجيش السوداني منذ أبريل 2023. القتيلان اللذان أكدت حكومة ولاية نهر النيل سقوطهما هما عنصران في الدفاع المدني، قضيا في غارة ثانية بطائرة مسيّرة في أثناء محاولتهما إخماد حريق اندلع جراء الغارة الأولى، بحسب المصدر نفسه.

انقطاع واسع للكهرباء

وأفادت الشركة السودانية للكهرباء بأن الهجوم «أصاب محولات تغذية التيار بشكل مباشر، مما أدى إلى توقف الإمدادات الكهربائية بولايات عدة منها العاصمة الخرطوم».

وأشارت، في بيان، إلى أن «قوات الدفاع المدني تبذل جهوداً كبيرة لإخماد نيران الحرائق»، وأنها تجري عملية تقييم فني لآثار الاعتداء واتخاذ المعالجات المطلوبة. ولم يصدر أي تعليق رسمي من الجيش السوداني أو «قوات الدعم السريع» بشأن الهجمات.

وقال الموظف الحكومي في بورتسودان عبد الرحيم الأمين، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «انقطعت الكهرباء عنّا منذ الساعة الثانية صباحاً. نأمل أن تعود قريباً».

وتؤدي محطة المقرن دوراً رئيسياً في شبكة الكهرباء السودانية؛ إذ تستقبل الطاقة المولّدة من سد مروي الذي يشكّل أكبر مصدر للطاقة الكهرومائية في البلاد، قبل توزيعها على مختلف المناطق.

أفراد من الجيش السوداني يسيرون بجوار مركبات عسكرية مدمرة في الخرطوم أرشيفية - (رويترز)

كما أفاد شهود عيان بأن الجيش فعّل أنظمة دفاعه الجوي قرابة الساعة 2:00 (منتصف ليل الأربعاء الخميس بتوقيت غرينتش)، مشيرين إلى رؤية ألسنة اللهب والدخان تتصاعد فوق عطبرة الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني.

وطال انقطاع الكهرباء ولايات عدة، بعضها في منطقة النيل والبحر الأحمر، حيث تقع بورتسودان، المقر المؤقت للحكومة المحسوبة على الجيش السوداني، وفق شهود.

كما تأثرت العاصمة الخرطوم بانقطاع التغذية قبل أن تُعاد الكهرباء جزئياً.

مطالب بالتحقيق في الهجوم

بدورها، قالت هيئة «محامو الطوارئ»، وهي جماعة عدلية طوعية، في بيان، إن الهجمات على عطبرة استهدفت منازل سكنية، وأسفرت عن وفاة طفلة وإصابة 4 مدنيين بجروح متفاوتة.

وأضافت: «نحمّل (قوات الدعم السريع) المسؤولية الكاملة عن هذه الهجمات وما نتج عنها من خسائر في الأرواح وإصابات بين المدنيين»، مطالبة بفتح تحقيقات مستقلة وشفافة، وضمان محاسبة جميع المسؤولين عن هذه الانتهاكات وعدم إفلاتهم من العقاب.

وفي الأشهر الأخيرة، استهدفت «قوات الدعم السريع» بضربات عدة البنية التحتية العسكرية والمدنية، ما تسبب في انقطاعات للتيار الكهربائي أثرت على ملايين الأشخاص. ويعد هذا القصف إحدى أكبر الهجمات بالمسّيرات التي استهدفت مناطق في شمال البلاد تقع تحت سيطرة الجيش السوداني، ويتزامن مع تصاعد وتيرة القتال بين طرفي الحرب إلى إقليم كردفان الكبرى.

ومنذ استعادة الجيش السيطرة على الخرطوم في مارس (آذار)، ركزت «قوات الدعم السريع» عملياتها في دارفور، واستولت في نهاية المطاف على الفاشر، آخر معاقل الجيش في الإقليم في أكتوبر، وعززت سيطرتها على هذه المنطقة الغربية الشاسعة.


مقالات ذات صلة

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

شمال افريقيا وزارة الخزانة الأميركية (رويترز) p-circle

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

أظهر منشور على موقع وزارة الخزانة الأميركية، اليوم (الجمعة)، أن الولايات المتحدة أصدرت عقوبات جديدة مرتبطة بالسودان، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)

مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

تصاعد التحذيرات الأممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة في السودان، وسط اتهامات بضعف الاهتمام الدولي مع دخول الحرب عامها الرابع.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)

حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

رغم الجهود المتواصلة لإنهاء الحرب في السودان، فإنها تدخل عامها الرابع دون مؤشرات تدل على وجود أي رغبة من طرفيها الجيش و«الدعم السريع» في التوصل لحل سلمي

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

مستشار لترمب: لا ننحاز لأحد في حرب السودان ونركّز على الجانب الإنساني

قال مسعد ​بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية اليوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة ‌لا ‌تنحاز ​لأي ‌طرف ⁠في ​الحرب الدائرة ⁠في السودان.

«الشرق الأوسط» (برلين - الخرطوم)
شمال افريقيا واحد من كل 4 سودانيين يعيش فقراً مدقعاً بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)

السودان: 700 قتيل بهجمات مسيّرات منذ يناير.. و70 % من السكان تحت خط الفقر

تضاعفت معدلات الفقر في السودان منذ اندلاع الحرب قبل 3 سنوات، بحيث بات 70 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة، اليوم (الجمعة)، عقوبات على خمس شركات وأفراد قالت إنهم متورطون في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين ​للقتال لصالح «قوات الدعم السريع» في السودان.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»: «لقد غذّت هذه الشبكة الصراع الذي أفضى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية وحالات المجاعة في العالم».

وأضافت الوزارة أن الولايات المتحدة حثّت الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» على قبول هدنة إنسانية ‌لمدة ثلاثة أشهر ‌من دون شروط.

وتسببت الحرب ​الضارية ‌المستمرة ⁠منذ ​ثلاث سنوات ⁠بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، فيما تقول جماعات إغاثة إنها أصبحت الآن أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وقالت وزارة الخزانة إن مئات من أفراد القوات الكولومبية السابقين ذهبوا إلى السودان لدعم «قوات الدعم السريع» في أدوار قتالية وفنية، وشاركوا ⁠في معارك بأنحاء البلاد.

ومن بين ‌المستهدفين بالعقوبات المعلنة، ‌الجمعة، شركة «فينيكس هيومن ريسورسز ​إس إيه إس»، وهي وكالة ‌توظيف مقرها بوغوتا في كولومبيا، ومديرها خوسيه ليباردو ‌كيخانو توريس، والكولونيل السابق في الجيش الكولومبي خوسيه أوسكار جارسيا بات، وهو مالك شركة تجنيد مقرها بوغوتا، وشركة «غلوبال كوا البشريا إس إيه إس»، ومديرها عمر فرناندو غارسيا باتي.

وتعني ‌العقوبات أن جميع الممتلكات والمصالح العائدة للأشخاص والشركات المشمولين بالعقوبات داخل الولايات ⁠المتحدة ⁠أصبحت خاضعة للتجميد.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، يوم الأربعاء، إن مؤتمراً دولياً لحشد تمويل للسودان أسفر عن تعهدات بتقديم أكثر من 1.5 مليار يورو، أي 1.77 مليار دولار، من المساعدات الإنسانية.

ومع تزايد الضغوط على الإنفاق في مجال التنمية من قبل الجهات المانحة التقليدية، فقد عُقد المؤتمر، الذي أعقب اجتماعات سابقة في لندن وباريس، بهدف تسليط الضوء على السودان، وذلك ​بعد تحول الاهتمام العالمي ​في الآونة الأخيرة نحو الصراع في أوكرانيا والحرب على إيران.


مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
TT

مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)

في وقت تتفاقم فيه تداعيات الحرب في السودان مع دخولها عامها الرابع، تتصاعد التحذيرات الأممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وسط اتهامات بضعف الاهتمام الدولي، واستمرار العوامل التي تؤجج الصراع وتطيل أمده.

وفي هذا السياق، حذّرت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، دينيز براون، من أن البلاد تواجه حالة من «التخلي الدولي»، فيما أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، المدير المساعد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هاوليانغ شو، أن السودان يشهد واحدة من أخطر حالات الطوارئ الصحية العامة في العالم.

وأوضحت براون، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من العاصمة الخرطوم، أن وصف الأزمة السودانية بأنها «منسية» لم يعد دقيقاً، مضيفة أن «الأدق هو أنها أزمة متروكة»، مشيرة إلى أن حجم الانتهاكات التي وثقتها الأمم المتحدة، بما في ذلك العنف الجنسي الممنهج والمجازر الجماعية، يفرض تحركاً دولياً عاجلاً. كما لفتت إلى وجود تدفق مستمر للأسلحة من خارج البلاد، في انتهاك لحظر التسليح المفروض على إقليم دارفور، الأمر الذي يسهم في إطالة أمد النزاع.

براون ومن مكتبها في الخرطوم، الذي يُعد من المباني القليلة التي لا تزال تعمل في وسط العاصمة الذي يشبه مدينة ما بعد الدمار تساءلت عن أسباب غياب تحرك دولي فاعل، مقارنة بأزمات أخرى شهدت تفاعلاً شعبياً ورسمياً واسعاً، قائلة إن «العالم لم يتحرك بعد بالقدر المطلوب لوقف ما يجري».

وأشارت إلى أن إقليم دارفور لا يزال يشهد بعضاً من أسوأ أعمال العنف، بما في ذلك هجمات على مخيمات النازحين وعمليات قتل جماعي ذات طابع عرقي، في حين انتقلت حدة القتال خلال الفترة الأخيرة إلى إقليم كردفان، حيث تتسبب الضربات المتكررة في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، مع تفاقم خطر المجاعة، وورود تقارير عن ارتفاع معدلات وفيات الأطفال، لا سيما في مدينة الأبيض التي تستقبل أعداداً متزايدة من الفارين من مناطق النزاع.

أكبر أزمة جوع ونزوح

من جانبه، قال هاوليانغ شو، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن نحو 34 مليون شخص في السودان باتوا في حاجة ماسة إلى المساعدة، أي ما يقارب ثلثي السكان، في حين يعاني نحو 19 مليوناً من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وتجاوز عدد النازحين 13 مليون شخص، واصفاً الوضع بأنه «أكبر أزمة إنسانية في العالم، وأكبر أزمة جوع ونزوح».

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة المدير المساعد لـ«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» هاوليانغ شو (الشرق الأوسط)

وأضاف المسؤول الأممي أن الحرب أعادت الاقتصاد السوداني إلى الوراء أكثر من 30 عاماً، مع تجاوز معدلات الفقر المدقع مستوياتها المسجلة في ثمانينات القرن الماضي، مؤكداً أن هذه الأزمة لا يمكن معالجتها بالمساعدات الإنسانية وحدها، بل تتطلب استثمارات مستدامة في القطاعات الحيوية، مثل الرعاية الصحية والزراعة والطاقة والحوكمة.

وفي هذا الإطار، أوضح أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعمل على دعم المزارعين من خلال توفير البذور والأدوات والتدريب، وإعادة تأهيل أنظمة الري وتزويدها بالطاقة الشمسية، إلى جانب دعم المشاريع الصغيرة عبر التدريب والأدوات الرقمية وتسهيل الوصول إلى الأسواق، مع التركيز على تمكين النساء والشباب.

وأشار إلى أن هذه الجهود أسهمت خلال عام 2025 في الوصول إلى نحو 1.75 مليون مستفيد من المزارعين والعاملين وأصحاب المشاريع الصغيرة، من بينهم 25 ألف امرأة تمكنّ من الانتقال إلى مصادر دخل مستدامة، بما يعزز قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل الاعتماد على المساعدات.

وفي ما يتعلق بالتحديات، لفت شو إلى أن القيود الأمنية تعيق الوصول إلى مناطق النزاع، في ظل مقتل 130 عاملاً إنسانياً منذ اندلاع الحرب، معظمهم من السودانيين، فضلاً عن أن النزوح الواسع يفرض إعادة تقييم مستمرة للبرامج الإنسانية والتنموية. كما أشار إلى صعوبة حشد التمويل اللازم، رغم إطلاق الأمم المتحدة نداءً إنسانياً لعام 2026 بقيمة 2.9 مليار دولار لمساعدة 20 مليون شخص، لم يُموَّل منه سوى 16 في المائة، ما أدى إلى تفاقم معاناة السكان في مجالات الغذاء والرعاية الصحية والتعليم.

هاوليانغ شو في أثناء مشاركته في افتتاح مقر الأمم المتحدة في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

ورغم ذلك، أكد أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حافظ على وجوده داخل السودان من خلال 10 مكاتب وأكثر من 100 موظف، مستفيداً من شراكات محلية ممتدة لعقود، ما مكّنه من الوصول إلى نحو 5 ملايين شخص، بينهم 1.2 مليون تلقوا خدمات صحية منقذة للحياة، و3.6 مليون استفادوا من الطاقة الشمسية، ونحو 820 ألفاً حصلوا على مصادر مياه آمنة.

وفي ظل غياب مسار سياسي واضح، تواصل الأمم المتحدة دعم المبادرات المحلية للوساطة في النزاعات، بهدف خفض التوترات والحفاظ على قنوات الحوار داخل المجتمعات المتضررة، إلى جانب تقييم احتياجات العدالة والمساءلة، في محاولة لتهيئة الظروف أمام أي تسوية مستقبلية تنهي النزاع.


«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
TT

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)

تترقب السلطات في العاصمة الليبية طرابلس تفعيل إيطاليا اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين، على الرغم من دخولها حيز التنفيذ بعد اعتمادها من البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وكانت محكمة إيطالية قد قضت في 6 ديسمبر 2015 بالسجن 30 عاماً على 5 لاعبين ليبيين، هم علاء فرج الزغيد من نادي أهلي بنغازي، وعبد الرحمن عبد المنصف، وطارق جمعة العمامي من نادي التحدي الليبي، واللاعب محمد الصيد من طرابلس، ومهند نوري خشيبة من طرابلس أيضاً، بتهم «الاتجار في البشر والهجرة غير المشروعة».

السجين الليبي الموقوف في إيطاليا مهند خشيبة (صورة متداولة على حسابات نشطاء)

وسعى رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، خلال زيارته إلى روما نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إلى فتح ملف السجناء الخمسة خلال مناقشاته مع وزير العدل الإيطالي، كارلو نوردو، لكن قضيتهم لم يطرأ عليها جديد.

وسعياً منها لاطلاع الرأي العام الليبي على تطورات هذا الملف، قالت وزارة العدل بحكومة «الوحدة» المؤقتة، مساء الخميس، إنها سبق أن أرسلت وفداً إلى إيطاليا للبدء في إجراءات نقل السجناء بالتنسيق مع سفارة وقنصلية ليبيا في روما، بعد استيفاء المسوغات المطلوبة كافة وفقاً لبنود الاتفاقية. وقالت إن «الأمر حالياً متوقف على الجانب الإيطالي، حيث لا تزال طلبات الموافقة على نقل السجناء الليبيين منظورة أمام القضاء الإيطالي للموافقة على طلبات النقل إلى ليبيا».

كما أوضحت الوزارة أنها «تعمل على متابعة دقيقة ومتواصلة لأوضاع السجناء الليبيين في إيطاليا»، لافتة إلى توقيع اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين في 29 سبتمبر (أيلول) 2023، دخلت حيز النفاذ بعد أن اعتمدها البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر 2024.

ولا تزال قضية اللاعبين الخمسة تراوح مكانها منذ الحكم عليهم، وسط تباين أسباب توقيفهم؛ فالسلطات الإيطالية وجهت إليهم اتهاماً بـ«الاتجار في البشر»، لكن أسرهم تؤكد أنهم «كانوا يستهدفون الهجرة للاحتراف بأحد الأندية الأوروبية».

وعادت قضية اللاعبين الخمسة إلى دائرة الاهتمام بعد رواج مقطع فيديو يُظهر إقدام خشيبة على تكميم فمه بالخيوط، والدخول في إضراب عن الطعام تنديداً بسجنه وشعوره باليأس، وسط مطالبات بتحرك السلطات الليبية. وعقب ذلك، جاء تأكيد وزارة العدل بأنها «تعمل على متابعة أوضاع السجناء الليبيين في الخارج، وضمان عودتهم إلى بلدهم وقضاء محكومياتهم في مؤسسات الإصلاح والتأهيل داخل ليبيا، وفقاً لما تقضي به اتفاقيات التعاون القضائي الثنائية».

وانتهت الوزارة مؤكدة أنها «لن تدخر جهداً في سبيل متابعة أوضاع المواطنين الليبيين في الخارج، وتوفير الحماية القانونية الكافية بما يضمن احترام حقوقهم».

النائب العام الليبي والمدعي العام لدى المحكمة العليا الإيطالية (أرشيفية من مكتب الصور)

وكانت أسر اللاعبين الخمسة قد أوضحت أنهم «فشلوا في الحصول على تأشيرة سفر، فاضطروا إلى الهجرة غير المشروعة»، عن طريق ركوب أحد القوارب مع بعض المهاجرين في مدينة زوارة (120 كيلومتراً غرب العاصمة) إلى إيطاليا، مشيرين إلى أنهم سقطوا في يد السلطات الأمنية بمجرد دخولهم البلاد، وبعد أن خضعوا للمحاكمة حُكِم عليهم بالسجن 30 عاماً، بتهمة «الهجرة غير النظامية والمتاجرة في بيع البشر».

وسبق أن أطلقت وزارة الخارجية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب حملة دولية تضامناً مع الليبيين المسجونين في إيطاليا.