اتفاق ثلاثي بين البرهان وحميدتي وسلفا كير لتأمين نفط «هجليج»

يتضمن نشر قوات من جنوب السودان داخل الحقل... وسحب «الدعم السريع» إلى المناطق المحيطة

أرشيفية لحقل «هجليج» النفطي الاستراتيجي لدولتي السودان وجنوب السودان (رويترز)
أرشيفية لحقل «هجليج» النفطي الاستراتيجي لدولتي السودان وجنوب السودان (رويترز)
TT

اتفاق ثلاثي بين البرهان وحميدتي وسلفا كير لتأمين نفط «هجليج»

أرشيفية لحقل «هجليج» النفطي الاستراتيجي لدولتي السودان وجنوب السودان (رويترز)
أرشيفية لحقل «هجليج» النفطي الاستراتيجي لدولتي السودان وجنوب السودان (رويترز)

أعلنت سلطات جنوب السودان التوصل إلى اتفاق مع طرفَي النزاع في السودان؛ لضمان أمن حقل «هجليج» النفطي الواقع في منطقة حدودية بين البلدين، بعد سيطرة «قوات الدعم السريع» على المنطقة يوم الاثنين الماضي.

ويقع حقل «هجليج» في أقصى جنوب منطقة كردفان (جنوب)، المتاخمة لجنوب السودان، التي تشهد معارك منذ سيطرة «قوات الدعم السريع» على كامل إقليم دارفور في غرب البلاد في أكتوبر (تشرين الأول). ويُعّدَ «هجليج» أكبر حقول نفط في السودان، وهو كذلك المنشأة الرئيسية لمعالجة صادرات جنوب السودان النفطية، والمصدر الوحيد تقريباً لكل إيرادات حكومة جوبا.

وقال المتحدث باسم حكومة جنوب السودان، أتيني ويك أتيني، خلال مؤتمر صحافي، الخميس: «تم التوصل إلى اتفاق ثلاثي بين القوات المسلحة الجنوب سودانية والقوات المسلحة السودانية و(قوات الدعم السريع)، يمنح القوات المسلحة في جنوب السودان المسؤولية الأمنية الأولى لحقل هجليج النفطي... في سياق التوتر المتفاقم».

مخاوف جنوب السودان

وأعرب أتيني عن تخوف جنوب السودان حيال انعدام الأمن المتصاعد على طول الحقل النفطي، مؤكداً أن بلاده «لطالما دعت إلى حل سلمي ودبلوماسي»، دون كشف المزيد من التفاصيل حول مضمون النص.

رئيس جنوب السودان سيلفا كير (أ.ف.ب)

وأوضح أن رئيس جنوب السودان، سلفا كير، توصل إلى التسوية بعد الاتصال بقائدَي طرفَي النزاع في السودان، قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وخصمه محمد حمدان دقلو (حميدتي)، لحضهما على وقف المعارك في محيط الحقل، مؤكداً أن «الطرفين يملكان القدرة على تدمير الحقل النفطي، لكنهما لا يملكان القدرة في حال اشتعاله على وقف الوضع».

وفيما يتعلق بالعمل في الحقل، أكد أتيني أن الإنتاج «لا يزال متواصلاً»، ولا تقارير عن وجود «أضرار جسيمة كان يمكن أن توقف الإنتاج». وينتج حقل «هجليج» ما بين 40 و80 ألف برميل يومياً من خام النفط السوداني، لكن الإنتاج تراجع بعد اندلاع الحرب، بنحو 20 إلى 25 ألف برميل يومياً من النفط المنتج داخل الحقل نفسه، بسبب توقف الكثير من الآبار والبنية التحتية المتضررة. والحقل هو أيضاً محطة لمعالجة خام جنوب السودان قبل تصديره، وقد كانت طاقته لمعالجة النفط تصل إلى ما يقارب 130 ألف برميل يومياً من النفط الخام القادم من جنوب السودان.

واستحوذ جنوب السودان، عند انفصاله عام 2011، على 75 في المائة من احتياطات النفط السودانية، وبقي حقل «هجليج» موضع نزاع بين البلدين.

وتعتمد جوبا على البنى التحتية السودانية لتصدير نفطها عبر ميناء بورتسودان، لعدم امتلاكها منفذاً بحرياً.

قائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (رويترز)

وأعلنت «قوات الدعم السريع»، في مطلع الأسبوع، السيطرة على منطقة هجليج «بعد فرار أفراد الجيش السوداني». وسبق الاتفاق الثلاثي اتصالات تمت بين البرهان وسلفاكير، لاستقبال قوات الجيش السوداني المنسحبة، وتأمين إجلاء العاملين لتجنب أي مواجهات عسكرية قد تتسبب في تدمير المنشآت النفطية في هجليج، بعد أن تم إغلاقها.

وحسب جوبا، فإن الجنود الذين فروا من مواقعهم في الموقع النفطي سلموا أسلحتهم لجنوب السودان. وفي بيان لاحق، اتّهمت «قوات الدعم السريع» الجيش السوداني بشن هجوم بالمسيَّرات على الحقل النفطي، أدى إلى «مقتل وإصابة العشرات من المهندسين والعاملين» إضافة إلى «عشرات الجنود» من جيش جنوب السودان وعناصر «قوات الدعم السريع»، وأسفر عن تدمير عدد من المنشآت الحيوية. وقال أتيني إن 1650 ضابط صف و60 عسكرياً سلَّموا أنفسهم لجيش جنوب السودان هم في أمان، مضيفاً: «تجري الترتيبات حالياً لإعادتهم إلى بلادهم».

ولم يصدر أي تعليق رسمي بعدُ من طرفَي الحرب، الجيش السوداني و«الدعم السريع»، بشأن الاتفاق، لكن الأخيرة كانت قد تعهدت لحكومة جنوب السودان بعدم المساس بالمعدات الفنية في حقول «هجليج».

وعقب سيطرة «قوات الدعم السريع» على المنطقة يوم الاثنين الماضي، سارعت «حكومة تأسيس» الموالية لـ«الدعم السريع»، ومقرها مدينة نيالا في جنوب دارفور، إلى تأكيد التزامها التام بحماية المرافق والمنشآت النفطية وتأمين خطوط نقل نفط الجنوب. وأبدت استعدادها السماح للفرق الهندسية بمباشرة أعمال الصيانة دون عوائق، لاستئناف عمليات الإنتاج بشكل كامل.

خسائر كبيرة

وينص الاتفاق بسحب قوات الطرفين المتنازعين من منطقة الحقل إلى المناطق المحيطة، لكنه في المقابل يمنع الجيش من القيام بأي عمل عسكري ضدها في المناطق المحيطة بإنتاج النفطـ. ويشكّل توقف العمل في هجليج خسائر كبيرة لدولة جنوب السودان التي تعتمد بنسبة تقارب 95 في المائة على إيرادات النفط الذي يُعالج ويصدر عبر المواني السودانية.

كما يعني فقدان السودان 28 ألف برميل يومياً من الخام، بالإضافة إلى رسوم عبور نفط الجنوب التي تقدر بنحو 400 مليون دولار سنوياً.

ومطلع سبتمبر (أيلول) الماضي أصدرت وزارة الطاقة والنفط السودانية توجيهات للشركات العاملة في منطقة هجليج بتفعيل خطة إغلاق الطوارئ وتنسيق إجلاء الموظفين، استباقاً لأي هجوم متوقع من «الدعم السريع».

ورقة النفط

وقال وزير الطاقة والتعدين الأسبق، عادل إبراهيم، لــ«الشرق الأوسط»، إنه «لا أمل ولا مستقبل لقطاع النفط في السودان قبل إسكات صوت البندقية ووقف هذه الحرب اللعينة». وتابع: «انهيار القطاع بدأ منذ اليوم الأول لاندلاع الحرب في البلاد». وقال إن «هجليج كانت تحت تهديد مستمر، قبل أن تدخل البندقية إلى عمق حقول النفط»، وعبَّر عن أمله أن تلتزم أطراف النزاع بالمحافظة على سلامة المنشآت، وتفادي تجمد الخام داخل خطوط الأنابيب.

بدوره قال مسؤول عمل سابقاً في وزارة النفط، لــ«الشرق الأوسط»، إن «قوات الدعم السريع» لا تملك الآن وسائل للاستفادة من النفط، في ظل وجود اتفاقيات ثنائية ملزمة بين حكومتَي السودان وجنوب السودان، لكن الموقف قد يتغير على الأرض إذا قررت بحكم سيطرتها على المنطقة المطالبة بنصيب من إيرادات النفط، على غرار ما حدث في ليبيا بعد سيطرة قائد الجيش الوطني، خليفة حفتر، على حقول البترول في غرب البلاد.

وأوضح المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الصراع أخذ منحى جديداً بوصوله إلى المناطق الغنية بالنفط، وأن توقف الإنتاج في آبار حقول هجليج وبليلة، يضع حكومة السودان تحت ضغط شديد، بالنظر إلى النقص الكبير في احتياطات البنك المركزي من العملات الأجنبية، لتسيير شؤون الحرب والبلاد.

وتحدث عن مخاوف جادة، وهي إقدام «قوات الدعم السريع» على اللعب بورقة النفط في القتال ضد الجيش. وأوضح أن حكومة بورتسودان تحصل على 25 دولاراً رسوم معالجة وتنقية لكل برميل من نفط الجنوب وتصديره عبر ميناء بشائر في شرق السودان، وأن حصيلة هذه الإيرادات توفر مبالغ مالية مقدرة في ظل الحرب الدائرة في البلاد وتوقف عجلة الاقتصاد.

ولم يستبعد الخبير العسكري اللواء متقاعد معتصم عبد القادر، وجود اتفاق ثنائي بين حكومة جنوب السودان و«قوات الدعم السريع» بأن تنسحب الأخيرة من حقول النفط في هجليج، وقال: «هذا لا يعني أن هناك اتفاقاً بين سلفاكير والبرهان وحميدتي». وأضاف أن قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، لا يعترف بحميدتي، وسبق أن صنفه بأنه متمرد على الجيش، ويخوض معارك عسكرية ضده.

وأوضح عبد القادر أن التفاهمات التي تمت بين حكومتَي السودان وجنوب السودان، هو تفعيل اتفاق سابق بينهما، أنه في حالة القوة القاهرة والضرورة القصوى، يجري التنسيق لتأمين منشآت النفط بواسطة قوات من البلدين، وهو ما جرى أخيراً في هجليج.

وقال وفقاً لذلك تدخلت قوات جنوب السودان لتأمين المنطقة، بعد الهجوم الأخير الذي تعرض له الجيش السوداني من «قوات الدعم السريع»، التي اضطرت بعدها للانسحاب من محيط الحقول النفطية.


مقالات ذات صلة

السودانيون يعانون الفاقة تحت وطأة الحرب

خاص سوق شبه خالية في الخرطوم (الشرق الأوسط)

السودانيون يعانون الفاقة تحت وطأة الحرب

في السودان لم تعد الحرب تُقاس فقط بعدد الضحايا أو حجم الدمار بل بما تركته من أثر عميق على موائد الأسر وسبل عيشها

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا جنود تابعون للجيش السوداني خلال دورية في شوارع مدينة القضارف شرق البلاد يوم 14 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة استراتيجية معادية في النيل الأبيض

أعلن الجيش السوداني، الخميس، إسقاط طائرة مسيّرة معادية من طراز «FH – 95» صينية الصنع في مدينة تندلتي بولاية النيل الأبيض شمال كردفان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا أعضاء من «المقاومة الشعبية» المؤيدة للجيش في مسيرة في أم درمان لدعم موقفه في دارفور وكردفان وولاية النيل الأزرق (أ.ف.ب) p-circle

الجيش السوداني ينقل المعركة مجدداً إلى دارفور

تجددت المعارك العنيفة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أكثر من محور بإقليم دارفور، غرب البلاد

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا مصر تضع «ثوابت» قبل العودة للمفاوضات مع إثيوبيا بشأن نزاع «سد النهضة» (رويترز)

«سد النهضة»: مصر تضع «محددات وثوابت» قبل العودة للمفاوضات

تشهد العلاقات المصرية - الإثيوبية توتراً متصاعداً بسبب «سد النهضة» الذي شيدته أديس أبابا عام 2011؛ بينما تطالب دولتا المصبّ، مصر والسودان، باتفاق قانوني.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا الفريق العطا رئيس هيئة أركان الجيش السوداني متحدثاً في قاعدة وادي سيدنا (مجلس السيادة على تلغرام)

الجيش السوداني يعلن تدمير 224 آلية لـ«الدعم السريع» في 5 مناطق

أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء، تحقيق مكاسب ميدانية في 5 مناطق للقتال خلال الأسبوعين الماضيين، شملت شمال وغرب دارفور، وشمال وجنوب كردفان، وولاية النيل الأزرق.

أحمد يونس (كمبالا)

التنقيب العشوائي عن الذهب في مصر... مخاطر أمنية وملاحقات قانونية

تجري عملية استخراج الذهب بشكل منظم من منجم السكري (وزارة البترول)
تجري عملية استخراج الذهب بشكل منظم من منجم السكري (وزارة البترول)
TT

التنقيب العشوائي عن الذهب في مصر... مخاطر أمنية وملاحقات قانونية

تجري عملية استخراج الذهب بشكل منظم من منجم السكري (وزارة البترول)
تجري عملية استخراج الذهب بشكل منظم من منجم السكري (وزارة البترول)

تتواصل في مصر الحملات الأمنية التي تستهدف عمليات التنقيب العشوائي عن الذهب، في وقت صدر فيه حكم قضائي بالحبس لمدة عام بحق 450 شخصاً تورطوا في عمليات تنقيب غير مشروع عن الذهب داخل المناطق الجبلية والصحراوية بجنوب البحر الأحمر.

وجاء الحكم القضائي، الذي صدر الأربعاء، بعد نظر القضايا المتعلقة بالمتهمين، والتي تضمنت اتهامات بالوجود في مناطق محظور الوجود فيها، بما يمثل مخالفة صريحة للقوانين.

وبحسب صحف محلية فإن الحملات الأمنية التي استهدفت مناطق متفرقة من الصحراء الشرقية تأتي في إطار خطة موسعة لضبط المخالفين، وحماية الثروات المعدنية، ومنع استغلال المناجم العشوائية التي تشهدها بعض المناطق النائية.

ويجرّم قانون التعدين المصري التنقيب غير الشرعي عن المعادن، ويعاقب المخالفين بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وغرامة تتراوح بين 50 ألفاً إلى 5 ملايين جنيه (من 1000 إلى 100 ألف دولار).

«بؤر إجرامية»

أعلن المتحدث العسكري في 22 يونيو (حزيران) الماضي، ضبط 223 شخصاً، منهم 87 مصرياً و136 أجنبياً، خلال عمليات تنقيب عن الذهب في حملة استهدفت «بؤراً إجرامية وشبكات تنقيب غير مشروع عن الذهب»، مع مصادرة معدات وأسلحة وسيارات ضبط رباعي، وإحالة المتهمين للجهات القضائية.

وكانت محافظة البحر الأحمر بجنوب شرقي مصر قد شهدت في الأول من مايو (أيار) الماضي واقعة دامية، بعدما تحولت رحلة تنقيب غير مشروع عن خام الذهب إلى مشاجرة مسلحة أسفرت عن مقتل 8 أشخاص وإصابة آخر بسبب نزاع بين المنقبين، وفق بيان رسمي صدر عن وزارة الداخلية.

وفي 14 من ذلك الشهر، أعلنت الداخلية «مقتل عنصرين جنائيين شديدي الخطورة خلال مواجهة مسلحة مع قوات الأمن بمحافظة أسوان، بجنوب البلاد، بعد تورطهما في فرض النفوذ والاتجار بالمخدرات والأسلحة داخل بؤر التنقيب غير المشروع عن الذهب».

تهدد عمليات التنقيب غير المشروعة استثمارات استخراج الذهب في صحراء مصر (وزارة البترول)

وقال رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ ووزير البترول الأسبق، أسامة كمال، لـ«الشرق الأوسط»: «الظاهرة ليست بجديدة، ولكن استفحالها في الفترة الأخيرة ارتبط بالأزمة السودانية وانتقال المنقِّبين بسبب ظروف الحرب من شمال السودان لجنوب مصر، في وقت اتسمت طبيعة عمل المنقبين السودانيين باحترافية أكبر؛ نظراً لكون عمليات التنقيب لديهم تعتمد على إطار فردي وغير منظم، على العكس من مصر التي تخضع فيها عمليات التنقيب عن الذهب لإطار قانوني».

وأضاف أن الدولة انتبهت لهذا الأمر منذ عام 2012 وأنشأت شركة «شلاتين للثروة المعدنية» لتنظيم عملية التنقيب عن الذهب في الصحراء الشرقية بشكل واضح بما يسمح بتحقيق أقصى استفادة ممكنة.

واستطرد قائلاً: «لكن ما حدث في الفترة الماضية تضمن التنقيب في مناطق امتياز لبعض الشركات بما يضر بالاستثمار في قطاع التعدين بالإضافة إلى هدر وتدمير»، وطالب بضرورة تنظيم عملية التنقيب للراغبين عبر الجهات المعنية.

ومنحت شركة «شلاتين للثروة المعدنية» مطلع العام الجاري 8 رخص تعدين جديدة، ليصل إجمالي عدد الشركات العاملة في نطاق امتيازها بالصحراء الشرقية إلى 61 شركة تعمل في مجال التنقيب واستخراج الذهب، بوقت تستهدف فيه الوصول بتسليماتها من الذهب للبنك المركزي بنحو 20 في المائة بنهاية العام الجاري لتصل إلى 1.5 طن، مع استهداف الوصول إلى 6 أطنان سنوياً بحلول 2030.

وتتسلم الشركة بشكل منتظم من الشركات والأفراد المسموح لهم بالعمل في مناطق الامتياز كميات الذهب، لتسلمها بدورها إلى البنك المركزي، مع احتساب سعر الذهب على أساس سعر الصرف الرسمي بالجنيه.

احتياطي الذهب

ويرى الإعلامي وعضو مجلس النواب، مصطفى بكري، أن الأمر تحول إلى «سلب ونهب للثروة» عبر العمل بلا ترخيص من أفراد وشركات للحصول على الذهب من دون اتباع الإجراءات القانونية التي ينظمها القانون، لافتاً إلى أن الفترة الماضية شهدت استخدام معدات متطورة للتنقيب غير المشروع.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن وجود أطراف خارجية تَسبب بالعديد من الصراعات بين القبائل والعائلات رغم سهولة الحصول على تصاريح بالتنقيب عبر هيئة الثروة المعدنية، متوقعاً أن تلعب الملاحقات الأمنية دوراً حاسماً في توقف عمليات نهب الذهب.

تتابع الحكومة احتياطات منجم السكري بشكل مستمر (وزارة البترول)

وسبق أن شكا رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس من ممارسات التنقيب العشوائي وغير القانوني قائلاً إنها تحرم مصر من أن تكون من أكبر الدول في الاحتياطي من الذهب.

ويلفت الوزير الأسبق أسامة كمال إلى وجود أضرار من عمليات التنقيب غير المشروع مرتبطة بإتلاف «فوهات» المناجم، بالإضافة إلى هدر المعادن المصاحبة الموجودة في الجبال لعدم قدرة المنقبين على التعامل معها، فضلاً عن الأضرار الجيولوجية، بما يُصعب الاستفادة من الثروات الكامنة مستقبلاً ويضر عمليات التنقيب التي تستثمر فيها الشركات مبالغ كبيرة.

وتضم مصر، وفق بيانات سابقة صادرة عن هيئة الثروة المعدنية، نحو 120 موقعاً معروفاً للذهب، تقع كلها بالصحراء الشرقية.


الجزائر: نسبة المشاركة في الانتخابات النيابية بلغت 11.24 % حتى الثالثة عصراً

مواطن جزائري يدلي بصوته داخل مركز اقتراع بمدينة عنابة (أ.ب)
مواطن جزائري يدلي بصوته داخل مركز اقتراع بمدينة عنابة (أ.ب)
TT

الجزائر: نسبة المشاركة في الانتخابات النيابية بلغت 11.24 % حتى الثالثة عصراً

مواطن جزائري يدلي بصوته داخل مركز اقتراع بمدينة عنابة (أ.ب)
مواطن جزائري يدلي بصوته داخل مركز اقتراع بمدينة عنابة (أ.ب)

بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات النيابية الجزائرية 11.24 في المائة داخل الجزائر حتى الساعة الـ03:00 بعد زوال الخميس، بعد تصويت مليونين و610 آلاف و448 ناخباً من أصل 23 مليوناً و220 ألفاً و758 مسجلاً، فيما سجلت مشاركة الجالية الجزائرية في الخارج 9.46 في المائة، بعد إدلاء 72 ألفاً و443 ناخباً بأصواتهم، من أصل 854 ألفاً و285 مسجلاً في الكشوف، وفق ما أفاد به رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة»، كريم خلفان، خلال مؤتمر صحافي الخميس.

وأوضح خلفان أن الانتخابات شهدت تنافساً على 407 مقاعد في المجلس الشعبي الوطني؛ 395 مقعداً داخل الجزائر، و12 مقعداً مخصصة للجالية في الخارج.

وأوضح خلفان أن الشباب يمثلون 54 في المائة من إجمالي المترشحين، فيما تشكل النساء 21 في المائة، ويحمل 47 في المائة منهم مستوى جامعياً، في إطار توجه يهدف إلى توسيع مشاركة الشباب والمرأة، وتعزيز حضور الكفاءات داخل المؤسسة التشريعية.

ولفت رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» بالنيابة إلى أن الهيئة اعتمدت، لأول مرة، مؤشر التنافسية الانتخابية لقياس مستوى المنافسة بين القوائم في مختلف الدوائر الانتخابية، موضحاً أن المؤشر يتيح قراءة لحظوظ المترشحين، ويعكس مستوى التنافس في هذا الاستحقاق، مع استمرار عملية التصويت حتى إغلاق مكاتب الاقتراع.

ويبقى الرهان الأكبر في هذا الاستحقاق الانتخابي هو نسبة المشاركة في ظل حملة انتخابية باهتة جداً، حيث غابت التجمعات الشعبية الكبيرة؛ مما أجبر كثيراً من المترشحين على اتباع التواصل المباشر، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي؛ في محاولة لاستمالة الناخبين. ويتخوف بعض الملاحظين من تسجيل نسبة عزوف كبيرة عن التصويت؛ بسبب التجاوب المحتشم جداً مع خطابات الحملة الانتخابية لمختلف المترشحين، فضلاً عن التوقيت الذي عُدّ غير مشجع؛ لأنه تزامن مع العطلة الصيفية.

وتتنافس 846 قائمة انتخابية تضم 9886 مترشحاً، منها 660 قائمة تحت رعاية 32 حزباً سياسياً، وقائمة واحدة تحت رعاية أكثر من حزب سياسي (تحالف)، و131 قائمة حرة، للظفر بـ407 مقاعد في «المجلس الشعبي الوطني (مجلس النواب)» لعهدة برلمانية تستمر 5 سنوات.


مبنى «الجامعة العربية» بالقاهرة... شاهد على تحولات سياسية وتاريخية

نبيل فهمي يتسلم مهامه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية خلفاً لأحمد أبو الغيط يوم الأربعاء (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
نبيل فهمي يتسلم مهامه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية خلفاً لأحمد أبو الغيط يوم الأربعاء (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

مبنى «الجامعة العربية» بالقاهرة... شاهد على تحولات سياسية وتاريخية

نبيل فهمي يتسلم مهامه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية خلفاً لأحمد أبو الغيط يوم الأربعاء (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
نبيل فهمي يتسلم مهامه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية خلفاً لأحمد أبو الغيط يوم الأربعاء (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

بواجهة مطلة على نهر النيل وأخرى على ميدان التحرير الشهير بوسط القاهرة، يقف مبنى جامعة الدول العربية شاهداً على أحداث تاريخية وتحولات سياسية، كان أحدثها انتقال القيادة من الأمين العام السابق أحمد أبو الغيط إلى الأمين العام الجديد نبيل فهمي الذي رفع علم الجامعة في ساحتها، معلناً بداية عهد جديد من العمل العربي المشترك.

ونشأة «الجامعة العربية» ككيان سياسي تسبق مقرها الحالي؛ إذ تم التوقيع على الصيغة النهائية لميثاق الجامعة في مارس (آذار) عام 1945 في البهو الرئيسي لـ«قصر الزعفران» بالقاهرة، من قبل رؤساء حكومات خمس دول عربية هي: العراق، وشرق الأردن، وسوريا، ولبنان، ومصر، ثم وقّعت المملكة العربية السعودية فيما بعد على النسخة الأصلية للميثاق المكون من 20 مادة حددت مقاصد «الجامعة» والأطر الأساسية لنظام عملها، وتلا ذلك تعيين عبد الرحمن عزام أميناً عاماً للجامعة.

أما تاريخ المقر الحالي للجامعة فيعود إلى خمسينات القرن الماضي. وكان الموقع في السابق مقراً لثكنات عسكرية بريطانية. وبعد «ثورة 1952» وإخلاء المنطقة عرضت «بلدية القاهرة» في ذلك الوقت على «الجامعة العربية» استغلال جزء من الأرض. وبالفعل تم اختيار المعماري محمود رياض لإنشاء مبنى الجامعة عام 1955 على مساحة 13500 متر مربع، ليحل مقر «الجامعة العربية» محل ثكنات الجيش الإنجليزي ضمن ثلاثة مبانٍ، كان من بينها فندق ومقر للاتحاد الاشتراكي آنذاك.

نبيل فهمي خلال رفع علم الجامعة العربية في ساحتها يوم الأربعاء (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

ومنذ ذلك الوقت شهد المقر اجتماعات عدة لمسؤولين ووزراء عرب، كان أبرزها القمة العربية الأولى عام 1964، والتي تم خلالها إقرار اجتماع مجلس ملوك ورؤساء الدول الأعضاء مرة واحدة على الأقل كل عام، وهو القرار الذي يعتبر فاتحة إضفاء طابع مؤسسي على آلية مؤتمرات القمة؛ نظراً لعدم وجود نص عليها في أحكام ميثاق الجامعة، بحسب موقع «الجامعة العربية».

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة والعميد السابق لـ«معهد البحوث العربية» التابع لجامعة الدول العربية، الدكتور أحمد يوسف أحمد، لـ«الشرق الأوسط» إن تلك القمة كانت أبرز حدث شهده المقر الجديد للجامعة «لا سيما أنها جاءت في ظل أزمات عصفت بالمنطقة»، مشيراً إلى أنه رغم عقد قمتين عربيتين؛ الأولى في أنشاص بمحافظة الشرقية المصرية عام 1946، والثانية بالعاصمة اللبنانية بيروت عام 1956، فإن قمة القاهرة عام 1964 تعد أول قمة عربية رسمية.

ولا تعترف سجلات الجامعة بـ«قمة أنشاص» التأسيسية التي عُقدت في مايو (أيار) 1946 بدعوة من ملك مصر فاروق الأول في «قصر أنشاص» بحضور الدول السبع المؤسسة للجامعة العربية، وهي: مصر، وشرق الأردن، والسعودية، واليمن، والعراق، ولبنان، وسوريا. وكان محورها الأساسي «دعم فلسطين». وكذلك لا تدخل ضمن الحصر الرسمي للقمم العادية قمة «التضامن العربي» في بيروت عام 1956 التي عُقدت لـ«دعم مصر ضد العدوان الثلاثي، وتأكيد سيادتها على قناة السويس».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

ويلفت أستاذ العلوم السياسية إلى «حدث سياسي آخر كان المبنى شاهداً عليه؛ فعقب توقيع مصر اتفاق السلام مع إسرائيل تم نقل مقر الجامعة العربية إلى تونس، لكن مصر أصرت على تشغيل المقر الحالي لينقسم الموظفون بين دولتين حتى عادت الجامعة إلى القاهرة مرة أخرى عام 1990».

وكانت قمة عُقدت في بغداد عام 1978 رداً على توقيع مصر اتفاقية سلام مع إسرائيل، وأعلنت رفض الاتفاقية، ونقل مقر الجامعة العربية، وتعليق عضوية مصر، قبل أن يعود المقر إلى مصر مرة أخرى.

نبيل فهمي وأحمد أبو الغيط داخل مبنى الجامعة العربية يوم الأربعاء (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

وطوال السنوات الماضية، احتضن مقر الجامعة في القاهرة اجتماعات لوزراء ومسؤولين وأجانب، وشهد اتخاذ قرارات مهمة بشأن قضايا المنطقة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، من بينها اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب خلال حرب لبنان عام 2006، والدورة العادية لمجلس وزراء الخارجية العرب نهاية 2011، والتي تم خلالها اتخاذ قرار تعليق مشاركة وفود سوريا في اجتماعات مجلس الجامعة وجميع المنظمات والأجهزة التابعة لها. كما شهد المقر عودة سوريا لمقعدها بالجامعة العربية في اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب في مايو (أيار) 2023.