اتفاق ثلاثي بين البرهان وحميدتي وسلفا كير لتأمين نفط «هجليج»

يتضمن نشر قوات من جنوب السودان داخل الحقل... وسحب «الدعم السريع» إلى المناطق المحيطة

أرشيفية لحقل «هجليج» النفطي الاستراتيجي لدولتي السودان وجنوب السودان (رويترز)
أرشيفية لحقل «هجليج» النفطي الاستراتيجي لدولتي السودان وجنوب السودان (رويترز)
TT

اتفاق ثلاثي بين البرهان وحميدتي وسلفا كير لتأمين نفط «هجليج»

أرشيفية لحقل «هجليج» النفطي الاستراتيجي لدولتي السودان وجنوب السودان (رويترز)
أرشيفية لحقل «هجليج» النفطي الاستراتيجي لدولتي السودان وجنوب السودان (رويترز)

أعلنت سلطات جنوب السودان التوصل إلى اتفاق مع طرفَي النزاع في السودان؛ لضمان أمن حقل «هجليج» النفطي الواقع في منطقة حدودية بين البلدين، بعد سيطرة «قوات الدعم السريع» على المنطقة يوم الاثنين الماضي.

ويقع حقل «هجليج» في أقصى جنوب منطقة كردفان (جنوب)، المتاخمة لجنوب السودان، التي تشهد معارك منذ سيطرة «قوات الدعم السريع» على كامل إقليم دارفور في غرب البلاد في أكتوبر (تشرين الأول). ويُعّدَ «هجليج» أكبر حقول نفط في السودان، وهو كذلك المنشأة الرئيسية لمعالجة صادرات جنوب السودان النفطية، والمصدر الوحيد تقريباً لكل إيرادات حكومة جوبا.

وقال المتحدث باسم حكومة جنوب السودان، أتيني ويك أتيني، خلال مؤتمر صحافي، الخميس: «تم التوصل إلى اتفاق ثلاثي بين القوات المسلحة الجنوب سودانية والقوات المسلحة السودانية و(قوات الدعم السريع)، يمنح القوات المسلحة في جنوب السودان المسؤولية الأمنية الأولى لحقل هجليج النفطي... في سياق التوتر المتفاقم».

مخاوف جنوب السودان

وأعرب أتيني عن تخوف جنوب السودان حيال انعدام الأمن المتصاعد على طول الحقل النفطي، مؤكداً أن بلاده «لطالما دعت إلى حل سلمي ودبلوماسي»، دون كشف المزيد من التفاصيل حول مضمون النص.

رئيس جنوب السودان سيلفا كير (أ.ف.ب)

وأوضح أن رئيس جنوب السودان، سلفا كير، توصل إلى التسوية بعد الاتصال بقائدَي طرفَي النزاع في السودان، قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وخصمه محمد حمدان دقلو (حميدتي)، لحضهما على وقف المعارك في محيط الحقل، مؤكداً أن «الطرفين يملكان القدرة على تدمير الحقل النفطي، لكنهما لا يملكان القدرة في حال اشتعاله على وقف الوضع».

وفيما يتعلق بالعمل في الحقل، أكد أتيني أن الإنتاج «لا يزال متواصلاً»، ولا تقارير عن وجود «أضرار جسيمة كان يمكن أن توقف الإنتاج». وينتج حقل «هجليج» ما بين 40 و80 ألف برميل يومياً من خام النفط السوداني، لكن الإنتاج تراجع بعد اندلاع الحرب، بنحو 20 إلى 25 ألف برميل يومياً من النفط المنتج داخل الحقل نفسه، بسبب توقف الكثير من الآبار والبنية التحتية المتضررة. والحقل هو أيضاً محطة لمعالجة خام جنوب السودان قبل تصديره، وقد كانت طاقته لمعالجة النفط تصل إلى ما يقارب 130 ألف برميل يومياً من النفط الخام القادم من جنوب السودان.

واستحوذ جنوب السودان، عند انفصاله عام 2011، على 75 في المائة من احتياطات النفط السودانية، وبقي حقل «هجليج» موضع نزاع بين البلدين.

وتعتمد جوبا على البنى التحتية السودانية لتصدير نفطها عبر ميناء بورتسودان، لعدم امتلاكها منفذاً بحرياً.

قائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (رويترز)

وأعلنت «قوات الدعم السريع»، في مطلع الأسبوع، السيطرة على منطقة هجليج «بعد فرار أفراد الجيش السوداني». وسبق الاتفاق الثلاثي اتصالات تمت بين البرهان وسلفاكير، لاستقبال قوات الجيش السوداني المنسحبة، وتأمين إجلاء العاملين لتجنب أي مواجهات عسكرية قد تتسبب في تدمير المنشآت النفطية في هجليج، بعد أن تم إغلاقها.

وحسب جوبا، فإن الجنود الذين فروا من مواقعهم في الموقع النفطي سلموا أسلحتهم لجنوب السودان. وفي بيان لاحق، اتّهمت «قوات الدعم السريع» الجيش السوداني بشن هجوم بالمسيَّرات على الحقل النفطي، أدى إلى «مقتل وإصابة العشرات من المهندسين والعاملين» إضافة إلى «عشرات الجنود» من جيش جنوب السودان وعناصر «قوات الدعم السريع»، وأسفر عن تدمير عدد من المنشآت الحيوية. وقال أتيني إن 1650 ضابط صف و60 عسكرياً سلَّموا أنفسهم لجيش جنوب السودان هم في أمان، مضيفاً: «تجري الترتيبات حالياً لإعادتهم إلى بلادهم».

ولم يصدر أي تعليق رسمي بعدُ من طرفَي الحرب، الجيش السوداني و«الدعم السريع»، بشأن الاتفاق، لكن الأخيرة كانت قد تعهدت لحكومة جنوب السودان بعدم المساس بالمعدات الفنية في حقول «هجليج».

وعقب سيطرة «قوات الدعم السريع» على المنطقة يوم الاثنين الماضي، سارعت «حكومة تأسيس» الموالية لـ«الدعم السريع»، ومقرها مدينة نيالا في جنوب دارفور، إلى تأكيد التزامها التام بحماية المرافق والمنشآت النفطية وتأمين خطوط نقل نفط الجنوب. وأبدت استعدادها السماح للفرق الهندسية بمباشرة أعمال الصيانة دون عوائق، لاستئناف عمليات الإنتاج بشكل كامل.

خسائر كبيرة

وينص الاتفاق بسحب قوات الطرفين المتنازعين من منطقة الحقل إلى المناطق المحيطة، لكنه في المقابل يمنع الجيش من القيام بأي عمل عسكري ضدها في المناطق المحيطة بإنتاج النفطـ. ويشكّل توقف العمل في هجليج خسائر كبيرة لدولة جنوب السودان التي تعتمد بنسبة تقارب 95 في المائة على إيرادات النفط الذي يُعالج ويصدر عبر المواني السودانية.

كما يعني فقدان السودان 28 ألف برميل يومياً من الخام، بالإضافة إلى رسوم عبور نفط الجنوب التي تقدر بنحو 400 مليون دولار سنوياً.

ومطلع سبتمبر (أيلول) الماضي أصدرت وزارة الطاقة والنفط السودانية توجيهات للشركات العاملة في منطقة هجليج بتفعيل خطة إغلاق الطوارئ وتنسيق إجلاء الموظفين، استباقاً لأي هجوم متوقع من «الدعم السريع».

ورقة النفط

وقال وزير الطاقة والتعدين الأسبق، عادل إبراهيم، لــ«الشرق الأوسط»، إنه «لا أمل ولا مستقبل لقطاع النفط في السودان قبل إسكات صوت البندقية ووقف هذه الحرب اللعينة». وتابع: «انهيار القطاع بدأ منذ اليوم الأول لاندلاع الحرب في البلاد». وقال إن «هجليج كانت تحت تهديد مستمر، قبل أن تدخل البندقية إلى عمق حقول النفط»، وعبَّر عن أمله أن تلتزم أطراف النزاع بالمحافظة على سلامة المنشآت، وتفادي تجمد الخام داخل خطوط الأنابيب.

بدوره قال مسؤول عمل سابقاً في وزارة النفط، لــ«الشرق الأوسط»، إن «قوات الدعم السريع» لا تملك الآن وسائل للاستفادة من النفط، في ظل وجود اتفاقيات ثنائية ملزمة بين حكومتَي السودان وجنوب السودان، لكن الموقف قد يتغير على الأرض إذا قررت بحكم سيطرتها على المنطقة المطالبة بنصيب من إيرادات النفط، على غرار ما حدث في ليبيا بعد سيطرة قائد الجيش الوطني، خليفة حفتر، على حقول البترول في غرب البلاد.

وأوضح المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الصراع أخذ منحى جديداً بوصوله إلى المناطق الغنية بالنفط، وأن توقف الإنتاج في آبار حقول هجليج وبليلة، يضع حكومة السودان تحت ضغط شديد، بالنظر إلى النقص الكبير في احتياطات البنك المركزي من العملات الأجنبية، لتسيير شؤون الحرب والبلاد.

وتحدث عن مخاوف جادة، وهي إقدام «قوات الدعم السريع» على اللعب بورقة النفط في القتال ضد الجيش. وأوضح أن حكومة بورتسودان تحصل على 25 دولاراً رسوم معالجة وتنقية لكل برميل من نفط الجنوب وتصديره عبر ميناء بشائر في شرق السودان، وأن حصيلة هذه الإيرادات توفر مبالغ مالية مقدرة في ظل الحرب الدائرة في البلاد وتوقف عجلة الاقتصاد.

ولم يستبعد الخبير العسكري اللواء متقاعد معتصم عبد القادر، وجود اتفاق ثنائي بين حكومة جنوب السودان و«قوات الدعم السريع» بأن تنسحب الأخيرة من حقول النفط في هجليج، وقال: «هذا لا يعني أن هناك اتفاقاً بين سلفاكير والبرهان وحميدتي». وأضاف أن قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، لا يعترف بحميدتي، وسبق أن صنفه بأنه متمرد على الجيش، ويخوض معارك عسكرية ضده.

وأوضح عبد القادر أن التفاهمات التي تمت بين حكومتَي السودان وجنوب السودان، هو تفعيل اتفاق سابق بينهما، أنه في حالة القوة القاهرة والضرورة القصوى، يجري التنسيق لتأمين منشآت النفط بواسطة قوات من البلدين، وهو ما جرى أخيراً في هجليج.

وقال وفقاً لذلك تدخلت قوات جنوب السودان لتأمين المنطقة، بعد الهجوم الأخير الذي تعرض له الجيش السوداني من «قوات الدعم السريع»، التي اضطرت بعدها للانسحاب من محيط الحقول النفطية.


مقالات ذات صلة

مصر على أعتاب «الندرة المطلقة» للمياه

شمال افريقيا وزير الري المصري خلال حفل مشروع «المرونة المائية» بالسفارة البريطانية في القاهرة الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

مصر على أعتاب «الندرة المطلقة» للمياه

قال وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم إن بلاده «تُعد من أكثر دول العالم جفافاً وتعتمد بشكل شبه كامل على نهر النيل» 

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا صورة جوية لملاجئ مؤقتة بمخيم أدري في تشاد للسودانيين الذين فرّوا من الصراع بدارفور (رويترز)

السودان يمدد فتح معبر «أدري» مع تشاد وسط ضغوط دولية

أعلنت وزارة الخارجية السودانية تمديد فتح معبر «أدري» على الحدود مع تشادية لـ3 أشهر أخرى، أمام المعونات الإنسانية وسط ضغوط دولية ومخاوف أمنية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا من وقفة للأساتذة المضربين (لجنة أساتذة الجامعات السودانية)

أساتذة الجامعات السودانية يُنفذون إضراباً عن العمل لتدني الرواتب

دخل إضراب أساتذة الجامعات السودانية الشامل والمفتوح عن العمل؛ احتجاجاً على تدني الرواتب، يومه الثاني، وتوقفت الدراسة بشكل كامل، بينما لا تلوح في الأفق بوادر حل.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا نساء في ضاحية «أم القرى» هُدمت منازلهن (الشرق الأوسط)

السلطات السودانية تهدم عشرات المنازل في الخرطوم بحجة عشوائيتها

استيقظ سكان منطقة أم القرى، شمال مدينة الخرطوم بحري، الخميس الماضي، على أصوات آليات الهدم وهي تزيل نحو 83 منزلاً بشكل مفاجئ.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا لقطة من فيديو متداول لآثار المعارك في الدلنج السبت

«مسيّرات» طرفي النزاع تحصد عشرات السودانيين

قتلت «مسيّرات» تابعة لطرفَي النزال في السودان؛ الجيش و«قوات الدعم السريع»، عشرات المواطنين وجرحت آخرين، خلال عمليات عسكرية استهدفت مناطق سيطرة كل منهما.

أحمد يونس (كمبالا)

إسقاط لفتاغرين... اختبار مزدوج لسلطة الصومال على الأقاليم المتمردة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

إسقاط لفتاغرين... اختبار مزدوج لسلطة الصومال على الأقاليم المتمردة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

4 أيام حاسمة شهدتها الخلافات بين الحكومة الصومالية الفيدرالية، و«ولاية جنوب غرب»، لتدخل مرحلة تغيير لرأس الإقليم، وتفتح الباب أمام تساؤلات حول إمكانية تكرار ذلك النموذج مع أقاليم متمردة أخرى، كولايتي «غوبالاند» و«بونتلاند».

ذلك التغيير الطارئ اعتبره خبير في الشأن الأفريقي والصومالي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، اختباراً مزدوجاً سياسياً وأمنياً لسلطة الصومال على الأقاليم المتمردة، «غير أنه ليس بالضرورة سيتكرر بأقاليم متمردة أخرى، في ظل خلافات مستمرة بين حكومة مقديشو وولايتي غوبالاند وبونتلاند، بشأن الدستور والصلاحيات، بخلاف الإقليم الانفصالي (أرض الصومال)، لاعتبارات مرتبطة بالقوة الأمنية والحاجة لدعم دولي». وتوقع 3 سيناريوهات، «أقربها التفاوض على الصلاحيات بين المركز والولايات المتمردة».

نواب بالبرلمان الصومالي خلال المصادقة على دستور البلاد (أرشيفية - وكالة الأنباء الصومالية)

وأعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشاكل الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

ومع وصول القوات المسلحة، الاثنين، أعلن رئيس ولاية «جنوب غرب»، عبد العزيز لفتاغرين، الاستقالة، بعد 7 سنوات من الحكم، وعيّن وزير المالية في حكومته أحمد محمد حسين رئيساً بالوكالة للإدارة الإقليمية، وفق إعلام صومالي.

ووسط خلافات مع الحكومة الفيدرالية بسبب الصلاحيات، أعلن لفتاغرين، الذي استقال من منصبه نائباً لرئيس الحزب الحاكم، تجميده علاقات الولاية معها، ثم إعلان فوزه بولاية ثانية بعد انتخابات رئاسية، السبت الماضي، لم تقبلها الحكومة، واعتبرتها غير قانونية، قبل أن تتحرك قوات فيدرالية تجاه بيدوا. وأعلن إقليم «جنوب غرب» الصومال، في بيان صحافي، «قلقه البالغ إزاء استخدام قوات الحكومة الفيدرالية الصومالية معدات عسكرية قدّمتها الحكومة التركية».

وقال الخبير في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، إن «إسقاط لفتاغرين اختبار جديد مزدوج سياسياً وأمنياً لسلطة مقديشو على الأقاليم المتمردة»، موضحاً «أن الحكومة أرادت إرسال رسالة بأن الانتخابات الإقليمية غير المتوافق عليها اتحادياً لن تُفرض كأمر واقع، عدا أن الأزمة مرتبطة أيضاً بخلافات حول تعديلات الدستور والنظام الانتخابي وتقاسم الصلاحيات بين المركز والولايات الأخرى».

عناصر من الجيش الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

وتحمل الرسالة الأمنية، بحسب بري، ما مفاده «أن دخول الجيش الفيدرالي إلى عاصمة ولاية عضو في الاتحاد يمثل تحولاً مهماً في ميزان القوة، لكنه يظل نجاحاً تكتيكياً مؤقتاً، وليس حسماً استراتيجياً طويل المدى».

ولا تزال هناك خلافات بين الحكومة وولايتي غوبالاند وبونتلاند، مع رفضهما بنوداً في الدستور الجديد، والمساس بصلاحيات الولايات.

ويعتقد بري «أنه استراتيجياً لا يعني نجاح مقديشو في (جنوب غرب) قدرتها على تكرار النموذج في ولايات أخرى، مثل غوبالاند وبونتلاند، ويبدو الأمر صعباً جداً، لكنه ليس مستحيلاً».

ويرجع صعوبة التكرار إلى «أن غوبالاند تمتلك قيادة عسكرية محلية قوية، ولها شبكة علاقات إقليمية معقدة، وتبدو السيطرة على كسمايو عسكرياً أكثر صعوبة من بيدوا، فضلاً على أن الجغرافيا والحدود مع كينيا تمنحانها هامش مناورة أكبر... وكذلك بونتلاند أكثر استقلالية مؤسساتياً، وتمتلك قوات أمن منظمة، ولديها خبرة طويلة في إدارة ذاتها سياسياً وأمنياً، وتعتبر نفسها شريكاً مؤسساً للفيدرالية، وليست تابعاً لها»، وفق بري، موضحاً أن تكرار نموذج «جنوب غرب» في هاتين الولايتين أو إقليم أرض الصومال الانفصالي «يحتاج توافقاً سياسياً أو ضغطاً دولياً كبيراً، وليس تحركاً عسكرياً فقط».

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع قيادة «منتدى الإنقاذ» الذي يضم قوى سياسية معارضة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويبقى مستقبل الخلافات الفيدرالية في الصومال، بحسب الخبير في الشأن الأفريقي والصومالي، أمام 3 سيناريوهات محتملة: الأول، التصعيد التدريجي عبر استمرار المواجهة السياسية، واحتمال تحركات عسكرية محدودة، وتعطل مؤسسات التنسيق الفيدرالي. وهذا يحمل مخاطر واسعة، بخلاف السيناريو الثاني الذي يتمثل في إعادة التفاوض على النظام الفيدرالي، وهو الأكثر واقعية إذا تم الاتفاق على شكل الانتخابات، وحُسمت صلاحيات المركز والولايات. وهذا يحافظ على وحدة الدولة، فيما يقود السيناريو الثالث، حال إذا استمرت الخلافات مع غوبالاند وبونتلاند، وربما أطراف أخرى، إلى أزمة نظام سياسي، وليس أزمة ولاية واحدة فقط.


مصر على أعتاب «الندرة المطلقة» للمياه

وزير الري المصري خلال حفل مشروع «المرونة المائية» بالسفارة البريطانية في القاهرة الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
وزير الري المصري خلال حفل مشروع «المرونة المائية» بالسفارة البريطانية في القاهرة الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر على أعتاب «الندرة المطلقة» للمياه

وزير الري المصري خلال حفل مشروع «المرونة المائية» بالسفارة البريطانية في القاهرة الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
وزير الري المصري خلال حفل مشروع «المرونة المائية» بالسفارة البريطانية في القاهرة الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

أكدت مصر أن «نصيب الفرد من المياه يقترب حالياً من مستوى الندرة المطلقة». وقال وزير الموارد المائية والري هاني سويلم إن بلاده «تُعد من أكثر دول العالم جفافاً، وتعتمد بشكل شبه كامل على نهر النيل الذي يمثل نحو 98 في المائة من مواردها المائية المتجددة».

وأشار إلى «توجيه أكثر من 75 في المائة من هذه الموارد لقطاع الزراعة لتأمين الغذاء للسكان، بينما يوفر هذا القطاع سبل العيش لأكثر من نصف المواطنين».

الحديث المصري جاء خلال مشاركة وزير الري في حفل مشروع «المرونة المائية» بالسفارة البريطانية في القاهرة، بحضور الممثل الخاص للمملكة المتحدة لشؤون المناخ، راشيل كايت، ونائب السفير البريطاني في القاهرة، كاثرين كار.

وحسب سويلم، فإن مشروع «المرونة المائية مبادرة متميزة تبرز كيف يمكن للشراكات والابتكار والمشاركة المجتمعية أن تسهم بفاعلية في مواجهة التحديات المتنامية المرتبطة بندرة المياه وتغير المناخ».

وأوضح أن أنشطة المشروع تتوافق بشكل مباشر مع استراتيجية وزارة الري «الجيل الثاني لمنظومة المياه 2.0» ، التي تركز على تحسين كفاءة استخدام المياه، ودمج إجراءات التكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره في ممارسات إدارة المياه.

ولفت الوزير المصري، إلى ما يشهده العالم من تسارع وتيرة التنمية، والتأثيرات الكبيرة لتغير المناخ، التي تفرض ضغوطاً متنامية على الموارد المائية عالمياً، وأدت إلى تراجع نصيب الفرد من المياه، مؤكداً على الترابط الوثيق بين الأمنين المائي والغذائي، بما يضيف أعباءً إضافية على الدول الساعية إلى تلبية الاحتياجات الأساسية لمواطنيها. وأضاف أن «نصيب الفرد من المياه في مصر يقترب حالياً من مستوى الندرة المطلقة »، حيث «يبلغ نحو 500 متر مكعب سنوياً، أي ما يعادل نصف حد الندرة المائية العالمي».

نهر النيل خلف «السد العالي» في أسوان بجنوب مصر (الشرق الأوسط)

أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بـ«جامعة القاهرة»، عباس شراقي تحدث عن مصطلح «الندرة المطلقة»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه «مصطلح أشد من الفقر المائي»، مضيفاً أن «الفقر المائي حسب تعريف الأمم المتحدة، عندما يقل احتياج الفرد عن 1000 متر مكعب سنوياً؛ لكن لو أقل من 500 يصبح فقراً مائياً شديداً». ويتابع: «حالياً في مصر نصيب الفرد 500 متر مكعب، والعام المقبل سيكون أقل، لأن عدد السكان في ازدياد، وأقل من هذا المعدل تدخل مصر في الفئة التي فيها فقر مائي شديد، أي ما يطلق عليه علمياً الندرة المطلقة».

لكن شراقي قلّل من مخاوف «الري المصرية» بشأن «الندرة المطلقة» للمياه، ويقول إن «مصر ليست الدولة الوحيدة في العالم التي نصيب الفرد فيها أقل من 500 متر مكعب، وهناك دول عربية نصيب الفرد فيها أقل من 1000 متر مكعب».

ويشير هنا، إلى «كيفية استخدام الكمية المتاحة لأي دولة من المياه بكفاءة، عبر استخدام طرق زراعة معروفة علمياً، وأساليب ري حديثة، وقد يكون حينها الـ400 متر مكعب أفضل من 2000».

كما يرى أن حديث «الري» المتكرر عن حصة مياه الفرد، «يهدف إلى إشعار المواطنين بالمسؤولية تجاه الاستخدامات، والترشيد، كما أنه رسالة للمجتمع الدولي بأن مصر تحافظ بشدة على مياه النيل لأنه مصدرها الوحيد ولديها ندرة مائية».

وتشدّد مصر في أكثر من محفل ولقاء رسمي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار، ورفض الإجراءات الأحادية.

المشاركون بحفل مشروع «المرونة المائية» بالسفارة البريطانية في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

وتعترض مصر والسودان على مشروع «سد النهضة» الذي دشنته إثيوبيا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتطالبان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل السد، بما لا يضر بمصالحهما المائية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة»، والتوصل لحلّ نهائي وعادل للقضية، وهو ما رحّبت به القاهرة والخرطوم.

من جانبه، أشار وزير الري المصري، الثلاثاء، إلى أن «شراكة النمو الأخضر» بين مصر والمملكة المتحدة ستشكل ركيزة أساسية لتعزيز العلاقات الثنائية، والبناء على مخرجات مؤتمري المناخ «كوب 26» و«كوب 27» ودعم خطة عمل مشتركة للنمو الأخضر. كما ستوفر هذه «الشراكة» منصة للحوار المستمر من خلال «حوار النمو الأخضر» السنوي الذي يعقد بالتناوب بين البلدين، ويدعم تبادل الخبرات في مجالات تغير المناخ والقطاعات الحيوية مثل المياه والغذاء والطاقة.


تونس: نقابة الصحافيين تدين استهداف الإعلاميين بعد الحكم بسجن صحافي عامين

من مظاهرة سابقة نظَّمها صحافيون تونسيون وسط العاصمة (إ.ب.أ)
من مظاهرة سابقة نظَّمها صحافيون تونسيون وسط العاصمة (إ.ب.أ)
TT

تونس: نقابة الصحافيين تدين استهداف الإعلاميين بعد الحكم بسجن صحافي عامين

من مظاهرة سابقة نظَّمها صحافيون تونسيون وسط العاصمة (إ.ب.أ)
من مظاهرة سابقة نظَّمها صحافيون تونسيون وسط العاصمة (إ.ب.أ)

قالت ‌نقابة الصحافيين التونسيين، اليوم (الثلاثاء)، إن محكمة تونسية أصدرت حكماً بسجن الصحافي غسان بن خليفة لمدة عامين، ​في أحدث إجراء قضائي ضد صحافيين، وهي خطوة وصفتها النقابة بأنها «تصعيد مقلق ضد حرية التعبير في البلاد». وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت النقابة في بيان أن غسان بن خليفة، رئيس تحرير موقع «انحياز»، وُجِّهت إليه اتهامات تتعلق بنشر أخبار عُدّت كاذبةً في قضية تعود إلى أكثر ‌من 3 ‌سنوات. ونفى بن خليفة التهم، ​قائلاً ‌إن ⁠القضية ​مفبركة، ووصفها ⁠بأنها دليل على فشل السلطة، بينما قالت النقابة إن الحكم «استهداف ممنهج للأصوات الناقدة». تأتي هذه القضية في ظلِّ ازدياد الانتقادات من منظمات حقوقية، تقول إن الحكومة تشنُّ حملة قمع تشمل المعارضين، بمَن في ذلك السياسيون والصحافيون والنشطاء المدنيون، ⁠منذ أنَّ حلَّ الرئيس قيس سعيّد ‌البرلمان في 2021، وبدأ ‌لاحقاً الحكم بمراسيم. غير أنَّ الرئيس سعيّد يرفض ​باستمرار اتهامات تقييد ‌حرية الصحافة، ويقول إن جميع الحريات مضمونة في ‌تونس، وإنه لن يكون ديكتاتوراً. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أصدرت محكمة أخرى أحكاماً بالسجن ضد الإعلاميَّين مراد الزغيدي وبرهان بسيّس لمدة 3 سنوات ونصف السنة، ‌بتهمة التهرب الضريبي، وهو ما عدّه منتقدون وسيلةً للانتقام من تقاريرهما وتخويفاً للأصوات ⁠المستقلة. وقد ⁠ازدهرت حرية التعبير بعد انتفاضة عام 2011، التي أطاحت بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، وأطلقت «الربيع العربي». ومع ذلك، يقول نشطاء إن سيطرة الرئيس سعيّد على السلطة في 2021 ومراسيمه اللاحقة هدمت الضمانات الديمقراطية، وأتاحت للسلطات ملاحقة الصحافيين بتهم غير واضحة. وتقول نقابة الصحافيين إن وسائل الإعلام العامة، بما في ذلك التلفزيون والإذاعات الرسمية، أصبحت بوقاً للسلطة، مع ​منع الصحافيين المستقلين ​من العمل بحرية، وملاحقة كثير منهم قضائياً في قضايا متعددة.