اتفاق ثلاثي بين البرهان وحميدتي وسلفا كير لتأمين نفط «هجليج»

يتضمن نشر قوات من جنوب السودان داخل الحقل... وسحب «الدعم السريع» إلى المناطق المحيطة

أرشيفية لحقل «هجليج» النفطي الاستراتيجي لدولتي السودان وجنوب السودان (رويترز)
أرشيفية لحقل «هجليج» النفطي الاستراتيجي لدولتي السودان وجنوب السودان (رويترز)
TT

اتفاق ثلاثي بين البرهان وحميدتي وسلفا كير لتأمين نفط «هجليج»

أرشيفية لحقل «هجليج» النفطي الاستراتيجي لدولتي السودان وجنوب السودان (رويترز)
أرشيفية لحقل «هجليج» النفطي الاستراتيجي لدولتي السودان وجنوب السودان (رويترز)

أعلنت سلطات جنوب السودان التوصل إلى اتفاق مع طرفَي النزاع في السودان؛ لضمان أمن حقل «هجليج» النفطي الواقع في منطقة حدودية بين البلدين، بعد سيطرة «قوات الدعم السريع» على المنطقة يوم الاثنين الماضي.

ويقع حقل «هجليج» في أقصى جنوب منطقة كردفان (جنوب)، المتاخمة لجنوب السودان، التي تشهد معارك منذ سيطرة «قوات الدعم السريع» على كامل إقليم دارفور في غرب البلاد في أكتوبر (تشرين الأول). ويُعّدَ «هجليج» أكبر حقول نفط في السودان، وهو كذلك المنشأة الرئيسية لمعالجة صادرات جنوب السودان النفطية، والمصدر الوحيد تقريباً لكل إيرادات حكومة جوبا.

وقال المتحدث باسم حكومة جنوب السودان، أتيني ويك أتيني، خلال مؤتمر صحافي، الخميس: «تم التوصل إلى اتفاق ثلاثي بين القوات المسلحة الجنوب سودانية والقوات المسلحة السودانية و(قوات الدعم السريع)، يمنح القوات المسلحة في جنوب السودان المسؤولية الأمنية الأولى لحقل هجليج النفطي... في سياق التوتر المتفاقم».

مخاوف جنوب السودان

وأعرب أتيني عن تخوف جنوب السودان حيال انعدام الأمن المتصاعد على طول الحقل النفطي، مؤكداً أن بلاده «لطالما دعت إلى حل سلمي ودبلوماسي»، دون كشف المزيد من التفاصيل حول مضمون النص.

رئيس جنوب السودان سيلفا كير (أ.ف.ب)

وأوضح أن رئيس جنوب السودان، سلفا كير، توصل إلى التسوية بعد الاتصال بقائدَي طرفَي النزاع في السودان، قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وخصمه محمد حمدان دقلو (حميدتي)، لحضهما على وقف المعارك في محيط الحقل، مؤكداً أن «الطرفين يملكان القدرة على تدمير الحقل النفطي، لكنهما لا يملكان القدرة في حال اشتعاله على وقف الوضع».

وفيما يتعلق بالعمل في الحقل، أكد أتيني أن الإنتاج «لا يزال متواصلاً»، ولا تقارير عن وجود «أضرار جسيمة كان يمكن أن توقف الإنتاج». وينتج حقل «هجليج» ما بين 40 و80 ألف برميل يومياً من خام النفط السوداني، لكن الإنتاج تراجع بعد اندلاع الحرب، بنحو 20 إلى 25 ألف برميل يومياً من النفط المنتج داخل الحقل نفسه، بسبب توقف الكثير من الآبار والبنية التحتية المتضررة. والحقل هو أيضاً محطة لمعالجة خام جنوب السودان قبل تصديره، وقد كانت طاقته لمعالجة النفط تصل إلى ما يقارب 130 ألف برميل يومياً من النفط الخام القادم من جنوب السودان.

واستحوذ جنوب السودان، عند انفصاله عام 2011، على 75 في المائة من احتياطات النفط السودانية، وبقي حقل «هجليج» موضع نزاع بين البلدين.

وتعتمد جوبا على البنى التحتية السودانية لتصدير نفطها عبر ميناء بورتسودان، لعدم امتلاكها منفذاً بحرياً.

قائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (رويترز)

وأعلنت «قوات الدعم السريع»، في مطلع الأسبوع، السيطرة على منطقة هجليج «بعد فرار أفراد الجيش السوداني». وسبق الاتفاق الثلاثي اتصالات تمت بين البرهان وسلفاكير، لاستقبال قوات الجيش السوداني المنسحبة، وتأمين إجلاء العاملين لتجنب أي مواجهات عسكرية قد تتسبب في تدمير المنشآت النفطية في هجليج، بعد أن تم إغلاقها.

وحسب جوبا، فإن الجنود الذين فروا من مواقعهم في الموقع النفطي سلموا أسلحتهم لجنوب السودان. وفي بيان لاحق، اتّهمت «قوات الدعم السريع» الجيش السوداني بشن هجوم بالمسيَّرات على الحقل النفطي، أدى إلى «مقتل وإصابة العشرات من المهندسين والعاملين» إضافة إلى «عشرات الجنود» من جيش جنوب السودان وعناصر «قوات الدعم السريع»، وأسفر عن تدمير عدد من المنشآت الحيوية. وقال أتيني إن 1650 ضابط صف و60 عسكرياً سلَّموا أنفسهم لجيش جنوب السودان هم في أمان، مضيفاً: «تجري الترتيبات حالياً لإعادتهم إلى بلادهم».

ولم يصدر أي تعليق رسمي بعدُ من طرفَي الحرب، الجيش السوداني و«الدعم السريع»، بشأن الاتفاق، لكن الأخيرة كانت قد تعهدت لحكومة جنوب السودان بعدم المساس بالمعدات الفنية في حقول «هجليج».

وعقب سيطرة «قوات الدعم السريع» على المنطقة يوم الاثنين الماضي، سارعت «حكومة تأسيس» الموالية لـ«الدعم السريع»، ومقرها مدينة نيالا في جنوب دارفور، إلى تأكيد التزامها التام بحماية المرافق والمنشآت النفطية وتأمين خطوط نقل نفط الجنوب. وأبدت استعدادها السماح للفرق الهندسية بمباشرة أعمال الصيانة دون عوائق، لاستئناف عمليات الإنتاج بشكل كامل.

خسائر كبيرة

وينص الاتفاق بسحب قوات الطرفين المتنازعين من منطقة الحقل إلى المناطق المحيطة، لكنه في المقابل يمنع الجيش من القيام بأي عمل عسكري ضدها في المناطق المحيطة بإنتاج النفطـ. ويشكّل توقف العمل في هجليج خسائر كبيرة لدولة جنوب السودان التي تعتمد بنسبة تقارب 95 في المائة على إيرادات النفط الذي يُعالج ويصدر عبر المواني السودانية.

كما يعني فقدان السودان 28 ألف برميل يومياً من الخام، بالإضافة إلى رسوم عبور نفط الجنوب التي تقدر بنحو 400 مليون دولار سنوياً.

ومطلع سبتمبر (أيلول) الماضي أصدرت وزارة الطاقة والنفط السودانية توجيهات للشركات العاملة في منطقة هجليج بتفعيل خطة إغلاق الطوارئ وتنسيق إجلاء الموظفين، استباقاً لأي هجوم متوقع من «الدعم السريع».

ورقة النفط

وقال وزير الطاقة والتعدين الأسبق، عادل إبراهيم، لــ«الشرق الأوسط»، إنه «لا أمل ولا مستقبل لقطاع النفط في السودان قبل إسكات صوت البندقية ووقف هذه الحرب اللعينة». وتابع: «انهيار القطاع بدأ منذ اليوم الأول لاندلاع الحرب في البلاد». وقال إن «هجليج كانت تحت تهديد مستمر، قبل أن تدخل البندقية إلى عمق حقول النفط»، وعبَّر عن أمله أن تلتزم أطراف النزاع بالمحافظة على سلامة المنشآت، وتفادي تجمد الخام داخل خطوط الأنابيب.

بدوره قال مسؤول عمل سابقاً في وزارة النفط، لــ«الشرق الأوسط»، إن «قوات الدعم السريع» لا تملك الآن وسائل للاستفادة من النفط، في ظل وجود اتفاقيات ثنائية ملزمة بين حكومتَي السودان وجنوب السودان، لكن الموقف قد يتغير على الأرض إذا قررت بحكم سيطرتها على المنطقة المطالبة بنصيب من إيرادات النفط، على غرار ما حدث في ليبيا بعد سيطرة قائد الجيش الوطني، خليفة حفتر، على حقول البترول في غرب البلاد.

وأوضح المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الصراع أخذ منحى جديداً بوصوله إلى المناطق الغنية بالنفط، وأن توقف الإنتاج في آبار حقول هجليج وبليلة، يضع حكومة السودان تحت ضغط شديد، بالنظر إلى النقص الكبير في احتياطات البنك المركزي من العملات الأجنبية، لتسيير شؤون الحرب والبلاد.

وتحدث عن مخاوف جادة، وهي إقدام «قوات الدعم السريع» على اللعب بورقة النفط في القتال ضد الجيش. وأوضح أن حكومة بورتسودان تحصل على 25 دولاراً رسوم معالجة وتنقية لكل برميل من نفط الجنوب وتصديره عبر ميناء بشائر في شرق السودان، وأن حصيلة هذه الإيرادات توفر مبالغ مالية مقدرة في ظل الحرب الدائرة في البلاد وتوقف عجلة الاقتصاد.

ولم يستبعد الخبير العسكري اللواء متقاعد معتصم عبد القادر، وجود اتفاق ثنائي بين حكومة جنوب السودان و«قوات الدعم السريع» بأن تنسحب الأخيرة من حقول النفط في هجليج، وقال: «هذا لا يعني أن هناك اتفاقاً بين سلفاكير والبرهان وحميدتي». وأضاف أن قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، لا يعترف بحميدتي، وسبق أن صنفه بأنه متمرد على الجيش، ويخوض معارك عسكرية ضده.

وأوضح عبد القادر أن التفاهمات التي تمت بين حكومتَي السودان وجنوب السودان، هو تفعيل اتفاق سابق بينهما، أنه في حالة القوة القاهرة والضرورة القصوى، يجري التنسيق لتأمين منشآت النفط بواسطة قوات من البلدين، وهو ما جرى أخيراً في هجليج.

وقال وفقاً لذلك تدخلت قوات جنوب السودان لتأمين المنطقة، بعد الهجوم الأخير الذي تعرض له الجيش السوداني من «قوات الدعم السريع»، التي اضطرت بعدها للانسحاب من محيط الحقول النفطية.


مقالات ذات صلة

حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

شمال افريقيا سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)

حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

رغم الجهود المتواصلة لإنهاء الحرب في السودان، فإنها تدخل عامها الرابع دون مؤشرات تدل على وجود أي رغبة من طرفيها الجيش و«الدعم السريع» في التوصل لحل سلمي

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

مستشار لترمب: لا ننحاز لأحد في حرب السودان ونركّز على الجانب الإنساني

قال مسعد ​بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية اليوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة ‌لا ‌تنحاز ​لأي ‌طرف ⁠في ​الحرب الدائرة ⁠في السودان.

«الشرق الأوسط» (برلين - الخرطوم)
شمال افريقيا واحد من كل 4 سودانيين يعيش فقراً مدقعاً بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)

السودان: 700 قتيل بهجمات مسيّرات منذ يناير.. و70 % من السكان تحت خط الفقر

تضاعفت معدلات الفقر في السودان منذ اندلاع الحرب قبل 3 سنوات، بحيث بات 70 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)

أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

انطلقت، الاثنين، أولى جلسات امتحانات الشهادة الثانوية السودانية في المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوداني.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس خلال المؤتمر الصحافي بمطار الخرطوم الاثنين (مجلس الوزراء)

الحكومة السودانية ترفض استبعادها عن مؤتمر برلين

احتجَّت الحكومة السودانية، برئاسة كامل إدريس، رسمياً على عدم دعوتها للمشارَكة في «مؤتمر برلين»، المزمع عقده في الـ15 من أبريل (نيسان) الحالي.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

موريتانيا: توقيف 40 ناشطاً خلال مسيرة منددة باعتقال حقوقيين

عناصر من قوات الأمن الموريتاني (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الأمن الموريتاني (أ.ف.ب)
TT

موريتانيا: توقيف 40 ناشطاً خلال مسيرة منددة باعتقال حقوقيين

عناصر من قوات الأمن الموريتاني (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الأمن الموريتاني (أ.ف.ب)

فرقت قوات مكافحة الشغب الموريتاني، اليوم الخميس، مسيرة احتجاجية لحركة انبعاث التيار الانعتاقي «إيرا» الحقوقية المناهضة للعبودية، نظتمها للتنديد باعتقال ناشطين حقوقيين ونائبتين في البرلمان ينتمون للحركة، وللتنديد أيضاً برفع أسعار المحروقات والغاز والمنزلي.

وذكر مراسل «وكالة الأنباء الألمانية» أن الشرطة استخدمت الهراوات والغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين، ومنعتهم من التقدم نحو مركز العاصمة نواكشوط، حيث كانوا يعتزمون التوقف في ساحة الحرية أمام البرلمان للتنديد بارتفاع أسعار المحروقات والغاز، التي زادت نسبتها كثيراً في ظل الحرب الإيرانية-الإسرائيلية، والمطالبة بإطلاق سراح النشطاء الحقوقيين المسجونين والبرلمانيتين.

وحاول المتظاهرون السير نحو الشارع الرئيسي للمدينة، مرددين شعارات مناهضة للغلاء، ومنددة بتدهور القدرة الشرائية للمواطنين، ومطالبة بإطلاق سراح السجناء. لكن قوات الأمن تصدت لهم عند السوق الكبير للعاصمة، ومنعتهم من التقدم.

وندد منظمو المسيرة بقمعها، وقالوا إنهم كانوا سلميين وملتزمين بطريق المسيرة، الذي حددوه سلفاً، مؤكدين أنهم لم يكونوا يعتزمون إثارة أي شغب، لكن السلطات لم ترخص للمسيرة.

وعادةً ما تقابل أنشطة حركة انبعاث التيار الانعتاقي (المرخص لها)، بزعامة النائب البرلماني ومرشح الرئاسة، بيرام ولد الداه ولد أعبيد، بالقمع. وتطالب الحركة من خلال مسيرتها بالإفراج عن نشطاء منها سجنوا، حسبها، بتهم «التلفيق والتزوير»، على خلفية كشفهم لما قالوا إنها حالة ممارسة العبودية على فتاة قاصر من فئة العبيد السابقين، بينما قال القضاء إنها حالة «ملفقة».

بيرام ولد الداه ولد أعبيدي (أ.ف.ب)

وطالبت المسيرة كذلك بالإفراج عن نائبتين في البرلمان تقبعان في السجن على ذمة التحقيق، بتهمة المساس بشخص رئيس الجمهورية، وإهانته بعبارات نشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قالت النيابة العامة إنها حالة تلبس بإهانة رئيس الجمهورية، الذي يحميه قانون مثير للجدل يسمى «قانون حماية الرموز الوطنية».

في غضون ذلك، أعلنت حركة «إيرا» اعتقال 40 ناشطاً خلال تفريق المسيرة، وقال الحسن أمبارك، المستشار الإعلامي والسياسي لرئيس الحركة، على حسابه الرسمي بموقع «فيسبوك»، إن «الشرطة اعتقلت ما لا يقل عن 40 ناشطاً من المشاركين في المسيرة». موضحاً أن المعتقلين اقتيدوا في سيارات الشرطة إلى جهة مجهولة.


«الصليب الأحمر»: 11 ألف مفقود خلال 3 سنوات من الحرب في السودان

أسر وعائلات في بلدة طويلة بولاية شمال دارفور فرّت من العنف في الفاشر (الهلال الأحمر)
أسر وعائلات في بلدة طويلة بولاية شمال دارفور فرّت من العنف في الفاشر (الهلال الأحمر)
TT

«الصليب الأحمر»: 11 ألف مفقود خلال 3 سنوات من الحرب في السودان

أسر وعائلات في بلدة طويلة بولاية شمال دارفور فرّت من العنف في الفاشر (الهلال الأحمر)
أسر وعائلات في بلدة طويلة بولاية شمال دارفور فرّت من العنف في الفاشر (الهلال الأحمر)

أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في تقرير صحافي، أن عدد الأشخاص المفقودين في السودان الذين سُجّلوا حتى الآن بلغ 11 ألفاً، بزيادة قدرها 40 في المائة خلال عام 2025 وحده، ووصفت هذا الرقم بأنه يعكس فداحة التكلفة الإنسانية التي تُخلّفها النزاعات الممتدة.

وأرجعت أسباب انقطاع اتصال العائلات بأفرادها إلى الدمار الكبير الذي أصاب شبكات الاتصالات في البلاد، وأضافت: «لا شك في أن جهل هؤلاء بمصير ذويهم يجعلهم فريسة لمعاناة نفسية عميقة الأثر وطويلة الأمد».

ونقلت اللجنة روايات عن عدد من أسر المفقودين، وقالت إن كثيراً منهم ما زالوا يبحثون بين قوائم الإفراج عن المعتقلين عن أسماء ذويهم، أو ينتظرون ظهور من يفتقدونهم في أجهزة الإعلام فجأة.

وأوضحت أن مئات العائلات تمكنت من استعادة الاتصال بذويها خلال عام 2025، رغم الصعوبات الهائلة، وأنها يسّرت إجراء أكثر من 560 ألف مكالمة هاتفية، بجهود مشتركة مع جمعيات الهلال الأحمر في السودان ومصر وجنوب السودان وتشاد.

أحد مخيمات اللاجئين السودانيين في شرق تشاد يحتضن الآلاف منهم في ظروف معيشية غاية في الصعوبة (رويترز)

ونقل موقع اللجنة عن رئيس بعثتها في السودان، دانيال أومالي، قوله إن معاناة المدنيين جرّاء الحرب بلغت «مستويات غير مسبوقة»، في دارفور وكردفان والنيل الأزرق والنيل الأبيض والخرطوم والولاية الشمالية، نتيجة تأثر البنية التحتية الأساسية كالأسواق والمستشفيات ومحطات معالجة المياه ومحطات إنتاج الطاقة.

وحمّل أومالي المسؤولية عن وقف النزاع أو تسويته للأطراف المنخرطة فيه مباشرة، وعلى الأطراف التي تملك نفوذاً مباشراً عليها، وقال: «التقاعس اليوم سيكلفنا ثمناً باهظاً، لا يستطيع أحد تحمّله غداً».

وتنظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى إعادة الروابط العائلية بوصفها من أشد حالات الطوارئ الإنسانية وطأة، وتؤكد أنها «من بين الأكثر وطأة، رغم كونها الأقل ظهوراً على مستوى العالم»، وذلك في ظل نزاع يشهد إخفاقاً واسع النطاق في الامتثال للقانون الدولي الإنساني وقواعد الحرب.

وقالت إن نحو 70 إلى 80 في المائة من مرافق البنية التحتية للرعاية الصحية في مناطق النزاع بالسودان إما توقفت عن العمل، وإما تعاني شحاً شديداً في الإمدادات، في وقت تضررت فيه الزراعة والرعي، اللذان يعتمد عليهما 70 في المائة من السكان، مما أضعف قدرة الناس على التكيّف مع الأوضاع وإعادة بناء حياتهم.

وعدّت العنف الجنسي من أقسى تبعات النزاع المسكوت عنها، وقالت: «رغم أن القانون الدولي الإنساني يحظره حظراً تاماً، فإن الوصم الاجتماعي والخوف من النبذ يمنعان كثيراً من الضحايا من الإبلاغ عن حوادث العنف الجنسي». وأضافت: «يُسهم الإحجام عن الإبلاغ في فرض حجاب من التعتيم يخفي الحجم الحقيقي للمشكلة، ويُطيل أمد المعاناة التي يواجهها الناجون».

وأشارت إلى دور المجتمعات المحلية في الاستجابة الإنسانية، قائلة: «رغم التحديات الهائلة، لا يزال الناس يدعم بعضهم بعضاً، ويتقاسمون الموارد، ويصونون الشبكات المجتمعية التي لا غنى عنها، بما يُسهم في الحفاظ على الأرواح وصون الكرامة في ظل أقسى الضغوط».

لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

وقالت إن 22 متطوعاً من الهلال الأحمر السوداني لقوا حتفهم في حين كانوا يمدون يد العون للآخرين منذ بدء الحرب، وعدّتهم من بين الذين حملوا العبء الأثقل في النزاع.

ودعت اللجنة في تقريرها إلى حماية المدنيين، معتبرة ذلك «ضرورة ملحة» تتطلب إجراءات ملموسة لحماية البنية التحتية الحيوية، ومساعدة الأشخاص الذين تشتت شملهم، والمفقودين والمحتجزين، وضمان معاملة كريمة لجثامين الموتى، ومنع العنف الجنسي والتصدي له.

ووفقاً للأمم المتحدة، فإن أكثر من 11 مليون شخص نزحوا من ديارهم فراراً من القتال، وبينهم من تكرر نزوحه أكثر من مرة، نتيجة تغير جبهات القتال، في حين غادر البلاد نحو 4 ملايين شخص لجأوا خارج الحدود.


الجيش المصري يوصي عناصره بالحذر في التعامل مع وسائل التواصل

وزير الدفاع المصري أكد على علاقات التلاحم والتواصل الدائمة بين القوات المسلحة والشرطة المدنية (المتحدث العسكري)
وزير الدفاع المصري أكد على علاقات التلاحم والتواصل الدائمة بين القوات المسلحة والشرطة المدنية (المتحدث العسكري)
TT

الجيش المصري يوصي عناصره بالحذر في التعامل مع وسائل التواصل

وزير الدفاع المصري أكد على علاقات التلاحم والتواصل الدائمة بين القوات المسلحة والشرطة المدنية (المتحدث العسكري)
وزير الدفاع المصري أكد على علاقات التلاحم والتواصل الدائمة بين القوات المسلحة والشرطة المدنية (المتحدث العسكري)

في لقاء جمع القائد العام للقوات المسلحة المصرية، وزير الدفاع والإنتاج الحربي، الفريق أشرف سالم زاهر، مع عدد من طلبة الكليات العسكرية، أوصاهم بالحذر في التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي وضرورة الانضباط والوعي بمجريات الأمور.

ووفق إفادة للمتحدث العسكري المصري، الخميس، تناول اللقاء تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية وأساليب الارتقاء بالعملية التعليمية داخل الكليات والمعاهد العسكرية.

وأكد الفريق زاهر «حرص القوات المسلحة على إعداد أجيال جديدة قادرة على خدمة الوطن بمختلف المجالات»، وأوصى بـ«الانضباط الذاتي والوعي والإدراك الصحيح لما يدور من أحداث، وضرورة توخى الحذر في التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي بما لا يخلّ بمنظومة أمن وسلامة القوات المسلحة».

ولفت إلى «علاقات التلاحم والتواصل الدائم بين القوات المسلحة والشرطة المدنية بوصفهما جناحي الأمة في الحفاظ على أمن واستقرار الوطن».

وضم اللقاء عدداً من دارسي الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، وكلية القادة والأركان، والمعاهد العسكرية التخصصية، وطلبة الكليات العسكرية، وحضره رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية وعدد من قادة القوات المسلحة.

لقاء القائد العام للقوات المسلحة المصرية مع دارسي الأكاديمية العسكرية وكلية القادة والأركان والمعاهد التخصصية (المتحدث العسكري)

وأشار القائد العام للقوات المسلحة المصرية إلى «أهمية الاستمرار في تحصيل العلم والاطلاع المعرفي بصفة مستمرة وتحصين العقول بما يعزز الكفاءة الذهنية والبدنية والفنية والمهارية لجميع أفراد القوات المسلحة».

وأكد «ضرورة مواصلة الطلبة والدارسين الاستفادة من التطور التكنولوجي المستمر في التخصصات كافة بما يدعم منظومة عمل القوات المسلحة وقدرتها على تنفيذ المهام المكلفة بها».

في سياق متصل التقى وزير الدفاع المصري، الخميس، المشاركين في دورة الأئمة الأولى للحاصلين على درجة الدكتوراه المنعقدة بالأكاديمية العسكرية المصرية، وذلك للاطمئنان على انتظام البرنامج التدريبي لتأهيلهم والذى ينفَّذ بواسطة كبار علماء الأزهر ووزارة الأوقاف بما يتكامل مع ما تقدمه الأكاديمية العسكرية المصرية من برامج تأهيلية لإعداد كوادر علمية تسهم في خدمة الوطن بمختلف المجالات.

الجيش المصري يوصي القوات بـ«الإدراك الصحيح لما يدور حولهم من أحداث» (المتحدث العسكري)

ونهاية الشهر الماضي، أكد وزير الدفاع المصري خلال لقاءات مع ضباط الجيشين الثاني والثالث الميدانيين، وقادة الأفرع الرئيسية، «ضرورة أن يكون رجال القوات المسلحة على دراية تامة بكل ما يدور حولهم من أحداث ومتغيرات»، وأشار إلى «حرص القيادة العامة للقوات المسلحة على تقديم الدعم المستمر لجميع الوحدات والتشكيلات».

وأوضح حينها أن «الحفاظ على الكفاءة القتالية والاستعداد الدائم، هو الضمان الحقيقي لتحقيق الأمن والاستقرار في ظل ما تموج به المنطقة من أحداث ومتغيرات». وطالب القوات بـ«الحفاظ على الأسلحة والمعدات والارتقاء بالمستوى المهاري والبدني للفرد المقاتل، لتظل القوات المسلحة في أعلى درجات الاستعداد، لتنفيذ أي مهمة تُسند إليها تحت مختلف الظروف».