اتفاق ثلاثي بين البرهان وحميدتي وسلفا كير لتأمين نفط «هجليج»

يتضمن نشر قوات من جنوب السودان داخل الحقل... وسحب «الدعم السريع» إلى المناطق المحيطة

أرشيفية لحقل «هجليج» النفطي الاستراتيجي لدولتي السودان وجنوب السودان (رويترز)
أرشيفية لحقل «هجليج» النفطي الاستراتيجي لدولتي السودان وجنوب السودان (رويترز)
TT

اتفاق ثلاثي بين البرهان وحميدتي وسلفا كير لتأمين نفط «هجليج»

أرشيفية لحقل «هجليج» النفطي الاستراتيجي لدولتي السودان وجنوب السودان (رويترز)
أرشيفية لحقل «هجليج» النفطي الاستراتيجي لدولتي السودان وجنوب السودان (رويترز)

أعلنت سلطات جنوب السودان التوصل إلى اتفاق مع طرفَي النزاع في السودان؛ لضمان أمن حقل «هجليج» النفطي الواقع في منطقة حدودية بين البلدين، بعد سيطرة «قوات الدعم السريع» على المنطقة يوم الاثنين الماضي.

ويقع حقل «هجليج» في أقصى جنوب منطقة كردفان (جنوب)، المتاخمة لجنوب السودان، التي تشهد معارك منذ سيطرة «قوات الدعم السريع» على كامل إقليم دارفور في غرب البلاد في أكتوبر (تشرين الأول). ويُعّدَ «هجليج» أكبر حقول نفط في السودان، وهو كذلك المنشأة الرئيسية لمعالجة صادرات جنوب السودان النفطية، والمصدر الوحيد تقريباً لكل إيرادات حكومة جوبا.

وقال المتحدث باسم حكومة جنوب السودان، أتيني ويك أتيني، خلال مؤتمر صحافي، الخميس: «تم التوصل إلى اتفاق ثلاثي بين القوات المسلحة الجنوب سودانية والقوات المسلحة السودانية و(قوات الدعم السريع)، يمنح القوات المسلحة في جنوب السودان المسؤولية الأمنية الأولى لحقل هجليج النفطي... في سياق التوتر المتفاقم».

مخاوف جنوب السودان

وأعرب أتيني عن تخوف جنوب السودان حيال انعدام الأمن المتصاعد على طول الحقل النفطي، مؤكداً أن بلاده «لطالما دعت إلى حل سلمي ودبلوماسي»، دون كشف المزيد من التفاصيل حول مضمون النص.

رئيس جنوب السودان سيلفا كير (أ.ف.ب)

وأوضح أن رئيس جنوب السودان، سلفا كير، توصل إلى التسوية بعد الاتصال بقائدَي طرفَي النزاع في السودان، قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وخصمه محمد حمدان دقلو (حميدتي)، لحضهما على وقف المعارك في محيط الحقل، مؤكداً أن «الطرفين يملكان القدرة على تدمير الحقل النفطي، لكنهما لا يملكان القدرة في حال اشتعاله على وقف الوضع».

وفيما يتعلق بالعمل في الحقل، أكد أتيني أن الإنتاج «لا يزال متواصلاً»، ولا تقارير عن وجود «أضرار جسيمة كان يمكن أن توقف الإنتاج». وينتج حقل «هجليج» ما بين 40 و80 ألف برميل يومياً من خام النفط السوداني، لكن الإنتاج تراجع بعد اندلاع الحرب، بنحو 20 إلى 25 ألف برميل يومياً من النفط المنتج داخل الحقل نفسه، بسبب توقف الكثير من الآبار والبنية التحتية المتضررة. والحقل هو أيضاً محطة لمعالجة خام جنوب السودان قبل تصديره، وقد كانت طاقته لمعالجة النفط تصل إلى ما يقارب 130 ألف برميل يومياً من النفط الخام القادم من جنوب السودان.

واستحوذ جنوب السودان، عند انفصاله عام 2011، على 75 في المائة من احتياطات النفط السودانية، وبقي حقل «هجليج» موضع نزاع بين البلدين.

وتعتمد جوبا على البنى التحتية السودانية لتصدير نفطها عبر ميناء بورتسودان، لعدم امتلاكها منفذاً بحرياً.

قائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (رويترز)

وأعلنت «قوات الدعم السريع»، في مطلع الأسبوع، السيطرة على منطقة هجليج «بعد فرار أفراد الجيش السوداني». وسبق الاتفاق الثلاثي اتصالات تمت بين البرهان وسلفاكير، لاستقبال قوات الجيش السوداني المنسحبة، وتأمين إجلاء العاملين لتجنب أي مواجهات عسكرية قد تتسبب في تدمير المنشآت النفطية في هجليج، بعد أن تم إغلاقها.

وحسب جوبا، فإن الجنود الذين فروا من مواقعهم في الموقع النفطي سلموا أسلحتهم لجنوب السودان. وفي بيان لاحق، اتّهمت «قوات الدعم السريع» الجيش السوداني بشن هجوم بالمسيَّرات على الحقل النفطي، أدى إلى «مقتل وإصابة العشرات من المهندسين والعاملين» إضافة إلى «عشرات الجنود» من جيش جنوب السودان وعناصر «قوات الدعم السريع»، وأسفر عن تدمير عدد من المنشآت الحيوية. وقال أتيني إن 1650 ضابط صف و60 عسكرياً سلَّموا أنفسهم لجيش جنوب السودان هم في أمان، مضيفاً: «تجري الترتيبات حالياً لإعادتهم إلى بلادهم».

ولم يصدر أي تعليق رسمي بعدُ من طرفَي الحرب، الجيش السوداني و«الدعم السريع»، بشأن الاتفاق، لكن الأخيرة كانت قد تعهدت لحكومة جنوب السودان بعدم المساس بالمعدات الفنية في حقول «هجليج».

وعقب سيطرة «قوات الدعم السريع» على المنطقة يوم الاثنين الماضي، سارعت «حكومة تأسيس» الموالية لـ«الدعم السريع»، ومقرها مدينة نيالا في جنوب دارفور، إلى تأكيد التزامها التام بحماية المرافق والمنشآت النفطية وتأمين خطوط نقل نفط الجنوب. وأبدت استعدادها السماح للفرق الهندسية بمباشرة أعمال الصيانة دون عوائق، لاستئناف عمليات الإنتاج بشكل كامل.

خسائر كبيرة

وينص الاتفاق بسحب قوات الطرفين المتنازعين من منطقة الحقل إلى المناطق المحيطة، لكنه في المقابل يمنع الجيش من القيام بأي عمل عسكري ضدها في المناطق المحيطة بإنتاج النفطـ. ويشكّل توقف العمل في هجليج خسائر كبيرة لدولة جنوب السودان التي تعتمد بنسبة تقارب 95 في المائة على إيرادات النفط الذي يُعالج ويصدر عبر المواني السودانية.

كما يعني فقدان السودان 28 ألف برميل يومياً من الخام، بالإضافة إلى رسوم عبور نفط الجنوب التي تقدر بنحو 400 مليون دولار سنوياً.

ومطلع سبتمبر (أيلول) الماضي أصدرت وزارة الطاقة والنفط السودانية توجيهات للشركات العاملة في منطقة هجليج بتفعيل خطة إغلاق الطوارئ وتنسيق إجلاء الموظفين، استباقاً لأي هجوم متوقع من «الدعم السريع».

ورقة النفط

وقال وزير الطاقة والتعدين الأسبق، عادل إبراهيم، لــ«الشرق الأوسط»، إنه «لا أمل ولا مستقبل لقطاع النفط في السودان قبل إسكات صوت البندقية ووقف هذه الحرب اللعينة». وتابع: «انهيار القطاع بدأ منذ اليوم الأول لاندلاع الحرب في البلاد». وقال إن «هجليج كانت تحت تهديد مستمر، قبل أن تدخل البندقية إلى عمق حقول النفط»، وعبَّر عن أمله أن تلتزم أطراف النزاع بالمحافظة على سلامة المنشآت، وتفادي تجمد الخام داخل خطوط الأنابيب.

بدوره قال مسؤول عمل سابقاً في وزارة النفط، لــ«الشرق الأوسط»، إن «قوات الدعم السريع» لا تملك الآن وسائل للاستفادة من النفط، في ظل وجود اتفاقيات ثنائية ملزمة بين حكومتَي السودان وجنوب السودان، لكن الموقف قد يتغير على الأرض إذا قررت بحكم سيطرتها على المنطقة المطالبة بنصيب من إيرادات النفط، على غرار ما حدث في ليبيا بعد سيطرة قائد الجيش الوطني، خليفة حفتر، على حقول البترول في غرب البلاد.

وأوضح المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الصراع أخذ منحى جديداً بوصوله إلى المناطق الغنية بالنفط، وأن توقف الإنتاج في آبار حقول هجليج وبليلة، يضع حكومة السودان تحت ضغط شديد، بالنظر إلى النقص الكبير في احتياطات البنك المركزي من العملات الأجنبية، لتسيير شؤون الحرب والبلاد.

وتحدث عن مخاوف جادة، وهي إقدام «قوات الدعم السريع» على اللعب بورقة النفط في القتال ضد الجيش. وأوضح أن حكومة بورتسودان تحصل على 25 دولاراً رسوم معالجة وتنقية لكل برميل من نفط الجنوب وتصديره عبر ميناء بشائر في شرق السودان، وأن حصيلة هذه الإيرادات توفر مبالغ مالية مقدرة في ظل الحرب الدائرة في البلاد وتوقف عجلة الاقتصاد.

ولم يستبعد الخبير العسكري اللواء متقاعد معتصم عبد القادر، وجود اتفاق ثنائي بين حكومة جنوب السودان و«قوات الدعم السريع» بأن تنسحب الأخيرة من حقول النفط في هجليج، وقال: «هذا لا يعني أن هناك اتفاقاً بين سلفاكير والبرهان وحميدتي». وأضاف أن قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، لا يعترف بحميدتي، وسبق أن صنفه بأنه متمرد على الجيش، ويخوض معارك عسكرية ضده.

وأوضح عبد القادر أن التفاهمات التي تمت بين حكومتَي السودان وجنوب السودان، هو تفعيل اتفاق سابق بينهما، أنه في حالة القوة القاهرة والضرورة القصوى، يجري التنسيق لتأمين منشآت النفط بواسطة قوات من البلدين، وهو ما جرى أخيراً في هجليج.

وقال وفقاً لذلك تدخلت قوات جنوب السودان لتأمين المنطقة، بعد الهجوم الأخير الذي تعرض له الجيش السوداني من «قوات الدعم السريع»، التي اضطرت بعدها للانسحاب من محيط الحقول النفطية.


مقالات ذات صلة

الإمارات تتعهّد المساهمة بـ500 مليون دولار في صندوق مساعدات إنسانية للسودان

شمال افريقيا  نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطر عليها «الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

الإمارات تتعهّد المساهمة بـ500 مليون دولار في صندوق مساعدات إنسانية للسودان

تعهّدت الإمارات المساهمة بـ500 مليون دولار في صندوق للمساعدات الإنسانية للسودان، في حين تواجه أبوظبي اتهامات بتأجيج النزاع الدائر بين الجيش والدعم السريع.

شمال افريقيا قوات من الجيش السوداني في القضارف الصيف الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجيش السوداني يعلن كسر الحصار عن كادقلي المنكوبة بالمجاعة

قال الجيش السوداني اليوم الثلاثاء إنه كسر حصاراً دام سنوات على مدينة كادقلي، ​ما قد يوفر لعشرات الآلاف من الناس متنفساً من المجاعة ويشير إلى تحول بمجريات الحرب.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا مدينة آدم خميس عاشت الأهوال في حرب الفاشر قبل لجوئها إلى تشاد (رويترز)

الصليب الأحمر: وضع كارثي يخيم على الفاشر

أكّد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، اليوم (الثلاثاء)، أن الوضع الإنساني في الفاشر في إقليم دارفور بغرب السودان، ما زال كارثياً.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي نظيره السوداني محيي الدين سالم في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

مصر تدعو لتنسيق المسارات الإقليمية والدولية لتسوية «الأزمة السودانية»

شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، على ضرورة «تعزيز التنسيق والتكامل بين المسارات الإقليمية والدولية القائمة لتسوية الأزمة السودانية».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان (رويترز-أرشيفية)

البرهان: منفتحون على أي دعوة للسلام لكن ليس على حساب «دماء السودانيين»

عبّر رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان، عن انفتاح حكومته على أي دعوة للسلام، لكن «ليس على حساب دماء السودانيين».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

الجيش السوداني يتعهد بالقتال حتى «تطهير» البلاد بأكملها

عضو مجلس السيادة الانتقالي نائب القائد العام للجيش شمس الدين كباشي وسط النازحين في شمال كردفان (إعلام مجلس السيادة)
عضو مجلس السيادة الانتقالي نائب القائد العام للجيش شمس الدين كباشي وسط النازحين في شمال كردفان (إعلام مجلس السيادة)
TT

الجيش السوداني يتعهد بالقتال حتى «تطهير» البلاد بأكملها

عضو مجلس السيادة الانتقالي نائب القائد العام للجيش شمس الدين كباشي وسط النازحين في شمال كردفان (إعلام مجلس السيادة)
عضو مجلس السيادة الانتقالي نائب القائد العام للجيش شمس الدين كباشي وسط النازحين في شمال كردفان (إعلام مجلس السيادة)

تعهد عضو مجلس السيادة نائب القائد العام للجيش السوداني، الفريق أول شمس الدين الكباشي، بمواصلة القتال حتى القضاء على ماوصفه بـ«التمرد»، مؤكداً في الوقت ذاته أن عودة النازحين «اقتربت»؛ في حين أعلنت حركة متحالفة مع «قوات الدعم السريع» سيطرتها على 3 بلدات بولاية النيل الأزرق.

وخلال تفقده معسكرات النازحين من دارفور وكردفان، الأربعاء، قال الكباشي إن الدولة تضع ملف العودة الطوعية للنازحين على رأس أولوياتها، بعد تأمين مناطقهم «وتطهيرها»، والشروع فوراً في عمليات الإعمار.

وأضاف، وفقاً لنشرة إعلام مجلس السيادة: «موعدنا معكم في كردفان ودارفور، وسنعمل بكل جهد لعودتكم إلى دياركم».

ووصف الكباشي تقدم الجيش في جنوب كردفان وكسر الحصار على مدينتي الدلنج وكادوقلي بأنه «حلقة» ضمن سلسلة عمليات متتالية للقوات المسلحة والقوات المساندة لها، متعهداً بمواصلة القتال «حتى استكمال تطهير جميع تراب الوطن من دنس التمرد»، حسبما ورد في البيان.

ثلاث بلدات

من جهة أخرى، قالت «الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال»، في نشرة على منصتها على «فيسبوك»، إن قوات «الجيش الشعبي لتحرير السودان» التابعة لها، سيطرت على 3 مناطق جنوب ولاية النيل الأزرق.

مقاتلون من «الجيش الشعبي» يحتفون باستيلائهم على بلدات في ولاية النيل الأزرق (فيسبوك)

وأعلنت الحركة المتحالفة مع «قوات الدعم السريع» ضمن تحالف السودان التأسيسي «تأسيس» أن قواتها سيطرت على مدينة «ديم منصور» الاستراتيجية، وبلدتي «بشير نوقو» و«خور البودي»، بعد معارك عنيفة قالت إنها كبّدت خلالها الجيش والقوات الحليفة له و«كتائب الحركة الإسلامية» خسائر فادحة في الأرواح والعتاد خلال معارك شهدتها المنطقة، الثلاثاء.

ولم يصدر تعليق من الجيش السوداني أو حلفائه، أو «قوات الدعم السريع» المنتشرة في تلك المنطقة. لكن الحركة قالت إن «الجيش الشعبي» استولى على مركبات قتالية ودبابات ومخزن يحتوي على مسيرات حربية.

وبثت الحركة الشعبية على منصة «فيسبوك» مقاطع فيديو وصوراً لمقاتلين يحتفلون بالنصر، قالت إنها التُقطت بعد الاستيلاء على المناطق الثلاث.

ما هي «الحركة الشعبية»؟

تقاتل «الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال» ضد الجيش السوداني منذ عام 2011، عقب انفصال جنوب السودان، في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق. وتسيطر قواتها على منطقة كاودا الجبلية الحصينة في جنوب كردفان، وتعتبرها منطقة «محررة»، بينما تنتشر قوات منها في مناطق جنوب النيل الأزرق، قرب الحدود مع دولتي جنوب السودان وإثيوبيا.

وتتكون «الحركة الشعبية لتحرير السودان» من مقاتلين انحازوا لجنوب السودان في الحرب ضد السودان، وشاركوا في محاربة الجيش السوداني طوال الحرب الأهلية بين شمال البلاد وجنوبها. وبعد انفصال الجنوب، احتفظوا بوجودهم المناوئ للجيش تحت اسم «الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال».

رشاش آلي قال «الجيش الشعبي» إنه غنمه من الجيش السوداني (فيسبوك)

وشهدت ولاية النيل الأزرق يوم 25 يناير (كانون الثاني) الماضي عمليات قتالية بين الجيش السوداني وحلفائه من جهة، و«قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» من جهة، وقالت «قوات الدعم» إنها سيطرت خلال هذا القتال على بلدتي السلك، وأحمر سيدك، وعلى بلدة ملكن الاستراتيجية.

بيد أن تقارير لاحقة ذكرت أن الجيش شن هجمات مضادة استطاع خلالها استعادة المناطق التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع»، بينما تبقت بلدة ملكن تحت سيطرتها، ثم هدأت الأوضاع وعاد كل منهما لمواقعه.

ويسيطر الجيش على معظم ولاية النيل الأزرق، بينما تسيطر قوات الحليفين «الدعم السريع» و«الحركة الشعبية لتحرير السودان – تيار عبد العزيز الحلو» على أجزاء في جنوب النيل الأزرق، بعد أن تراجعت سيطرتهما قبل عدة أشهر.

وتتكون ولاية النيل الأزرق من محليات الدمازين، والروصيرص، والكرمك، وباو، وقيسان، وود الماحي، والتضامن؛ وهي تُحادي من جهة الشرق دولة إثيوبيا، ومن الجنوب دولة جنوب السودان.


اغتيال سيف الإسلام القذافي يثير تساؤلات مُلحّة حيال المنفذين والتوقيت

أثار اغتيال سيف الإسلام القذافي أسئلة كثيرة ومُلحّة أولها الجهة المستفيدة من قتله (أ.ب)
أثار اغتيال سيف الإسلام القذافي أسئلة كثيرة ومُلحّة أولها الجهة المستفيدة من قتله (أ.ب)
TT

اغتيال سيف الإسلام القذافي يثير تساؤلات مُلحّة حيال المنفذين والتوقيت

أثار اغتيال سيف الإسلام القذافي أسئلة كثيرة ومُلحّة أولها الجهة المستفيدة من قتله (أ.ب)
أثار اغتيال سيف الإسلام القذافي أسئلة كثيرة ومُلحّة أولها الجهة المستفيدة من قتله (أ.ب)

أثار اغتيال سيف الإسلام القذافي، الذي كان يُعدّ لوقت طويل خليفة والده في حُكم ليبيا، أسئلة كثيرة وملحة، أولها الجهة المستفيدة من قتله، في بلد ما زال منقسماً وغير مستقرّ بعد أكثر من عقد على إسقاط معمر القذافي.

* ماذا نعرف عن المنفذين؟

لم تتوافر حتى الآن أي معلومات عن هويتهم أو دوافعهم. لكن حسب المحامي الفرنسي، مارسيل سيكالدي، فإن موكله قُتل في عملية «كوماندوس» نفذها أربعة أشخاص اقتحموا الثلاثاء المنزل، الذي كان يقيم فيه بالزنتان، في غرب ليبيا.

وأوضح مستشار سيف الإسلام، عبد الله عثمان، حسب ما نقلت عنه قناة «ليبيا الأحرار»، أن هؤلاء الرجال اقتحموا مقر إقامته «بعد تعطيل كاميرات المراقبة، ثم أعدموه». وفتحت النيابة العامة الليبية تحقيقاً، وأكدت أن سيف الإسلام القذافي أُصيب إصابات قاتلة بالرصاص.

لكن لماذا الآن؟ جواباً عن هذا التساؤل، ترى كلاوديا غاتزيني، المتخصصة في الشأن الليبي لدى مجموعة الأزمات الدولية، أن التوقيت «غريب». وقالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن القذافي «كان يعيش منذ سنوات حياة هادئة نسبياً، بعيداً عن الأضواء».

وبالفعل، فمنذ توجهه شخصياً لتقديم ترشحه للانتخابات الرئاسية في عام 2021، لم يظهر علناً على هذا النحو مجدداً، حتى إن مكان إقامته كان موضع غموض.

في هذا السياق، قال محاميه سيكالدي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه «كان كثير التنقل (...)، لكنه كان في الزنتان منذ فترة طويلة».

من جهته، يرى أنس القماطي، من معهد «صادق» للأبحاث، أن توقيت اغتياله يثير الحيرة. ويقول إنه «بعد 48 ساعة من اجتماع عُقد في باريس بوساطة أميركية بين صدام حفتر (أحد أبناء الزعيم القوي في الشرق) وإبراهيم الدبيبة (ابن شقيق رئيس الوزراء المقيم في الغرب)، «هدد سيف كلا الجانبين باقتراح خيار ثالث، في اللحظة التي كانا يسعيان فيها لتقسيم ليبيا فيما بينهما».

ومنذ سقوط معمر القذافي عام 2011، وليبيا تغرق في انعدام استقرار وأزمة سياسية. وتنقسم حالياً بين سلطتين منذ عام 2014، حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس (غرب) برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والمعترف بها دولياً، وسلطة موازية في الشرق مقرها بنغازي يدعمها البرلمان برئاسة عقيلة صالح.

* ماذا كان يُمثل سيف الإسلام القذافي؟

رغم تباين تقديرات الخبراء لوزنه الفعلي، فإنهم يتفقون على رمزية سيف الإسلام بوصفه ممثلاً للحكم السابق.

في هذا السياق، يقول الباحث السياسي حسني عبيدي: «كان سيف شخصية مثيرة للجدل» منذ ترشحه للرئاسة. لافتاً إلى أن اغتياله «يصبّ في مصلحة جميع الفاعلين السياسيين».

أما بالنسبة للقماطي، فإن موته «يقضي على آخر عنصر ذي مصداقية كان من الممكن أن يزعزع بنية السلطة الحالية في ليبيا». ويقول موضحاً: «لم يكن ديمقراطياً ولا إصلاحياً، لكنه جسّد بديلاً هدَّد كلاً من حفتر والدبيبة»، والآن «لم يعد لدى كتلة الحنين إلى القذافي قائد ذو مصداقية».

لكن الباحث والمتخصص في الشأن الليبي، جلال حرشاوي، كان أكثر تحفظاً، وقال إن مقتل القذافي «لا يُعدّ اضطراباً كبيراً»؛ لأنه «لم يكن على رأس كتلة موحدة ومتماسكة ذات نفوذ حقيقي في الديناميات السياسية للصراع على السلطة».

غير أنه يُقرّ بأن «الأهمية الرمزية لسيف الإسلام كانت مُرعبة، لا سيما لعائلة حفتر»، وأنه كان بإمكانه «في ظل ظروف مُحددة للغاية، أن يلعب دوراً حاسماً»، كما هو الحال في الانتخابات الرئاسية لو نُظّمت.

* كيف جاءت ردود الفعل الشعبية؟

رغم أن اغتياله في سياق صراعات سياسية لم يفاجئ الليبيين بالكامل، فإنه فاجأ كثيرين منهم، ومنذ ذلك الحين تتكاثر النظريات.

ويرجح البعض تورط مسلحين من فصائل في الزنتان لم تعد ترغب في وجوده على أراضيها، في حين يرى آخرون بصمات خارجية.

ويقول القماطي إن «دقة العملية تُشير إلى تورط أجهزة استخبارات أجنبية، وليس عملاً ميليشياوياً». بينما يذهب آخرون إلى الربط بين الحادثة ومحاكمة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، المدان في قضية التمويل الليبي لحملته الرئاسية عام 2007، والمقرر أن يُحاكم استئنافاً في مارس (آذار) المقبل.


تركيا: الصندوق الأسود لطائرة الحداد يظهر وجود عطل بمولدين كهربائيين

محمد الحداد (يمين) خلال حضوره حفلاً عسكرياً ضواحي طرابلس (الوحدة)
محمد الحداد (يمين) خلال حضوره حفلاً عسكرياً ضواحي طرابلس (الوحدة)
TT

تركيا: الصندوق الأسود لطائرة الحداد يظهر وجود عطل بمولدين كهربائيين

محمد الحداد (يمين) خلال حضوره حفلاً عسكرياً ضواحي طرابلس (الوحدة)
محمد الحداد (يمين) خلال حضوره حفلاً عسكرياً ضواحي طرابلس (الوحدة)

أعلن وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، اليوم الأربعاء، أن تسجيلات الصندوق الأسود للطائرة، التي كانت تقل وفداً عسكرياً ليبياً برئاسة رئيس الأركان بحكومة «الوحدة» الوطنية المؤقتة، محمد الحداد، والتي تحطمت في أنقرة قبل شهرين، تظهر حدوث عطل فني في مولدين كهربائيين.

وأوضح أورال أوغلو في تصريح لوكالة «أنباء الأناضول» التركية، اليوم الأربعاء، أن محادثات الطيارين داخل قمرة القيادة تظهر وجود عطل مولدين كهربائيين في الطائرة، مضيفاً أن الطائرة كانت على اتصال دائم ببرج المراقبة قبل وبعد مكالمة الطوارئ، وأنها تعرضت لعطل كهربائي. وذكر أوغلو أن الطيارين طلبا العودة إلى المطار، واستخدما النداء الخاص للطوارئ في الطيران، موضحاً أنه تم توجيه الطائرة يدوياً بسبب العطل الكامل في أنظمة الطائرة.

ولفت الوزير إلى أن جهاز تسجيل الصوت أظهر أنه بعد دقيقتين من الإقلاع أفاد الطياران بتعطل المولد الثاني، وبعد نحو ثانية تعطل المولد الثالث، دون أي معلومات عن المولد الأول. وتابع أوغلو موضحاً أن محادثات الطيارين استمرت قليلاً، وذكرت أن جميع المولدات توقفت عن العمل، ثم عاد النظام للعمل، وتم الاتصال بالبرج في المطار. مشيراً إلى أن الاتصال بالطائرة ظل مستمراً حتى الساعة 20:27 بالتوقيت المحلي، حيث بدأت في الاختفاء عن الرادار، ثم تحطمت في الدقيقة 37، مشيراً إلى أن القرار النهائي سيتخذ بناء على التحقيق القضائي، وتقارير الخبراء. وأسفر سقوط الطائرة بقضاء هايمانا قرب العاصمة التركية أنقرة، في 23 من ديسمبر (كانون الأول) الماضي عن وفاة رئيس الأركان العامة للجيش الليبي المشير ركن محمد الحداد، ومرافقيه الأربعة.