«مخالفات النواب» تقود لمطالب بإصلاح انتخابي في مصر

معارضون يدفعون إلى تغيير القوانين

توافد على اللجان الانتخابية في المرحلة الثانية لانتخابات مجلس النواب المصري (تنسيقية شباب الأحزاب -أرشيفية)
توافد على اللجان الانتخابية في المرحلة الثانية لانتخابات مجلس النواب المصري (تنسيقية شباب الأحزاب -أرشيفية)
TT

«مخالفات النواب» تقود لمطالب بإصلاح انتخابي في مصر

توافد على اللجان الانتخابية في المرحلة الثانية لانتخابات مجلس النواب المصري (تنسيقية شباب الأحزاب -أرشيفية)
توافد على اللجان الانتخابية في المرحلة الثانية لانتخابات مجلس النواب المصري (تنسيقية شباب الأحزاب -أرشيفية)

جدل واسع صاحب الانتخابات البرلمانية الحالية في مصر، ودفع رئيس البلاد للتدخل، والتوجيه بمعالجة «مخالفات» شابت العديد من دوائرها، لتعلو معه أصوات تطالب بتغيير النظام الانتخابي ككل. وأكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» الحاجة الماسة لتغيير نظام القوائم المعمول به حالياً لاختيار نصف عدد المقاعد.

ومنتصف الشهر الماضي حث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الهيئة الوطنية للانتخابات المشرفة على العملية الانتخابية على «التدقيق التام عند فحص هذه الأحداث والطعون المقدمة بشأنها»، واتخاذ ما يلزم من قرارات، بما في ذلك إعادة الانتخابات «حتى يأتي أعضاء مجلس النواب ممثلين فعليين عن شعب مصر تحت قبة البرلمان».

وعقب التوجيه الرئاسي مباشرة قررت الهيئة الوطنية للانتخابات إلغاء انتخابات مجلس النواب في 19 من أصل 70 دائرة انتخابية بالجولة الأولى نظراً لطعون، و«مخالفات».

وأكدت الهيئة أنها ألغت نتائج التصويت على المقاعد الفردية في 19 من أصل 70 دائرة انتخابية بالجولة الأولى، بعد تلقي طعون، وتوثيق مخالفات. وقال رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات حازم بدوي في مؤتمر صحافي إن المخالفات شملت الدعاية الانتخابية أمام مراكز الاقتراع، وعدم إعطاء المرشحين أو مندوبيهم صورة من محضر حصر الأصوات، والتفاوت في عدد الأصوات في اللجان الفرعية، واللجان العامة.

وفي 10 الشهر الماضي تم فتح باب الاقتراع للجولة الأولى من بين جولتين لانتخاب مجلس النواب، الذي تمتد ولايته التشريعية إلى غاية نهاية الولاية الثالثة للرئيس عبد الفتاح السيسي، وهي الأخيرة له بموجب الدستور الحالي.

ومنذ بدء التصويت، ضجّت وسائل التواصل الاجتماعي بمقاطع فيديو ترصد مخالفات، وأحاديث لمرشحين عن اتهامات تتعلق بعدم السماح لهم بالمنافسة النزيهة خلال الانتخابات، حتى إن البعض طالب بإلغاء الانتخابات كلياً، خاصة بعد صدور أحكام قضائية ببطلان العديد من الدوائر الفردية بسبب المخالفات، ورغم التدخل الرئاسي، وإجراءات الهيئة المنظمة للانتخابات لمعالجة المخالفات، لم يتوقف الجدل، وذهب البعض إلى ضرورة تغيير النظام الانتخابي نفسه.

إقبال على لجان الاقتراع في انتخابات مجلس النواب المصري (تنسيقية شباب الأحزاب)

ويرى الإعلامي والبرلماني مصطفى بكري أنه: «بالقطع كل شيء وارد بعد أن يمارس مجلس النواب المقبل مهامه، ومن حق أي نائب أو مجموعة طرح قانون جديد للانتخابات، وتغيير نظامها جزئياً أو كلياً بشرط المحافظة على الثوابت المنصوص عليها في الدستور، وخصوصاً ما نصت عليه المواد المتعلقة بتمثيل المرأة، والفئات المتميزة إيجابياً، وهي العمال، والفلاحين، والأقباط، والشباب، وذوي الهمم، والمصريين في الخارج». وتابع بكري لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كان هناك أي نظام انتخابي يحقق التمثيل المنصوص عليه لتلكم الفئات بحيث لا نصطدم مع الدستور فهو مرحب به قطعاً، ولا شك أنه بعد ما حدث في الانتخابات الحالية فإن الأمر يحتاج إلى نقاش، وأيضاً مراجعة أحكام المحكمة الدستورية العليا التي أبطلت قانون القوائم النسبية 3 مرات، ومن ثم فكل ذلك يقود إلى قواسم مشتركة، سواء بالإبقاء على النظام الحالي، أو تغييره».

ونظم قانون مجلس النواب إجراءات النظام الانتخابي في مصر التي تجمع بين النظامين الفردي والقوائم المغلقة المطلقة بواقع 284 مقعداً للنظام الفردي، و284 مقعداً بنظام القوائم المغلقة المطلقة. وخول القانون الخاص لمجلس النواب تخصيص مقاعد لعدد من الفئات بالمجتمع، من بينها «المرأة، والشباب، والأقباط، وذوو الإعاقة، والمصريون بالخارج، والعمال، والفلاحون».

ويتضمن القانون الحق للأحزاب السياسية والمستقلين الترشح في دوائر كل من نظامي الانتخاب، ولا يجوز للمترشح أن يجمع بين الترشح في دائرتين بالنظام الفردي، أو في قائمة انتخابية، وعلى مقعد فردي، أو في أكثر من قائمة انتخابية.

ورغم أن المخالفات التي تم رصدها في الانتخابات الحالية وأحكام البطلان طالت الدوائر الفردية فقط، فإن الحديث لا يتوقف عن كون القوائم يشوبها عوار قبل العملية الانتخابية، وتحدث البعض عن دور كبير للمال السياسي في تحديد المرشحين على القوائم.

ويقول مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية عمرو هاشم ربيع: «بجانب المخالفات الصارخة، فمُناخ الانتخابات نفسه تغير نتيجة تغير المرشحين، إذ لم يعد هؤلاء مجرد نخبة من ملاك الأراضي، والتجار، والصناع، والعلماء، والمثقفين، إذ زاد فوق كل هؤلاء ما نضح به النظام الاقتصادي، والاجتماعي الذي تغير، وتبدل بعد عدة عقود، بفعل الحراك الاقتصادي، والاجتماعي الذي ساهم في تبدل الطبقات، ونخب الأعمال، والمستثمرين».

وجرت الانتخابات العام الحالي مناصفة وفق نظامي «الفردي» و«القائمة المطلقة المغلقة». وضمِنت «القائمة الوطنية»، التي تضم أحزاباً موالية ذات أغلبية نيابية سابقة أبرزها «مستقبل وطن» و«حماة الوطن» و«الجبهة الوطنية»، الفوز بمقاعد القائمة في المرحلتين الأولى والثانية، في ظل عدم وجود أي قوائم منافسة.

وشدد ربيع على «الحاجة إلى نظام يستطيع أن يمثل الناس تمثيلاً جيداً، ليكون هناك نظام انتخابي تنافسي، لا يفضي إلى خيار واحد يتم الاستفتاء عليه، كالذي يسمى بالقوائم المطلقة المعيبة دستورياً، وأخلاقياً». وأكد أن هناك العديد من أساتذة القانون الدستوري، وخبراء علم السياسة، وأساطين الانتخابات، والنظم البرلمانية، وبالتعاون، وأخذ رأي الشارع، كل هؤلاء يمكنهم وضع إطار جديد يحقق التمثيل الجيد، والتعبير عن المصالح بأفق أوسع، وأرحب.


مقالات ذات صلة

مصرع 4 في انهيار عقار شرق القاهرة

شمال افريقيا انهيار عقار تحت الإنشاء في قرية جفصا بمحافظة الدقهلية الجمعة الماضي (المحافظة)

مصرع 4 في انهيار عقار شرق القاهرة

أسفر انهيار عقار مكوَّن من 4 طوابق في منطقة حدائق القبة (شرق العاصمة المصرية القاهرة)، في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، عن مصرع 4 أشخاص وإصابة 5.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان يستعرض مهام وزارته أمام رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في اجتماع سابق (مجلس الوزراء المصري)

«الإعلام المصرية» تلوّح بالقضاء في مواجهة «استخدامات سلبية» لمواقع التواصل

لوّحت وزارة الدولة للإعلام المصرية باللجوء إلى الجهات القضائية للتعامل مع المخالفات «التي تهدد أمن المجتمع جراء نشر معلومات مضللة عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا تداول نتائج طلاب مدرسة فاقوس الثانوية الرسمية للغات أحدث جدلاً في مصر (صفحة المدرسة على فيسبوك)

«فاقوس» المصرية تتفوق بالثانوية العامة... وترسب في «الإقناع»

في عام 1973، حقق الطالب صديق عبد السلام، ابن مدينة فاقوس بمحافظة الشرقية، المركز الأول على الثانوية العامة في مصر، ليبدأ رحلة علمية وأكاديمية.

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا بنايات في منطقة الدراسة بالقاهرة وتضم العديد من الوحدات بنظام الإيجار القديم (الشرق الأوسط)

مصر: جدل الإيجار القديم يعود إلى الواجهة

يحتفي مستأجرو «الإيجار القديم» في مصر، بتوالي طعونهم أمام المحكمة الدستورية العليا، للبت في دستورية بعض مواد قانون يقضي بتركهم منازلهم بعد 6 سنوات من الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال مراسم تركيب وعاء الضغط بمحطة الضبعة النووية الشهر الماضي (وزارة الكهرباء المصرية)

مصر: زيادة أسعار الكهرباء تعمق أعباء الغلاء وتثير انتقادات

أثار قرار الحكومة المصرية زيادة أسعار الكهرباء خلال ذروة فصل الصيف انتقادات شعبية وبرلمانية، وحذر خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» من تأثيرات اقتصادية سلبية.

عصام فضل (القاهرة)

«تقييمات البكالوريا» تُربك الطلاب المصريين قبل أيام من بدء الدراسة

طالبات مصريات داخل فصل دراسي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)
طالبات مصريات داخل فصل دراسي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)
TT

«تقييمات البكالوريا» تُربك الطلاب المصريين قبل أيام من بدء الدراسة

طالبات مصريات داخل فصل دراسي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)
طالبات مصريات داخل فصل دراسي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)

بينما تستعد المدارس المصرية لانطلاق العام الدراسي الجديد، وجد آلاف من طلاب نظام «البكالوريا» (بديل الثانوية العامة) أنفسهم أمام ضوابط جديدة مُلزمة يجب اجتيازها قبل السماح لهم بدخول الامتحانات في نهاية العام، ما أثار ارتباكاً واسعاً بين الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين، وطرح تساؤلات حول ما إذا كان النظام الجديد يخفف الضغط الدراسي أم يزيده؟

وتحدث وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف خلال مؤتمر صحافي، مساء الاثنين، عن آليات تطبيق نظام «البكالوريا» التي تُلزم الطالب بأداء مجموعة من الأداءات والتقييمات الأسبوعية والشهرية والمهام والواجبات والمشروعات المرتبطة بالمناهج الدراسية باعتبارها شرطاً لدخول الفرصة الامتحانية الأولى في امتحانات نهاية العام، على ألا تقل نسبة إنجاز الطالب عن 60 في المائة من إجمالي الأداءات والتقييمات المطلوبة في كل مادة دراسية.

وأكد أن هذا النظام الجديد يستهدف الانتقال إلى منظومة تقوم على المتابعة المستمرة لأداء الطالب وإنجازه داخل المدرسة، بما يتيح رصد تقدمه الدراسي بصورة أكثر شمولاً، مبيناً أن «تنفيذ منظومة التقييمات يخضع لآليات واضحة للمتابعة داخل المدرسة، من خلال المعلم، ومدير المدرسة، والتوجيه، مع وجود ما يثبت أداء الطالب للتقييمات والمهام المطلوبة منه، بما يضمن الشفافية والانضباط في تطبيق النظام».

تطوير منظومة التعليم

وفوجئت مروة أشرف، الموظفة الحكومية بمدينة قويسنا في محافظة المنوفية بدلتا النيل، التي لها توأمان يخطوان خطواتهما الأولى مع نظام «البكالوريا»، بالقرارات الجديدة.

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «استبشرنا بنظام البكالوريا مع ما يتيحه من دراسة عدد قليل من المواد، وإتاحة الفرصة للطلاب لاختيار ما يرغبونه، لكن هذه الضوابط الجديدة أربكتنا، فهي تتطلب حضور الطلاب للمدرسة بشكل مستمر، رغم أن المتعارف عليه عدم انتظام طلاب الشهادات في المدارس للاستفادة بعدد ساعات حضورهم في المذاكرة بالمنزل».

وتساءلت: «مع هذه الشروط الجديدة هل سيتبقى لديهم وقت للمذاكرة؟ ومن يضمن ألا تكون أداة تهديد في يد معلم الفصل؟».

وتطبق مصر نظام «البكالوريا» للمرة الأولى هذا العام اختيارياً على طلاب المرحلة الثانوية، ويشمل الصف الثاني والثالث بعد أن كانت تشتمل «الثانوية العامة» على الصف الثالث الثانوي فقط. ويتيح النظام أربعة مسارات للطالب يختار واحداً منها، وهي: الطب وعلوم الحياة، والهندسة وعلوم الحاسب، والأعمال، والآداب والفنون.

وزير التربية والتعليم المصري يستعرض آليات تطبيق نظام «البكالوريا» خلال مؤتمر صحافي مساء الاثنين (صفحة الوزارة على فيسبوك)

واستعداداً لهذا التطبيق أكد وزير التربية والتعليم خلال اجتماعه مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، أنه تم إعداد مناهج نظام البكالوريا الجديدة وفق أفضل المعايير الدولية، وتمت الاستعانة بمؤسسات متخصصة في عملية مراجعة وإعداد المناهج.

فيما وجَّه السيسي بالاستمرار في تطوير جميع جوانب منظومة التعليم، بما في ذلك التحديث الدوري للمناهج والكتب الدراسية، بما يواكب التطورات العلمية والتعليمية، ويضمن تأهيل الطلاب بأحدث المعايير وأكثرها كفاءة.

دور المدرسة

أستاذ علم النفس التربوي في جامعة عين شمس تامر شوقي يرى أن «منظومة التقييمات» المُعلنة تستهدف إعادة طلاب الشهادة الثانوية لمقاعد الدراسة بشكل منتظم للمرة الأولى منذ نحو عقد، وإعادة الاعتبار لدور المدرسة، فضلاً عن ضمان تلقي الطلاب المناهج الجديدة – مثل البرمجة وإدارة الأعمال – على أيدي معلمين متخصصين، بعيداً عن المراكز غير المرخصة.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن التقييمات ليست «أعمال سنة»، لكنها تمنح الطالب فرصة للتعرف على مستواه أولاً بأول دون ضغط الدرجات النهائية، مما يعزز استفادته من العملية التعليمية. ومع ذلك يشدد شوقي على أن نجاح النظام يتطلب توفير بيئة مدرسية مناسبة من حيث كثافة الفصول، وتوافر معلمين مؤهلين في جميع المواد، إضافة إلى ضمان أن تكون التقييمات حقيقية وذات معايير تربوية واضحة وليست شكلية.

ويوضح أن مخاوف أولياء الأمور من زيادة الأعباء الدراسية تأتي مما تفرضه منظومة التقييمات من التزام يومي بالمدرسة وتكاليف إضافية، لكنه يشدد على أن البديل كان أكثر كلفة وإرهاقاً، إذ اعتاد الطلاب اللجوء إلى مراكز «الدروس الخصوصية» وهو ما يسعى النظام الجديد إلى تجاوزه.

واعتبر أن مطالب بعض أولياء الأمور ببقاء أبنائهم في المنازل غير مشروعة، لأن التعليم داخل المدرسة هو الأكثر جدوى وضماناً لجودة العملية التعليمية.

المدارس المصرية تستعد لتطبق نظام «البكالوريا» للمرة الأولى هذا العام على طلاب المرحلة الثانوية (الشرق الأوسط)

أما الخبيرة التربوية ومؤسسة ائتلاف «أولياء أمور مصر»، داليا الحزاوي، فترى أن عرض تفاصيل نظام «البكالوريا» جاء متأخراً نسبياً، وكان من الأفضل إتاحتها في وقت مبكر، حتى يحصل الطلاب وأولياء الأمور والمعلمون على وقت كاف لفهم النظام.

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن هناك عدداً من التخوفات لدى أولياء الأمور، في مقدمتها شرط إنجاز الطالب 60 في المائة من منظومة التقييم، وتؤكد أن تطبيق هذه المنظومة «يحتاج إلى رقابة حقيقية، وآلية تظلم واضحة تحفظ حق الطالب، حتى لا يشعر بأن مستقبله أصبح مرتبطاً بتقدير فردي من المعلم».

كما تلفت إلى أن تهيئة المدارس لتطبيق النظام الجديد يجب أن تسبق إلزام الطلاب بهذه المتطلبات، موضحة أن أولياء الأمور يرحبون بانتظام أبنائهم في المدرسة شريطة أن يكون للحضور مردود حقيقي، مع تحسين البيئة التعليمية، وتوفير معلمين مؤهلين لبعض المواد الحديثة، وتدريبهم، ومتابعة أدائهم.

وأضافت: «تطبيق هذه القرارات يجب أن يكون خطوة حقيقية نحو تطوير التعليم، وليس مجرد إضافة أعباء جديدة على الطالب والأسرة».


«الضبعة النووي»... مصر تؤكد «أمان» المشروع

مصر تؤكد أن مشروع محطة الضبعة النووية يتم وفقاً لأعلى معايير السلامة (مجلس الوزراء المصري)
مصر تؤكد أن مشروع محطة الضبعة النووية يتم وفقاً لأعلى معايير السلامة (مجلس الوزراء المصري)
TT

«الضبعة النووي»... مصر تؤكد «أمان» المشروع

مصر تؤكد أن مشروع محطة الضبعة النووية يتم وفقاً لأعلى معايير السلامة (مجلس الوزراء المصري)
مصر تؤكد أن مشروع محطة الضبعة النووية يتم وفقاً لأعلى معايير السلامة (مجلس الوزراء المصري)

أكدت القاهرة عدم صحة شكوك أثارتها صحيفة أميركية حول «أمان» محطة الضبعة النووية التي تنشئها روسيا في غرب مصر، وشددت على أنها مزاعم «غير دقيقة» وأن المشروع يحظى «بأعلى درجات السلامة والأمان النوويين».

وقالت هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء بمصر في بيان، مساء الاثنين، إن تنفيذ مشروع محطة الضبعة النووية يجري وفقاً لأعلى معايير السلامة والأمان النوويين المعمول بها دولياً، وإن جميع أعمال الإنشاءات والهندسة والتركيبات تُنفذ وفق معايير الجودة العالمية، وتخضع لعمليات التفتيش والفحص المستمرة من فرق المتابعة والإشراف التابعة للهيئة للتحقق من توافقها التام مع المتطلبات المعتمدة.

وكانت صحيفة «بوليتيكو» الأميركية قد ذكرت أن شركة «روساتوم» الحكومية الروسية، المنفذة لمحطة الضبعة التي تدير مشروعات نووية في أوروبا، «تواجه اتهامات بوجود إخفاقات في معايير السلامة والأمن والجوانب الهندسية في مشروع محطة الضبعة النووية بمصر».

وقال المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري إن هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء أفادت بأن ما تم تداوله «قدَّم صورة غير دقيقة وغير متوازنة عن واقع المشروع، وتأويلها إلى استنتاجات تتعلق بسلامة المشروع وكفاءة تنفيذه، دون وضع تلك الملاحظات في سياقها الفني والرقابي الصحيح».

كما أصدرت شركة «روساتوم» بياناً صحافياً، الثلاثاء، ينفي ما وصفته بـ«ادعاءات» شملها التقرير الأميركي حول الأعمال الإنشائية الجارية بالمشروع الذي بدأ قبل سنوات ويقترب من تنفيذ أولى محطاته المعنية بإنتاج الطاقة.

«مكايدة أميركية»

خبير الطاقة المصري، ونائب رئيس هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء سابقاً، علي عبد النبي، قال لـ«الشرق الأوسط»: «ما أُثير من لغط هو أمر متعمد في ظل نجاحات المشروع الذي تنشئه موسكو وسط خلافات أميركية غربية مع روسيا»؛ مؤكداً أن المشروع يمتلك أعلى درجات السلامة والأمن «بفضل الرقابة الصارمة».

وتشهد العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة ودول الغرب توتراً شديداً بسبب الحرب الأوكرانية المستمرة منذ 2022.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتفقد موقع إنشاء المحطة النووية بالضبعة (مجلس الوزراء المصري)

وتضم «محطة الضبعة» 4 مفاعلات نووية، بقدرة إجمالية 4800 ميغاوات، وبواقع 1200ميغاوات لكل مفاعل؛ ومن المقرر أن يبدأ تشغيل المفاعل النووي الأول عام 2028، ثم تشغيل المفاعلات الأخرى تباعاً في عام 2030، بحسب وزارة الكهرباء المصرية.

وقبل أيام صرَّح وزير الكهرباء، محمود عصمت، بأن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجَّه بزيادة عدد المفاعلات في محطة الضبعة النووية، وأن هناك مفاوضات مع شركة «روساتوم» لإضافة مفاعلين جديدين، وقد يتم الوصول إلى 4 إضافية.

ويرى عبد النبي أن توقيت الحديث الأميركي عن تلك العيوب المزعومة الآن، وليس قبل ذلك أثناء الإنشاءات، «مكايدة لروسيا في ظل استمرار نجاحات المشروع رغم العقوبات المفروضة دولياً عليها، خاصة وكان هناك طموح أميركي وفرنسي أيضاً أن يكون الغرب المتحكم في هذا المشروع وليس روسيا».

وأضاف: «الرسالة الثانية من تلك المزاعم الأميركية موجهة لمصر، بعد إطلاق الرئيس السيسي توجيهاً بزيادة المفاعلات بالتنسيق مع الجانب الروسي».

وكانت مصر وروسيا قد وقَّعتا في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، اتفاق تعاون لإنشاء المحطة، بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا قرضاً حكومياً ميسّراً إلى مصر. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017، وقّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة.

وفي 9 يوليو (تموز) الماضي، شهد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حفل تركيب وعاء ضغط مفاعل الوحدة الثانية لمحطة الضبعة في خطوة تُقرب مصر من التزاماتها التشغيلية بشأن المحطة النووية وإنتاج الطاقة.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره الروسي فلاديمير بوتين في ديسمبر 2017 (الرئاسة المصرية)

وأكد عبد النبي وجود جهات رقابية تتابع المشروع ولا تسمح بمرور أي ملاحظة فنية دون معالجة أو إصلاح حتى تكون بالشكل المثالي دون أي نسبة تقصير.

وسبق أن أكدت هيئة الطاقة النووية في مصر أن أعمال الإنشاءات في موقع الضبعة تخضع لرقابة صارمة ومستمرة من هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية بصفتها الجهة التنظيمية الوطنية.


مصر تؤكد رفضها استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية

مصر تدين الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» في إدلب (رويترز)
مصر تدين الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» في إدلب (رويترز)
TT

مصر تؤكد رفضها استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية

مصر تدين الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» في إدلب (رويترز)
مصر تدين الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» في إدلب (رويترز)

أدانت مصر الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» العسكري في محافظة إدلب السورية، ورأت أنه «يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا ووحدة وسلامة أراضيها، ومخالفة واضحة لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وأكدت مصر، في بيان لوزارة الخارجية، الثلاثاء، رفضها الكامل لاستمرار الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية، وما تمثله هذه الاعتداءات من تصعيد خطير، من شأنه تقويض جهود دعم الاستقرار في سوريا والمنطقة، وتهديد الأمن والسلم الإقليميين، في وقت تشتد فيه الحاجة إلى تغليب الحلول السياسية وخفض التوتر، وتوفير الظروف المواتية لاستعادة الأمن والاستقرار في سوريا والحفاظ على مقدرات الدولة السورية.

ومنذ سقوط بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، بدت العلاقات المصرية - السورية تتحرك نحو اتصالات ثنائية حذرة بسبب مخاوف القاهرة من «ملف المسلحين»، قبل أن يتجه ذلك تدريجياً نحو تعاون اقتصادي.

وشهد التعاون بين مصر وسوريا زخماً لافتاً خلال الفترة الماضية. وأكّد وزير الخارجية بدر عبد العاطي، في مقابلة مع تلفزيون «الغد» الشهر الحالي، أن «العلاقات بين مصر وسوريا طبيعية وتسير بشكل جيد»، معلناً اعتزامه زيارة دمشق. وفي يونيو (حزيران) الماضي، التقى وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي بوزير الطاقة السوري محمد البشير، وبحثا سبل تعزيز التعاون المشترك.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع نظيره السوري أسعد الشيباني في القاهرة (الخارجية المصرية)

وشدّدت القاهرة، في إفادتها، الثلاثاء، على «ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته في وضع حدّ للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة، ووقف سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة، بما يسهم في احتواء دوائر التصعيد المتتالية التي تشهدها المنطقة».

وفي نهاية أبريل (نيسان) الماضي، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره أحمد الشرع على هامش «القمة التشاورية العربية – الأوروبية» التي عُقدت في قبرص. وأفادت وسائل إعلام في القاهرة ودمشق حينها بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيسين لمناقشة تطورات المنطقة، وتعزيز التعاون.

أعقب هذا زيارة أجراها وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى القاهرة في مايو (أيار) الماضي، تمخض عنها الإعلان عن تشكيل «مجلس أعمال مشترك» بين البلدين، وتوسيع مجالات التعاون التجاري والاقتصادي، مع التأكيد على أهمية تنسيق المواقف بشأن التطورات في المنطقة.

وفي يونيو الماضي، أعربت مصر عن إدانتها واستنكارها الشديدين للاعتداءات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، وما صاحبها من قصف واستهداف لمناطق في جنوب سوريا. وجدّدت، في بيان، حينها لوزارة الخارجية تضامنها الكامل مع سوريا ودعمها لكل ما يحفظ وحدتها وسيادتها.