السودان يعرض على روسيا قاعدة عسكرية بحرية وذهباً مقابل التسليح

مقترح أميركي ثلاثي يعزل الإسلاميين ويكون سلطة مدنية وجيشاً موحداً

TT

السودان يعرض على روسيا قاعدة عسكرية بحرية وذهباً مقابل التسليح

الرئيس بوتين مع قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان على هامش قمة «روسيا أفريقيا 2019» في سوتشي (أ.ف.ب)
الرئيس بوتين مع قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان على هامش قمة «روسيا أفريقيا 2019» في سوتشي (أ.ف.ب)

بينما تضغط الإدارة الأميركية على أطراف القتال في السودان، لتمرير خريطة طريق لوقف الحرب في البلاد، كشفت مصادر أميركية وسودانية، أن بورتسودان طرقت «باب موسكو» للحصول على تسليح مقابل منحها «قاعدة بحرية» على البحر الأحمر، واستثمارات في المعادن والذهب، ما يهدد بنقل حرب السودان إلى صراع مفتوح بين الضغوط الأميركية والإغراءات الروسية، في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

في الأثناء تم كشف مزيد من التفاصيل حول المقترح الأميركي لوقف النار في السودان، يتضمن خريطة طريق من ثلاثة مسارات متوازية «عسكرية وإنسانية وسياسية» تستبعد التيار الإسلامي و«الإخوان المسلمين».

قاعدة وذهب لروسيا

بالتوازي مع الحراك الأميركي المكثف لوقف الحرب، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، في تقرير لها الثلاثاء، أن الحكومة التي تتخذ من بورتسودان عاصمة مؤقتة، عرضت على موسكو إقامة قواعد بحرية روسية على ساحل البحر الأحمر، واستثمارات في مجال المعادن والذهب، مقابل إعادة تزويد الجيش السوداني بأسلحة روسية متطورة.

مرفأ بورتسودان على البحر الأحمر (غيتي)

وقالت الصحيفة نقلاً عن مسؤولين سودانيين لم تسمهم، إن العرض السوداني يتضمن اتفاقاً لمدة 25 عاماً، يسمح لروسيا بنشر ما يصل إلى 300 جندي، وأربع قطع بحرية، بينها سفن حربية تعمل بالطاقة النووية، في ميناء بورتسودان أو منشأة بحرية أخرى على البحر الأحمر.

وأشارت الصحيفة الأميركية إلى أن القاعدة تمنح روسيا دوراً في مراقبة خطوط التجارة المتجهة عبر قناة السويس، التي يمر بها نحو 12 في المائة من التجارة العالمية.

تحذير أميركي

وقالت «وول ستريت جورنال» إن مسؤولاً أميركياً رفيعاً حذر من «إقامة قاعدة روسية في بورتسودان أو ليبيا، قد تُوسع قدرة موسكو على استخدام القوة، والعمل دون قيود». ونسبت إلى الجنرال المتقاعد مارك هيكس، القائد السابق لقوات العمليات الخاصة الأميركية في أفريقيا، أن مثل هذه القاعدة «تعزز المكانة الدولية لروسيا وتوسع نفوذها».

الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)

ويأتي هذا التطور في ظل بحث القيادة العسكرية في بورتسودان عن مصادر تسليح جديدة. ونقلت الصحيفة عن مسؤول سوداني لم تسمه، أن البلاد بحاجة إلى منظومات دفاع جوي وأسلحة متطورة، لكن الدخول في صفقة من هذا النوع قد «يخلق مشكلات مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي».

وترى الصحيفة أن واشنطن تراهن على خريطة طريق توقف الحرب، وتطلق مساراً سياسياً نحو حكم مدني، بينما تسعى بورتسودان إلى دفع تكلفة الانفتاح على موسكو، مقابل مكاسب التسليح والاستثمارات.

هدنة وآلية دولية

وفي السياق كشفت مصادر لقناة العربية عن تفاصيل جديدة حول مقترح الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار في السودان، مشيرة إلى أنه يتضمن ثلاثة مسارات «عسكرية وإنسانية وسياسية» تستبعد التيار الإسلامي و«الإخوان المسلمين».

وقالت قناة العربية نقلاً عن مصادر مصرية، إن المسار العسكري، يتضمن وقف إطلاق نار شامل، ويفتح الباب أمام عملية إنسانية واسعة، تتيح وصول المساعدات الإنسانية، واستعادة الخدمات الأساسية في أنحاء البلاد كافة، مع إنشاء «لجنة دولية» للإشراف على وقف النار، بآليات رقابة على الأرض، لتأمين المسارات الإنسانية وحماية المدنيين، ومعالجة أي خروقات محتملة.

مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي (أ.ف.ب)

وربطت مقترح المسار الإنساني بنجاح الهدنة، وفاعلية وصول المساعدات، بوقف إطلاق نار ثابت، يكون مدخلاً لعمليات الإغاثة وتهيئة ظروف العودة الآمنة للنازحين واللاجئين. ونصّ مقترح المسار السياسي، على عملية تقودها القوى المدنية - باستثناء عناصر النظام السابق والإسلاميين - تناقش قضايا الانتقال وتدعم المسار الإنساني، وتبدأ فور موافقة الجيش و«قوات الدعم السريع» على الهدنة في خطوة أولى على طريق إنهاء الحرب

إصلاح عسكري شامل

كما تتضمن الخريطة «عملية إصلاح عسكري شامل»، تقضي بإخراج المنتسبين لتيار «الإخوان المسلمين» – الحركة الإسلامية السودانية - من الجيش والأجهزة الأمنية، وإعادة هيكلة واسعة تتضمن دمج المجموعات المسلحة، وتفكيك الميليشيات التي تقاتل إلى جانب الطرفين، من أجل جيش موحد ومهني، ومؤسسات أمنية خاضعة للسلطة المدنية، بعملية لا يقررها الجيش أو «قوات الدعم السريع».

يُذكر أن مسعد بولس كان قد قدّم في سبتمبر (أيلول) الماضي مقترح الرباعية الدولية، لوفدي الحكومة السودانية و«قوات الدعم السريع»، يتضمن وقف إطلاق النار، وهدنة إنسانية في إطار عملية متكاملة، قبل أن يعلن في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أن طرفي النزاع لم يوافقا على الخطة.

وشدّد بولس وقتها على أهمية قبول الطرفين للهدنة «دون شروط مسبقة»، بوصفها خطوة ضرورية لإنقاذ الأرواح، وتهيئة الظروف لاستئناف المسار السياسي، والانتقال إلى حكم مدني.


مقالات ذات صلة

أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان

شمال افريقيا عالم الآثار محمد مبارك بجوار الأهرامات القائمة في صحراء مروي - 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان

بعد مرور 3 سنوات على اندلاع الحرب في السودان، باتت أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان.

«الشرق الأوسط» (مروي (السودان))
شمال افريقيا امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)

قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

أصيب 15 شخصاً، الاثنين، إثر قصف بطائرة مسيرة نُسبت للجيش السوداني استهدفت مخيماً للنازحين بمدينة زالنجي وسط إقليم دارفور، في حين قالت منظمة حقوقية إن 6 قُتلوا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا أهالي يتابعون عملية استخراج جثث ذويهم من قبور عشوائية لإعادة دفنها في مقابر رسمية (الشرق الأوسط)

إعادة دفن جثامين قتلى الحرب تنكأ جراح السودانيين

استخرجت الفرق الميدانية، صباح الأحد، نحو 85 جثة من ساحات المنازل وباحات المساجد والميادين العامة في حي جبرة جنوب الخرطوم تمهيداً لإعادة دفنها في مقابر رسمية.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)

الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

أفادت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» عن تعرّض قافلة مساعدات تابعة لها لهجوم بطائرة مسيّرة في شمال دارفور بالسودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.