استبعاد إلغاء الانتخابات البرلمانية في مصر رغم بطلان عشرات الدوائر

مسؤول لـ«الشرق الأوسط»: الفكرة «مستحيلة» ونعمل على «ضمان النزاهة»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يدلي بصوته في انتخابات مجلس النواب المصري قبل أيام (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يدلي بصوته في انتخابات مجلس النواب المصري قبل أيام (الرئاسة المصرية)
TT

استبعاد إلغاء الانتخابات البرلمانية في مصر رغم بطلان عشرات الدوائر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يدلي بصوته في انتخابات مجلس النواب المصري قبل أيام (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يدلي بصوته في انتخابات مجلس النواب المصري قبل أيام (الرئاسة المصرية)

استبعد المستشار أحمد بنداري، المدير التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات في مصر، إمكانية إلغاء انتخابات مجلس النواب بالكامل، رغم بطلان نتائج 48 دائرة من بين 70 دائرة تم الاقتراع فيها بالمرحلة الأولى؛ في حين بدأت البعثات الدبلوماسية، الاثنين، استقبال تصويت المصريين بالخارج في جولة الإعادة في 20 دائرة بذات المرحلة.

وشدد المسؤول المصري لـ«الشرق الأوسط» على أن الهيئة عازمة على استكمال العملية الانتخابية وفق الجدول الزمني المحدد، مؤكداً أن «فكرة إلغاء الانتخابات بالكامل تبدو مستحيلة الآن في ظل غياب أي سند تشريعي أو دستوري يسمح بذلك»، في إشارة إلى إعلان بعض النتائج رسمياً، وفوز مرشحين.

وتصاعدت المطالب في مصر بإلغاء الانتخابات كلياً على خلفية «سلسلة اعتراضات، ومخالفات» شابت عملية التصويت؛ ودفعت الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى مطالبة «الهيئة الوطنية للانتخابات» بمراجعة التجاوزات، ما أدّى إلى إلغاء نتائج 19 دائرة في 7 محافظات، أعقب ذلك أحكام إضافية لـ«المحكمة الإدارية العليا» ببطلان 29 دائرة انتخابية أخرى، لتتخطى نسبة الدوائر الباطلة في انتخابات المرحلة الأولى بالنظام الفردي 60 في المائة.

وقبل أيام، قال السيسي إن «بعض ملاحظاته على عملية التصويت في انتخابات مجلس النواب كانت بمثابة (فيتو) لعدم رضاه عنها، واعتراضاً على بعض الممارسات».

داخل القنصلية المصرية بالرياض للتصويت في انتخابات مجلس النواب يوم الاثنين (تنسيقية شباب الأحزاب)

وبشأن تعامل الهيئة مع تلك الأحكام القضائية، قال بنداري إن الهيئة أعدت «خطة احترازية استباقية للتعامل مع أي طارئ أو بطلان يشوب دوائر أثناء الانتخابات»، وأوضح أن الجدول الزمني لمواعيد الإعادة في بقية الدوائر التي حكم القضاء الإداري ببطلانها سيكون يوم الثلاثاء.

ومن المقرر إعلان نتائج المرحلة الثانية من الانتخابات البرلمانية، الثلاثاء، وهي الجولة التي جرى التصويت فيها يومي 24 و25 نوفمبر (تشرين الثاني)، علماً بأن المرحلة الأولى من انتخابات «النواب» أجريت في 10 و11 نوفمبر.

وقال بنداري: «المعايير التي نعتمدها لإلغاء أي دائرة تتعلق بمخالفات جوهرية تؤثر على إرادة الناخب، مثل اختلاف محاضر الفرز، أو وجود تناقضات واضحة في الإجراءات».

وكتبت جميلة إسماعيل رئيسة حزب «الدستور»، وهو حزب معارض، في تدوينة لها على «فيسبوك»: «بطلان الانتخابات في الدوائر على المقاعد الفردية يجب أن ينطبق أيضاً على مقاعد القائمة النسبية في الدائرة ذاتها، وهو ما لم يحدث».

وتجري الانتخابات مناصفة وفق نظامي «الفردي» و«القائمة المطلقة المغلقة». وضمنت «القائمة الوطنية»، التي تضم أحزاباً موالية ذات أغلبية نيابية سابقة أبرزها «مستقبل وطن» و«حماة الوطن» و«الجبهة الوطنية»، الفوز بمقاعد القائمة في المرحلة الأولى، بينما يُنتظر إعلان فوزها بمقاعد المرحلة الثانية، في ظل عدم وجود أي قوائم منافسة.

مصريون بالكويت يتوجهون للإدلاء بأصواتهم في انتخابات مجلس النواب يوم الاثنين (تنسيقية شباب الأحزاب)

وذهب خبراء دستوريون، منهم الدكتور عبد الله المغازي، أستاذ القانون الدستوري، إلى القول إن إعلان نتائج المرحلة الأولى من الانتخابات «أغلق الطريق قانونياً ودستورياً أمام إمكانية إلغاء هذه المرحلة بالكامل»، مؤكداً أن ذلك «كان ممكناً فقط قبل صدور النتائج».

وفي حين أوضح المغازي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن سلطة إلغاء الانتخابات في الدوائر التي تشوبها شائبة تظل خاضعة للرقابة القضائية أمام محكمة القضاء الإداري، وللطعن أمام محكمة النقض في المرحلة الثانية، فإنه لم يستبعد أن يواجه المجلس بعد انعقاده أحد خيارين: «الأول اللجوء إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في الطعون بعد إحالتها من محكمة النقض، وهو ما قد يؤدي إلى صدور حكم بحل المجلس».

أما السيناريو الثاني، من منظور المغازي، فيتمثل في «إمكانية صدور قرار رئاسي بحل البرلمان، وفقاً للصلاحيات المخولة لرئيس الجمهورية بموجب أحكام الدستور».

وأكد المغازي أن هذين الاحتمالين يجيئان في ظل احترام الإجراءات القانونية، والدستورية، مشدداً على أن «أي قرار بشأن مستقبل البرلمان يجب أن يكون محكوماً بمبادئ القانون، والدستور».

وعلى مدى يومي الاثنين والثلاثاء تجرى جولة الإعادة للمصريين بالخارج في الانتخابات الملغاة في 20 دائرة ضمن المرحلة الأولى، تشمل محافظات الجيزة، والفيوم، وأسيوط، وسوهاج، وقنا، والإسكندرية، والبحيرة.

وسجلت الانتخابات على مقاعد هذه الدوائر إقبالاً ملحوظاً من المصريين في الخارج، خصوصاً من المقيمين في السعودية، والكويت، وفق ما ذكره المدير التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات، و«تنسيقية أحزاب الشباب»، وهو تحالف يضم شخصيات سياسية من عدة أحزاب.

وتنص ضوابط التصويت للمصريين في الخارج وفق قرار الهيئة الوطنية للانتخابات على أن يكون التصويت عن طريق الاقتراع السري العام المباشر، وأن يباشر كل ناخب هذا الحق بنفسه، مع قبول بطاقة الرقم القومي، أو جواز السفر الساري فقط لإثبات الشخصية، ويكون الإدلاء بالصوت في مقر القنصلية، أو البعثة الدبلوماسية، أو أي مقر تحدده الهيئة بناء على ترشيح وزارة الخارجية.


مقالات ذات صلة

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

وجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الحكومة، في منتصف أبريل (نيسان) الحالي، بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية إلى مجلس النواب.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)

تشريعات أسرية تتصدر أولويات البرلمان المصري

يبدو أن الساحة التشريعية المصرية ستشهد زخماً في الأسابيع المقبلة حول ملفات الأسرة المصرية، بعدما وافقت الحكومة، على مشروع قانون للأحوال الشخصية للمسيحيين.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا لقطة من افتتاح مركز لتطوير الذكاء الاصطناعي بالقرية الذكية في محافظة الجيزة هذا الأسبوع (وزارة الاتصالات المصرية)

تعطل «سيستم» التأمينات الاجتماعية يبرز تحديات «التحول الرقمي» في مصر

أبرز تعطل أنظمة «سيستم» هيئة التأمينات الاجتماعية، المستمر منذ نحو شهر، تحديات «التحول الرقمي» في مصر مع تكرار المشكلات التقنية.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (مجلس النواب)

تداعيات «حرب إيران» تلقي بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة

ألقت تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة، والتي استعرضها وزير المالية أحمد كجوك أمام مجلس النواب المصري اليوم الأربعاء.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

قدّم رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، بياناً، الثلاثاء، أمام مجلس النواب ركز على أضرار الحرب الإيرانية وآليات التعامل مع تداعياتها.

أحمد جمال (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.