معارض يهدد الرئيس الموريتاني بالسجن لـ«التورط في قضايا فساد»

الحزب الحاكم: ادعاءات واتهامات لا تقوم على أي أساس قانوني

رئيس حزب «الإنصاف» الحاكم رفقة أحد نوابه (إعلام محلي)
رئيس حزب «الإنصاف» الحاكم رفقة أحد نوابه (إعلام محلي)
TT

معارض يهدد الرئيس الموريتاني بالسجن لـ«التورط في قضايا فساد»

رئيس حزب «الإنصاف» الحاكم رفقة أحد نوابه (إعلام محلي)
رئيس حزب «الإنصاف» الحاكم رفقة أحد نوابه (إعلام محلي)

قال حزب «الإنصاف»، الحاكم في موريتانيا، إن الرئيس الحالي، محمد ولد الشيخ الغزواني، هو أول رئيس موريتاني يسمحُ بتشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في قضايا الفساد، ما سمح بمحاكمة الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز وإدانته، ورفض الحزب أي اتهامات توجه لولد الغزواني بالفساد.

جاءت تصريحات الحزب الحاكم في بيان صحافي للرد على تصريحات أدلى بها المعارض، سيدنا عالي ولد محمد خونه، اتهم فيها الرئيس بالتورط في قضايا فساد، وقال إن على ولد الغزواني الاستعداد لدخول السجن فور مغادرته السلطة.

الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ب)

وقال الحزب في البيان إنه «تابع بكل أسف التصريحات غير المسؤولة الصادرة عن أحد الفاعلين السياسيين، التي جاءت في سياق يتسم بالخفة، والابتعاد عن مقتضيات الخطاب الوطني الجاد»، مضيفاً أن التصريحات «تضمّنت ادعاءات واتهامات لا تقوم على أي أساس قانوني أو واقعي، وتُشكِّل محاولةً واضحةً لتضليل الجمهور، وتشويه الحقائق المرتبطة بالجهود الوطنية في مجال الإصلاح ومحاربة الفساد».

وأكد الحزب أن ولد الغزواني «أرسى لأول مرة في تاريخ البلاد سابقةً مؤسسيةً راسخةً في مجال مكافحة الفساد، من خلال دعمه إنشاء لجنة تحقيق برلمانية مستقلة، مارست مهامها بكامل الحرية، وأحالت نتائجها إلى السلطة القضائية»، موضحاً أن تشكيل اللجنة أفضى إلى «محاكمة علنية غير مسبوقة، استوفت جميع ضمانات العدالة والإنصاف»، في إشارة إلى محاكمة الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، وبعض المقربين منه خلال السنوات الأخيرة، والتي أسفرت عن الحكم بالسجن 15 عاماً في حق ولد عبد العزيز.

وفي سياق الرد على تصريحات ولد محمد خونه، التي يتوعَّد فيها بسجن الرئيس الحالي بعد مغادرته السلطة، قال الحزب: «إن مَن يتيح محاكمة رئيس سابق لا يمكن أن يخشى القانون، ولا أن ينظر إلى المستقبل بمنطق الادعاءات العاطفية أو الخطابات الانفعالية»، مشدداً على أن حكم ولد الغزواني يقوم على «مبدأ ثابت، مفاده أن الدولة فوق الأفراد، وأن القانون فوق الجميع دون استثناء»، مشيراً إلى أن القضاء مستقل، ومحاربة الفساد تجري «بعيداً عن الانتقائية أو التوظيف السياسي»، وفق نص البيان.

وبخصوص عمليات الفساد التي كشفها تقرير محكمة الحسابات مؤخراً، التي أسفرت عن إقالة عدد من المسؤولين في الحكومة وتقديمهم للعدالة، قال الحزب إن نشر التقارير «جاء بأمر مباشر من فخامة رئيس الجمهورية، التزاماً منه بمنهج الشفافية، وحرصاً على تمكين الرأي العام من الاطلاع على المعلومات المتعلقة بالشأن العام».

وحذَّر الحزب من «محاولة استغلال هذا التقرير لترويج أرقام مبالغ فيها، أو لا أساس لها – من قبيل الادعاء بوجود 400 مليار مفقودة - تمثل مغالطات مكشوفة لا يدعمها أي مصدر رقابي أو جهة مختصة»، وقال بهذا الخصوص: «لولا أمر الرئيس بنشر التقرير لما أمكن لأي طرف استخدامه أو الاستشهاد به».

وخلص الحزب إلى التأكيد على أن «محاربة الفساد خيار استراتيجي، أُعلن منذ اليوم الأول لتولي فخامة الرئيس مقاليد الحكم، والدولة ماضية بثبات في هذا المسار، عبر تعزيز الحوكمة، وترسيخ سيادة القانون، ومحاسبة كل مَن يثبت تجاوزه، دون محاباة أو استثناء».

وكان الناشط السياسي المعارض والوزير السابق، سيدنا عالي ولد محمد خونه، قد خرج من السجن نهاية الأسبوع الماضي، بعد الإفراج عنه بحرية مؤقتة، على أن يظل تحت الرقابة القضائية، وهو أحد أبرز المدافعين عن الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز.

واعتقلت السلطات الموريتانية ولد محمد خونه في مايو (أيار) الماضي، بعد تصريحات قال فيها إن موريتانيا «تنازلت عن جزء من أراضيها لصالح مالي»، ووُجِّهت له على إثر ذلك اتهامات، من بينها «تحريض المواطنين على استخدام العنف ضد سلطة الدولة، والمساس بهيبة الدولة ورموزها».

سيدنا عالي ولد محمد خونه (يسار) اشتهر بتصريحاته المثيرة للجدل واعتقالاته المتكررة بسبب ذلك (إعلام محلي)

ويرأس محمد خونه حزب «العهد الديمقراطي» (قيد التأسيس)، وعُرف في الفترة الأخيرة بتصريحاته المثيرة للجدل، التي أدت لاعتقاله مرات عدة، وعقد ولد محمد خونه مؤتمراً صحافياً قال فيه إن «على الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني أن ينتبه لنفسه جيداً، وأن يتأكد من أنه سيغادر القصر الرئاسي نحو السجن... يجب على محمد ولد الشيخ الغزواني أن يدرك أن مصيره السجن، فور مغادرته الرئاسة».

وأضاف في السياق ذاته: «مصيره سيكون السجن، ولن ينفعه التفكير في مأمورية رئاسية ثالثة أو رابعة، ولا حتى السفر إلى الخارج»، مشيراً إلى أنه خلال سنوات حكم ولد الغزواني «تمّت سرقة المال العام، والآن عليه أن يجهِّز نفسه للسجن، وذلك من خلال تصحيح الأخطاء قبل فوات الأوان، والتفتيش عن الأموال التي سرقت، وأن يعيد للموريتانيين أموالهم».

كما أوضح ولد محمد خونه أن تقرير محكمة الحسابات «رغم أنه شمل 3 مؤسسات من بين العشرات، ومشروعات عدة من المئات، فإنه أظهر فساداً لا حدود له، وفقدان 400 مليار من خزينة دولة».


مقالات ذات صلة

موريتانيا: لجنة من 20 شخصية للإشراف على الحوار الوطني

شمال افريقيا اجتماع أحزاب الأغلبية الرئاسية مساء الخميس (حزب الإنصاف الحاكم)

موريتانيا: لجنة من 20 شخصية للإشراف على الحوار الوطني

اتفقت الأطراف السياسية في موريتانيا، أمس (الخميس)، على تشكيل لجنة تتولى الإشراف على الحوار السياسي المرتقب، تتكون من 20 عضواً.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون «الرئاسة»

الرئيس الجزائري يجري تعديلاً وزارياً جزئياً

أجرى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، اليوم الثلاثاء، تعديلاً وزارياً جزئياً شمل أربع حقائب، وذلك بعد استشارة الوزير الأول، بحسب بيان لرئاسة الجمهورية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا إخماد حريق غرب تونس «الحماية المدنية»

إجلاء 100 شخص في حرائق غابات بولاية سليانة التونسية

أجلت السلطات في ولاية سليانة شمال تونس 100 شخص على الأقل بسبب حرائق غابات اندلعت، منذ أول من أمس الأحد في جبل بولمان بولاية سليانة.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا جانب من المظاهرة المطالِبة بتطبيق قانون توظيف العاطلين «إ.ب.أ»

المعطلون في تونس يتظاهرون للمطالبة بتطبيق قانون توظيفهم

تجمع مئات التونسيين من أصحاب الشهادات العليا ممن طالت بطالتهم لأكثر من عشر سنوات، اليوم الثلاثاء، في وقفة احتجاجية قبالة مقر الحكومة التونسية.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا بسبب الحر الشديد تقلص منسوب المياه في الوديان وأصبح المزارعون يقطعون مسافات طويلة للحصول على المياه (أ.ب.إ)

تونس: وفيات في المستشفيات والسجون بسبب الحر الشديد

أبلغت منظمات حقوقية و«المنظمة التونسية للأطباء الشبان»، فجر اليوم السبت، عن حالات وفاة في المستشفيات بسبب موجات الحر، إلى جانب تسجيل وفيات في صفوف سجناء.

«الشرق الأوسط» (تونس)

موريتانيا: لجنة من 20 شخصية للإشراف على الحوار الوطني

اجتماع أحزاب الأغلبية الرئاسية مساء الخميس (حزب الإنصاف الحاكم)
اجتماع أحزاب الأغلبية الرئاسية مساء الخميس (حزب الإنصاف الحاكم)
TT

موريتانيا: لجنة من 20 شخصية للإشراف على الحوار الوطني

اجتماع أحزاب الأغلبية الرئاسية مساء الخميس (حزب الإنصاف الحاكم)
اجتماع أحزاب الأغلبية الرئاسية مساء الخميس (حزب الإنصاف الحاكم)

اتفقت الأطراف السياسية في موريتانيا، أمس (الخميس)، على تشكيل لجنة تتولى الإشراف على الحوار السياسي المرتقب، تتكون من 20 عضواً، وتتبع لها لجان فرعية عدة، على أن يكتمل تشكيل هذه اللجان قبل نهاية سبتمبر (أيلول) الحالي.

وبحسب ما أكدت مصادر سياسية، فإن رئيس لجنة الإشراف على الحوار السياسي في موريتانيا، موسى فال، اجتمع، أمس، مع ممثلي الأقطاب السياسية المشارِكة في الحوار، حيث جرى نقاش وضع اللمسات الأخيرة لإطلاق جلسات الحوار، وذلك بعد الاتفاق خلال الأشهر الماضية على خريطة الطريق.

وجرى الاتفاق على أن تضم لجنة الإشراف على الحوار 20 عضواً، 7 من المعارضة و7 من الموالاة، بالإضافة إلى 6 أعضاء من المجتمع المدني والشخصيات المستقلة، يجري اختيارهم بالمناصفة ما بين الموالاة والمعارضة.

واتفقت الأقطاب السياسية على أن يرسل كل قطب ممثليه في لجنة الإشراف على الحوار، مع تحديد معايير يجب أن تتوفر في الأسماء المقترحة، ومن أهمها أن تتوفر لديها مستويات علمية، وفي مستوى رئيس حزب سياسي، من حيث التجربة أو المنصب الحالي، مع توصية بضرورة مراعاة التوازن بين المكونات الاجتماعية والعرقية، وحضور النساء والشباب.

في غضون ذلك، أعلن رئيس «قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية»، نور الدين محمدو، رئيس حزب «موريتانيا إلى الأمام»، تعليق مشاركة حزبه في جلسات الحوار؛ بسبب اعتقال اللواء المتقاعد لبات ولد معيوف، أحد أعضاء المكتب التنفيذي للحزب.

تحذير من «الخديعة»

عقد «قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية» مؤتمراً صحافياً، أعلن فيه أنه «يتمنى ألا يدخل الحوار في متاهات جديدة، ومواعيد متوالية، وعمل بالتراخي بشأن تهيئته».

وطالب القطب بما سمّاه «الابتعاد عن المخادعة والمماطلة السياسية، والتعاطي مع الحوار بإيجابية وصدق وأمانة وشفافية»، داعياً إلى «أن تستكمل اللجان عملها بكل انضباط».

الرئيس الدوري لـ«قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية» خلال مؤتمر صحافي مساء الثلاثاء بنواكشوط (إعلام محلي)

وشدَّد القطب المعارض على ضرورة «إدخال الأقطاب المتحاورة في حوار سياسي يلتزم بالضمانات، والرجوع للصواب في التهدئة السياسية، والكف عن التَّحرُّش بقيادات الأحزاب ترغيباً وترهيباً»، وفق تعبيره.

كما انتقد القطب المعارض بشدة الدعوات لتعديل الدستور من أجل منح الرئيس الحالي للبلاد الحق في الترشح لولاية رئاسية ثالثة. وقال إنها تهديد صريح لما سمّاه «المكتسبات الدستورية»، ووصفها بأنها «انقلاب دستوري». وقال إن ما يجري هو «مناداة علنية للانقلاب على الدستور، من خلال المطالبة بمأمورية ثالثة يحظرها الدستور والقانون والأخلاق، بوصفها من المكتسبات الدستورية، التي أقسم رئيس الجمهورية على ألا يقترب منها، وألا يشجِّع أي مبادرة تنحو إلى خرقها».

وتحدث القطب المعارض عن «وجود شخصيات تتقلد مناصب رسمية وسياسية وانتخابية وتنفيذية، إضافة إلى بعض رؤساء الأحزاب الموالية، تنادي بخرق الدستور».

تمسك بالحوار

في غضون ذلك، عقدت أحزاب الأغلبية الرئاسية، والأحزاب الداعمة للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، مساء (الخميس)، اجتماعاً من أجل اتخاذ قرار بخصوص الشخصيات الـ7، التي تمثل الأغلبية في لجنة الإشراف على الحوار.

الرئيس محمد ولد الغزواني (الرئاسة)

وأعلنت هذه الأحزاب أنه «بعد نقاش مستفيض حول الموضوع، تقرر إرجاء الحسم فيه إلى الاجتماع المقبل، لمواصلة التشاور والتوصل إلى الصيغة المناسبة بشأنه»، كما شكلت لجنة مصغرة ستتولى مهمة «إعداد مقترح يحدد بوضوح المواقف، والأهداف التي ستتبناها الأغلبية خلال الحوار».

وكان حزب «الإنصاف» الحاكم في موريتانيا، قد عبَّر عن تمسكه بالحوار السياسي، وأكد أنه مستعد للمساهمة فيه «برؤية واضحة ومسؤولة»، رافضاً في الوقت ذاته انتقادات المعارضة.

وقال الحزب في بيان أصدره عقب اجتماع لجنته الدائمة، مساء (الثلاثاء)، إنه «متمسك بخيار الحوار، ومستعد للإسهام فيه برؤية واضحة ومسؤولة، تستند إلى الانفتاح والتشاور والبحث عن أوسع مساحات التوافق، بما يخدم المصلحة العليا للبلاد».

ودافع الحزب الحاكم بشدة عن أنشطته السياسية الأخيرة داخل البلاد، والتي أثارت غضب المعارضة بسبب مطالب بتعديل الدستور. وقال الحزب إن هذه الأنشطة «تميَّزت بحركية سياسية وتنظيمية وميدانية واسعة».

وثمَّن الحزب الحاكم هذه الأنشطة، وقال إنها «أتاحت التواصل المباشر مع الهيئات الحزبية والمنتخبين والأطر، والوجهاء والفاعلين السياسيين والمناضلين، والاطلاع عن قرب على واقع العمل الحزبي وانشغالات المواطنين».

كما أشاد الحزب في بيانه بالمطالب التي رُفعت خلال الجولات، والتي قال إنها «عبَّرت عن التمسُّك بالنهج الإصلاحي والتنموي، الذي يقوده فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، وحرصه على مواصلة هذا المسار وتعزيز مكتسباته»، وذلك في إشارة إلى الدعوة لولاية رئاسية ثالثة للرئيس.

وتثير الولاية الرئاسية الثالثة جدلاً واسعاً في الساحة السياسية الموريتانية، ذلك أن الدستور الحالي للبلاد يمنع ولد الغزواني من الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، حيث يمنع الدستور ترشح الرئيس لأكثر من ولايتين رئاسيتين. ويحكم ولد الغزواني موريتانيا منذ انتخابه عام 2019، بينما أُعيد انتخابه لولاية رئاسية ثانية وأخيرة عام 2024.


محكمة تونسية تؤيد أحكاماً بالسجن لفترات طويلة بحق معارضين

استنفار أمني تونسي قرب محكمة تونس ( أرشيفية - الداخلية التونسية)
استنفار أمني تونسي قرب محكمة تونس ( أرشيفية - الداخلية التونسية)
TT

محكمة تونسية تؤيد أحكاماً بالسجن لفترات طويلة بحق معارضين

استنفار أمني تونسي قرب محكمة تونس ( أرشيفية - الداخلية التونسية)
استنفار أمني تونسي قرب محكمة تونس ( أرشيفية - الداخلية التونسية)

قالت عائلات ومحامون لـ«رويترز» إن محكمة تعقيب تونسية أيدت أحكاماً بالسجن لفترات طويلة تصل إلى 45 عاماً بحق قادة المعارضة ومحامين ورجال أعمال، بجرم التآمر، في حكم تقول المعارضة إنه يعزز النهج الاستبدادي للرئيس قيس سعيد.

ووجهت إلى 40 شخصاً اتهامات بالتآمر لقلب نظام الحكم والإطاحة بالرئيس، في واحدة من كبريات القضايا السياسية في تونس خلال السنوات القليلة الماضية، فيما فر 20 منهم إلى الخارج وحكم عليهم غيابياً.

وحكم محكمة التعقيب نهائي، ولا يمكن الطعن فيه.

وقالت المحامية هيفاء الشابي، ابنة المعارض البارز ورئيس جبهة «الخلاص الوطني» نجيب الشابي: «الحكم يؤكد أن القضاء غير مستقل».

وأضافت لـ«رويترز»: «قادة المعارضة دخلوا السجن بقرار سياسي، ولن يخرجوا إلا بسقوط سعيد وانتهاء الديكتاتورية».

وتقول جماعات حقوقية إن سعيد أحكم سيطرته على القضاء منذ حل البرلمان في 2021، وحكم بمراسيم، وحل المجلس الأعلى المستقل للقضاء، وأقال عشرات القضاة في 2022.

ووصف قادة المعارضة القضية بأنها ملفقة، واتهموا الرئيس بتنفيذ حملة قمع غير مسبوقة، قائلين إنهم كانوا يعتزمون توحيد صفوف المعارضة المنقسمة في مواجهة التراجع الديمقراطي.

وكان سعيد وصف في 2023 السياسيين بأنهم «خونة وإرهابيون»، وقال إن القضاة الذين قد يبرئونهم سيكونون شركاء لهم.

وتقول السلطات إن المتهمين حاولوا زعزعة استقرار تونس والإطاحة بسعيد.

وتشير جماعات حقوقية إلى أن القضية تمثل تصعيداً في حملة سعيد على المعارضة منذ سيطرته على سلطات استثنائية في 2021، مشيرة إلى سجن منتقدين وصحافيين ونشطاء وتعليق عمل منظمات غير حكومية مستقلة.

ويتهم نشطاء سعيد باستعمال القضاء في مواجهة خصومه، وهي انتقادات يرفضها سعيد الذي يقول إنه لن يكون ديكتاتوراً.

وكانت محكمة استئناف قضت بسجن قادة المعارضة البارزين غازي الشواشي وعصام الشابي وجوهر بن مبارك ورضا بلحاج بالسجن 20 عاماً، فيما حكم على السياسي نور الدين البحيري بالسجن 10 سنوات، وجميعهم قيد الاعتقال منذ 2023.

وحكم أيضاً على شيماء عيسى بالسجن 20 عاماً، وعلى رئيس جبهة «الخلاص الوطني» نجيب الشابي بالسجن 12 عاماً، وعلى المحامي العياشي الهمامي بالسجن خمس سنوات.

ونال رجل الأعمال كمال لطيف أطول حكم، ومدته 45 عاماً، فيما حكم على السياسي المعارض خيام التركي بالسجن 35 عاماً.


تكرار حوادث السير في مصر يجدد المطالبات بتشديد الرقابة

محافظ جنوب سيناء يطمئن على حالة المصابين في حادث نويبع (محافظة جنوب سيناء)
محافظ جنوب سيناء يطمئن على حالة المصابين في حادث نويبع (محافظة جنوب سيناء)
TT

تكرار حوادث السير في مصر يجدد المطالبات بتشديد الرقابة

محافظ جنوب سيناء يطمئن على حالة المصابين في حادث نويبع (محافظة جنوب سيناء)
محافظ جنوب سيناء يطمئن على حالة المصابين في حادث نويبع (محافظة جنوب سيناء)

جدّد نواب برلمانيون وأحزاب في مصر مطالبهم بضرورة تشديد الرقابة على الطرق والمركبات وإجراءات السلامة المرورية، في أعقاب حادث السير الذي وقع في محافظة جنوب سيناء، بشمال شرقي مصر، الأربعاء، وأسفر عن مصرع 22 شخصاً، بينهم 10 أردنيين.

وقالت وزارة الصحة المصرية، الأربعاء، إن حادث انقلاب حافلة على طريق «دهب - نويبع» في محافظة جنوب سيناء، أسفر أيضاً عن إصابة 28 شخصاً، مشيرة إلى نقل المصابين إلى مستشفيات قريبة في شرم الشيخ وسانت كاترين.

ولم تُبين جهات التحقيق بعدُ أسباب وقوع الحادث، فيما أشارت محافظة جنوب سيناء، في بيان، نشرته على صفحتها الرسمية على «فيسبوك»، الأربعاء، إلى أنه ناجم عن انفجار أحد الإطارات.

وكلّف رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بتشكيل لجنة فنية، تضم وزارتي النقل والداخلية ومحافظة جنوب سيناء وهيئة الرقابة الإدارية، لتحديد ملابسات الحادث، على أن يشمل عملها تحديد موقف سلامة وأمن المركبة، وحالة السائق، ومدى سلامة الطريق، وفق بيان للحكومة المصرية.

لكن فريدي البياضي، النائب البرلماني عن «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي»، اعتبر أن التكليف الحكومي ليس كافياً، وأنه لم يحمل جديداً عقب وقوع حوادث تكررت في الفترة الأخيرة، وطالب بمحاسبة المقصرين في تشديد الرقابة على سلامة الطرق وحافلات النقل وانتظام المرور.

وأضاف، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة سيكون عليها مراجعة الإجراءات التي تتخذها الجهات التنفيذية لضمان سلامة الطرق والحدّ من وقوع الحوادث عليها، مع ضرورة التأكد من سلامة المركبات وإنارة الطرق التي ما زالت تعاني مشكلات بسبب انعدام الرؤية عليها، مشيراً إلى أن الحوادث تتكرر دون أن تكون هناك رقابة تضمن الحدّ منها.

صورة لحافلة حادث جنوب سيناء (حزب حماة الوطن على «فيسبوك»)

وتقدم البياضي بسؤال برلماني إلى الحكومة بشأن موعد آخر مراجعة هندسية وفنية لطريق «دهب - نويبع»، الذي وقع عليه الحادث، والجهة التى أجرت هذه المراجعة، ومدى تنفيذ ملاحظاتها، بالإضافة إلى حالة الحافلة، وسجل صيانتها، والتزام الشركة المشغلة بإجراءات السلامة، وساعات قيادة السائق.

وطالب الحكومة بالكشف عن عدد النقاط شديدة الخطورة على شبكة الطرق المصرية، وأسباب عدم وجود خريطة معلنة ومحدثة لهذه النقاط، تتضمن الجهة المسؤولة والجدول الزمنى لمعالجة كل منها.

كما تساءل عن إجراءات الرقابة على شركات نقل الركاب، ومدى جدية الفحص الفني للمركبات والإطارات والمكابح، وآليات مراقبة السرعة والأحمال وساعات عمل السائقين.

وجاء حادث طريق «دهب - نويبع» بعد 3 أسابيع تقريباً من تصادم سيارتي نقل تقلان عمالاً في محافظة الإسماعيلية بشرق القاهرة، ما أدى إلى مقتل 18 شخصاً وإصابة عشرات آخرين. كما شهدت عدة طرق خلال هذه الفترة حوادث متفرقة تسببت في وفيات وإصابات عديدة.

وقال البياضي إنه من غير المقبول تكرار حوادث، ينتج عنها ضحايا ومصابون بأعداد كبيرة. وأوضح أن الإجراءات الحكومية لتطوير الطرق لا تكفي للحدّ من الحوادث، مضيفاً: «رغم إنفاق المليارات، ما زالت الطرق تحصد الأرواح، وبالتالي يبقى الحلّ في تعزيز إجراءات السلامة وتطبيق القواعد المرورية بصرامة، وتضييق الخناق على أخطاء العامل البشري التي تبقى ضمن الأسباب الرئيسية لوقوع الحوادث».

ووفقاً لبيانات صادرة عن «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، ارتفع عدد قتلى حوادث الطرق في مصر، بما في ذلك حوادث السيارات والقطارات، بنسبة 10.8 في المائة خلال عام 2025، ليصل إلى 5829، مقابل 5260 في 2024.

وأنفقت مصر خلال 10 سنوات بين 2014 و2024 تريليوني جنيه (نحو 39.2 مليار دولار) على تطوير منظومة النقل، بينها 530 مليار جنيه على الطرق والجسور فقط، وفق بيانات حكومية سابقة.

وحسب تقرير حكومي، قفزت جودة الطرق في مصر من المرتبة الـ118 إلى الـ18 عالمياً بعد سنوات من تطوير البنية التحتية ورفع كفاءة الطرق.

وفي تصريحات تلفزيونية، مساء الأربعاء، قال محافظ جنوب سيناء، إسماعيل كمال: «وقوع الحادث في منحدر قوي معروف في منطقة الصعدة كان سبباً في زيادة عدد الضحايا، وكانت الحافلة برفقة عدد آخر من الحافلات التي كانت قادمة من القاهرة صوب ميناء نويبع تمهيداً للتوجه بعبّارة إلى ميناء العقبة الأردني».

وطالب «حزب الوعي» بإجراء تحقيق عاجل وشامل للوقوف على ملابسات الحادث وأسبابه، مع مراجعة الحالة الفنية للحافلة والتأكد من سلامة المركبة وصلاحيتها للسير، إلى جانب فحص حالة الطريق ومدى توفر وسائل الأمان والتحذيرات والإضاءة في المناطق التي تحتاج إليها.

كما دعا إلى تشديد الرقابة على الحافلات العاملة على الطرق السريعة، والتأكد من عدم تعرض السائقين للإرهاق نتيجة تشغيلهم لساعات طويلة دون الحصول على فترات راحة كافية، باعتبار ذلك أحد العوامل التي قد تؤثر على سلامة الرحلات.