استئناف الحوار بين الجزائر وباريس بعد 15 شهراً من التوترات

زيارة مسؤولة فرنسية رفيعة للجزائر مهدت لفتح ملفات الأمن والهجرة والاقتصاد

الرئيسان الجزائري والفرنسي في قمة المناخ بشرم الشيخ 2022 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي في قمة المناخ بشرم الشيخ 2022 (الرئاسة الجزائرية)
TT

استئناف الحوار بين الجزائر وباريس بعد 15 شهراً من التوترات

الرئيسان الجزائري والفرنسي في قمة المناخ بشرم الشيخ 2022 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي في قمة المناخ بشرم الشيخ 2022 (الرئاسة الجزائرية)

بحثت مسؤولة فرنسية أمس بالجزائر استئناف الحوار السياسي والأمني بين البلدين، في أول خطوة جسدت إرادة مشتركة لطي 15 شهراً من التوترات الحادة، التي اندلعت إثر اعتراف باريس بسيادة المغرب على الصحراء في نهاية يوليو (تموز) 2024.

وزارت الأمينة العامة لوزارة الخارجية الفرنسية، آن-ماري ديسكو، أمس (الخميس)، الجزائر، وفي سياق بداية الانفراج بين البلدين، تم التطرق إلى هذه الزيارة في اليوم نفسه خلال المؤتمر الصحافي اليومي، الذي نظمه المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية؛ كريستوف لوموان.

** إعادة إطلاق التعاون الثنائي

وفي رده على أسئلة بخصوص الانفراجة بين البلدين، حسبما نشره موقع الوزارة، تطرّق لوموان إلى الإفراج عن الكاتب الجزائري - الفرنسي بوعلام صنصال، الذي استفاد في 12 من الشهر الحالي، من قرار عفو صادر عن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لـ«أسباب إنسانية»، بناءً على طلب من الرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير. وأكد المسؤول الفرنسي نفسه أن وزارة الخارجية تعرب عن «تأثرها الكبير بعودة المواطنين الفرنسيين المحتجزين سابقاً؛ كاميلو كاسترو وبوعلام صنصال».

الأمينة العامة لوزارة الخارجية الفرنسية (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وكاميلو كاسترو هو معلم يوغا فرنسي اختُطف واحتُجز في فنزويلا لأكثر من 4 أشهر، وأفرج عنه مؤخراً. وكانت عائلته ومنظمات حقوق الإنسان؛ مثل منظمة «العفو الدولية»، قد أكدت أنه كان محتجزاً لدى السلطات الفنزويلية في ظروف وُصفت بأنها «شديدة القسوة»، دون أن تعلن كاراكاس رسمياً عن سبب احتجازه.

وأوضح لوموان أن الدبلوماسية الفرنسية «لم تدخر جهودها للإفراج عن مواطنينا الاثنين، وقد حرص الوزير على شكر كل الذين، في فرنسا كما في شبكتنا الدبلوماسية، أسهموا في هذه النهايات السعيدة».

ولدى سؤاله عن زيارة الأمينة العامة لوزارة الخارجية للجزائر، أشار المتحدث باسم «الخارجية» الفرنسية إلى أنه توجد حالياً «إعادة إطلاق للديناميكية، خطوة بخطوة، مع الرغبة في تحقيق نتائج ملموسة تخدم الفرنسيات والفرنسيين»، مؤكداً في الإطار نفسه أن ديسكو «توجد اليوم بالجزائر في زيارة عمل، لإعادة إطلاق التعاون الثنائي في مجالات الهجرة والأمن والاقتصاد، وكل ذلك يندرج في إطار حوار يتطلب الكثير، ويجب أن يحقق نتائج لمواطنينا».

الروائي المسجون بوعلام صنصال (وسائل إعلام فرنسية)

وعند سؤاله عن لقاء محتمل بين الرئيسين عبد المجيد تبون وإيمانويل ماكرون في قمة مجموعة العشرين، التي بدأت أعمالها أمس (الخميس) في جنوب أفريقيا، أحال المتحدث صاحب السؤال إلى «الإليزيه» وإلى السلطات الجزائرية. وقال: «فيما يتعلق بما قد يحدث أو لا يحدث في مجموعة العشرين، أحيلكم إلى الإليزيه، الذي يتحكم في الأجندة. ولا يحق لي التعليق على أجندة الرئيس الجزائري: أحيلكم إلى السلطات الجزائرية».

* تنظيم «مصافحة رمزية»

بحسب مصادر سياسية جزائرية، عمل الجانبان على تنظيم «مصافحة» بين رئيسي البلدين خلال قمة مجموعة العشرين، التي دُعي الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لحضورها، لتكون «إشارة رمزية قوية إلى وجود مصالحة بين البلدين»، وفق تعبير المصادر نفسها. غير أن تبون لم يتوجّه إلى جنوب أفريقيا، وكلف وزيره الأول سيفي غريب بالحضور بدلاً عنه. وكان تبون قد أعلن قبل شهر، أنه سيحضر القمة، ولا يعرف سبب غيابه عنها.

وكتب موقع «كل شيء عن الجزائر»، أن آن-ماري ديسكو «جاءت إلى الجزائر لتمهيد الطريق لاستئناف الحوار بين البلدين، في ضوء الزيارة المقررة في نهاية الشهر الحالي، أو بداية الشهر المقبل لوزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز». ونقل عن «مصادره»، أن الجزائر «لا تريد اختزال العلاقة الفرنسية - الجزائرية في بعدها المتعلق بالهجرة والأمن»، في إشارة إلى أن المقاربة للعلاقات الثنائية، من جانب الجزائر، تشمل السياسة والاقتصاد والثقافة والتعليم، والتعاون الإقليمي.

وزير الداخلية الفرنسي السابق (رويترز)

وحسب «كل شيء عن الجزائر»، سيكون «تعزيز الشراكات الثنائية أحد أهداف الزيارة المرتقبة للوزير نونيز»، الذي صرَّح في الأسابيع الماضية، بأنه يريد اتباع نهج الليونة مع الجزائر، بدل الأسلوب الخشن. وكان يقصد، ضمناً، سلفه الوزير برونو ريتايو، الذي تصدر التوترات بين البلدين على مدى أشهر، وأظهر تشدداً كبيراً في ملف ترحيل المهاجرين الجزائريين، الذين صدرت بحقهم أوامر بالإبعاد عن التراب الفرنسي، والذين رفضت الجزائر استقبالهم.

واللافت أن سلطات الجزائر لم تعلن عن زيارة الأمينة العامة لوزارة الخارجية الفرنسية، التي كان نظيرها الجزائري لوناس مقرمان، محاوراً لها خلال ساعات قليلة قضتها في البلاد. ويعود ذلك، بحسب تقدير مراقبين، إلى أن الجزائر لم ترغب في إضفاء طابع رسمي على هذه المباحثات، مفضلة أن يتم ذلك خلال الاستقبال الذي سيخصص لنونيز.

وحول هذا الموضوع، كتبت صحيفة «لوجان إندبندنت» الجزائرية، عشية الزيارة، نقلاً عن «مصدر حكومي في باريس»، أن ديسكو «ستبحث مع مقرمان إعادة إطلاق التعاون الدبلوماسي بين البلدين»، مؤكدة أن وفداً من وزارة الداخلية الفرنسية سيرافقها في سفرها إلى الجزائر.

وزير الداخلية الفرنسي (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وأضافت الصحيفة، استناداً إلى المصدر نفسه، أن محادثات ديسكو ومقامان تشمل استئناف العمل القنصلي، خصوصاً اعتماد الموظفين القنصليين من البلدين، الذين ينتظرون الالتحاق رسمياً بمناصبهم. وتابعت موضحة أنه «من ضمن المواضيع أيضاً؛ وضع خريطة طريق بخصوص القضايا العالقة، ومن بينها عودة سفيري البلدين، وزيارات وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، وملف الجزائريين الخاضعين لالتزام بمغادرة الأراضي الفرنسية».


مقالات ذات صلة

الجزائر: عزل وزير الري ومطالب بسجن وزير الصناعة السابق 12 عاماً

شمال افريقيا الوزير ضيافات المسجون بتهمة الفساد يصافح الرئيس تبون... وفي الخلف مدير البروتوكول الرئاسي المسجون (أرشيفية - حسابات ناشطين بمجال التبليغ عن الفساد)

الجزائر: عزل وزير الري ومطالب بسجن وزير الصناعة السابق 12 عاماً

باشرت مصالح الأمن الجزائرية، المختصة بمكافحة الفساد، تحقيقاتٍ موسعةً بشأن شبهات «سوء تسيير» طالت قطاع الموارد المائية إبان فترة الوزير المُقال طه دربال.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيسان الجزائري والفرنسي في قمة المناخ بشرم الشيخ عام 2022 (الرئاسة الجزائرية)

تهمة «إرهاب الدولة» تنسف ما تبقّى من ثقة بين الجزائر وفرنسا

وصفت الجزائر علاقاتها مع فرنسا، في ظل التوترات المستمرة منذ نحو عامين، بأنها تمرّ بحالة من «الرِدّة».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مع البابا ليو الرابع عشر في إيطاليا في 25 من يوليو الماضي (الرئاسة الجزائرية)

استنفار أمني وشعبي في الجزائر قبيل الزيارة التاريخية لرئيس الفاتيكان

تشهد مدينة عنابة، المعروفة بـ«جوهرة الشرق الجزائري»، حركية استثنائية وتحسينات ملموسة على عدة أصعدة، تحضيراً للزيارة التاريخية للبابا ليو الرابع عشر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير 2026 (الرئاسة الجزائرية)

تصاعد الخلافات القضائية والسياسية بين الجزائر وفرنسا رغم القنوات المفتوحة

هاجمت وكالة الأنباء الجزائرية ممثل النيابة الفرنسية، مؤكدة وفق «مصدر مأذون من وزارة الخارجية الجزائرية» أن اتهاماته «اعتداء عبثي على الجزائر».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا من الجلسة البرلمانية للتصويت على التعديل الدستوري التقني في 25 مارس 2026 (البرلمان)

الجزائر تعلن عن انتخابات برلمانية في مطلع يوليو وسط عودة جماعية من المعارضة

قررت الأحزاب الجزائرية الأربعة المعارضة المشاركة في «انتخابات 2026» التي ستسجل عودة الحزب الإسلامي «جبهة العدالة والتنمية» الذي يقوده الشيخ عبد الله جاب الله...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

قاعدة إثيوبية لمساعدة «الدعم السريع»

 صورة التقطتها الأقمار الصناعية تظهر معسكراً في بني شنقول بإثيوبيا يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
صورة التقطتها الأقمار الصناعية تظهر معسكراً في بني شنقول بإثيوبيا يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
TT

قاعدة إثيوبية لمساعدة «الدعم السريع»

 صورة التقطتها الأقمار الصناعية تظهر معسكراً في بني شنقول بإثيوبيا يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
صورة التقطتها الأقمار الصناعية تظهر معسكراً في بني شنقول بإثيوبيا يوم 22 يناير 2026 (رويترز)

أفاد تقرير صادر عن وحدة أبحاث في جامعة يال الأميركية، بأنَّ قاعدة عسكرية إثيوبية قريبة من الحدود السودانية تقدِّم دعماً لـ«قوات الدعم السريع» في السودان.

وقال التقرير إنّ تحليل صور للأقمار الاصطناعية يظهر نشاطاً «يتماشى مع تقديم مساعدة عسكرية لقوات الدعم السريع» في قاعدة إثيوبية في أسوسا بين أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025 وأواخر مارس (آذار) 2026».

وذكر معدو البحث أنَّ النتائج «تمثّل دليلاً بصرياً واضحاً على مدى 5 أشهر»، على أنَّ هجمات «الدعم السريع» على ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان كانت تُشن من إثيوبيا.

ورصد الفريق وصول شاحنات مُخصَّصة لنقل السيارات بشكل متكرِّر إلى القاعدة، حيث أفرغت مركبات «تقنية»، وهي شاحنات صغيرة تستخدمها الجماعات المسلّحة بشكل شائع، وقد شوهدت في إطار إمداد وحدات «الدعم السريع» العاملة في ولاية النيل الأزرق.

واتَّهم الجيش السوداني، الشهر الماضي، «الدعم السريع»، بشنّ هجمات «من داخل الأراضي الإثيوبية»، فيما نفت إثيوبيا الاتهامات.


التضخم يتسارع في مصر ويدفع أسراً لمزيد من التقشف

«سوق العتبة» الشعبي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
«سوق العتبة» الشعبي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

التضخم يتسارع في مصر ويدفع أسراً لمزيد من التقشف

«سوق العتبة» الشعبي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
«سوق العتبة» الشعبي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

لم يفاجَأ الموظف الثلاثيني مصطفى من القفزة التي سجلتها معدلات التضخم بمصر خلال مارس (آذار) الماضي؛ فالارتفاع الكبير في الأسعار كان ملموساً، وترك تأثيراً واضحاً على أسرته الصغيرة. ويقول: «رغم محاولات التحوط من الغلاء عبر تخزين بعض السلع الغذائية، لم نسلم من تأثير الزيادات التي طالت كل شيء، ولم يكن أمامنا سوى مزيد من التقشف».

وسجل معدل التضخم في مصر على أساس سنوي نحو 15.2 في المائة خلال مارس الماضي، ارتفاعاً من 13.4 في المائة في فبراير (شباط)، كما ارتفع معدل التضخم على أساس شهري في مارس إلى 3.2 في المائة، مقارنة بـ2.8 في المائة في فبراير، وفق «الجهاز المركزي للإحصاء».

ويضيف مصطفى لـ«الشرق الأوسط» أنه كان يضطر بسبب ارتفاع أسعار وسائل النقل للمشي أحياناً «خصوصاً لو كان المشوار قريباً».

وارتفعت أسعار وسائل النقل في مصر عقب زيادة أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة الشهر الماضي بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، كما ارتفعت أسعار تذاكر القطارات ومترو الأنفاق.

ويسكن الموظف الشاب، الذي يعمل في إحدى شركات القطاع الخاص، بمحافظة الإسكندرية، ولا يجد صعوبة في المشي بجوار البحر لتوفير النفقات، على عكس الطالبة نورهان التي ظل مصروفها ثابتاً رغم ارتفاع تكلفة النقل، ولا يمكنها قطع المسافة سيراً من منزلها في منطقة حدائق المعادي بالقاهرة إلى جامعتها في حي حلوان.

وتقول نورهان لـ«الشرق الأوسط» إن كل شيء تأثر في منزلها بارتفاع الأسعار، خصوصاً طبيعة الوجبات، فتقلص تناول اللحوم المختلفة مثلاً. وتعتمد أسرة نورهان على دخل والدها من معاش حكومي، واضطرت هي للعمل إلى جانب دراستها لتتكفل بالزيادات في مصاريفها.

جولات لمسؤولين حكوميين بمنافذ بيع السلع المخفضة في القاهرة خلال فبراير الماضي (وزارة التموين والتجارة الداخلية)

ويقول الخبير الاقتصادي وائل النحاس: «الزيادات المتسارعة جعلت أسراً كثيرة عاجزة عن مجاراتها». وتخوف من تأثير ذلك على ملفات حيوية مثل الصحة والتعليم، قائلاً: «قد تعجز كثير من الأسر عن تعليم أبنائها. ولن يقتصر التقشف على الرفاهيات، بل قد يمتد لأساسيات».

وسجل «جهاز الإحصاء» بمصر ارتفاعاً في أسعار الخضراوات بنسبة 21.8 في المائة، وفي اللحوم والدواجن بنسبة 5.9 في المائة، وفي الحبوب والخبز بنسبة 1.5 في المائة.

ويلفت النحاس إلى أن «نسب الزيادة في الأسواق تتجاوز هذه الأرقام؛ إذ إن الجهاز الحكومي يحسب الزيادة بناء على الأسعار الموجودة في سرادقات حكومية مدعومة، ولا تعبر عن مجمل السوق ومختلف المناطق».

«سوق وكالة البلح» في وسط القاهرة المخصص لبيع الملابس المستعملة (الشرق الأوسط)

ويتواصل منحنى التضخم في مصر في اتجاهه التصاعدي منذ بداية العام؛ إذ سجل 1.2 في المائة خلال يناير (كانون الثاني)، مقارنة بـ0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، ثم قفز إلى 2.8 في المائة في فبراير، ثم إلى 3.2 في المائة في مارس.

وتتزايد مخاوف النحاس من أن يكون ارتفاع معدل التضخم في شهر مارس «مجرد بداية لآثار كبيرة يعاني منها المصريون، سواء توقفت حرب إيران أو لم تتوقف».

وتابع: «الزيادة المرتقبة في أجور العاملين الحكوميين التي سيتم تطبيقها في يوليو (تموز) المقبل لن تستطيع تعويض كل هذه الزيادات على السلع».

وكانت الحكومة قد أعلنت رفع الحد الأدنى للأجور إلى 8 آلاف جنيه (نحو 150 دولاراً) بداية من يوليو، بدلاً من 7 آلاف جنيه.


مصر تخفف إجراءات «الإغلاق المبكر» حتى نهاية أبريل

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الخميس (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تخفف إجراءات «الإغلاق المبكر» حتى نهاية أبريل

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الخميس (مجلس الوزراء المصري)

قررت الحكومة المصرية تخفيف قرارات «الإغلاق المبكر» حتى نهاية أبريل (نيسان) الجاري، وهو ما أرجعه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إلى «تراجع أسعار الوقود عالمياً»، تزامناً مع بدء هدنة بين إيران والولايات المتحدة.

وأعلن مدبولي، خلال مؤتمر صحافي عقده الخميس، تعديل مواعيد غلق المحال التجارية ومدها إلى الساعة 11 مساءً بدءاً من الجمعة حتى يوم 27 أبريل الجاري، وهو موعد نهاية الفترة المحددة لتطبيق «القرارات الاستثنائية» التي أعلنت عنها الحكومة المصرية مع اندلاع «الحرب الإيرانية».

وأشار إلى أن «القرار يأتي بالتزامن مع الاحتفال بعيد القيامة المجيد، وفي إطار التيسير على المواطنين خلال فترة الأعياد، ويتماشى أيضاً مع التطورات الأخيرة المرتبطة بوقف إطلاق النار، والتي انعكست على انخفاض نسبي في أسعار الوقود عالمياً».

وأضاف أن الحكومة تأمل في استمرار حالة الاستقرار خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن الدولة تتابع المستجدات، وتتخذ القرارات المناسبة بما يحقق التوازن بين متطلبات النشاط الاقتصادي واحتياجات المواطنين.

وبدأت الحكومة المصرية، في 28 مارس (آذار) الماضي، تطبيق قرار إغلاق المحال والمطاعم والمراكز التجارية في الساعة التاسعة مساءً يومياً، باستثناء يومي الخميس والجمعة في 10 مساءً لمدة شهر، ما عدا المخابز ومحال البقالة والصيدليات، إضافة إلى المحال العامة والمنشآت السياحية في محافظتَي جنوب سيناء وأسوان، ومدينة الأقصر، ومدينتَي الغردقة ومرسى علم في محافظة البحر الأحمر، والمحال العامة والمنشآت السياحية على النيل في القاهرة والجيزة.

غير أنها عدلت من قرارها، مطلع هذا الشهر، إذ مددت توقيت قرارات «الإغلاق» حتى الساعة 11 مساءً بدلاً من التاسعة مساءً بدءاً من الجمعة الموافق 10 أبريل الحالي حتى الاثنين الموافق 13 أبريل، بناء على توصية «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، خلال أسبوع أعياد المواطنين الأقباط.

وتهدف الحكومة من قرار «الإغلاق المبكر» إلى تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً.

وواجهت تلك القرارات اعتراضات من قطاعات إنتاجية ومواطنين بسبب تأثيرها السلبي على الأنشطة التجارية، وفي ظل مخاوف من فقدان «عمالة المساء» فرص عملهم، إلى جانب تأثيرات أخرى متوقعة على قطاع السياحة، رغم استثناء المنشآت السياحية من قرارات «الغلق المبكر».

وكان مدبولي قد أشار في مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي إلى أن «الحكومة اتخذت القرار بعد نقاشات طويلة بهدف تقليل فاتورة استهلاك الوقود والكهرباء، وحتى لا تتأثر حركة الاقتصاد بشكل كامل». وأشار إلى أن «التوفير هنا لا يقتصر على الكهرباء التي تستهلكها المحال التجارية، بل يمتد إلى فاتورة استهلاك الوقود من انتقالات المواطنين لهذه المحال».