وفود قبائلية ليبية تواصل طَرق باب حفتر وتُربك حسابات «الخصوم»

احتجاجات في غرب البلاد على الزيارات المتكررة إلى بنغازي

حفتر خلال استقباله في بنغازي وفداً من مشايخ وحكماء الزاوية بغرب ليبيا (القيادة العامة)
حفتر خلال استقباله في بنغازي وفداً من مشايخ وحكماء الزاوية بغرب ليبيا (القيادة العامة)
TT

وفود قبائلية ليبية تواصل طَرق باب حفتر وتُربك حسابات «الخصوم»

حفتر خلال استقباله في بنغازي وفداً من مشايخ وحكماء الزاوية بغرب ليبيا (القيادة العامة)
حفتر خلال استقباله في بنغازي وفداً من مشايخ وحكماء الزاوية بغرب ليبيا (القيادة العامة)

كسرت زيارات وفود مشايخ وأعيان وحكماء قبائل من أنحاء ليبية إلى مقر القيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، برئاسة المشير خليفة حفتر في بنغازي، حاجز «القطيعة القديمة» إلى حد كبير، وأبقت، في الوقت نفسه، حسابات «الخصوم مرتبكة».

جانب من لقاء مشايخ وأعيان وحكماء مدينة الزاوية المشير خليفة حفتر (القيادة العامة)

فخلال الأسابيع المنصرمة، زارت وفود قبائلية عدة من غرب وجنوب وشمال ليبيا، ممن كانوا يحسبون على سلطات طرابلس، مقر القيادة العامة بشرق البلاد، طارقين باب حفتر، وبدوا مُحملين بخطابات مُشابهة مضمونها «البحث عن الأمان في مواجهة الفوضى».

وظلّت العلاقة بين جبهة شرق ليبيا؛ ممثلة في قائد «الجيش الوطني»، وأطراف سياسية واجتماعية عدة، ولا سيما في غربه وجنوبه وشماله، متوترة، على خلفية الحرب التي شنها على طرابلس في أبريل (نيسان) 2019.

وينظر متابعون إلى زيارات الوفود المتكررة إلى مقر حفتر على أنها بمثابة «اختراق للقوى الاجتماعية الداعمة والمحسوبة على سلطات طرابلس»، كما يرون أنها خطوات «تحمل أبعاداً سياسية واستراتيجية» في الأيام المقبلة لجهة أي «ترتيبات أمنية أو عسكرية» محتملة.

غير أنه على الجانب الآخر، وفي المدن نفسها التي تَوافد منها عدد من ممثلي القبائل لطَرق أبواب حفتر، وجُد مَن اعترض على هذه الزيارات، وعدَّ مَن ذهب إلى شرق ليبيا «غير ممثلين لجموع المواطنين بغرب ليبيا».

ورغم ذلك، يرى مسؤول سياسي بشرق ليبيا أن تلك الزيارات، التي بدأت بوفد من ترهونة، ثم الزاوية، وبني وليد، وهي مدن تكاد تكون محسوبة، إلى حد ما، على سلطات طرابلس، ولها قدم بها، «أحدثت تغيراً كبيراً في المعادلة السياسية والأمنية».

ويتحدث المسؤول المقرَّب من حكومة أسامة حماد، لـ«الشرق الأوسط»، عن «تفاعل قبائلي غير معهود، على الأقل منذ حرب طرابلس، يعكس قدرة حفتر على الاحتفاظ بشبكة تحالفات محلية قوية، ما يمنحه ورقة ضغط إضافية في مواجهة خصومه السياسيين والعسكريين».

ويبدو أن الولاءات القبَلية، التي يعدُّها البعض «آفة ليبية»، لا تزال تشكّل عامل توازن مهماً في الصراعات الداخلية، خصوصاً في مناطق شرق ليبيا وغربها التي شهدت تصاعداً في التوترات، خلال السنوات الماضية.

جانب من لقاء مشايخ وأعيان وحكماء الساحل الغربي (القيادة العامة)

وتَشابه خطاب وفد مشايخ وأعيان وحكماء قبائل مناطق الساحل الغربي، الذي التقى حفتر، منتصف الأسبوع الحالي، مع خطابات أخرى لبقية الوفود التي زارت مقر القيادة العامة.

وفي كلمات مباشرة جرى بثها على الهواء مباشرة، وبحضور رئيس أركان «الجيش الوطني» الفريق خالد، نجل حفتر، خلال اللقاء الذي عُقد في «مدينة المشير»، عبّر ممثلون عن وفد مناطق الساحل الغربي، عن «بالغ تقديره لجهود القيادة العامة في ترسيخ الأمن والاستقرار، ودعمه مساعيها في بناء الوطن وإعماره وحمايته».

كما أكد الوفد، وفق ما نقله مكتب حفتر، «دعمه للقيادة العامة واستعداده لأداء دور فعّال في الحفاظ على تماسك المجتمع، والتصدي لكل ما يمسّ استقرار البلاد ووحدتها».

وفي اللقاء الذي جمع حفتر بوفد من مشايخ وأعيان مدينة الزنتان في مدينة بنغازي، تطرّق الدكتور حمد بالعيد، أحد أعضاء الوفد، إلى هذا «المتغيّر الجديد» في العلاقة عندما قال: «جئنا إلى هنا تلبيةً لاحتياج الوطن واستجابة لنداء الواجب».

وردّ حفتر على هذه المواقف قائلاً إن «عمق الأزمة التي تمر بها ليبيا هو نتاج الفشل السياسي والصراعات القائمة، وانتشار الفساد والسلاح خارج مؤسسات الدولة»، وأن «الخلل الذي أصاب كيان الدولة لا يمكن معالجته إلا بإرادة الليبيين أنفسهم، بوصفهم أصحاب المصلحة الحقيقية في التغيير والمسؤولين عن تحديد مسار الحل الذي لا يأتي إلا بقرار شعبي حر».

جانب من لقاء مشايخ وأعيان وحكماء مدينة الزاوية المشير خليفة حفتر (القيادة العامة)

وعقب زيارة وفد من الزاوية بـغرب ليبيا مقر القيادة العامة في بنغازي، سارع عدد من مواطني المدينة إلى التعبير عن رفضهم لما سمّوه «عسكرة الدولة وحكم العائلة»، وقالوا إن «مَن التقوا حفتر لا يمثلون إلى أنفسهم».

وأمام هذه المستجدّات، سعت القيادة العامة إلى إحداث «اختراق وخلخلة» في معادلة القوة مع معسكر غرب البلاد، عبر فتح قنوات اتصال مع محسوبين عليه.

وبالنظر إلى هذا المتغيّر، بات «يتحتم» على خصوم حفتر في غرب ليبيا، وفقاً لمتابعين، «التحرك السريع لمراجعة استراتيجياتهم في مواجهة تكتيك مدروس من قائد الجيش الوطني؛ لتعزيز النفوذ القبلي في المشهد الليبي».

وأشاروا إلى أن «ما يجري راهناً بين معسكريْ شرق ليبيا وغربها ربما يقلب موازين القوى، في الأيام المقبلة، مع اتساع الظهير الشعبي لحفتر في مناطق غرب ليبيا، المحسوبة على سلطات طرابلس، العدو التقليدي له».


مقالات ذات صلة

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مغادراً قاعة المحكمة (رويترز)

ساركوزي ينفي تجاوبه مع القذافي لتسوية ملف السنوسي القضائي

نفى الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، خلال محاكمته، أن يكون قد تجاوب مع طلب الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي بتسوية الملف القضائي لعبد الله السنوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي في طرابلس (حكومة الوحدة)

ليبيا: «يمين الوزراء» يفجر خلافات الصلاحيات بين الدبيبة والمنفي

دخلت الخلافات الدستورية والقانونية بين رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة منعطفاً جديداً.

خالد محمود (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.