السيسي: الاستقطاب الدولي يكرّس الأوضاع الهشة في أفريقيا

الرئيس المصري يطلق «أسبوع إعادة الإعمار بعد النزاعات»

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال افتتاحه محطات بحرية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الأحد (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال افتتاحه محطات بحرية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الأحد (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: الاستقطاب الدولي يكرّس الأوضاع الهشة في أفريقيا

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال افتتاحه محطات بحرية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الأحد (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال افتتاحه محطات بحرية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الأحد (الرئاسة المصرية)

تقف القارة الأفريقية في مقدمة المتأثرين من الظروف الدولية المحيطة بما تشهده من حالة «استقطاب وتنافس» تُكرس الأوضاع الهشة والتحديات الأمنية والتنموية الماثلة في القارة، حسب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي أعلن الأحد، إطلاق فعاليات النسخة الخامسة لـ«أسبوع الاتحاد الأفريقي للتوعية بإعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات».

وتحتضن العاصمة المصرية، القاهرة، الفعاليات الرئيسية للأسبوع الأفريقي، خلال الفترة من 17 إلى 23 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، تحت عنوان «إعادة بناء الحياة بعد النزاع من خلال العدالة التعويضية».

وبصفته «رائد الاتحاد الأفريقي لملف إعادة الإعمار والتنمية فيما بعد النزاعات»، أعلن السيسي في بيان رئاسي، إطلاق فعاليات النسخة الخامسة للأسبوع، معدداً التحديات الأمنية والتنموية المتشابكة، التي تواجه القارة الأفريقية، والتي تشمل النزاعات الداخلية، وانتشار الإرهاب، والجرائم العابرة للحدود، والأزمات الإنسانية، والفقر، وتراجع معدلات التعليم، بالتزامن مع تحديات أخرى بازغة، كتغير المناخ واستخدامات التكنولوجيا المتطورة.

وقال السيسي إن القارة الأفريقية «تقف في مقدمة المتأثرين من الظروف الدولية المحيطة بما تشهده من حالة استقطاب وتنافس تكرس الأوضاع الهشة والتحديات الأمنية والتنموية الماثلة في القارة، وتؤثر سلباً على الجهود الأفريقية المخلصة نحو تنفيذ استراتيجيات وسياسات الاتحاد الأفريقي الطموحة لتحقيق الاستقرار والتنمية والرخاء وفقاً لأجندة التنمية الأفريقية 2063».

وأضاف: «بالرغم مما تقدم، فإن أفريقيا تزخر بمقومات وموارد وثروة بشرية هائلة، وقطعت أشواطاً مقدرة نحو إطلاق هذه المقومات لدعم السلم والأمن والتنمية في دولها، كما بات لزاماً تعزيز التضامن وتبني مقاربات شاملة تراعي الأسباب الجذرية للتحديات الماثلة في القارة، وفي القلب منها إعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات وتفعيل سياسة الاتحاد الأفريقي المحدثة ذات الصلة في سياقات ما بعد النزاعات».

وناشد السيسي العمل على «تأهيل المؤسسات ودعم الملكية الوطنية للحلول، وبناء قدرات المواطنين والكوادر، والتوعية بمخاطر الصراعات، ودفع جهود التنمية الشاملة، وإشراك قطاعات المجتمع وعلى رأسهم الشباب والمرأة في جميع هذه الجهود، مع العمل على تحقيق العدالة لضحايا الصراعات».


مقالات ذات صلة

لقجع والانتخابات... هل تقود كرة القدم المغربية رئيسها إلى قمة السياسة؟

بروفايل فوزي لقجع (غيتي)

لقجع والانتخابات... هل تقود كرة القدم المغربية رئيسها إلى قمة السياسة؟

تتداخل في المشهد المغربي المعاصر خيوط السياسة بالاقتصاد والرياضة لتشكل لوحة معقدة يتصدر واجهتها اسم واحد نجح في تحويل الكفاءة التكنوقراطية إلى نفوذ سياسي مباشر.

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقي الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي في إنجامينا (الخارجية المصرية)

مصر تراهن على شراكة أعمق مع تشاد لاحتواء أزمات الجوار

تراهن الحكومة المصرية على تعميق شراكتها مع تشاد في مختلف المجالات، بالتوازي مع تكثيف التنسيق السياسي بين البلدين لاحتواء أزمات دول الجوار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا أحد العاملين بالمجال الصحي يتابع مراسم دفن شخص تُوفي بفيروس «إيبولا» في بونيا - 18 يونيو (رويترز) p-circle

وكالة صحية أفريقية ومنظمة الصحة العالمية تطلبان التحقيق في احتمال تحور فيروس «إيبولا»

يسعى كل من «المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها» و«منظمة الصحة العالمية» إلى فتح تحقيق مشترك في احتمال تحور فيروس «إيبولا» بالكونغو

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
العالم العربي وزير الخارجية المصري يلتقي السكرتير التنفيذي لـ«تجمع دول الساحل والصحراء» إدو الحاجي (الخارجية المصرية)

عبد العاطي يزور تشاد... دعماً للحضور المصري في أفريقيا

بحث وزير الخارجية المصري، بدر بعد العاطي، في تشاد، ملفات مرتبطة باستقرار الأوضاع في أفريقيا ودول الساحل والصحراء التي تشهد أزمات عديدة لاسيما أمنية.

محمد محمود (القاهرة)
خاص الدكتور هادي اليامي المدير التنفيذي للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي (الشرق الأوسط)

خاص اليامي لـ«الشرق الأوسط»: تأسيس مرصد لحقوق الإنسان في العالم الإسلامي

تعمل منظمة التعاون الإسلامي على تأسيس «المرصد الإسلامي لحقوق الإنسان» لرصد الانتهاكات التي تطول المجتمعات والأقليات المسلمة حول العالم وتوثيقها وتحليلها

عبد الهادي حبتور (الرياض)

التحولات الاجتماعية تهدد تونس والمغرب والجزائر بالشيخوخة

تراجع معدل الإنجاب في البلدان المغاربية الثلاثة إلى أقل من النصف منذ السبعينات بسبب العزوف عن الإنجاب (أ.ف.ب)
تراجع معدل الإنجاب في البلدان المغاربية الثلاثة إلى أقل من النصف منذ السبعينات بسبب العزوف عن الإنجاب (أ.ف.ب)
TT

التحولات الاجتماعية تهدد تونس والمغرب والجزائر بالشيخوخة

تراجع معدل الإنجاب في البلدان المغاربية الثلاثة إلى أقل من النصف منذ السبعينات بسبب العزوف عن الإنجاب (أ.ف.ب)
تراجع معدل الإنجاب في البلدان المغاربية الثلاثة إلى أقل من النصف منذ السبعينات بسبب العزوف عن الإنجاب (أ.ف.ب)

تشهد بلدان المغرب والجزائر وتونس انخفاضاً غير مسبوق في معدلات الإنجاب، تحت تأثير عوامل اقتصادية وتحولات اجتماعية، حيث يفضل كثيرون الحفاظ على «راحة البال».

وتسير البلدان الثلاثة «تقريباً على المنحى نفسه» في اتجاه تحوّل ديموغرافي عميق، كما يؤكد الباحث التونسي في الديموغرافيا علي بن زينة. ويُتوقع أن يستمر هذا الانخفاض، الذي حصل بسرعة كبيرة، «على المدى الطويل»، وفق ما أوضحته دراسة للمعهد الفرنسي للدراسات الديموغرافية أواخر مايو (أيار) الماضي، الذي يذكّر بتحول مماثل حصل في العديد من مناطق العالم.

ويعزى هذا التطور بحسب خبراء تحدثت إليهم «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى مزيج من العوامل، تشمل زيادة مدة الدراسة، وتأخر سن الزواج وارتفاع نسب الطلاق، وازدياد الطموحات المهنية لدى النساء، وتأجيل مشاريع الإنجاب، إلى جانب الضغوط الاقتصادية.

ومن الذين أعرضوا عن الإنجاب، التونسية نادية الجوادي (42 عاماً)، التي تقول إنها غير نادمة على هذا القرار الذي اتخذته مع زوجها قبل عشرة أعوام.

وتضيف هذه الموظفة في إدارة حكومية: «لا شيء يشجع على إنجاب ولو طفلاً واحداً».

* تحولات اجتماعية

تراجع معدل الإنجاب في البلدان المغاربية الثلاثة إلى أقل من النصف منذ السبعينات. واليوم تسجل تونس أدنى مستوى له بين البلدان الثلاثة بـ 1.58 طفل لكل امرأة في عام 2023، ومن المتوقع أن تكون النسبة بلغت 1.53 في 2024. أما في المغرب، فإن معدل الخصوبة 1.97، وفي الجزائر 2.61.

ويرى الباحث التونسي حسن كسار، المتخصص في الديموغرافيا، أن هذه الأرقام في بلده تشير إلى تحولات اجتماعية عميقة، ولا سيما الحداثة ونمط الحياة المدني.

تونس تسجل أدنى مستوى لها بـ1.58 طفل لكل امرأة في عام 2023 (أ.ف.ب)

في الجزائر يقول سعيد (66 عاماً)، وهو موظف سابق في مجال المالية: «قررت ألا أتجاوز طفلين، فالمهم أن يشبعا ويرتديا ملابس لائقة، وأن يعيشا في ظروف جيدة».

وتوضح الباحثة في المعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي بالرباط، شيماء دريوي، أن انخفاض الخصوبة يمكن فهمه بوصفه «قراراً عقلانياً تتخذه الأسر في مواجهة واقع اقتصادي واجتماعي جديد».

ففي الثقافة الشعبية، كان إنجاب الأطفال يُنظر إليه طويلاً على أنه استثمار للمستقبل، بهدف دعم الأسرة، خاصة في الأوساط الفقيرة. لكن هذا المنطق «انقلب، فالطفل يكلف اليوم أكثر مما يمكن أن يدره من مردود اقتصادي مباشر».

ومع ذلك لا تفسر الصعوبات الاقتصادية كل شيء، ففي مجتمعات آخذة في التحول، تبرز أيضاً فكرة التهيب من الثقل المعنوي والمسؤولية. وفي هذا السياق تقول زينة، وهي جزائرية تبلغ 42 عاماً، إنها أنجبت ابنتها وهي في الثامنة والثلاثين ولن تنجب بعدها، «فبعد الولادة أدركت إلى أي حد تُعد الأمومة تحدياً صحياً نفسياً وجسدياً».

أما في الرباط فقد حسمت كوثر، البالغة 38 عاماً وتعمل في القطاع العام، قرارها بعدم الإنجاب، بقولها: «اخترت أن أعيش حياة هادئة، بعيداً عن القلق والتوتر الملازمين لتربية طفل».

بحسب السيدة دريوي، فقد أدى توسع التعليم و«استقلالية» النساء إلى تغير عميق في نموذج الأسرة.

يد عاملة أجنبية

عملياً، يؤدي تراجع معدلات الخصوبة في البلدان الثلاثة إلى شيخوخة السكان.

ففي تونس بات كبار السن يمثلون 17في المائة من السكان، أي نحو مليوني نسمة، مقابل 253 ألفاً فقط في عام 1966. وهذه الظاهرة أقل حدّة في الجزائر والمغرب، حيث شكل الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً 10.5في المائة في الجزائر عام 2023، و13.8في المائة في المغرب عام 2024.

انخفاض الخصوبة يمكن فهمه بوصفه «قراراً عقلانياً تتخذه الأسر في مواجهة واقع اقتصادي واجتماعي جديد» (أ.ف.ب)

لكن هذا المنحى يرتقب أن يتزايد في الأعوام المقبلة، وفق المعهد الفرنسي للدراسات الديموغرافية، وهو ما من شأنه إضعاف التوازن الديموغرافي، وزيادة الضغوط على أنظمة التقاعد.

على المدى البعيد، إن أصبح عدد الوفيات يتجاوز عدد الولادات، فلن يكون هناك ما يدعم النمو الديموغرافي سوى الهجرة، وفق المصدر نفسه، علماً أن الهجرة تثير توترات في عدة بلدان مغاربية، لكن تراجع السكان النشيطين سيطرح تدريجياً الحاجة إلى يد عاملة أجنبية، حيث تلوح في الأفق فرضية «الحاجة إلى مهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء»، وفق لحسن كسار.

Your Premium trial has ended


موريتانيا تستعيد 35 مواطناً كانوا محتجزين في مالي

وصول المواطنين الموريتانيين إلى نواكشوط بعد إطلاق سراحهم (الخارجية الموريتانية)
وصول المواطنين الموريتانيين إلى نواكشوط بعد إطلاق سراحهم (الخارجية الموريتانية)
TT

موريتانيا تستعيد 35 مواطناً كانوا محتجزين في مالي

وصول المواطنين الموريتانيين إلى نواكشوط بعد إطلاق سراحهم (الخارجية الموريتانية)
وصول المواطنين الموريتانيين إلى نواكشوط بعد إطلاق سراحهم (الخارجية الموريتانية)

قالت الحكومة الموريتانية إن بعض مواطنيها الذين تم توقيفهم على يد السلطات في دولة مالي، تعرضوا لمعاملة سيئة وللتعذيب في بعض الأحيان، وهو ما أرجعته إلى الأوضاع الأمنية الصعبة التي تمر بها مالي، حيث تدور حرب طاحنة بين الدولة ومجموعات مسلحة.

وقال وزير الثقافة والناطق الرسمي باسم الحكومة، الحسين ولد امدو، خلال مؤتمر صحافي مساء (الأربعاء)، إن السلطات الموريتانية نجحت في الإفراج عن 35 مواطناً موريتانياً كانوا محتجزين في مالي، بعد الاشتباه «ظلماً» في ارتباطهم بمجموعات إرهابية.

وصول المواطنين الموريتانيين إلى نواكشوط بعد إطلاق سراحهم (الخارجية الموريتانية)

وقال ولد امدو إن الأمر «يتعلق بمواطنين موريتانيين أبرياء تم توقيفهم ظلماً من قِبل السلطات في مالي»، مبرزاً أن الإفراج عنهم جاء «بتوجيهات سامية من صاحب الفخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، وتجسيداً لحرصه على سلامة وكرامة المواطنين».

وأوضح ولد امدو أن الرئيس أصدر تعليمات للسلطات بالتواصل المباشر والدائم مع السلطات المالية «وصولاً إلى تأمين الإفراج الفوري عن مواطنينا»، وأضاف: «صحيح أنهم تعرضوا لمعاملة سيئة وفي بعض الحالات للتعذيب، وهذا جزء من حقيقة الأوضاع والتطورات الأمنية المؤسفة التي تحدث في الشقيقة مالي».

وتابع الناطق باسم الحكومة موضحاً: «لقد برهن الموريتانيون أكثر من مرة على صبرهم، وتحملهم وتفهمهم للكثير من التطورات الحاصلة في مالي، وذلك يرجع أساساً إلى تفهم الوضعية التي تمر بها دولة مالي، لكن ذلك الصبر وذلك التفهم لا يضاهيه سوى العناية والحرص على سلامة وكرامة مواطنينا».

واحتفى الناطق باسم الحكومة بالإفراج عن المواطنين، واعتبره نجاحاً دبلوماسياً، وقال: «اليوم عاد 35 مواطناً موريتانياً تم توقيفهم بشكل ظالم من طرف السلطات المالية، وذلك للاشتباه في انتمائهم إلى جهات هم منها أبرياء، لقد كانوا مواطنين عاديين في طريق العودة التي يسلكون دوماً في الظروف العادية».

وخلص إلى التأكيد على أن «الوضع في مالي يتطلب الكثير من اليقظة الأمنية لدى مواطنينا، سواء كانوا مقيمين في مالي أو عابرين منها، لأن الفاتورة التي يتم دفعها في مثل هذه الأوضاع الأمنية دوماً ما يدفعها المواطنون العاديون، من عابرين ومقيمين».

في غضون ذلك، قال المدير العام للموريتانيين في الخارج، السفير محمد مولود محمد سالم، إن وزارة الخارجية الموريتانية «كانت في حالة استنفار منذ اللحظة الأولى لتوقيف المواطنين بمالي، وسعت إلى إطلاق سراحهم».

لحظة الإفراج عن المواطنين الموريتانيين ونقلهم من باماكو إلى نواكشوط (الخارجية الموريتانية)

وأضاف ولد محمد سالم، في تصريح صحافي من على متن الطائرة الخاصة التي أرسلتها موريتانيا لنقل المعتقلين، أن موريتانيا «كثفت اتصالاتها بالسلطات المالية، عبر وزارتي الخارجية والدفاع شؤون المتقاعدين وأولاد الشهداء».

ولم يصدر أي تعليق رسمي من طرف السلطات في دولة مالي، منذ توقيف المواطنين الموريتانيين وحتى الإفراج عنهم، فيما تحدثت مصادر محلية في مالي إبان الاعتقال عن عملية نفذتها وحدة من الجيش المالي لإحباط محاولة تسلل مجموعة من الإرهابيين إلى منطقة (كاتي) العسكرية، بالقرب من العاصمة باماكو، وهي واحدة من أهم المحميات العسكرية في البلاد، وسبق أن تعرضت لهجوم عنيف من طرف تنظيم «القاعدة» نهاية أبريل (نيسان) الماضي، وهو الهجوم الذي قتل فيه وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا.

ومنذ ذلك التاريخ يفرض الجيش المالي إجراءات أمنية مشددة في محيط العاصمة باماكو، خصوصاً في منطقة (كاتي)، التي يوجد بها مقر إقامة الرئيس الجنرال آسيمي غويتا، ويقيم فيها عدد من أبرز الشخصيات العسكرية والمدنية التي تحكم مالي.

وتشير المصادر في مالي إلى أن الأمر يتعلق بثلاث حافلات نقل جماعي مشترك، أوقفها الجيش بالقرب من مناطق عسكرية حساسة، وروج لهذه الرواية الصحافي المالي، بوبو مابيل دياوارا، المقرب من الجيش المالي، والذي كثيراً ما ينشر الروايات التي تدافع عن الجيش والسلطات العسكرية. لكن المصادر الموريتانية نفت هذه الرواية بشدة.


مرشحة لـ«رئاسيات» فرنسا تطالب بلادها بالتقارب مع الجزائر

الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال في يناير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال في يناير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
TT

مرشحة لـ«رئاسيات» فرنسا تطالب بلادها بالتقارب مع الجزائر

الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال في يناير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال في يناير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

انتقدت سيغولين رويال، مرشحة الانتخابات التمهيدية عن الحزب الاشتراكي لانتخابات الرئاسة الفرنسية 2027، تأثرَ قادة البلاد بمواقف اليمين ووسائل الإعلام الموالية له، التي تسيء إلى الجزائر، داعيةً إلى الاستفادة من القدرات الطاقوية لهذا البلد المغاربي، أسوةً بدول أوروبية أخرى.

ندّدت رويال، في أحدث منشور لها على منصة «إكس»، بالمضاربة على أسعار الطاقة في فرنسا، مشيدةً في المقابل بتوجه ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا نحو إبرام عقود غاز مع الجزائر لتأمين احتياجاتها الطاقوية، وتفادي تقلبات الأسواق الدولية.

هجوم رويال على ريتايو في حسابها على منصة «إكس»

وكتبت مرشحة انتخابات الرئاسة لسنة 2007 بهذا الخصوص: «من المخزي حقاً هذه المضاربة على أسعار الطاقة. وفي الوقت ذاته، تتجه إيطاليا وألمانيا وإسبانيا لتوقيع عقود إمداد بالغاز في الجزائر، بينما تعاني فرنسا من المضاربة العالمية».

ثمن «التعنت» مع الجزائر

واجهت فرنسا في المدة الأخيرة قفزات متتالية في فواتير الغاز والكهرباء؛ إذ ارتفعت الفواتير بنحو 84 في المائة خلال 4 سنوات فقط، وهو ما تعزوه أطراف سياسية داخلية إلى استشراء المضاربة في الأسواق العالمية، وغياب آليات الضبط المحلي.

وتكمن المفارقة، وفق رويال، في أن قوى أوروبية محورية، مثل إيطاليا وألمانيا وإسبانيا، سارعت إلى تأمين احتياجاتها النفطية والغازية عبر توقيع عقود طويلة الأمد مع الجزائر؛ تحصيناً لاقتصادها من تقلبات الأسعار، بينما تحرم فرنسا نفسها من هذه البدائل الاستراتيجية.

وزير الداخلية الفرنسي السابق برونو ريتايو (رويترز)

وتابعت الوزيرة السابقة في منشورها توجيه الانتقاد بشدة إلى أنصار الخط المتشدد مع الجزائر، وقالت: «يواصل قادتنا وبعض وسائل الإعلام (المستوحاة) من (التجمع الوطني - اليمين المتطرف) إهانتهم»، في إشارة إلى مواقف أحزاب اليمين المتشدد ووسائل إعلام تسير في خطها ضد الجزائر خلال الأزمة، التي اندلعت مع الجزائر في صيف 2024، إثر إعلان باريس اعترافها بسيادة المغرب على «الصحراء».

وتساءلت رويال باستنكار عن كيف يوصف الداعون إلى التهدئة أمثالها، و«بكل سذاجة»، بأنهم مجرد «ضحايا لتدخلات أجنبية»، متجاهلين أن «مسار التهدئة امتد ليتوج حتى بزيارة بابا الفاتيكان»، الذي زار الجزائر في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، في خطوة عدتها الجزائر مكسباً دبلوماسياً كبيراً.

كما تساءلت رويال: «هل تتدخل الجزائر في شؤون الفاتيكان؟ وبالتالي هل تتدخل في إيطاليا وألمانيا وإسبانيا وحتى في الولايات المتحدة؟»، مشيرة إلى أن هذه الدول «ضاعفت للتو مبادلاتها» مع الجزائر، وأنها «سعيدة للغاية بأخذ مكان الشركات الفرنسية»، التي تراجع نفوذها في الجزائر خلال السنوات الأخيرة.

وزير الداخلية الفرنسي خلال زيارته الجزائر في شهر فبراير الماضي (وزارة الداخلية الجزائرية)

رويال ووساطة الجزائر

ترأس رويال منذ نهاية العام الماضي «جمعية فرنسا - الجزائر»، حيث قادت مساعي لإزالة الجليد عن العلاقات الفرنسية - الجزائرية، بعد أزمة عميقة استمرت نحو عامين. ووصفت في منشورها هذا الوضع بأنه «مؤسف للغاية». وقالت بهذا الخصوص: «يجب أن نتفاهم مع جميع جيراننا، الجزائر مثل المغرب... ومع جميع دول البحر الأبيض المتوسط لبناء مستقبل مشترك، بدلاً من سياسة فرّق تسد، النابعة من دافع استعماري جديد وسامّ ينتمي إلى عصر بائد».

ومنذ انتخابها رئيسة لـ«جمعية فرنسا - الجزائر» التي تأسست في سبعينات القرن الماضي للتقريب بين البلدين في حال وقوع مشكلات بينهما، زارت سيغولين رويال الجزائر مرات عدة. وشنت في مناسبات عدة هجوماً على رموز اليمين، واليمين المتطرف، في فرنسا، عبر حسابها بالإعلام الاجتماعي. ومثالاً على ذلك، فقد حملت في أبريل الماضي بشدة على رئيس حزب «الجمهوريون» اليميني، برونو ريتايو، الذي اتهمته بـ«المتاجرة بالإرث الاستعماري» لأغراض تتعلق بانتخابات الرئاسة الفرنسية لعام 2027.

كما ذكرت أن ريتايو يتبنى «استراتيجية قائمة على افتعال التوتر مع الجزائر»، مشيرة إلى أنها «تتعارض كلياً مع مصالح فرنسا وشعبها، ولا تعدو محاولة لاستمالة أصوات الحالمين بـ(الجزائر الفرنسية)». ويحمل هذا التعبير إشارة إلى الحملة التي قادها غلاة الاستعمار من العسكريين والمدنيين ضد الجنرال شارل ديغول، عشية استقلال الجزائر عام 1962، رفضاً لاستفتاء تقرير المصير، وسعياً إلى إبقاء البلاد تحت السيطرة الفرنسية.

ووفق رويال، فإن نهج ريتايو أدى إلى «فشل ذريع» في ملف «قرارات الإلزام بالمغادرة»، حيث امتنعت الجزائر عن إصدار التصاريح القنصلية اللازمة لترحيل مهاجريها غير النظاميين من فرنسا، خلال فترة توليه وزارة الداخلية بين عامي 2024 و2025، وهي المرحلة التي بلغت فيها الأزمة الدبلوماسية بين البلدين أوجها.

الصحافي كريستوف غليز المسجون في الجزائر (مراسلون بلا حدود)

وخلال زياراتها المتكررة إلى الجزائر، سعت السياسية الفرنسية السبعينية إلى الإفراج عن الصحافي الفرنسي، كريستوف غليز، المحكوم عليه بالسجن 7 سنوات بتهمة «تمجيد الإرهاب»؛ حيث ناشدت الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، إصدار عفو رئاسي بحقه، أسوة بالكاتب بوعلام صنصال الذي أُفرج عنه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، عقب وساطة من الرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير.

وفي وقت لا يزال فيه غليز يترقب عفواً رئاسياً، أثمرت جهودُ رويال نقلَه من سجن تيزي ووزو (100 كيلومتر شرق العاصمة) إلى سجن آخر قرب الجزائر العاصمة؛ حيث تمكنت من زيارته، إلى جانب زيارات متكررة أتاحتها لوالديه. وعدّ مراقبون في الجزائر وفرنسا هذه الخطوة استجابة لافتة تعكس المكانة التي باتت تحظى بها رويال لدى السلطات الجزائرية؛ مما جعلها في مرمى سهام خصومها السياسيين.