الإفراج عن الكاتب بوعلام صنصال يحدِث انقساماً حاداً في الجزائر

أحزاب «الموالاة» عدَّته «ذكاءً» والمعارضة طالبت بأن يشمل العفو مساجين «الحراك الشعبي»

الجزائر وفرنسا اتفقتا سرَاً على أن تؤدي ألمانيا دوراً في الإفراج عن الكاتب صنصال (الشرق الأوسط)
الجزائر وفرنسا اتفقتا سرَاً على أن تؤدي ألمانيا دوراً في الإفراج عن الكاتب صنصال (الشرق الأوسط)
TT

الإفراج عن الكاتب بوعلام صنصال يحدِث انقساماً حاداً في الجزائر

الجزائر وفرنسا اتفقتا سرَاً على أن تؤدي ألمانيا دوراً في الإفراج عن الكاتب صنصال (الشرق الأوسط)
الجزائر وفرنسا اتفقتا سرَاً على أن تؤدي ألمانيا دوراً في الإفراج عن الكاتب صنصال (الشرق الأوسط)

أثار الإفراج عن الكاتب الجزائري - الفرنسي بوعلام صنصال بموجب عفو رئاسي، جدلاً واسعاً وانقساماً حاداً داخل الساحة السياسية الجزائرية. فقد رحّبت الأحزاب الموالية لسياسات الرئيس عبد المجيد تبون بالقرار، وعدّته «خطوة إنسانية وحكيمة»، في حين عبّر نشطاء ومعارضون عن استيائهم، منتقدين تجاهل النداءات المتكررة لإطلاق سراح نحو 200 معتقل من نشطاء الحراك الموقوفين بسبب مواقفهم السياسية المعارضة.

وشهدت «قضية صنصال» في ظرف أيام قليلة، تطورات غير متوقعة؛ إذ أعلنت الرئاسة الجزائرية أن الرئيس تبون تلقى في 10 من الشهر الحالي رسالة من نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، تتضمن طلب عفو «لدواعٍ إنسانية» عن الكاتب الثمانيني.

وأكدت، أن الرئيس تجاوب مع الطلب استناداً إلى نص الدستور الذي يمنحه حق العفو عن المساجين، على أن تتكفل الدولة الألمانية بنقله وعلاجه في الخارج.

الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير (أ.ف.ب)

وغادر صنصال «سجن القلعية» غرب العاصمة الجزائرية، الأربعاء، مستفيداً من العفو الرئاسي، بناءً على اتفاق بين الحكومتين الجزائرية والألمانية. وليلاً وصلت طائرة إسعاف طبية من برلين إلى العاصمة الجزائرية، لنقل صاحب رواية «قرية الألماني» (2008) الذي ظهر فوق كرسي متحرك، حيث كان قبل دخوله السجن منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، يعاني أمراضاً عدة، منها سرطان البروستات. وقد تفاقمت حالته الصحية خلال فترة سجنه، وفق تصريحات محاميه والمتعاطفين معه في فرنسا.

وبعد ساعتين من إقلاع الطائرة، أفادت المتحدثة باسم الرئاسة الألمانية بأن صنصال «وصل إلى المطار وهو في طريقه إلى المستشفى»، بينما شكر شتاينماير الرئيس تبون على «البادرة الإنسانية المهمة» التي وصفها بأنها «دليل على روح التعاون والعلاقات الطيبة بين البلدين»، حسبما ذكرته «وكالة الأنباء الفرنسية» (أ.ف.ب).

كما رحَّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والوزير الأول سيباستيان لوكورنو بالخطوة، عادّين أنها تعكس «بعداً إنسانياً إيجابياً»، معبرَين عن «آمالهما في أن يتمكن صنصال من الاجتماع بعائلته قريباً».

بوعلام صنصال الكاتب الفرنسي - الجزائري الذي أثار أزمة حادة بين البلدين (حسابات ناشطين في الإعلام الاجتماعي)

من جهتها، عبّرت منظمة «مراسلون بلا حدود» عن «أملها» في أن يتبع هذا القرار إطلاق سراح الصحافي الفرنسي كريستوف غليز المحكوم بالسجن في الجزائر بتهمة الإرهاب، عادَّةً أن العفو عن صنصال «يمكن أن يشكل بادرة نحو تحسين العلاقات الفرنسية - الجزائرية».

وكان صنصال قد أُوقف بمطار الجزائر بعد تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها لقناة فرنسية يمينية متطرفة، زعم فيها أن محافظات كاملة من غرب الجزائر تتبع إلى المغرب؛ ما أدى إلى الحكم عليه بالسجن خمس سنوات بتهمة «المساس بالوحدة الوطنية». وأثار اعتقاله أزمة جديدة في العلاقات الجزائرية - الفرنسية التي كانت متوترة أصلاً.

تفاهم...

ويرى مراقبون، أن الإفراج عن بوعلام صنصال تم بناءً على تفاهم غير معلَن بين الجزائر وباريس، يقضي بأن تتولى ألمانيا تقديم طلب العفو بدلاً من فرنسا، التي كانت قد تقدمت بطلبات مماثلة قوبلت بالرفض. ويُرجع هؤلاء المراقبون هذا الإجراء، إلى اعتبارات داخلية جزائرية، تعكس حرص السلطات على عدم الظهور بمظهر الخضوع للضغوط الفرنسية.

ويعدّ بوعلام صنصال من الوجوه البارزة في المشهد الفرنكفوني المغاربي، تميز بكتاباته الجريئة وانتقاداته الحادة للسلطة والإسلاميين على حد سواء. ومنحه الجنسية الفرنسية عام 2024 عزز مكانته في الأوساط الثقافية الأوروبية. أما قرار العفو عنه، فشكل محطة مفصلية أنهت فصلاً متوتراً في العلاقات الجزائرية - الفرنسية التي شهدت تدهوراً غير مسبوق بسبب اعتراف «الإليزيه» بسيادة المغرب على الصحراء.

وفي الجزائر، خلَّف الإفراج عن صنصال ردود فعل متباينة. ففي بيانات منفصلة، عبَّرت أحزاب «الأغلبية الرئاسية» عن تأييدها للمبادرة، مؤكدة أنها «أسلوب ذكي اتبعته الجزائر للتخلص من ضغوط تمارس ضدها منذ اعتقال صنصال»، الذي كانت الأحزاب نفسها، رمته بـ«الخيانة»، وقال عنه تبون: «رجل مجهول الهوية والأب أرسلوه إلينا ليدعي أن أراض من بلادنا تتبع لبلد آخر».

وعبّر حزب «جبهة التحرير الوطني»، (أكبر أحزاب البرلمان)، عن تقديره لقرار تبون بالعفو صنصال، وعدّه خطوة «حكيمة تعبّر عن عمق الرؤية الوطنية للقيادة السياسية في تكريس مبادئ الدولة العادلة والرحيمة».

أمين عام «جبهة التحرير الوطني» مع الرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

من جانبه، أوضح حزب «التجمع الوطني الديمقراطي» أن القرار «يجسّد حكمة الرئيس ويؤكد سيادة الدولة واستقلال قرارها الوطني». مشيراً إلى أنه «أسقط إحدى الأوراق التي حاولت أطراف خارجية استغلالها للإساءة إلى صورة الجزائر».

أما «جبهة المستقبل»، فقالت إن القرار «يوجه رسالة قوية بأن الجزائر ماضية بثبات نحو الاستقرار وتغليب المصلحة الوطنية العليا».

وبرزت مواقف معارضة مختلفة تجاه قرار العفو عن بوعلام صنصال. فقد دعا رئيس حزب «جيل جديد» جيلالي سفيان إلى توسيع القرار ليشمل سجناء «الحراك الشعبي» الذين يصل عددهم إلى 200 حسب منظمات حقوقية.

محمد تاجديت من أبرز نشطاء الحراك المسجونين (ناشطون معارضون)

وحذَر جيلالي، من أن «حصر العفو في حالة واحدة، قد يُفهم على أنه رضوخ لضغوط خارجية». أما عبد الرزاق مقري، الرئيس السابق لـ«حركة مجتمع السلم» الإسلامية، فعدّ العفو «نتيجة لتدخل أجنبي يخدم مصالح فرنسية»، منتقداً «استمرار حبس شخصيات وطنية»، في إشارة إلى سجن أستاذ التاريخ محمد الأمين بلغيث بسبب تصريحات زعم فيها أن الأمازيغية «صناعة صهيونية فرنسية»، والذي وجهت له تهمة صنصال نفسها.

أستاذ التاريخ محمد الأمين بلغيث (متداولة)

أما عثمان معزوز، رئيس «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، فوصف القرار بأنه «خطوة إيجابية نحو الانفتاح»، مؤكداً أنه يناضل «بلا هوادة من أجل إطلاق سراح جميع سجناء الرأي، لوضع حدّ لمرحلة القمع التي يعانيها كثير من الجزائريين، وإنهاء منطق المقاربة الأمنية التي تخنق المجتمع وتمنع أي حوار سياسي صادق».


مقالات ذات صلة

عالق في بئر بعمق 80 متراً... الجزائر تسابق الزمن لإنقاذ الطفل أيوب

شمال افريقيا فرق الإنقاذ تحاول انتشال الطفل أيوب من البئر (صفحة الحماية المدنية الجزائرية)

عالق في بئر بعمق 80 متراً... الجزائر تسابق الزمن لإنقاذ الطفل أيوب

تتسابق فرق الإنقاذ مع الزمن للوصول إلى الطفل أيوب بعد سقوطه داخل بئر ضيقة وعميقة في ولاية البيض، غرب الجزائر، منذ الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا قرار إرسال مروجي المخدرات إلى تنزروفت جاء خلال اجتماع للمجلس الأعلى للأمن برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون (الرئاسة)

الجزائر تشدد العقوبات ضد بارونات المخدرات

قررت الجزائر تحويل ثكنة تابعة للجيش الوطني الشعبي في منطقة تنزروفت، التي تعد واحدة من أكثر مناطق العالم قسوة للعيش، إلى سجن شديد الحراسة مخصص لمهربي المخدرات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون «الرئاسة»

تعيينات جديدة في الحكومة الجزائرية

عيّن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون فريد كورتل وزيراً للصناعة، وفوزية نعامة وزيرة منتدبة مكلفة لجماعات المحلية لدى وزير الداخلية والجماعات المحلية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا حريق مهول عاشته مدينة سرايدي الغابية بشرق الجزائر «الحماية المدنية»

الجزائر تعلن السيطرة على جميع الحرائق

أعلنت المديرية العامة للحماية المدنية عن إخماد جميع الحرائق التي نشبت في عدة ولايات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون «الرئاسة»

الرئيس الجزائري يجري تعديلاً وزارياً جزئياً

أجرى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، اليوم الثلاثاء، تعديلاً وزارياً جزئياً شمل أربع حقائب، وذلك بعد استشارة الوزير الأول، بحسب بيان لرئاسة الجمهورية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

قلق أوروبي إزاء تثبيت الأحكام في قضية «التآمر على أمن الدولة» في تونس

أحمد نجيب الشابي من بين المسجونين في قضية التآمر (رويترز)
أحمد نجيب الشابي من بين المسجونين في قضية التآمر (رويترز)
TT

قلق أوروبي إزاء تثبيت الأحكام في قضية «التآمر على أمن الدولة» في تونس

أحمد نجيب الشابي من بين المسجونين في قضية التآمر (رويترز)
أحمد نجيب الشابي من بين المسجونين في قضية التآمر (رويترز)

أعرب الاتحاد الأوروبي، الجمعة، عن قلقه بعد أن أيدت محكمة النقض التونسية الأحكام المشددة الصادرة بحق نحو 40 شخصاً، بينهم معارضون بارزون، في قضية «التآمر على أمن الدولة».

ومن بين المسجونين في القضية المعارض المخضرم أحمد نجيب الشابي، والمحامي العياشي الهمامي، والقيادي البارز السابق في حركة النهضة عبد الحميد الجلاصي، والوزير السابق الوسطي غازي الشواشي، والناشطة شيماء عيسى.

وقال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في المفوضية الأوروبية كريستيان فيغاند في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «تابع الاتحاد الأوروبي بقلق الأحكام التي أيدتها محكمة التعقيب التونسية في 3 سبتمبر (أيلول) فيما يُعرف بقضية التآمر على أمن الدولة، والتي أسفرت عن أحكام بالسجن لفترات طويلة بحق العشرات من الشخصيات السياسية، والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين»، مضيفاً أن «بعض الأسئلة لا تزال قائمة بشأن الامتثال الكامل لضمانات المحاكمة العادلة».

وتابع المتحدث موضحاً: «يستنكر الاتحاد الأوروبي استخدام الاتصالات مع الدبلوماسيين المعتمدين في تونس، بمن فيهم الأوروبيون، أساساً لتوجيه اتهام أو دليلاً يدين المتهمين».

واختتم فيغاند قائلاً: «ندعو السلطات التونسية إلى إعادة تهيئة الظروف اللازمة حتى تسهم التعددية والأصوات المستقلة في تنمية البلاد». ورفضت محكمة النقض التي تسمى في تونس محكمة التعقيب، الخميس، الطعون المقدمة في هذه القضية، ما جعل الأحكام القاسية التي تصل إلى السجن لمدة 45 عاماً نهائية. وأثار تحديد موعد الجلسة انتقادات حادة؛ إذ ندّد عدد من المحامين بالإعلان عنها قبل أيام قليلة من انعقادها، ما حال دون إعدادهم لدفاعهم بالشكل الملائم في قضية تنطوي على رهانات سياسية كبيرة.

وقبل الجلسة، حضّت «منظمة العفو الدولية» السلطات التونسية على إلغاء أحكام الإدانة، التي عدّتها «ظالمة»، والإفراج عن المسجونين في هذه القضية. ومنذ استئثار الرئيس قيس سعيّد بالسلطة في 25 يوليو (تموز) 2021، تندد المعارضة والمجتمع المدني بتراجع الحقوق والحريات في تونس.


الإعلام المغربي يندد بتقرير للشرطة الإسبانية عن تدفق المهاجرين إلى سبتة

 أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة في موجة غير مسبوقة (د.ب.أ)
أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة في موجة غير مسبوقة (د.ب.أ)
TT

الإعلام المغربي يندد بتقرير للشرطة الإسبانية عن تدفق المهاجرين إلى سبتة

 أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة في موجة غير مسبوقة (د.ب.أ)
أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة في موجة غير مسبوقة (د.ب.أ)

انتقد الإعلام المغربي بشدّة، الجمعة، تقريراً للشرطة الإسبانية أشار إلى «تهاون تام» للقوّات المغربية في مواجهة تدفّق عشرات آلاف المهاجرين إلى جيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب في أواخر يوليو (تموز).

وكان أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة يومَي 30 و31 يوليو الماضي، في موجة غير مسبوقة أسفرت عن مقتل العشرات، معظمهم غرقاً، في أثناء محاولتهم السباحة حول حاجز بحري.

وأشار تقرير للشرطة الإسبانية -اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، يوم الأربعاء- إلى «تهاون تام» في استجابة الشرطة المغربية، ما سهّل تدفق المهاجرين، مع قيام بعض العناصر بتوجيههم نحو المياه.

وذكر التقرير، الذي استند إلى صور ملتقطة بالأقمار الاصطناعية ومقاطع فيديو متاحة للعموم وشهادات المهاجرين، أن أعداد الشرطة حول المعبر الحدودي كانت «أقل بكثير من المعتاد»، وأن الشرطيين «لم يبذلوا أي محاولة جدية» للحدّ من الحشود.

ولطالما تجنّبت الحكومة اليسارية في إسبانيا تحميل المغرب المسؤولية، فيما أمضت سنوات تحاول تحسين علاقاتها المعقّدة تاريخياً معه، لا سيما بشأن وضع سبتة ومليلة.

وأكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الخميس، عدم وجود أي «أدلة قاطعة» على أن المغرب خطّط أو دبّر تدفق المهاجرين. ولم يصدر بعد أي تعليق رسمي عن المغرب على هذا التقرير، غير أن وسائل إعلام مغربية عدّة انتقدت مضمونه. واعتبر موقع «هسبريس» أن النصّ «يكشف عن بناء سردي هشّ، يفتقر إلى الأدلة المادية، ويعج بتناقضات صارخة تدحض فرضيات التقرير نفسه». ورأى فيه الموقع «محاولة يائسة لتحويل المغرب من شريك استراتيجي موثوق في إدارة الحدود إلى كبش فداء لتصفية حسابات سياسية وقضائية بحتة في مدريد». أما «لوديسك»، فندّد من جهته بـ«مستند أُنجز على عجالة»، مشيراً إلى عدّة وقائع خاطئة مثل ذكر تاريخ 30 يونيو (حزيران) بدلاً من 30 يوليو. كما لفت إلى أن مصطلحي «الدولة» و«الحكومة المغربية» غير واردين في التقرير عند بيان المسؤوليات.

واعتمدت أسبوعية «تيل كيل» الموقف عينه، مشيرة إلى أنه خلافاً لما تمّ تداوله على نطاق واسع في الإعلام، لا ينسب التقرير مسؤولية «التخطيط والتنفيذ» إلى المغرب، ولا يحدّد أي مسؤول مغربي بالاسم.

وأكّد الموقع الإخباري الاقتصادي «ميديا 24» من جهته «ضرورة إلقاء نظرة مغربية» على هذا التقرير، الذي حظي بمتابعة واسعة في إسبانيا، لا سيّما من وسائل إعلام مواقفها «معادية للمغرب»، حسب الموقع الذي ندّد باستخدام مصطلح «تهاون» باعتبار أن التقرير قائم على «صور أقمار اصطناعية تجسّد لحظة آنية لا غير».

وفي مطلع أغسطس (آب)، أكّد مسؤول مغربي رفيع المستوى لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» طالباً عدم كشف اسمه، أنه لم يسجَّل أيّ تقصير في التدابير الأمنية المغربية.


تحديات «سد النهضة»... مصر تراهن على «دعم الأصدقاء» لحماية أمنها المائي

مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)
مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)
TT

تحديات «سد النهضة»... مصر تراهن على «دعم الأصدقاء» لحماية أمنها المائي

مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)
مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)

استعداد إيطالي للتدخل لدى صديقتها إثيوبيا؛ لبحث أزمتها مع مصر بشأن «سد النهضة» يُضاف إلى دعم صيني لحقِّ مصر في نهر النيل، في وقت أكدت فيه القاهرة «التعويل على الأصدقاء في دعم الأمن المائي»، ما عدَّه خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، خطوةً تعزِّز الرهان على إمكانية تعظيم الضغوط على أديس أبابا، والدفع نحو حلول عادلة تنصف الحقوق المصرية.

وشدَّد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيطالي أنطونيو تاياني، في ختام محادثاتهما في القاهرة، الخميس، على «أهمية الالتزام الكامل بقواعد القانون الدولي، وعلى رأسها مبدأ عدم التسبب في إحداث ضرر، ومبدأ رفض أي إجراءات أحادية، والتعويل على الأصدقاء في دعم الأمن المائي المصري» وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأعلن وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، استعداد روما للوساطة بين مصر وإثيوبيا للتوصُّل إلى حلٍّ لأزمة المياه بين البلدين، مؤكداً استعداد بلاده «للاستفادة من علاقاتها الجيدة مع إثيوبيا للمساعدة في التوصل إلى حل للأزمة، وتيسير هذا الحوار خلال الأسابيع المقبلة، إذا رغبت مصر وإثيوبيا في ذلك»، بحسب وسائل إعلام مصرية.

ويُضاف هذا المسعى الإيطالي، إلى تأكيد صيني لحقِّ مصر في أمنها المائي، وتأييدها الالتزام بالقانون الدولي من جانب دول حوض النيل، وذلك في ختام زيارة الرئيس شي جينبينغ القاهرة، الثلاثاء الماضي.

وسبقت ذلك، مساعٍ أميركية منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاباً رسمياً إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة»، والتَّوصُّل لحل نهائي وعادل للقضية.

النيل لم يعد قضية ثنائية

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» مساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن التطورات الأخيرة، «تعكس حقيقة مهمة، وهي أن أزمة النيل لم تعد قضية ثنائية يمكن تركها رهينة للجمود أو لإدارة الأمر الواقع، وإنما أصبحت قضية استقرار إقليمي تستوجب تحركاً مسؤولاً من القوى الصديقة، والشركاء الدوليين».

ويؤكد حجازي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كان للأصدقاء دور مطلوب في هذه المرحلة، فهو ليس الانحياز لطرف ضد آخر، وإنما مساعدة الجميع على إدراك حقيقة بسيطة أن الاتفاق العادل هو انتصار للجميع، وأن الاستقرار الحقيقي لا يمكن أن يُبنى على سياسة الأمر الواقع»، مؤكداً أن «الرهان الأهم اليوم هو أن تتحول علاقات مصر الاستراتيجية مع أصدقائها وحلفائها إلى قوة دفع حقيقية نحو استئناف مفاوضات جادة، تستند إلى ما تم إنجازه سابقاً، ولا تبدأ من الصفر، وتستهدف التَّوصُّل إلى اتفاق شامل وملزم يحقِّق مصالح الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا)».

وزيرا خارجية مصر وإيطاليا خلال المشاركة في أعمال «منتدى الأعمال المصري - الإيطالي» بالقاهرة (الخارجية المصرية)

من جانبه، يرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، أن ذلك الحراك المطروح من وروما وبكين وقبل ذلك واشنطن، «يشير بوضوح إلى وجود توجه نحو دعم الموقف المصري، وضرورة التَّوصُّل إلى تسوية شاملة للأزمة».

وعن الدور المتوقع من «أصدقاء مصر» أشار حليمة، إلى أنه «من الممكن تدشين وساطة من خلال تحركات فردية أو جماعية أو تنسيق مشترك؛ بهدف التواصل مع الأطراف كافة» لافتاً إلى «أن الحديث عن إمكانية تقديم حوافز أو استثمارات لإثيوبيا من قبل الصين أو إيطاليا أو غيرهما لتغيير موقفها، أمر يعود لرؤية كل طرف، لكن مصر تريد الالتزام بالقوانين، وتغليب لغة التعاون بدلاً من التصادم».

تلويح مصري بالتصعيد

وفي أغسطس (آب) الماضي، أكدت مصر أكثر من مرة، أن قضية المياه «أمن قومي وخط أحمر»، بحسب تصريح لمصدر مسؤول نقلته «وكالة الأنباء المصرية»، كما لوح وزير الخارجية المصري باستخدام «حق الدفاع الشرعي» تجاه تطورات ملف نهر النيل وأزمة «سد النهضة».

وبعد نحو أقل من عقد من الزمن، تمَّ تجميد المفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا لمدة 3 أعوام، قبل استئنافها في 2023، ثم تجميدها مجدداً في 2024، وسط رفض إثيوبيا التي تُعدُّ دولة منبع، إبرام اتفاق، وتأكيدها على أنها لا تضر مصر ولا السودان دولتَي المصب.

جانب من المحادثات بين الرئيس المصري ونظيره الصيني في القاهرة (الرئاسة المصرية)

ويعتقد حجازي «أن الموقف المصري المتصاعد، والدعم الدولي لإبرام اتفاق بين مصر وإثيوبيا يؤكدان أن القاهرة لن تقبل بإدارة أديس أبابا للنيل بشكل أحادي... القاهرة تريد الوصول إلى معادلة عادلة، تضمن التنمية دون الإضرار بالآخرين، وتحوِّل النيل من مصدر محتمل للتوتر إلى مجال للتعاون المشترك».

وأوضح أن «دور الأصدقاء الحقيقي لا ينبغي أن يقتصر على التدخل عندما تقترب الأزمة من حافة الخطر، بل العمل من الآن على منع الوصول إلى تلك الحافة، عبر دعم حل عادل يضمن حق إثيوبيا في التنمية، ويحمي في الوقت نفسه، الحقوق المائية والأمن الوجودي لمصر والسودان».

ويشير حليمة، إلى أن «هناك تحديات وصعوبات، والأمر يحتاج إلى جهود كبيرة نظراً لتباعد مواقف الطرفين خصوصاً في ظلِّ تسييس إثيوبيا ملف المياه».