أزمة الكُتب في مدارس ليبيا تعود بقوة إلى الواجهة

عقب حبس 6 مسؤولين بسبب «مخالفات مالية»

الدبيبة مع وزير التعليم السابق العابد (صورة أرشيفية)
الدبيبة مع وزير التعليم السابق العابد (صورة أرشيفية)
TT

أزمة الكُتب في مدارس ليبيا تعود بقوة إلى الواجهة

الدبيبة مع وزير التعليم السابق العابد (صورة أرشيفية)
الدبيبة مع وزير التعليم السابق العابد (صورة أرشيفية)

في ظل الأزمة المستمرة في قطاع التعليم الليبي، التي تفاقمت مع تأخر توزيع الكتب المدرسية لأكثر من شهرين بعد انطلاق العام الدراسي، أصدرت النيابة العامة في العاصمة طرابلس قرارات بحبس ستة مسؤولين رفيعي المستوى في مركز المناهج التعليمية والبحوث التربوية، احتياطياً بتهمة «ارتكاب مخالفات مالية وإدارية أدت إلى إهدار أكثر من 11 مليون دينار ليبي من أموال الدولة».

وأدرج بيان للنائب العام في طرابلس القرار في إطار تحقيقات نيابة مكافحة الفساد، التي تتبعت معلومات تشير إلى اختلالات جسيمة في إدارة عقد، أبرمه المركز مع شركة أجنبية متخصصة في الطباعة خلال الفترة من 2020 إلى 2024.

طلاب في إحدى مدارس العاصمة (وزارة التربية والتعليم بحكومة الوحدة)

وفقاً للبيان الرسمي، مساء الجمعة، فقد شملت الانتهاكات تسلم مقرر مادة الحاسوب لمرحلة التعليم الأساسي، دون التحقق من استجابة النسخة الإلكترونية للحقوق الحصرية للمركز، وسداد 85 في المائة من قيمة العقد، رغم عدم مطابقتها للمواصفات المتفق عليها، ما أدى إلى عدم الإفادة من المواد الموردة.

كما كشفت التحقيقات عن «إساءة في التعاقد لطباعة كتاب تعليم اللغة الفرنسية، خارج نطاق المناهج الأساسية، وانحراف مسؤول تقييم عن واجباته بتقريره (غير الحقيقي) حول قدرات مطابع وطنية تعتمد على مصادر خارجية».

ويأتي هذا القرار وسط حملة مكثفة لمكافحة الفساد في قطاع التعليم، حيث أكدت النيابة التزامها بتطبيق القانون، دون استثناء لضمان حماية المال العام.

وكانت النيابة قد أعلنت أخيراً حبس وزير التربية والتعليم المكلف في حكومة الوحدة، علي العابد أبو عزوم، ومدير عام مركز المناهج التعليمية والبحوث التربوية، في تطور بارز يعكس تصعيداً في التحقيقات المتعلقة بقضايا مشابهة. ووجهت لهم اتهامات بـ«الإهمال والإضرار بالمصلحة العامة، نتيجة تجاوزات في عقود طباعة الكتب المدرسية، أدت إلى تأخير توزيعها بعد شهر من بداية العام الدراسي، ما أثر على ملايين الطلاب».

ويُعرف ملف طباعة الكتب المدرسية في ليبيا بـ«لعنة الكتاب المدرسي»، حيث أدى الفساد المتكرر في العقود إلى تأخير توزيع الكتب لأكثر من شهر في بداية العام الدراسي الحالي، ما أثر على نحو 2.5 مليون طالب في مرحلة التعليم الأساسي والثانوي.

الدبيبة في زيارة سابقة لإحدى مدارس العاصمة (الوحدة)

وأدى هذا التأخير إلى انخفاض معدلات الحضور بنسبة 20 في المائة في المناطق الغربية، مع زيادة الاعتماد على مواد تعليمية غير رسمية، ما عمق الفجوة التعليمية في ظل التقسيم السياسي بين طرابلس وبنغازي.

وطبقاً لتقارير محلية، فقد اضطرت بعض المدارس إلى طباعة بعض الدروس وتوزيعها على نفقتها الخاصة، رغم انطلاق العام الدراسي في الربع الأخير من سبتمبر ( أيلول) الماضي، لتفادي التأخر في الحصص الدراسية، ومحاولة ملء الفراغ الذي خلّفه تأخر تسلم الطلاب للكتب المدرسية، الناتج عن فشل الوزارة في إنجاز المهمة.

كما أدى حبس العابد إلى تعطيل مؤقت للوزارة، ما يفاقم أزمة التعليم، التي تشمل نقصاً في 40 في المائة من الكتب الإلكترونية لمرحلة التعليم الأساسي، وفقاً لبيانات وزارة التربية.

هذا الحدث، الذي سبقه سجن موسى محمد المقريف، وزير التعليم السابق بالحكومة في مارس (آذار) الماضي لمدة ثلاث سنوات ونصف، بتهم «فساد مالي»، يبرز أزمة هيكلية في قطاع التعليم، ويُعد الثاني في غضون 8 أشهر لوزير تعليم، يثير تساؤلات حول استقلالية النيابة العامة وسط التوترات السياسية.

ويرى مراقبون أن الإدانات القضائية، التي شملت حتى الآن أربعة وزراء على الأقل منذ 2021 في قطاعات التعليم والصحة، قد تكون أداة سياسية، لكنها تكشف أيضاً عن عجز حكومة الوحدة عن القيام بإصلاحات، تشمل رقابة دولية على العقود وتدريباً إدارياً، لتجنب تكرار مثل هذه الفضائح، التي تهدد العملية التعليمية في البلاد.


مقالات ذات صلة

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

مصراتة تصعد رفضها للمبادرة الأميركية لتسوية الأزمة الليبية

تشهد مدينة مصراتة الليبية ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية في غرب البلاد حالة من الرفض المتصاعد حيال ما يُتداول بشأن «مقترح أميركي» لإعادة ترتيب السلطة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

أثار قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بتمديد التدابير والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس 2027 شكوكاً متجددة حول جدوى هذه الإجراءات

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يلتقي «نخبة من الفاعلين» بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي وتكالة يبحثان توحيد الجهود لكسر الجمود السياسي في ليبيا

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا على «أهمية توحيد الجهود الوطنية والدفع بالمسارات الدستورية والقانونية».

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)

محاكمة سمسارَي أسلحة في بريطانيا أبرما صفقات مع ليبيا وجنوب السودان

أبلغ مدعون بريطانيون محكمة في لندن، اليوم الثلاثاء، أن اثنين من سماسرة الأسلحة رتبا صفقات غير قانونية لتزويد ليبيا وجنوب السودان بأسلحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.