حفتر يطلق «مبادرة تنموية» لتعزيز استقرار جنوب ليبيا

محافظ «المركزي»: انخفاض أسعار النفط سيجعل الدولة عاجزة عن دفع الرواتب

صدام حفتر خلال زيارته براك الشاطئ جنوب غربي ليبيا الاثنين (القيادة العامة)
صدام حفتر خلال زيارته براك الشاطئ جنوب غربي ليبيا الاثنين (القيادة العامة)
TT

حفتر يطلق «مبادرة تنموية» لتعزيز استقرار جنوب ليبيا

صدام حفتر خلال زيارته براك الشاطئ جنوب غربي ليبيا الاثنين (القيادة العامة)
صدام حفتر خلال زيارته براك الشاطئ جنوب غربي ليبيا الاثنين (القيادة العامة)

أعلن الفريق صدام حفتر، نجل ونائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، إطلاق المبادرة الوطنية الجامعة «معاً من أجل الجنوب»، بتكليف من والده المشير خليفة حفتر، بهدف النهوض بمنطقة الجنوب الليبي، وإنهاء سنوات من التهميش والمعاناة.

وأكد صدام خلال لقائه، مساء الاثنين، بمشايخ وأعيان وشباب قبائل براك الشاطئ أن المبادرة «تمثل عهد عمل وإعمار يسعى إلى رفع المعاناة عن المواطنين، وتحريك عجلة التنمية في مختلف المجالات»، وكذا «تحسين البنية التحتية والطرق، وتطوير الزراعة والخدمات، وتوفير فرص العمل وتشجيع الاستثمار، بما يجعل الجنوب رافداً حقيقياً للإنتاج والاستقرار».

كما أكد صدام في اجتماعه، الثلاثاء، مع مشايخ وأعيان بلدية أوباري في منطقة الغريفة أن «زمن التهميش ولى»، واعتبر أن هذا اللقاء يشكل «بداية مرحلة جديدة تنطلق من روح المبادرة، التي أطلقها المشير حفتر لإعادة الجنوب آمناً مزدهراً، لكونه رمزاً لقلب ليبيا النابض ومصدر قوتها ووحدتها».

خالد حفتر (أ.ف.ب)

بدوره، تعهد رئيس أركان «الجيش الوطني»، الفريق خالد حفتر، خلال زيارته مساء الاثنين إلى مقر رئاسة أركان القوات الجوية بأن تشهد المرحلة المقبلة ما وصفه بتطوير شامل في سلاح الجو، بما في ذلك تطوير البنية التحتية، وتزويده بالمعدات والطائرات الحديثة.

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (رويترز)

في غضون ذلك، شارك رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، الثلاثاء، في أعمال القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية بقطر، بعد أن ترأس مساء الاثنين، باعتباره نظرياً القائد الأعلى للجيش الليبي، اجتماعاً عسكرياً في العاصمة طرابلس لبحث الخطط الاستراتيجية لإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية على مرتكزات مهنية وانضباطية، بالإضافة إلى أهمية التنسيق المستمر مع وزارة الدفاع، ورئاسة الأركان لضمان استتباب الأمن في طرابلس.

كما بحث الاجتماع، بحضور محمد الحداد، رئيس أركان القوات الموالية لحكومة «الوحدة»، المسارات الحوارية المرتبطة بالمؤسسة العسكرية، بما يكفل وحدة القرار العسكري واستقلاليته، ويرسّخ مبدأ الولاء للوطن وسيادته الكاملة.

بدوره، كشف رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، النقاب في كلمته، الثلاثاء، بطرابلس في مؤتمر «الاستثمار المصرفي ودوره في تعزيز التنمية الاقتصادية، الذي نظمه المصرف المركزي»، أن الإدارة الحالية للمصرف وجدت أمامها «مخلفات بعضها غير قانوني».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» (الوحدة)

واعتبر الدبيبة أن الحكومة تعد من خلال إداراتها ومؤسساتها شريكاً أساسياً للمركزي لا يمكن القفز عليها، مشيراً إلى عجز المصرف عن إدارة المصارف التابعة له، وموضحاً أن نحو 82 في المائة من عوائد النفط تذهب للمصارف التجارية وهي المتحكم بها.

وبعدما استعرض الأهداف الرئيسية لخطة الحكومة لإعادة بناء الاقتصاد الوطني، شدّد الدبيبة على ضرورة رفع مستوى دخل المواطن، عبر تحويل الاقتصاد من ريعي، يعتمد على النفط، إلى اقتصاد إنتاجي متنوع ومستدام.

وأكد أن نجاح الإصلاح الاقتصادي مرتبط بخلق فرص عمل حقيقية، واستقرار العملة الوطنية وضمان مشاركة جميع القطاعات في التنمية، مشيراً إلى التزام الحكومة بدعم برامج الاستثمار والإصلاح المالي لضمان مستقبل اقتصادي أفضل لليبيا.

ناجي عيسى (متداولة على صفحات التواصل)

من جهته، أعلن ناجي عيسى، محافظ المصرف المركزي، أن إنفاق حكومتي «الوحدة» و«الاستقرار» الموازية لها بلغ 3 مليارات دولار شهرياً، بينما إيرادات النفط لا تتجاوز ملياراً ونصف المليار، محذراً من أن أي انخفاض في أسعار النفط سيجعل الدولة غير قادرة على دفع الرواتب.

ومع ذلك، أمرت محكمة شمال بنغازي الابتدائية، الثلاثاء، بإيقاف تنفيذ قرار حكومة «الوحدة» بشأن فتح اعتماد إضافي بقيمة 17.5 مليار دينار لميزانية العام الحالي، استجابة لطعن تقدم به رئيس حكومة الاستقرار، أسامة حماد، استند فيه إلى ضرورة حماية المال العام، ومنع أي تصرفات مالية غير قانونية.

وقضت المحكمة بأن يكون الحكم نافذاً فوراً وبالصيغة التنفيذية، موجهة الجهات السيادية، وعلى رأسها المصرف المركزي، بعدم الاعتداد بالقرار الموقوف، أو أي إجراءات مالية مترتبة عليه.


مقالات ذات صلة

ليبيا: حفتر يُطلق مناورة عسكرية «كبرى» ويُثني على عزيمة الجنود

شمال افريقيا حفتر يتفقد المناورة من الجو (وسائل إعلام موالية للجيش الوطني)

ليبيا: حفتر يُطلق مناورة عسكرية «كبرى» ويُثني على عزيمة الجنود

انخرطت قوات «الجيش الوطني» الليبي بكل وحداتها العسكرية البرية والبحرية والجوية في «مناورات كبرى» انطلقت بعد ظهر الثلاثاء شاركت فيها جميع الألوية العسكرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جندي بـ«الجيش الوطني» الليبي يقف بالقرب من دبابات مشاركة في مناورات «درع الكرامة 2» العسكرية (أ.ف.ب)

مناورات عسكرية منفصلة في شرق ليبيا وغربها

تجري قوات «الجيش الوطني» الليبي مناورة عسكرية بشرق البلاد، في حين تنفذ قوات غرب ليبيا مشروعاً للرماية بسلاح المدفعية في ظل تساؤلات عن مدلول هذه التحركات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا صورة وزعها «الجيش الوطني» لمتابعة صدام حفتر استعدادات ما قبل إطلاق المناورة 4 مايو

«الجيش الوطني» يستعد لإطلاق «أكبر» مناورة عسكرية في ليبيا

استعداداً لإطلاق مناورة عسكرية وصفت بأنها الأكبر في ليبيا، وجه صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» بـ«ضرورة الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية والانضباط».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا حفتر وصالح وحمّاد وعدد من المسؤولين والنواب يشاركون في افتتاح التجمع السكني (صندوق الإعمار والتنمية)

درنة... من «ساحات للإعدام» إلى تحولات عمرانية متسارعة

في مشهد يطوي ذاكرة الدم، ويخفف ندوب الماضي الأليم، افتتح المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» تجمعاً سكنياً جديداً في مدينة درنة الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا خالد حفتر مستقبلاً وفداً من قيادات «التبو» (رئاسة الأركان بـ«الجيش الوطني»)

«الوطني الليبي» يعزز علاقته بقبائل «التبو» لإحكام قبضته على الجنوب

يعمل «الجيش الوطني» الليبي على توسيع قاعدته الشعبية والأمنية والعسكرية في جنوب البلاد، في مواجهة تحركات تقودها «غرفة تحرير الجنوب» عبر الحدود المترامية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

19 ميناء و70 صومعة مطوَّرة... مصر تسعى للتحول «مركزاً دولياً للحبوب»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع الدلتا الجديدة قبل أيام (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع الدلتا الجديدة قبل أيام (الرئاسة المصرية)
TT

19 ميناء و70 صومعة مطوَّرة... مصر تسعى للتحول «مركزاً دولياً للحبوب»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع الدلتا الجديدة قبل أيام (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع الدلتا الجديدة قبل أيام (الرئاسة المصرية)

تدفع تحركات حكومية متواصلة في مصر نحو احتضان مركز عالمي لإمدادات الحبوب، وسط اضطرابات تواجهها السلاسل الغذائية مع كل تصعيد بالمنطقة.

وتستند تحركات مصر لتدشين ذلك المركز إلى موقعها المتميز ووجود 19 ميناء تجارياً وصوامع تم تطويرها وزيادة سعتها مؤخراً، وهو ما يراه خبراء اقتصاد تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، «توجهاً مصرياً للعب دور أكبر في استقرار الأمن الغذائي بالمنطقة وتأمين إمدادات العالم».

وفي تصريحات متلفزة الاثنين الماضي، قال عضو اتحاد الغرف التجارية بمصر، عمرو عبده، إن توجه الدولة لإنشاء مركز عالمي واستراتيجي لتخزين الحبوب «ضرورة حتمية» في ظل الاضطرابات والحروب الإقليمية المتلاحقة، لافتاً إلى أن شراكتها الاستراتيجية مع روسيا - أكبر مورد للحبوب بالعالم - تمنحها خبرات فنية وتقنيات حديثة في التخزين وتقليل الفاقد والرطوبة، إلى جانب تأمين واردات القمح بأسعار تنافسية.

ووفق ما ذكره وزير التموين شريف فاروق في لقاء مع وزيرة الزراعة بالاتحاد الروسي، أوكسانا لوت، في ختام المنتدى الدولي الخامس للحبوب الذي استضافته مدينة سوتشي من 20 إلى 23 مايو (أيار) الجاري؛ تستهدف مصر إنشاء «مركز لوجستي عالمي متكامل للحبوب والزيوت الصالحة للأكل، باعتباره أحد أهم المشروعات الاستراتيجية التي تستهدف تحويلها إلى محور إقليمي وعالمي لتخزين وتداول وتصنيع الحبوب والغذاء».

صوامع لتخزين حبوب القمح في محافظة القليوبية المصرية (رويترز)

وأكد الوزير أن موقع مصر الجغرافي الاستراتيجي، وما تشهده من تطوير واسع في الموانئ والمناطق الاقتصادية وشبكات النقل، يوفر فرصاً واعدة للشركات والمؤسسات الروسية للمشاركة في هذا المشروع، سواء من خلال الاستثمار المباشر أو نقل التكنولوجيا والخبرات المتقدمة في مجالات التخزين والنقل وإدارة الصوامع والخدمات اللوجستية.

«نقلة نوعية»

تضم مصر الآن 70 صومعة على مستوى محافظاتها، مصممة بأحدث الأساليب التقنية، في إطار مشروع قومي يهدف إلى زيادة السعة التخزينية للقمح والحبوب والحفاظ على احتياطي استراتيجي لتأمين احتياجات الدولة، وفق بيانات مجلس الوزراء.

ويرى الخبير الاقتصادي وعضو اللجنة الاستشارية الاقتصادية في مجلس الوزراء، مدحت نافع، أن مصر تمتلك إمكانيات كثيرة لتنفيذ ذلك المشروع، مشيراً إلى موقعها المتميز ووجود 19 ميناء تجارياً بها وصوامع تم تطويرها وزيادة سعتها، بخلاف بنية تحتية للتخزين وإمكانية أن تكون ترانزيت للتصدير.

وأشار إلى أن تحويل مصر لمركز إقليمي يحتاج إنفاقاً استثمارياً كبيراً على السعة التخزينية والرقمنة وتطوير شبكات النقل، وقال إن التحول «يبدو واقعياً في ظل شراكة مع روسيا، المصدّر الأكبر للحبوب».

بدوره، قال رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، خالد الشافعي، إن «توجه مصر نحو تأسيس مركز عالمي للحبوب من شأنه أن يحقق للبلاد نقلة نوعية وحضارية غير مسبوقة، لتلعب دوراً أكبر في تأمين سلاسل الإمدادات عالمياً، في ظل موقعها الجغرافي المتميز الذي يربط بين الشرق والغرب، وكونها البوابة الرئيسية للقارة الأفريقية».

وأكد أن «مصر تمتلك كل المقومات المؤهلة لتكون أكبر مركز لوجستي عالمي لتجارة الحبوب في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس»، التي قال إنها من أكثر المواقع ملاءمة وقدرة على النفاذ إلى مختلف أنحاء العالم.

مناقشات مستمرة

في 20 أبريل (نيسان) الماضي، عقد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي اجتماعاً لمتابعة مستجدات إنشاء مركز عالمي لتخزين وتوريد وتجارة الحبوب والزيوت، وسط تأكيد بأن دراسات فنية تُعَد لمناقشة الأمر بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وقيادات عدة دول، بهدف تعزيز التعاون في هذا المجال لتحقيق الأمن الغذائي.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي مجتمعاً بعدد من وزراء اللجنة الاقتصادية (أرشيفية - مجلس الوزراء)

وفي 26 أبريل، أعلنت الهيئة البحرية الروسية أن مساعد الرئيس الروسي ورئيس الهيئة البحرية، نيكولاي باتروشيف، ناقش خلال اجتماع في القاهرة مع وزير النقل المصري، كامل الوزير، آفاق إنشاء مركز للحبوب والطاقة في مصر، حسب ما نقلته شبكة «روسيا اليوم» وقتها.

وأضاف المسؤول الروسي أن بلاده، باعتبارها المصدر الأول للغذاء عالمياً، تنوي توجيه حصة كبيرة من صادراتها نحو جنوب آسيا وأفريقيا عبر الأراضي المصرية.

ويؤكد نافع أهمية ضخ استثمارات أجنبية كبيرة من دول عديدة في هذا المشروع باعتبارها ستكون مستفيدة منه، متوقعاً عوائد مالية كبيرة تقلل فاتورة الاستيراد المصري واضطرابات الأمن الغذائي بالعالم.

وقال الشافعي إن المشروع «واعد للغاية في حال توفرت النية الصادقة والتعاون المشترك لتفعيله، والعمل بشكل مستمر وفعال لتأسيسه وتوقيع الاتفاقيات اللازمة مع الدول المنتجة للحبوب»، لافتاً إلى أن الحبوب في الوقت الراهن تتطلب مناطق وملاذات آمنة لتخزينها وتداولها.

وأقر بوجود تحديات أمام المشروع، لكنه أضاف: «خطوات مصر في هذا الصدد وعلاقاتها قادرة على تجاوز تلك التحديات ونيل دعم دولي لرؤيتها في ألا تقتصر على كونها مركزاً لتجارة الحبوب فحسب، بل مركزاً تجارياً ولوجستياً عالمياً».


إلى أي مدى يسهم التحرك التركي في توحيد المؤسسة العسكرية الليبية؟

سرب طائرات يحلق خلال عمليات جوية ضمن مناورات «أفس - 2026» في غرب تركيا (وزارة الدفاع التركية - إكس)
سرب طائرات يحلق خلال عمليات جوية ضمن مناورات «أفس - 2026» في غرب تركيا (وزارة الدفاع التركية - إكس)
TT

إلى أي مدى يسهم التحرك التركي في توحيد المؤسسة العسكرية الليبية؟

سرب طائرات يحلق خلال عمليات جوية ضمن مناورات «أفس - 2026» في غرب تركيا (وزارة الدفاع التركية - إكس)
سرب طائرات يحلق خلال عمليات جوية ضمن مناورات «أفس - 2026» في غرب تركيا (وزارة الدفاع التركية - إكس)

بعد أكثر من عقد على الانقسام العسكري والأمني في ليبيا، أعادت المناورات العسكرية التي استضافتها تركيا مؤخراً، بمشاركة قوات من شرق البلاد وغربها، ملف توحيد المؤسسة العسكرية إلى واجهة المشهد العام، وسط تساؤلات بشأن مدى قدرة تحركات أنقرة على دفع هذا المسار المعقّد إلى الأمام.

وشهدت مناورات «أفس - 2026»، التي أُجريت بمدينة إزمير غرب تركيا في 21 مايو (أيار) الحالي، مشاركة 331 عنصراً من شرق ليبيا التابعين لـ«الجيش الوطني الليبي»، و171 عنصراً من قوات حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب البلاد، ضمن تدريبات ضمّت وفوداً عسكرية من نحو 30 دولة.

وتؤكد أنقرة في خطابها الرسمي، دعمها لفكرة «ليبيا واحدة وجيش واحد»، عبر تعزيز التنسيق والتدريب المشترك بين الأطراف الليبية.

المشير حفتر خلال حضوره مناورة «درع الكرامة 2» - 21 مايو (إعلام القيادة العامة)

وتلقى المشاركون الليبيون تدريبات في مجالات القوارب والزوارق، والألغام والعبوات الناسفة، والتحصينات، وعمليات القوات الخاصة، ووحدات الدعم الجوي والبري، والإسعافات الأولية، والعمليات البرمائية، وأنظمة الاتصالات والإلكترونيات العسكرية، إضافة إلى مهام البحث والإنقاذ في ساحات المعارك.

غير أن دوائر بحثية تركية ترى أن الحديث عن توحيد المؤسسة العسكرية الليبية بشكل كامل «لا يزال مبكراً». وقال المحلل السياسي التركي الدكتور جواد جوك، إن تركيا تسعى إلى دعم التوافق السياسي والعسكري بين الطرفين عبر قيادات عسكرية مقبولة من الجانبين، والعمل على تعزيز العلاقات بين معسكري بنغازي وطرابلس، موضحاً أن المناورات «تفتح قنوات تواصل مباشرة بين العسكريين الليبيين من الشرق والغرب، وتدعم فكرة التدريب الموحد، وبناء قدر من الثقة بين الطرفين».

وأضاف جوك، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن استضافة تركيا لمناورات «أفس - 2026» تمثل «خطوة مهمة للغاية»، لكونها المرة الأولى منذ الانقسام السياسي والعسكري عام 2014 التي تُجرى فيها مناورات خارج الأراضي الليبية بمشاركة قوات من الجانبين. وأشار في الوقت نفسه، إلى أن أهداف هذه المناورات «تبدو سياسية أكثر منها عسكرية»، في إطار سعي أنقرة إلى تعزيز نفوذها الإقليمي، خصوصاً في الملف الليبي.

ضباط مشاركون في مناورات «أفس - 2026» بتركيا (رئاسة أركان قوات غرب ليبيا)

وتقول تركيا، إنها دربت أكثر من 23 ألف عسكري ليبي، لا سيما من قوات حكومة «الوحدة الوطنية» في غرب البلاد، داخل مراكز تدريب في تركيا وليبيا، إلى جانب استمرار برامج الدعم المتعلقة بإزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة، ومكافحة التهريب والهجرة غير النظامية والإرهاب.

وجاءت هذه المناورات بعد تمرين «فلينتلوك - 2026» متعدد الجنسيات، الذي استضافته مدينة سرت الليبية وكوت ديفوار الشهر الماضي، بمشاركة قوات ليبية مشتركة من الشرق والغرب، وبدعم من القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم).

من جانبه، رأى المحلل العسكري الليبي محمد الترهوني، أن «هناك توافقاً دولياً متزايداً خلال الفترة الأخيرة بشأن ضرورة توحيد المؤسسة العسكرية الليبية وإنهاء حالة الانقسام»، مشيراً إلى أن هذا المسار تدعمه، بحسب وصفه، «قوة عسكرية احترافية في الجيش الوطني الليبي».

وقال الترهوني، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة الغربية لا تضم حتى الآن تكويناً عسكرياً مماثلاً من حيث الهيكلة والانضباط، رغم وجود بعض الأطراف التي يمكن البناء عليها مستقبلاً لتشكيل مؤسسة عسكرية موحدة».

وبحسب رؤيته، فإن العائق الرئيسي في غرب ليبيا يتمثل في «وجود تيار الإسلام السياسي المدعوم من مفتي غرب البلاد الصادق الغرياني»، لافتاً إلى أن التكتلات المسلحة في مدينتي مصراتة والزاوية «ترفض بصورة كبيرة مشروع توحيد الجيش»، باعتبار أن ذلك «يعني نهاية نفوذ الميليشيات التي سيطرت خلال السنوات الماضية على موارد الدولة ومفاصل الحكم ومعيشة المواطنين».

جندي ليبي خلال عملية إنزال ضمن مناورة «درع الكرامة 2» في شرق ليبيا (إعلام القيادة العامة)

ولم تحظَ المناورات التركية باهتمام واسع من وسائل الإعلام التابعة لـ«الجيش الوطني» في شرق ليبيا، التي ركزت بصورة أكبر على مناورات «درع الكرامة 2» التي أُقيمت مؤخراً في شرق البلاد بمشاركة أكثر من 25 ألف جندي، في حين لاقت «أفس - 2026» اهتماماً ملحوظاً في غرب البلاد، خصوصاً مع مشاركة رئيس أركان قوات «الوحدة» الفريق أول صلاح الدين النمروش، على رأس وفد من الضباط الليبيين.

ووفق هذه المعطيات، يعتقد مدير المركز الليبي للدراسات العسكرية والأمنية شريف بوفردة، أن المؤسسة العسكرية الليبية «لا تزال بعيدة عن التوحيد وفق المعايير المهنية والاحترافية». وعزا ذلك إلى «الخلل البنيوي القائم على مستوى تسلسل القيادة، وطبيعة العلاقة بين القيادات السياسية والعسكرية، فضلاً عن التباين في العقيدة العسكرية والمرجعية الشرعية بين الشرق والغرب».

وقال بوفردة لـ«الشرق الأوسط»، إن المكون العسكري الموجود حالياً في شرق وغرب ليبيا، يمثل «إطاراً لمؤسسة عسكرية» أكثر من كونه مؤسسة عسكرية مكتملة بالمعنى الاحترافي، مشيراً إلى أن الانقسام السياسي والأمني انعكس بصورة مباشرة على بنية التشكيلات المسلحة وآليات عملها.

وأضاف أن المناورات والتدريبات المشتركة؛ سواء عبر «فلينتلوك - 2026» أو التدريبات التي استضافتها تركيا، تستهدف أساساً تطوير بعض الوحدات العسكرية في المؤسستين بالشرق والغرب، وتهيئتها للعمل ضمن غرف عمليات مشتركة للتعامل مع ملفات أمنية وعسكرية محددة.

وخلص بوفردة إلى أن هذه الجهود تتركز بصورة رئيسية على مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، ومواجهة الإرهاب، والحد من الهجرة غير النظامية، عادّاً محاولات توحيد المؤسسة العسكرية لا تزال تصطدم بتحديات سياسية وأمنية معقدة تتجاوز البعد العسكري وحده.


البرهان: ترتيبات لحوار سياسي شامل داخل السودان

مصلون يستمعون لخطبة صلاة عيد الأضحى بأحد مساجد الخرطوم (أ.ب)
مصلون يستمعون لخطبة صلاة عيد الأضحى بأحد مساجد الخرطوم (أ.ب)
TT

البرهان: ترتيبات لحوار سياسي شامل داخل السودان

مصلون يستمعون لخطبة صلاة عيد الأضحى بأحد مساجد الخرطوم (أ.ب)
مصلون يستمعون لخطبة صلاة عيد الأضحى بأحد مساجد الخرطوم (أ.ب)

كشف رئيس «مجلس السيادة الانتقالي» القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، عن ترتيبات جارية لإطلاق حوار سياسي شامل داخل البلاد، يقرر من خلاله إكمال الانتقال المدني الديمقراطي، مؤكداً أن الحكومة ستقدم كل ما يلزم لإنجاحه بمشاركة من أطلق عليهم «أصحاب الوجعة».

وجدد البرهان في خطابه، الذي ألقاه عشية عيد الأضحى، التأكيد على استمرار القوات المسلحة في القتال «حتى تطهير كل ربوع البلاد» من «قوات الدعم السريع».

وقال البرهان، في بيان نشره مجلس السيادة على «فيسبوك»: «يمر علينا هذا العيد وعاصمة بلادي تستعيد عافيتها، ومُواطن بلادي يُثبت كل يوم أنه أقوى وأشجع من كل مؤامرة»، مشيداً بالشعب الذي قال إنه «اصطف لحماية أرضه ووطنه واستمسك بحبل وعروة الوطن ووحدته وعزته».

رئيس «مجلس السيادة الانتقالي» القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان خلال حضوره نشاطاً رياضياً شمال الخرطوم يوم 15 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وتابع: «يجري الترتيب لإطلاق حوار سياسي شامل يتوافق ويتواثق فيه السودانيون على وضع أسس للبناء الوطني ومبادئ حاكمة توحد السودان، وتضع حداً لأزماته المتكررة، ويُقرر من خلاله إكمال الانتقال المدني الديمقراطي»، مؤكداً أن الحكومة «ستقدم كل ما يلزم لإنجاح هذا الحوار الذي سيتم داخل السودان، ويحضره ويشارك فيه أصحاب الوجعة»، في إشارة للمتضررين من الحرب التي اندلعت في منتصف أبريل (نيسان) 2023.

«لا إملاءات»

ورفض البرهان أي مؤتمرات أو حلول تُفرض من الخارج، قائلاً إن الشعب السوداني «لن يقبل بنتائج مؤتمرات وحوارات العواصم التي تُباع وتشترى، ولن يقبل أن تُفرض عليه حلول أو إملاءات ذات طوابع عقائدية أو آيديولوجية أو مرتهنة لرغبات دول خارجية».

واسترسل: «إن حكومة السودان ستقدم الدعوة للقوى الوطنية من غير الذين تلطخت أيديهم بدماء الشعب السوداني وستلتزم بتوفير كل ما يلزم لإنجاح الحوار وتنفيذ مخرجاته».

وفي وقت سابق، أعلن البرهان أن الأبواب مشرَّعة للمصالحة الوطنية، مُرحباً بكل من يريد أن ينضم إلى الدولة في مواجهة «الدعم السريع».

ولم يصدر أي رد فعل فوري من القوى السياسية والمدنية المحسوبة على معسكر الجيش، أو من التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة المعروف اختصاراً بــ«صمود» المناهض لاستمرار الحرب في البلاد.

ويأتي خطاب البرهان بينما تجري معارك ضارية على محور ولاية النيل الأزرق بجنوب شرقي البلاد، حيث حشدت «قوات الدعم السريع» الآلاف من قواتها للسيطرة على كامل الإقليم.

عناصر من «قوات المقاومة الشعبية المسلحة» خلال عرض عسكري بولاية القضارف في شرق السودان يوم 20 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من تقدم الجيش السوداني عسكرياً خلال الأيام القليلة الماضية، واستعادته عدداً من البلدات في النيل الأزرق، لا تزال «قوات الدعم السريع» تسيطر على مدينة الكرمك الاستراتيجية المحاذية للحدود مع إثيوبيا.

استمرار المعارك

ميدانياً، نشر أفراد من الجيش السوداني، الأربعاء، مقطع فيديو من بلدة البركة في النيل الأزرق، يؤكدون فيه إحكام سيطرتهم الكاملة على المنطقة بعد دحر «قوات الدعم السريع» وحلفائها وتكبيدهم خسائر فادحة في الأرواح، والاستيلاء على عدد من المركبات القتالية.

وكانت «الفرقة الرابعة مشاة» قد أفادت بأن الجيش أحرز تقدماً على محاور القتال في الإقليم، وبأن قواته استردت بلدات أب قلة وأم شنقر وأدي، بعد معارك ضارية مع قوات تحالف «تأسيس»، وأجبرتها على التراجع عند حدود الكرمك.

وقالت الفرقة في منشور على صفحتها على «فيسبوك»، الأربعاء، إنها تمكنت من صد هجوم عنيف شنته «الدعم السريع» وقوات «الحركة الشعبية لتحرير السودان–تيار عبد العزيز الحلو»، بقيادة جوزيف توكا، على منطقة البركة في صباح اليوم الأول من عيد الأضحى.

وأضافت أن المواجهات أسفرت «عن تكبيد القوات المهاجمة خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، فيما تمكنت قواتنا من الاستيلاء على عدد من العربات القتالية بكامل تجهيزاتها وعتادها الحربي»، إضافة إلى عدد من الدبابات.