«الاسكوتر» الكهربائي يغادر شوارع القاهرة

المحافظة حظرت سيره وقررت إغلاق محال بيعه وسط تساؤلات

«الاسكوتر» الكهربائي ينتشر في محافظات مصرية عديدة (محافظة الجيزة)
«الاسكوتر» الكهربائي ينتشر في محافظات مصرية عديدة (محافظة الجيزة)
TT

«الاسكوتر» الكهربائي يغادر شوارع القاهرة

«الاسكوتر» الكهربائي ينتشر في محافظات مصرية عديدة (محافظة الجيزة)
«الاسكوتر» الكهربائي ينتشر في محافظات مصرية عديدة (محافظة الجيزة)

أثار قرار محافظة القاهرة غلق المحال التي تبيع «الاسكوتر» الكهربائي الخاص بالأطفال وحظر سيره في الشوارع، تساؤلات حول إمكانية التطبيق، خصوصاً مع التوسع في استخدامه بمناطق وأحياء عديدة، وسط حديث عن «مغادرة الاسكوتر شوارع العاصمة المصرية».

ووجه محافظ القاهرة، إبراهيم صابر، الثلاثاء، ورؤساء الأحياء بالإغلاق الفوري للمحال التي تبيع «الاسكوتر» الكهربائي بعدّه أحد ألعاب الأطفال الخطرة، مع مصادرة أي «اسكوتر» مخصص للأطفال يسير في الشارع، وطالب بتقرير يومي بما تمت مصادرته من مركبات.

وانتشر «الاسكوتر» الكهربائي أخيراً في شوارع القاهرة والجيزة وعدد من المحافظات، ليُطرح كوسيلة مواصلات حديثة وسهلة الاستخدام وصديقة للبيئة، ويحمل أشكالاً مختلفة ويحتوي في الأغلب على «منصة للوقوف ومقود للتوجيه وعجلتين ومحرك كهربائي يعمل ببطارية قابلة لإعادة الشحن»، وهناك أشكال أخرى قريبة من الدرجات البخارية؛ لكنها صغيرة الحجم.

وينص قانون المرور المصري على أن يحصل «المواطن الذي يصل إلى 16 سنة فأكثر على رخصة مركبات آلية مثل (الاسكوتر)، فضلاً عن الدراجات بمحرك صغير، وهذه الرخصة تختلف عن رخص السيارات، والرخص الثقيلة، ويتم استخراجها في عمر 18 عاماً».

استشاري تخطيط المرور، اللواء أيمن الضبع، قال إن قانون المرور يصنف «الاسكوتر» الكهربائي ثلاث فئات، «الاسكوتر» ذي المحرك الكهربائي بقوة أكثر من 4 كيلوواط يُعامل كدراجة آلية عادية، و«الاسكوتر» الذي يعمل بمحرك تتراوح قوته ما بين 1.5 إلى 4 كيلوواط ويسجل كدراجة آلية خفيفة تقاد برخصة عند 16 سنة، أما «الاسكوتر» أقل من 1.5 كيلوواط يستخدم فقط داخل المناطق الخاصة، وممنوع سيره على الطرق العامة.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الاسكوتر» الخاص بالأطفال ليس لديه ترخيص مروري وليس مسموحاً بسيره في الطرق العامة ولم ينظمه قانون المرور، الذي أوجب ترخيص أنواع مختلفة أخرى من المتوقع أن تأخذ في الانتشار على نحو أكبر خلال السنوات القليلة المقبلة.

وأشار إلى أن «(الاسكوتر) بوصفه وسيلة انتقال يبقى آمناً في حال تقنين أوضاعه وتنظيم سيره ويمكن التعامل مع أي مخالفات يرتكبها ويكون أكثر انضباطاً، ومع عدم ترخيص سيره يبقى بلا رقابة وقد ينتج عنه جرائم عديدة».

محافظ القاهرة في أثناء اجتماعه مع رؤساء الأحياء لتوجيههم بمنع بيع «الاسكوتر» الكهربائي الخاص للأطفال (محافظة القاهرة)

وفي يوليو (تموز) الماضي، أعلنت محافظة الجيزة «بدء حملات مكثفة بالتعاون مع الإدارة العامة للمرور لضبط ومنع سير (الاسكوتر) الكهربائي في الشوارع، خاصة بعد تكرار حوادث ارتبطت بقيادته من قبل الأطفال والمراهقين بطريقة متهورة وغير آمنة».

وفي ذلك الحين أكدت نائب محافظ الجيزة، هند عبد الحليم، أن «المحافظة رصدت انتشار (الاسكوتر) الكهربائي للأطفال، وهو أشبه بدراجة بخارية صغيرة، يتميز بسرعته العالية وعدم إصداره لصوت في أثناء التشغيل، مما يزيد من خطورته على قائديه والمارة، خاصة عند استخدامه من قبل الأطفال بلا إشراف أو وعي كافٍ». وأضافت: «هذه المركبة غير مرخصة ولا تنطبق عليها المواصفات المرورية التي تتيح الترخيص، ما يجعلها خارج الإطار القانوني والتنظيمي، وبعض الأطفال يقودونها بشكل استعراضي متهور، ما تسبب في عدد من الحوادث المؤسفة».

وبحسب محافظ الإسكندرية الأسبق، خبير الإدارة المحلية، اللواء رضا فرحات، فإن «اتخاذ إجراءات لتقنين أوضاع جميع أنواع (الاسكوتر) يبقى الأكثر واقعية مع انتشاره وتهديده لأرواح المواطنين، لكن للمحافظين السلطة لاتخاذ قرارات حظر السير طالما أنها تؤثر سلباً على الانضباط المروري، كما يمكن في المقابل تحديد مسارات محددة للسير».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المواطنين يبحثون عن وسيلة انتقال زهيدة الثمن وهناك انتشار لشركات تقوم بتأجير هذه المركبات، كما أن هناك جهات أخرى تقوم على استيرادها من الخارج»، ومن ثمّ فإن «قرار المنع يمكن أن يبقى مؤقتاً لحين اتخاذ قرارات من شأنها تنظيم سيره بشكل قانوني على أن يتبع ذلك تنظيم حملات مرورية يومية مكثفة وتجهيز أماكن لتخزين المركبات التي تتم مصادرتها».

حملات مرورية سابقة في الجيزة لحظر سير «الاسكوتر» (محافظة الجيزة)

وسبق أن قررت السلطات المحلية في مصر حظر سير مركبة «التوك توك»، وتضمن قرار محافظ القاهرة، الثلاثاء، إعادة التأكيد على «حظر سير (التوك توك) في الشوارع الرئيسية»، غير أن الواقع يشير إلى «عدم تنفيذ هذه القرارات بصورة كبيرة»، وفق مراقبين.

وبحسب إحصاءات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في مصر، فإنه «لم يتم ترخيص سوى 289 ألف (توك توك) من إجمالي 4 ملايين و711 ألف مركبة تسير في الشوارع المصرية».

الخبير في مجال السيارات الكهربائية، توني لطيف، أكد أن الطلب يزداد بصورة كبيرة على استخدام «الاسكوتر» الكهربائي بشكل عام في مصر، وهو وسيلة نقل صديقة للبيئة، ويمتاز بأنه سهل الاستخدام، ويمكنه السير لمسافات تصل إلى 110 كيلومترات، ويساعد في تجاوز الطرق المزدحمة بالسيارات في مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «أسعاره تتراوح ما بين 18 ألف جنيه (الدولار يساوي 47.5 جنيه تقريباً) ويصل إلى 90 ألف جنيه، وهو ما يجعله في متناول الجميع وينعكس انخفاض سعره على انتشاره في المناطق الشعبية، والآن البعض يستخدمه للذهاب إلى العمل».


مقالات ذات صلة

قفزات «الإيجار الجديد» تُعمّق معاناة أسر مصرية

شمال افريقيا بنايات في منطقة فيصل بالجيزة (الشرق الأوسط)

قفزات «الإيجار الجديد» تُعمّق معاناة أسر مصرية

بعد ثلاثة شهور سيكون على الثلاثينية سارة أحمد جمع أغراضها تمهيداً للانتقال من الشقة التي تسكنها حالياً في شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة)

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي (الخارجية المصرية)

محادثات مصرية مستمرة في واشنطن لدعم التهدئة وتعزيز الشراكة

تتواصل محادثات وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في واشنطن، حول ملفات عديدة بينها تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتوترات المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال تفقد أحد منافذ بيع السلع الشهر الماضي (وزارة التموين)

مصر: صعود الدولار يرفع الأسعار لكن انخفاضه لا يعني هبوطها

جدد تراجع جديد للعملة الأميركية أمام الجنيه المصري التساؤلات بشأن تأثيرات ذلك على أسعار السلع كافة في البلاد

عصام فضل (القاهرة )
الاقتصاد كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

أزمة في مصر بسبب دعم الوافدين

يواجه الوافدون أزمة مزدوجة في مصر، مع انحسار الدعم الذي تقدمه «مفوضية اللاجئين»، وتلويحها أخيراً بالتوقف الكامل عن تقديم المساعدات المالية للأسر المستحقة.

أحمد جمال (القاهرة)

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.


حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)
سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)
TT

حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)
سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)

في وقت تتواصل فيه الجهود الإقليمية والدولية من أجل إنهاء الحرب في السودان التي دخلت، الأربعاء، عامها الرابع، فإنه لا تلوح في الأفق أي مؤشرات على وجود رغبة لدى أطرافها للتوصل إلى حل سلمي متفاوض عليه لإيقاف القتال، وسط أزمة إنسانية تزداد تفاقماً يوماً بعد يوم.

ومنذ تفجرت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في صبيحة 15 أبريل (نيسان) 2023، راهن كل طرف على توجيه ضربات سريعة خاطفة للخصم، لا تتجاوز مدتها أياماً، أو بضعة أسابيع على الأكثر، لحسم المعركة، والقضاء على الطرف الآخر. لكن البلاد تقترب الآن أكثر فأكثر من سيناريو الانقسام إلى دولتين بعد عام من إعلان حكومة موازية في مناطق سيطرة «الدعم السريع» في غرب البلاد.

وُصفت الحرب المتصاعدة في السودان على مدى ثلاث سنوات دونما انقطاع بأنها الأكثر «عنفاً ودموية» في تاريخ حروب المدن؛ وحسب تقارير أممية موثقة، فإن المدنيين الأبرياء كانوا ولا يزالون أكبر ضحية لهذا النزاع، إذ دفعوا أثماناً باهظة جرَّاءه.

مساعي الوساطة

وبعد أسابيع قليلة على اندلاع الحرب، استضافت مدينة جدة، بمبادرة سعودية-أميركية، محادثات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في مايو (أيار) أفضت إلى توقيع ما عُرف بـ«إعلان جدة الإنساني»، ونص على حماية المدنيين، والمرافق الخاصة، والعامة، والامتناع عن استخدامها لأغراض عسكرية، لكن الطرفين لم يلتزما بما اتُفق عليه.

نازحون سودانيون في تشاد ينتظرون مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمية (أرشيفية - رويترز)

كما فشلت لاحقاً جولة ثانية عقدت في جدة في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، بيد أنها واجهت تعنتاً من طرفي الصراع، وانسحب على أثرها «الجيش السوداني» من المفاوضات، ما دفع الوساطة السعودية-الأميركية إلى تعليقها، ولاحقته الاتهامات بعدم الجدية في وقف الحرب.

ولم يقف القتال عند العاصمة الخرطوم، بل تمدد لولايات جديدة لم تكن جزءاً من الحرب. وخلال الأشهر الستة الأولى، دخلت «قوات الدعم السريع» ولايتي الجزيرة، والنيل الأبيض في وسط البلاد، في وقت كان الجيش يتراجع عسكرياً قبل أن يستعيد زمام المبادرة على الأرض بعد أكثر من عام، ويسترد تلك الولايات في يناير (كانون الثاني) 2024.

مآسٍ وأوضاع إنسانية قاسية

أسفرت الحرب عن عشرات آلاف القتلى. وفي حين لم تتّضح الحصيلة الفعلية للصراع، تفيد تقديرات بأنها قد تصل إلى «150 ألفاً»، كما أدت إلى نزوح أكثر من 10 ملايين شخص داخل السودان، أو لجوئهم إلى البلدان المجاورة، بحسب أرقام الأمم المتحدة.

وعاش السودانيون طوال السنوات الثلاث الماضية أوضاعاً إنسانية قاسية جراء انتقال الحرب إلى أنحاء واسعة من البلاد، واستمروا في النزوح دون توقف مع وصول الحرب إلى إقليمي دارفور، وكردفان بغرب البلاد، وتشير التقارير الأممية إلى أن نحو 33 مليون سوداني يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وفي العام الماضي، تمكنت «قوات الدعم السريع» من السيطرة الكاملة على إقليم دارفور بعد سقوط مدينة الفاشر عاصمة شمال الإقليم، وتمددت في أجزاء واسعة من ولايات غرب وجنوب كردفان وسط غرب، بينما تواصل قواتها التقدم في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد.

وأدت الحرب إلى أزمة إنسانية وصفتها الأمم المتحدة بـ«أسوأ كارثة نزوح في العالم»، كما أفرزت حالة من الاستقطاب القبلي والإثني الحاد، أثارت مخاوف من تحولها إلى حرب أهلية.

سودانية تنتظر هي وأطفال للحصول على الماء في مخيم للنازحين بشرق تشاد يوم الثامن من أبريل 2026 (د.ب.أ)

وتشدد كل المبادرات الإقليمية والدولية، وأحدثها خريطة طريق رسمتها الرباعية الدولية التي تضم الولايات المتحدة، والسعودية، والإمارات، ومصر، على أنه لا يوجد حل عسكري للصراع في السودان، داعية أطراف القتال إلى هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، تتطور إلى وقف دائم لإطلاق النار، تمهيداً لعملية انتقال شاملة وشفافة تستغرق تسعة أشهر، وتنتهي بتشكيل حكومة مدنية لا تخضع لسيطرة أي طرف مسلح.

ورغم الضغوط التي مارستها الإدارة الأميركية بفرض عقوبات مشددة على قادة عسكريين، ومؤسسات تابعة للجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، فإنها لم تجد استجابة من الطرفين للدخول في مفاوضات.

«حرب متوحشة»

ومنذ وقت باكر، سعت القوى المدنية والسياسية في تحالف «قوى الحرية والتغيير» سابقاً، (تحالف «صمود» حالياً)، للتواصل مع قيادات الجيش و«الدعم السريع» من أجل الوصول إلى وقف الحرب، وتجنب تمددها في كل البلاد.

وفي ذكرى اندلاع الحرب، قال «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة»، المعروف اختصاراً بـ«صمود»، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك: «إن إصرار قيادات الجيش السوداني و(قوات الدعم السريع) على مواصلة هذه الحرب المتوحشة، والعبث بأرواح وممتلكات السودانيين خلَّف أسوأ وأكبر كارثة إنسانية على مستوى العالم».

وأكد التحالف، في بيان على «فيسبوك»، الحاجة الملحة لوقف فوري للحرب، والأعمال العدائية دون قيد، أو شرط، لتيسير وصول المساعدات الإنسانية إلى نحو 33 مليون شخص، أي نحو ثلث سكان البلاد، يعانون نقصاً حاداً في الغذاء.

وحذر التحالف من استمرار عسكرة الفضاء المدني الذي قال إنه تسبب في انقسام مجتمعي حاد في كل أنحاء البلاد، مشدداً على أنه لا وجود لحل عسكري للنزاع الذي طال أمده.