جدل ليبي واسع بعد اجتماع نجل حفتر بكتائب من مصراتة

نشطاء بالمدينة أكدوا أن المشاركين فيه «لا يعكسون موقفها السياسي»

خالد حفتر لدى استقباله عدداً من ممثلي بعض كتائب مصراتة (إدارة التوجيه المعنوي بالقيادة العامة)
خالد حفتر لدى استقباله عدداً من ممثلي بعض كتائب مصراتة (إدارة التوجيه المعنوي بالقيادة العامة)
TT

جدل ليبي واسع بعد اجتماع نجل حفتر بكتائب من مصراتة

خالد حفتر لدى استقباله عدداً من ممثلي بعض كتائب مصراتة (إدارة التوجيه المعنوي بالقيادة العامة)
خالد حفتر لدى استقباله عدداً من ممثلي بعض كتائب مصراتة (إدارة التوجيه المعنوي بالقيادة العامة)

أثار اجتماع الفريق خالد حفتر، رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي، مع ممثلين بعدد من كتائب مصراتة، ردود فعل متباينة، حيث رأى البعض أن اللقاء «خطوة نحو التقارب بين شرق ليبيا وغربها»، فيما اعتبره آخرون «محاولة لتقسيم المدينة التي تمثّل كتائبُها ركيزة أساسية في دعم حكومة (الوحدة الوطنية) المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة».

وعبر منصات التواصل الاجتماعي، سارع مؤيدو «الجيش الوطني» إلى الترحيب بالاجتماع الذي عُقد في مدينة سرت، واعتبره المحلل السياسي أحمد العبود «خطوة في الاتجاه الصحيح لتوحيد العمل العسكري والأمني»، كما وصفه رئيس المؤسسة الليبية للإعلام، محمد بعيو، بأنه «عمل شجاع كسر الحاجز النفسي بين الليبيين، وقطع الطريق على دعاة الفتنة».

في المقابل، قوبل الاجتماع برفض وانتقاد واسعَين من شخصيات ونشطاء من مصراتة، الذين قللوا «من ثقل المشاركين فيه»، مؤكدين أنهم «لا يمثلون المدينة ولا يعكسون مواقفها السياسية».

خالد حفتر لدى استقباله عدداً من ممثلي بعض كتائب مصراتة (إدارة التوجيه المعنوي بالقيادة العامة)

ووفق بيان صادر عن القيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، وتصريحات بعض قياداته، فقد تم الاتفاق في اجتماع سرت على تشكيل «قوة مشتركة» لمكافحة الإرهاب والهجرة غير المشروعة، إضافة إلى «وقف التصعيد الإعلامي الذي لا يخدم مصلحة الليبيين». لكن سرعان ما ردّ «جهاز مكافحة الإرهاب والتنظيمات المتطرفة»، التابع لحكومة «الوحدة الوطنية»، بنشر بيان نفى فيه مشاركة أيّ من عناصره في الاجتماع، واصفاً ما تم تداوله بـ«الشائعات». كما أصدر ما يسمى «حراك شباب وثوار مصراتة» بياناً مصوراً، استنكر فيه «لقاء بعض القيادات بخالد حفتر في سرت»، مؤكداً أن ما حدث «تصرفات فردية لا تمثل المدينة، ولا تخدم إلا مصالح شخصية ضيّقة».

بدوره، قال عميد بلدية مصراتة، محمود السقوطري، إن من ذهبوا إلى سرت «لا يمثلون مصراتة، ولا أي جهاز أو كيان بها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «اللقاءات الجدية لا تتم دون تنسيق مع أهالي وقيادات المدينة، التي تمثلها فعلياً، ولا تتم في مدن خاضعة للطرف الآخر».

كما رأى مسؤول عسكري سابق من أبناء مصراتة، شارك في معركة «بركان الغضب» التي شكلتها قوات طرابلس لصد هجوم «الجيش الوطني» على طرابلس عام 2019، أن من ذهبوا إلى سرت «لا يمثلون الكتائب الرئيسية بمصراتة». واعتبر المسؤول - الذي رفض ذكر اسمه - أن اجتماع سرت جاء «بعد الاشتباكات الأخيرة، التي جرت بين فصيلين في مصراتة، لإظهار الانقسام داخلها»، منتقداً تسلّم من شاركوا في الاجتماع «درع وفاء» باسم شهداء المدينة، قدّمه خالد حفتر تقديراً لدور مصراتة في تحرير سرت من قبضة «داعش» نهاية عام 2016.

ورغم تفهّمه للأصوات الداعية إلى «لمّ شمل الليبيين»، لفت المسؤول العسكري إلى أن «كثيراً من أهل مصراتة والغرب الليبي عموماً لا يزالون يختزنون ذكريات حرب العاصمة، ويرون أنها قد تتجدد تحت أي ذريعة»، مفنّداً ما طُرح خلال الاجتماع حول تشكيل «قوة مشتركة» بين شرق ليبيا وغربها، وذكّر بأن «اللجنة العسكرية المشتركة الليبية (5+5) هي الجهة المخوّلة من الأمم المتحدة بالإشراف على جهود توحيد الجيش الليبي».

لكن رغم هذا الرفض، ظهرت أصوات أخرى من مصراتة والغرب الليبي ترحّب باللقاء، وعدّته «مؤشراً على بداية جديدة».

وتتنازع على السلطة في ليبيا حكومتان: الأولى «الوحدة» التي تتخذ من العاصمة مقراً لها، والثانية مكلفة من البرلمان، وتحظى بدعم «الجيش الوطني»، وتدير المنطقة الشرقية وبعض مدن الجنوب.

في السياق ذاته، أوضح المحلل السياسي، عبد الحكيم فنوش، أن واشنطن سعت منذ فترة لجمع صدام حفتر مع نائب وزير الدفاع في حكومة «الوحدة» عبد السلام الزوبي، الذي ينتمي لمصراتة، لبحث إمكانية تشكيل قوة مشتركة بين شرق ليبيا وغربها، لكن لم يُسفر هذا المسار عن أي نتائج حتى الآن.

وقال فنوش لـ«الشرق الأوسط» إن لقاء سرت «لا يرتبط بتلك المساعي»، ورجّح أنه أتى ضمن «محاولات الجيش الوطني لكسر الجمود مع الغرب، وربما استقطاب من يرغب في الانضمام من شخصيات عسكرية بهذا الغرب لقياداته».

فتحي باشاغا يعد أحد رموز مصراتة وسبق أن تولى رئاسة الحكومة المكلّفة من البرلمان (الشرق الأوسط)

ورأى فنوش أن هذه التحركات «قد تُربك المشهد السياسي في طرابلس، خصوصاً موقف الدبيبة، إذا ما نجح الجيش الوطني فعلياً في جذب شخصيات عسكرية من الغرب»، معتبراً أن ذلك «قد يمهّد لإمكانية دعم تنفيذ أي رؤية سياسية تطرحها القيادة العامة في المستقبل لقيادة البلاد بالمرحلة المقبلة».

وأعرب عن قناعته بأن «قطاعاً واسعاً من أبناء مصراتة تجاوزوا فعلاً خصومات الماضي، ويؤيدون المصالحة»، لافتاً إلى «تولّي فتحي باشاغا الذي يعد أحد رموز مصراتة رئاسة الحكومة المكلّفة من البرلمان قبل ثلاثة أعوام، ومحاولته الدخول إلى العاصمة بدعم من مؤيديه هناك وفي مسقط رأسه».

وانتهى فنوش موضحاً أن من يرفضون أي تقارب اليوم «هم في الغالب من المستفيدين من بقاء الوضع الراهن، وليسوا من الحريصين على حقوق الشهداء».


مقالات ذات صلة

من اتفاق «الصخيرات» إلى «4+4».... ليبيا رهينة «معرقلِي الحل»

شمال افريقيا تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا أمام مجلس الأمن الأربعاء (البعثة الأممية)

من اتفاق «الصخيرات» إلى «4+4».... ليبيا رهينة «معرقلِي الحل»

بين اتفاق «الصخيرات» وآلية «4+4»، تتوالى المبادرات وتتكرر التعطيلات، ليبقى المشهد الليبي أسيراً لتجاذبات القوى النافذة وتصفية حسابات المصالح الضيقة.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)

سلطات شرق ليبيا أعدمت 31 شخصاً منذ أغسطس الماضي

أفادت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، الأربعاء، بأن السلطات العسكرية في الشرق الليبي أعدمت 31 شخصاً على الأقل منذ أواخر أغسطس الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا يشتكي عدد من الليبيين من ضغوط المعيشة مع تراجع القدرة الشرائية للعملة المحلية وارتفاع تكلفة السلع (أ.ف.ب)

ليبيون يتخوفون من تأثير تراجع الدينار أمام الدولار

ازدادت المخاوف بليبيا من تداعيات تراجع قيمة الدينار أمام الدولار على معيشة المواطنين والمالية العامة للدولة مع مواصلة العملة الأميركية صعودها في السوق الموازية

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا اختناق مروري وتعطل حركة السير وسط طرابلس بسبب السيول (أ.ف.ب)

سيول طرابلس ترفع درجة الاستنفار في شرق ليبيا

وضعت السيول التي اجتاحت العاصمة الليبية طرابلس -وخلفت وفيات، وغرق سيارات، ومنازل، وتعطيل طرق، ومرافق خدمية- المؤسسات المنقسمة في البلاد أمام اختبار جديد

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا من جلسة مجلس الأمن حول ليبيا (المجلس)

تيتيه تؤكد وجود «دعم واسع» للاتفاق الليبي... وتحذر من تعطيل الانتخابات

أبلغت هانا تيتيه أعضاء مجلس الأمن أن الاتفاق الذي توسطت فيه لإنهاء الجمود السياسي في ليبيا بات يحظى بدعم واسع.

علي بردى (واشنطن)

السيسي يُحذّر من «محاولات تستهدف مصر وتسعى إلى إحداث انقسام»

منظر عام للمباني والأهرامات في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات في القاهرة (رويترز)
TT

السيسي يُحذّر من «محاولات تستهدف مصر وتسعى إلى إحداث انقسام»

منظر عام للمباني والأهرامات في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات في القاهرة (رويترز)

مخاطر على الحدود الغربية والشرقية والجنوبية، وحملات «حرب نفسية» عبر منصات التواصل الاجتماعي، دفعتا الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى التحذير من محاولات تستهدف مصر، وتسعى إلى إحداث انقسام، داعياً إلى وحدة البلاد لمواجهة تلك المؤامرات.

وحذّر السيسي، لليوم الثاني على التوالي، من محاولات لاستهداف مصر، وذلك خلال احتفالية كلية الشرطة بتخريج دفعة جديدة، الخميس.

وأكد أن الضغوط على الدولة المصرية ومحاولات استهدافها ستتزايد في السنوات المقبلة، بالتزامن مع تزايد الإنجازات المحققة وارتفاع معدلات التنمية، ومع تنامي شعور المناوئين بأن الدولة المصرية ما زالت قائمة، بعدما فشلت مخططات إسقاطها عام 2011، وأن مصر تواصل مسيرة البناء وتحقيق الإنجازات.

وأشار إلى وجود «مخاطر على حدود مصر الجنوبية والغربية»، مؤكداً أن مصر كانت تسعى وتبذل كل الجهود لتجنب اندلاع نزاع في السودان. وأضاف أن «استقرار السودان وليبيا وقطاع غزة من مقتضيات الأمن القومي العربي والمصري».

وفي كلمته مساء الأربعاء، خلال الندوة التثقيفية التي نظمها الجيش في الأكاديمية العسكرية، أشار السيسي إلى أن «محاولات التأثير في وعي المواطنين وتزييف الحقائق لا تزال مستمرة حتى الآن». وحذّر من «الحرب النفسية»، موضحاً أنها «كانت موجودة حتى في الستينات والسبعينات، ولكن بوسائل مختلفة، وسوف تستمر وتستهدف إرادة المصريين»، محذراً الشعب المصري من «حملات التضليل».

ولفت إلى أن «ما تشهده الساحة خلال الأشهر الماضية من شائعات ومحاولات متعمدة لتزييف الوعي واستثارة الرأي العام يندرج في إطار مساعٍ تستهدف زعزعة الاستقرار وتفجير الأوضاع داخل الدولة المصرية». كما حذّر من أن «تعرّض الدولة لاضطرابات مماثلة لما شهدته عام 2011 من شأنه أن يرتب تداعيات جسيمة تُهدد استقرارها وقدرتها على الاستمرار».

الرئيس السيسي (الرئاسة المصرية)

رئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، عضو مجلس الشيوخ ناجي الشهابي، يرى أن تحذيرات الرئيس السيسي من محاولات استهداف مصر وإحداث انقسام داخلي «تكشف عن طبيعة التحديات المركبة التي تواجه الدولة المصرية في مرحلة إقليمية شديدة الاضطراب». ويشير إلى أن «استهداف الدول لا يكون دائماً بالمواجهة العسكرية، بل قد يتم من خلال الشائعات وتزييف الوعي وإثارة الفتن واستغلال الأزمات الاقتصادية والاجتماعية لضرب الثقة بين الشعب ومؤسساته».

ويضيف الشهابي أن مواجهة هذه المحاولات تتطلب يقظة وطنية شاملة، «تبدأ برفع وعي المواطنين، والتصدي للأخبار الكاذبة بالمعلومات الصحيحة، وتطوير الأداء الإعلامي، وتطبيق القانون على من يثبت تورطه في التحريض والتضليل، مع التمييز الواضح بين المعارضة الوطنية المشروعة ومحاولات التخريب والاستهداف، واحترام حرية الرأي والتعبير».

كما يؤكد أن «الحفاظ على الأمن القومي لا يقتصر على القوة الأمنية والعسكرية، بل يستلزم أيضاً بناء جبهة داخلية متماسكة، تقوم على الثقة المتبادلة بين الشعب والدولة، وتكاتف مؤسساتها، والتمسك بالوحدة الوطنية».

ويشير مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق والخبير الأمني اللواء فاروق المقرحي إلى أن «تصريحات الرئيس المصري تأتي في توقيت بالغ الأهمية والدقة، وتحمل تحذيرات من تنظيم (الإخوان)، الذي يتحرك عناصره وفق أجندة تستهدف إسقاط الدولة، وهذه حقائق معلومة للدولة ومرصودة».

ويؤكد أن الرئيس المصري «لا يُطلق مثل هذه التحذيرات إلا وهو يمتلك معلومات كاملة، ويخشى على البلاد، لأن سقوطها ستكون له تداعيات كارثية على المنطقة». ودعا إلى «الاستفادة من حديث الرئيس وتحذيره من تكرار التجارب المؤسفة السابقة، مثل أحداث عام 2011».


مقتل سائقَين مصريين في الخرطوم يدفع آخرين إلى العزوف عن السفر

معبر أرقين البري الرابط بين مصر والسودان (أ.ف.ب)
معبر أرقين البري الرابط بين مصر والسودان (أ.ف.ب)
TT

مقتل سائقَين مصريين في الخرطوم يدفع آخرين إلى العزوف عن السفر

معبر أرقين البري الرابط بين مصر والسودان (أ.ف.ب)
معبر أرقين البري الرابط بين مصر والسودان (أ.ف.ب)

يحاول السائق المصري سامي لطفي (40 عاماً) على مدار الساعة، أن يصل إلى زميله وشريكه الموجود حالياً في السودان، لنقل شحنة تجارية، دون فائدة.

ورغم أن صعوبة الاتصال ليست بالأمر الجديد، لكن في هذه الظروف، تزيد كل محاولة فاشلة، قلق لطفي على زميله، وحافلة النقل.

يقول لـ«الشرق الأوسط»، إنه لن يخرج هو أو أي حافلة تابعة له، إلى السودان، حتى تهدأ الأوضاع، ويطمئن على أن حياته وحياة زملائه لن تكون في خطر هناك.

ولقي سائقان مصريان مصرعهما وأصيب ثالث في الخرطوم، قبل أيام، إثر استهدافهم من مسلح سوداني، عقب واقعة مقتل عدد من «الدَّهّابة» السودانيين على الحدود المصرية - السودانية.

وودَّع أهالي قريتين في محافظة الدقهلية (دلتا النيل)، الخميس، الضحيتين. وأولهما السائق محمد لطفي من قرية الكفر الجديد، حيث خرج المئات من الأهالي لتشييعه، وسط حالة من الحزن، والآخر هو السائق إكرامي محمد، من قرية ميت سلسيل، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية.

وأثار مقتل السائقين حالة من الغضب والاستياء والقلق لدى سائقي النقل المصريين، وبعضهم مثل سامي لطفي، قرر التوقف وتغيير وجهاته، وآخرين مثل السائق محمد مصيلحي، الذي حفظ دروب السودان إثر رحلات متواصلة منذ عام 2006، يجد صعوبة في تغيير وجهته، وينحاز لـ«لقمة العيش»، رغم قلقه من«المخاطر»، حسب حديثه لـ«الشرق الأوسط».

سودانيون في مصر قبل العودة للسودان (لجنة الأمل للعودة الطوعية)

وأمام هذا التباين، يُبدي مراقبون قلقهم من تأثر حجم التبادل التجاري بين مصر والسودان خلال الفترة المقبلة، والذي سجل 1.2 مليار دولار (الدولار نحو 53 جنيهاً) في عام 2024، وفق «الجهاز المركزي للمحاسبات»، ويميل الميزان لصالح مصر في حركة التصدير.

خرج زميل السائق الأول لطفي، في رحلته إلى السودان قبل 35 يوماً، وعادةً ما تستغرق الرحلة نحو 40 يوماً، لكن مع توتر الأوضاع علق السائق هناك، «آخر مرة تواصلت معه بالأمس (الأربعاء)، قال لي إنه يفشل في العثور على المندوب الذي يفترض أن يستلم منه الشُحنة، وهو موجود أمام الجمارك السودانية في مدينة دنقلة»، على ما قال لطفي.

وحذَّرت «النقابة العامة للنقل البري» في مصر، الثلاثاء، السائقين المصريين من التوجه إلى مناطق التوترات في السودان، مُذكّرة في بيان لها بالقرار السابق الذي صدر عن وزارة النقل بتاريخ 11 مايو (أيار) 2025، بحظر دخولهم إلى مناطق الصراع، والاكتفاء بتفريغ البضائع في حلفا وأرقين ودنقلة.

ورغم هذا القرار، يتجه العديد من السائقين إلى الخرطوم، في ظل وفرة طلبات النقل هناك وتنوعها. واحد من هؤلاء هو محمد المصيلحي الذي عاد من آخر رحلة له، قبل أسابيع عدّة، وكاد يبدأ أخرى منذ أسبوع فقط، لولا الاختلاف على ثمن النقل.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إنه سبق وتعرض لصعوبات، مثل سرقة هاتفه أو محاولة سرقة بضائع، لكنه لم يلق سوى معاملة جيدة من السودانيين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه سيستمر في توصيل البضائع «لأن هذا هو عملي الذي لا أعرف غيره»، مشيراً في الوقت نفسه، إلى أنه يتخوف من أن يعلق في السودان مثل غيره من السائقين المصريين، الذين ذهبوا ببضائع وحملوا أخرى للعودة بها، ولم يستطيعوا عبور الأراضي المصرية لعدم استخراج الأوراق السليمة من قِبل المُصدرين السودانيين؛ لذلك «أذهب ببضاعة من مصر وأعود فارغاَ».

وتتنوع البضائع التي ينقلها السائقون المصريون بين «مواد غذائية، وكيماوية للزراعة، ومواد بناء، وأجهزة كهربائية»، أما ما يعودون به فعادةً إما «سمسم أو فول سوداني أو أبقار وعجول».

ويتجاوز حجم التبادل التجاري بين مصر والسودان الـ1.2 مليار دولار.

ويرى الباحث الاقتصادي المصري علي الإدريسي، أن الجانب السوداني سيكون الخاسر الأكبر إذا ما تأثرت حركة التبادل التجاري بين البلدين، في ظل تنوع الصادرات المصرية، خصوصاً في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة في السودان. وأضاف، أن الواردات المصرية تتصدرها اللحوم وبعض المحاصيل الزراعية ويمكن تعويضها، رغم أن التكلفة ستكون أكبر.

وتوقع الإدريسي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن يتم احتواء الأزمة سريعاً «خصوصاً أن السياسة المصرية قائمة بالأساس على احتواء التوترات، فما بالنا لو كانت مع جار مثل السودان».

احتواء الأزمة أمر يتوقعه أيضاً الباحث السياسي السوداني محمد تورشين، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك العديد من الإجراءات التي يمكن اتخاذها من الطرفين لطمأنة السائقين المصريين ومنع تفاقم الأزمة، وصولاً إلى تأثيرات اقتصادية ملموسة لدى الطرفين»، مؤكداً أن «مصر ستتأثر أيضاً لو حدثت أزمات في التبادل التجاري».

ولا يُنكر تورشين، وجود «توترات في الشارع السوداني في ظل أزمة (الدهّابة)، وقبلها مخالفة سودانيين لشروط الإقامة في مصر وترحيلهم»، محذراً من «جهات تعمل على تزكية الأزمة»، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن «الحكومتين المصرية والسودانية تعيان ذلك وستعملان على تهدئة الأوضاع».

قلق من تأثر حركة التجارة بين مصر والسودان بعد مقتل سائقَين مصريين (أ.ف.ب)

وكان المتحدث باسم الخارجية المصرية السفير نادر زكي قال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، إن «العلاقات المصرية - السودانية تتميز بخصوصية تاريخية واستراتيجية عميقة وممتدة»، مشدداً على أن «الروابط وثيقة بين البلدين والشعبين الشقيقين وحجم التعاون والتفاعل الثنائي كبير ومتنوع، ويغطي المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والتجارية كافة».

وسبق للخارجية المصرية أن قدَّرت عدد السودانيين في مصر، ما بين مقيم ولاجئ، بنحو 5 ملايين سوداني، في عام 2024.


البرهان يبعث برسالة إلى ترمب يؤكد فيها التزامه بتحقيق السلام

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (أرشيفية - وكالة الأنباء السودانية)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (أرشيفية - وكالة الأنباء السودانية)
TT

البرهان يبعث برسالة إلى ترمب يؤكد فيها التزامه بتحقيق السلام

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (أرشيفية - وكالة الأنباء السودانية)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (أرشيفية - وكالة الأنباء السودانية)

أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الخميس، أنه بعث برسالة إلى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مؤكداً فيها التزام بلاده بجهود تحقيق السلام الذي ترعاها الولايات المتحدة.

وقال البرهان، في تدوينة على منصة «إكس»: إن «حكومة السودان مستعدة للعمل بنية صادقة مع جميع الأطراف لتحقيق سلام دائم يصون سيادتنا ووحدة وسلامة أراضينا وكرامة شعبنا».

كانت واشنطن قد اقترحت هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً في الحرب الدائرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، منذ أبريل (نيسان) 2023، قدّمها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس ترمب للشؤون العربية والأفريقية، لكنّ البرهان رفضها وتعهَّد بمواصلة الحرب.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية الشهر الماضي، إنه ليس هناك مَن «يمثل حكماً شرعياً ودستورياً للسودان» من القوات المسلحة السودانية أو «قوات الدعم السريع» أو أي من قادتهما.

واتهمت واشنطن «قوات الدعم السريع» بارتكاب إبادة جماعية، كما اتهمت الجيش السوداني بارتكاب جرائم حرب. ونفى كلا الجانبين قبل ذلك ارتكاب أي انتهاكات.