ليبيا: اشتباكات تهز مصراتة للمرّة الأولى منذ 2011

السكان طالبوا بإخراج التشكيلات المسلّحة... و«الوحدة» التزمت الصمت

قوات أمنية حكومية تسيطر على الوضع في مصراتة (صفحات في مصراتة على مواقع التواصل الاجتماعي)
قوات أمنية حكومية تسيطر على الوضع في مصراتة (صفحات في مصراتة على مواقع التواصل الاجتماعي)
TT

ليبيا: اشتباكات تهز مصراتة للمرّة الأولى منذ 2011

قوات أمنية حكومية تسيطر على الوضع في مصراتة (صفحات في مصراتة على مواقع التواصل الاجتماعي)
قوات أمنية حكومية تسيطر على الوضع في مصراتة (صفحات في مصراتة على مواقع التواصل الاجتماعي)

أمضى سكان مدينة مصراتة بغرب ليبيا ليلتهم أمس على صوت اشتباكات مسلّحة، امتدّت حتى الساعات الأولى من صباح الجمعة قرب مطار مصراتة الدولي، في حلقة ممتدة من «الصراع على النفوذ الأمني» بين التشكيلات المسلحة.

وهذه هي المرة الأولى التي تشهد فيها مصراتة - ثالث أكبر المدن الليبية - اشتباكات بين تشكيلاتها المسلحة، منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011.

واندلعت الاشتباكات في منطقة السكت، جنوب مصراتة، بين مجموعتين مسلحتين مواليتين لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة؛ الأولى هي «قوة العمليات المشتركة»، والثانية هي «الكتيبة 24 مشاة» بقيادة نجيب غباق، ومجموعات تابعة لها، وذلك على خلفية فرض النفوذ على المربعات الأمنية.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي تبادل إطلاق النار في أماكن متفرقة من جنوب مصراتة، قبل أن تتسع دائرة الاشتباكات إلى طريق المطار في منطقة الغيران، ما أدى إلى إغلاقه وتعليق الرحلات الجوية.

وشوهد تجمّع كبير لآليات تحمل أسلحة ثقيلة في طريق المطار، تابعة لـ«الكتيبة 24 مشاة»، إلى جانب احتشاد عدد كبير من السيارات المسلحة، التابعة لـ«قوة العمليات المشتركة» في شارع طرابلس بمصراتة.

وبنبرة خوف وتحذير، تحدث الناشط السياسي، عبد الحميد سليمان خضر، أحد قادة «حراك مدينة مصراتة»، عن التوتر الأمني المفاجئ في مدينته بين تشكيلين مسلحين، في ظاهرة قال إنها «تحدث للمرة الأولى منذ عام 2011»، ما أدى إلى ترويع المواطنين.

ونوّه خضر إلى أن ما شهدته منطقة الاشتباكات «شيء لا يوصف»، بالنظر إلى الاستخدام الواسع للأسلحة المتوسطة والخفيفة والقذائف، التي وصلت بالقرب من مستشفى الأورام، مطالباً الأجهزة الأمنية في مصراتة بالتدخل لفضّ الاشتباك. ودعا أبناء مصراتة للخروج في مظاهرةٍ تطالب بإخراج التشكيلات المسلحة كافة من المدينة.

قوات أمنية حكومية تسيطر على الوضع في مصراتة (صفحات في مصراتة على مواقع التواصل الاجتماعي)

يشار إلى أن «الكتيبة 24 مشاة» تتبع وزارة الدفاع بـ«الوحدة»، بينما تتبع «القوة المشتركة» رئيس الحكومة.

ورصد شهود عيان أن مجموعات مسلحة، تابعة لغباق، دأبت خلال الفترة الماضية على نصب نقاط تفتيش وإيقاف المواطنين «بلا أي سند قانوني»، مشيرين إلى أن المواجهة اندلعت عقب توقيف أحد ضباط «قوة العمليات المشتركة» من قبل عناصر «الكتيبة 24 مشاة» والاعتداء عليه، ما أشعل فتيل الأزمة.

وعلى إثر ذلك، تحركت آليات «قوة العمليات المشتركة» لمواجهة كتيبة غباق، التي تلقت مساندة من مسلحي منطقة الغيران، ما أوقع أربعة جرحى بين المدنيين أُدخلوا مستشفى الطوارئ بمصراتة، دون ورود معلومات رسمية حتى بعد ظهر الجمعة.

وتضمّ مصراتة، الواقعة على بُعد (200 كيلومتر شرق طرابلس)، القوة الضاربة من التشكيلات المسلحة التي لعبت دوراً مهماً في مساندة الدبيبة ضد «جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة.

وعاد الهدوء الحذر إلى مصراتة مع بداية نهار الجمعة، إثر تدخل «اللواء 111 مجحفل»، و«إدارة المهام الخاصة» و«اللواء 63 مشاة»، واحتواء النزاع بين المتناحرين، لكن ذلك لم يمنع المطالبين بـ«ضرورة إيجاد حلّ لإخراج التشكيلات المسلحة من مصراتة».

رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة التزم الصمت حيال الاشتباكات في مصراتة (الوحدة)

والتزمت حكومة «الوحدة الوطنية» الصمت حيال ما شهدته مصراتة، وقال مصدرٌ عسكري بغرب ليبيا لـ«الشرق الأوسط»، إن الهدوء عاد إلى المدينة بعد تدخل أجهزةٍ أمنية لفضّ اشتباك طارئ، لافتاً إلى أنه «سيتم التحقيق بشكل عاجل في ملابسات الواقعة كي لا تتكرر».

وعادة ما تندلع اشتباكات مسلّحة في غرب ليبيا بين الميليشيات بسبب صراعها الدائم على «النفوذ الأمني»، وفرض هيمنتها على الأرض.

وتزامناً مع الذكرى الخامسة لإبرام اتفاق «وقف إطلاق النار» بين شرق ليبيا وغربها، أكدت اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» التزامها بضرورة حلّ جميع التشكيلات والمجموعات المسلحة في البلاد.

يعد ملف «التشكيلات المسلحة» مشكلة تؤرق السلطة التنفيذية في طرابلس (الشرق الأوسط)

ويعد ملف «التشكيلات المسلحة»، بحسب مصدر عسكري، «مشكلة تؤرق السلطة التنفيذية في طرابلس، التي دائماً ما تبحث عن حلٍّ يضمن تفكيكها وضمّها إلى أجهزة الدولة»، لكن سياسيين ومتابعين يرون أن حكومة «الوحدة» الوطنية لا تزال عاجزة عن التعاطي مع هذه الأزمة، لجهة تعاملها مع بعض هذه التشكيلات.


مقالات ذات صلة

ليبيا: سباق البحث عن «دعم عسكري» يطغى على «مسارات التسوية»

شمال افريقيا صدام حفتر يتوسط عناصر «اللواء 106- القوات الخاصة» 29 يناير (القيادة العامة)

ليبيا: سباق البحث عن «دعم عسكري» يطغى على «مسارات التسوية»

تعمل الولايات المتحدة ودول إقليمية عدة على مساعدة طرفَي النزاع في ليبيا على توحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة، لكن دون إحداث تغيير بالمشهد المحتقن.

جمال جوهر (القاهرة)
العالم العربي المنفي يلقي كلمة خلال لقاء مع مكونات اجتماعية وأمنية في مدينة الزاوية غرب ليبيا 29 يناير (مكتب المنفي)

بعد «المالية» و«الطاقة»... المنفي يُطلق لجنة جديدة لضبط الإنفاق في ليبيا

رغم تعدد اللجان التي شكّلها رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، لمواجهة أزمات الاقتصاد والأمن، يرى مراقبون أن نتائجها بقيت محدودة على الأرض.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر مستقبلاً بولس في القيادة العامة 25 يناير (القيادة العامة)

«الاجتماعات السرية»... مسارات موازية لأفرقاء الأزمة السياسية الليبية

منذ بداية الأزمة السياسية، عرفت ليبيا «الاجتماعات السرية» التي احتضنتها عواصم دولية وإقليمية عديدة، خاصة بين قيادات تشكيلات مسلحة، ثم سياسيين وعسكريين نظاميين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا أعضاء الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا في طرابلس (المكتب الإعلامي للمحكمة)

حكم بـ«عدم دستورية» 4 قوانين برلمانية يُربك المشهد السياسي الليبي

ينظر ليبيون إلى الحكم بـ«عدم دستورية» 4 قوانين برلمانية الصادر عن المحكمة العليا بطرابلس على أنه سيزيد الوضع السياسي تأزماً وإرباكاً ويضع القضاء في مفترق طرق

«الشرق الأوسط»
شمال افريقيا جلسة للدائرة الدستورية بالمحكمة العليا بطرابلس في نوفمبر الماضي (صفحة المحكمة)

ليبيا: حكم دستوري يعيد التوتر بين «النواب» والمحكمة العليا

قضت الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا بطرابلس بعدم دستورية تعديل سبق أن أقره مجلس النواب على «قانون نظام القضاء»، في حكم أعاد الجدل حول حدود الفصل بين السلطات.

خالد محمود (القاهرة)

سباق في ليبيا بحثاً عن «دعم عسكري»

صدام حفتر يتوسط عناصر «اللواء 106- القوات الخاصة» 29 يناير (القيادة العامة)
صدام حفتر يتوسط عناصر «اللواء 106- القوات الخاصة» 29 يناير (القيادة العامة)
TT

سباق في ليبيا بحثاً عن «دعم عسكري»

صدام حفتر يتوسط عناصر «اللواء 106- القوات الخاصة» 29 يناير (القيادة العامة)
صدام حفتر يتوسط عناصر «اللواء 106- القوات الخاصة» 29 يناير (القيادة العامة)

تُظهر تحركات جبهتيْ شرق ليبيا وغربها، سعياً ملحوظاً باتجاه التسلّح وتعزيز القدرات العسكرية تدريباً واستعداداً، أكثر منه «تجاوباً» مع المسار الانتخابي، أو ما يعكس نيات حقيقية لإنهاء الانقسام الذي يفتّت المؤسسات الحكومية.

ويعمل عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، على استثمار علاقته بأنقرة، فيما سعت حكومته، نهاية الأسبوع الماضي، إلى التماس تعاون عسكري جديد مع تركيا لتعزيز قوة عناصرها، في إطار تعاون ممتد منذ حرب «الجيش الوطني» على طرابلس، في أبريل (نيسان) 2019، بالإضافة إلى إشارات بحصولها على «مُسيّرات» أوكرانية.

في موازاة ذلك، لم يكتفِ المشير خليفة حفتر، قائد «الجيش الوطني»، بالحليف الروسي؛ بل مدَّد تعاونه مع باكستان. وقال مسؤول عسكري سابق بغرب ليبيا، أن حفتر يترقب نتائج «صفقة الأسلحة الكبرى التي أبرمها نجله صدام مع باكستان».


هجوم كبير لـ«الدعم» بالمسيّرات في كردفان

نازحون من منطقة هجليج غرب السودان ينتظرون تلقي مساعدات إنسانية في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون من منطقة هجليج غرب السودان ينتظرون تلقي مساعدات إنسانية في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

هجوم كبير لـ«الدعم» بالمسيّرات في كردفان

نازحون من منطقة هجليج غرب السودان ينتظرون تلقي مساعدات إنسانية في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون من منطقة هجليج غرب السودان ينتظرون تلقي مساعدات إنسانية في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف (أ.ف.ب)

تعرّضت مدينة الأُبيِّض، كبرى مدن إقليم كردفان في غرب السودان، أمس، لواحدة من أكبر الهجمات باستخدام طائرات مُسيَّرة يُعتقد أنها تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، واستهدفت مقارّ عسكرية وحكومية.

واستهدفت الغارات، التي استمرت أكثر من ساعتين، قاعدة عسكرية ومقر الشرطة والبرلمان الإقليمي ومكاتب شركة الاتصالات والمنطقة المحيطة بالملعب البلدي، وفق شهود محليين.

ولا تزال المدينة تحت سيطرة الجيش، فيما تحاصرها «قوات الدعم السريع» منذ عدة أشهر، وتقع الأُبيّض على طريق تجاري استراتيجي، وتضم منشآت عسكرية مهمة تابعة للجيش.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن «المضادات الأرضية تصدّت لهجوم بالمسيّرات الانتحارية... وأسقطت عدداً منها».

وسبق أن استهدفت مسيّرات تابعة لـ«قوات الدعم السريع» لمرات متتالية في الأشهر الماضية مواقع عسكرية ومنشآت مدنية في مدينة الأُبيّض، ما أدّى إلى وقوع عشرات القتلى والجرحى وسط العسكريين والمدنيين. إلى ذلك، قال بيان لمكتب رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، بعد لقائه الرئيس الجيبوتي إسماعيل جيلي، رئيس الدورة الحالية لمنظمة «إيغاد»: «إن اللقاء تطرّق إلى ضرورة عودة السودان للمنظمة والاتحاد الأفريقي».


تونس تمدد حالة الطوارئ حتى نهاية عام 2026

عناصر من الشرطة التونسية (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة التونسية (أ.ف.ب)
TT

تونس تمدد حالة الطوارئ حتى نهاية عام 2026

عناصر من الشرطة التونسية (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة التونسية (أ.ف.ب)

أصدرت الرئاسة التونسية، يوم الجمعة، قراراً بتمديد حالة الطوارئ في البلاد إلى يوم 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ونشر التمديد، الذي يبدأ سريانه يوم السبت 31 يناير (كانون الثاني)، في «الجريدة الرسمية»، وفقا لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتستمر بذلك حالة الطوارئ في البلاد لأكثر من عشر سنوات، منذ التفجير الإرهابي الذي استهدف حافلة للأمن الرئاسي وسط العاصمة يوم 24 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2015، وأدى إلى مقتل 12 عنصراً أمنياً ومنفذ الهجوم الذي تبناه تنظيم «داعش».

عاجل مسؤولون: انفصاليون يشنون هجمات منسّقة في جنوب غربي باكستان