موريتانيا تحصل على تمويلات أوروبية بقيمة 269 مليون يورو

تخصص لمشروعات تنموية ومحاربة الهجرة والإرهاب والتهريب

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مصافحاً رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (الرئاسة الموريتانية)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مصافحاً رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (الرئاسة الموريتانية)
TT

موريتانيا تحصل على تمويلات أوروبية بقيمة 269 مليون يورو

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مصافحاً رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (الرئاسة الموريتانية)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مصافحاً رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (الرئاسة الموريتانية)

أُعلن في العاصمة البلجيكية بروكسل عن حزمة تمويلات جديدة ستحصل عليها موريتانيا من الاتحاد الأوروبي، بقيمة 269 مليون يورو، لترتفع بذلك قيمة الاستثمارات الأوروبية في موريتانيا منذ العام الماضي إلى نحو نصف مليار يورو، وذلك في إطار ما يصفه الطرفان بأنه «شراكة استراتيجية» لمحاربة الهجرة والإرهاب والتهريب.

وأعلن عن الاستثمارات الجديدة بعد لقاء جمع الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني برئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، على هامش فعاليات «منتدى البوابة العالمية 2025» (Global Gateway)، وهي مبادرة أطلقها الاتحاد الأوروبي قبل سنوات من أجل الاستثمار في البنية التحتية العالمية.

وقالت الرئاسة الموريتانية في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن ولد الغزواني وفون دير لاين ناقشا «حزمة الاستثمارات، التي أعلنتها المفوضية الأوروبية بقيمة 269 مليون يورو لدعم مشروعات تنموية في موريتانيا، تشمل الطاقة والنقل والصحة وإدارة الهجرة».

الرئيس الموريتاني يلقي كلمته خلال مشاركته في فعاليات منتدى البوابة العالمية 2025 (Global Gateway) (الرئاسة الموريتانية)

وأوضحت الرئاسة أن مبلغ 125 مليون يورو من حزمة الاستثمارات سيوجه نحو تمويل مشروع خط نقل الكهرباء عالي الجهد (225 ك.ف)، الممتد من مدينة نواكشوط (غرب البلاد)، إلى مدينة كيفه (وسط)، وذلك على مسافة 600 كيلومتر، وتراهن الحكومة الموريتانية على المشروع لتزويد آلاف الأسر بالكهرباء.

وحسب المصدر نفسه، فإن مبلغ 107 ملايين يورو يتوجه نحو مشروع تحديث السكة الحديدية بين عاصمة المناجم مدينة الزويرات (شمال البلاد) والعاصمة الاقتصادية مدينة نواذيبو (شمال غربي البلاد)، التي يبلغ طولها 704 كيلومترات. وتعد هذه السكة الحديدية هي العمود الفقري للاقتصاد الموريتاني، منذ حقبة ما قبل الاستقلال، حيث يعتمد عليها في نقل خامات الحديد من مناجم الزويرات وفديرك، نحو الميناء المعدني في نواذيبو لتصديره نحو الأسواق العالمية.

وتسعى الحكومة الموريتانية من خلال الاستثمار في تحديث السكة الحديدية إلى «تعزيز تصدير خام الحديد، ودعم التنمية الصناعية، وتهيئة البنية التحتية اللازمة لمشاريع الهيدروجين الأخضر».

من جهة أخرى، تضمنت حزمة الاستثمارات الجديدة 37 مليون يورو، موجهة لدعم ميزانية برامج الحكومة في مجالات الطاقة الخضراء، والتغطية الصحية الشاملة، بالإضافة إلى إدارة ملفي الهجرة والنزوح.

ووقع الرئيس الموريتاني مع رئيسة المفوضية الأوروبية ما وصفته الرئاسة الموريتانية بأنه «شراكة استراتيجية، تمثل مرحلة جديدة في مسار التعاون» بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي. وتشير الأرقام المعلن عنها إلى أن موريتانيا حصلت على استثمارات قاربت نصف مليار يورو من الاتحاد الأوروبي في الفترة الممتدة من 2021 حتى 2027، وذلك ضمن مبادرة «غلوبال غيتواي» (Global Gateway).

في فبراير (شباط) من العام الماضي (2024)، أعلن الطرفان عن حزمة استثمارات في مجال الشراكة الأمنية والهجرة، بقيمة 210 ملايين يورو، وخصصت بشكل أساسي لدعم إدارة الهجرة ومكافحة تهريب المهاجرين، وتقديم المساعدة الإنسانية للاجئين والمجتمعات المضيفة، بالإضافة إلى دعم مبادرات «غلوبال غيتواي» للاستثمار في البنية التحتية، وخلق فرص العمل، لا سيما في مجال الطاقة.

وكتبت رئيسة المفوضية الأوروبية، عبر موقع «إكس» (تويتر سابقاً): «موريتانيا شريك موثوق به للاتحاد الأوروبي. فمنذ زيارتي إلى نواكشوط العام الماضي، أحرزنا تقدماً في عملنا في إطار مبادرة (غلوبال غيتواي) في مجالات الهجرة والطاقة والأمن. واليوم نمضي أبعد من ذلك بمشروعين جديدين يتعلقان بالكهربة وتحديث شبكة السكك الحديدية».

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني خلال لقائه رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل (الرئاسة الموريتانية)

وخلال المؤتمر الذي انعقد في بروكسل، أمس (الخميس)، أعلن عن تمويلات أخرى موجهة لعدد من الدول الأفريقية، وعلى سبيل المثال فقد حصلت جنوب أفريقيا على 618 مليون يورو لدعم مشاريع الطاقة المتجددة، و200 مليون يورو قرر الأوروبيون استثمارها في مشاريع الطاقة النظيفة في جزر الرأس الأخضر، و95 مليون يورو في رواندا لدعم إنتاج اللقاحات والابتكار الطبي، و180 مليون يورو في جمهورية الكونغو الديمقراطية لدعم مشاريع الطاقة والنقل والتعدين.

وبشكل عام، أعلن الاتحاد الأوروبي في ختام مؤتمره عن تمويل 46 مشروعاً عبر العالم، ضمن مبادرة «غلوبال غيتواي» لعام 2025، تركزت بشكل أساسي حول المناخ والطاقة (25 مشروعاً)، بالإضافة إلى القطاعات الرقمية والصحة والتعليم والنقل.

من جهة أخرى، أعلن الاتحاد الأوروبي رفع هدف التمويل الإجمالي للمبادرة ليصبح أكثر من 400 مليار يورو بحلول عام 2027، وذلك بعد أن تجاوز الهدف الأولي المحدد بمبلغ 300 مليار يورو قبل الموعد المتوقع، حيث تم حشد أكثر من 306 مليارات يورو في غضون أربع سنوات فقط (2021 - 2025).

وتهدف المبادرة الأوروبية إلى تعزيز الروابط الذكية والنظيفة والآمنة في قطاعات الرقمنة والطاقة والنقل، فضلاً عن تعزيز أنظمة الصحة والتعليم والبحث العلمي في جميع أنحاء العالم، لكنها أيضاً تأتي ضمن تنافس استراتيجي مع مبادرة «الحزام والطريق» الصينية.


مقالات ذات صلة

موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

استنكر الميثاق من أجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للحراطين، وهم الأرقاء السابقون في موريتانيا، منع السلطات لهم من تنظيم مسيرتهم السنوية.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شمال افريقيا من مظاهرة نظّمها إعلاميون للتنديد بالتضييق على الصحافيين في 24 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

تونس: محاكمة صحافيَّين عُرفا بانتقادهما الشديد للرئيس سعيد

مثل الصحافيان مراد الزغيدي وبرهان بسيّس، اليوم الثلاثاء، أمام محكمة الاستئناف في تونس.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا جانب من الوقفة الاحتجاجية المطالبة بإطلاق سراح الصحافي مراد الزغيدي (أ.ف.ب)

تونس تعلِّق نشاط «رابطة حقوق الإنسان» الحاصلة على جائزة نوبل للسلام

أكدت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» أنه تم إيقاف نشاطها مدة شهر، في بيان صدر في وقت متأخر، أمس (الجمعة).

«الشرق الأوسط» (تونس)
العالم العربي الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»

اجتماع عسكري جزائري - موريتاني للتنسيق الأمني وإدارة الحدود

عقد وفدان عسكريان من الجزائر وموريتانيا اجتماعاً في مدينة تندوف، أقصى جنوب غربي الجزائر، بالقرب من الحدود بين البلدين، بهدف «تطوير التنسيق الأمني المشترك».

الشيخ محمد (نواكشوط)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.