المنفي والدبيبة لإخلاء العاصمة الليبية من «تشكيلات مسلحة»

أكّدا تنفيذ «خطة إعادة التمركز لتعزيز الاستقرار» في طرابلس

المنفي مستقبلاً الدبيبة في مقر المجلس الرئاسي بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً الدبيبة في مقر المجلس الرئاسي بطرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي والدبيبة لإخلاء العاصمة الليبية من «تشكيلات مسلحة»

المنفي مستقبلاً الدبيبة في مقر المجلس الرئاسي بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً الدبيبة في مقر المجلس الرئاسي بطرابلس (المجلس الرئاسي)

اتفق محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، وعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، على إخراج تشكيلات مسلحة من العاصمة طرابلس، كانت قد احتشدت الشهر الماضي دعماً للدبيبة.

وكان مقرراً وفقاً لـ«اتفاق أمني»، رعاه المجلس الرئاسي بين «الوحدة» و«جهاز الردع»، بإمرة عبد الرؤوف كارة، انسحاب القوات التابعة لمصراتة والزاوية والزنتان، التي زحفت إلى طرابلس دعماً للدبيبة، لكن مصدراً من «القوة المشتركة مصراتة»، بإمرة عمر أبو غدادة، قال لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، إن عناصرها «لا تزال مرابطة بمحيط طرابلس».

المنفي مجتمعاً مع قيادات عسكرية في طرابلس الأربعاء (المجلس الرئاسي)

وقال مكتب المنفي إنه ناقش مع الدبيبة آخر التطورات السياسية والأمنية، مشيراً إلى أنه جرى خلال اللقاء، الذي عقد مساء الأربعاء، «تأكيد دعم عمل اللجنة المكلّفة بمتابعة اتفاق تعزيز الاستقرار، وتفعيل الإطار المؤسسي لتنفيذ بنود الاتفاق».

وتطرّق الاجتماع إلى «أهمية الالتزام بخطة إعادة التمركزات؛ بما في ذلك خروج (قوات الاحتياط)، التابعة لوزارة الدفاع خارج حدود طرابلس الكبرى؛ ثم انسحاب كل جهاز أمني إلى مقر رئيسي واحد، وصولاً إلى تسلّم مديرية الأمن مهمة تأمين طرابلس من لجنة فض النزاع».

الشيء ذاته، أكّده مكتب الدبيبة، الذي قال إنه تناول في لقائه بالمنفي «تنفيذ خطة إعادة التمركز لتعزيز الاستقرار في طرابلس، وتوحيد الجهود الأمنية والعسكرية، بما يضمن تسليم مهمة التأمين لمديرية الأمن».

وكان المنفي قد اجتمع في العاصمة طرابلس، بوصفه القائد الأعلى للجيش الليبي، مع عدد من ضباط الجيش، وذلك بحضور رئيس الأركان العامة ومعاونه، في إطار ما عدّه مكتب المنفي «السعي نحو ترسيخ أُسس الدولة، وبناء مؤسسة عسكرية ذات كفاءة».

وجرى خلال اللقاء، حسب مكتب المنفي، «استعراض سُبل إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية، وفقاً للضوابط والانضباط العسكري؛ بما يكفل تراتبية قيادية واضحة، ويُعزز مبدأ الانضباط والولاء المطلق للوطن دون سواه».

وقال المنفي إن «الجيش يجب أن يكون الحصن المنيع للدولة؛ وأن يعمل على تنفيذ مهامه، وفق العقيدة العسكرية التي ترتكز على الدفاع عن الأرض والشعب، وتأمين السيادة الوطنية، والحفاظ على وحدة التراب الليبي».

وشهدت العاصمة الليبية تحشيداً مسلحاً واسعاً خلال الشهر الماضي، من مدن محيطة بطرابلس، من بينها مصراتة، دعماً للدبيبة، لكن بعد الاتفاق مع «جهاز الردع» وعودة الهدوء إلى العاصمة اتّجهت إرادة السلطات التنفيذية لإعادتها إلى ثكناتها خارج العاصمة.

وتضمن الاتفاق انسحاب «جهاز الردع» من مطار معيتيقة الدولي، وتسليمه إلى كتيبة أمن المطار، التابعة لرئاسة الأركان، على أن تتولى وزارة العدل إدارة سجن معيتيقة، كما جرى الاتفاق إلى نقل إدارة سجني عين زارة والجديدة إلى الشرطة القضائية الجديدة. بالإضافة إلى انسحاب جميع التشكيلات المسلحة إلى مقارها المحددة، وتولّي مديرية أمن طرابلس مهمة تأمين العاصمة.

وفي طرابلس، بحث الدبيبة مع رئيس «المجلس الأعلى للدولة»، محمد تكالة، مستجدات الأوضاع وتعزيز التنسيق بين الجانبين، وذلك في اجتماع بمكتب ديوان رئاسة الوزراء.

وقال مكتب الدبيبة إن اللقاء مع تكالة تناول تعزيز التعاون بين الحكومة والمجلس، كما جرى خلال الاجتماع استعراض مستجدات الأوضاع في البلاد، و«مناقشة الإجراءات والتدابير المشتركة لضمان استقرار المشهد السياسي وتنسيق الجهود».

ولفت إلى أن الجانبين بحثا عدداً من الملفات الحيوية ذات الاهتمام الوطني، في إطار سعي الحكومة والمجلس «لتحقيق التكامل، وتعزيز العمل المؤسسي لخدمة المواطنين».

صدام وخالد حفتر خلال اجتماعهما مع قيادات بـ«الجيش الوطني» في مدينة المشير (القيادة العامة)

بموازاة ذلك، وفي شرق ليبيا، اجتمع الفريق أول صدام حفتر، نائب القائد العام للقوات المسلحة، والفريق أول خالد حفتر رئيس الأركان العامة، مساء الأربعاء مع رؤساء الأركان النوعية، وأمراء الإدارات والهيئات بالجيش، وجرى الاطلاع على سير العمل داخل رئاسات وإدارات وهيئات القوات المسلحة.

وقالت رئاسة الأركان العامة إن الاجتماع، الذي عُقد بمدينة المشير خليفة حفتر العسكرية، تناول أيضاً «مناقشة خطط التطوير، والتحديث الشاملة للمؤسسة العسكرية، التي تتضمن برامج التدريب والتأهيل لرفع الكفاءة، وتعزيز الجاهزية القتالية».


مقالات ذات صلة

ليبيا تؤكد «السيطرة الكاملة» على ناقلة الغاز الروسية المتضررة

شمال افريقيا ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

ليبيا تؤكد «السيطرة الكاملة» على ناقلة الغاز الروسية المتضررة

أعلنت حكومة «الوحدة الوطنية» في غرب ليبيا الأربعاء السيطرة الكاملة على ناقلة الغاز الروسية المتضررة «أركتيك ميتاغاز» قبالة السواحل الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا لقاء برنت مع بلقاسم حفتر مساء الثلاثاء (السفارة الأميركية)

واشنطن تجدد دعمها لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية

جددت الولايات المتحدة الأميركية، الأربعاء، تأكيد دعمها لتوحيد الجيش الليبي، وذلك خلال محادثات أجراها القائم بأعمال السفارة الأميركية، جيرمي برنت.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة يصافح قائد ميليشيا «دعم الاستقرار» قبل مأدبة إفطار في الزاوية (مكتب الدبيبة)

صراع «ميليشيات الزاوية» على النفوذ يضاعف التوترات في غرب ليبيا

مع كل موجة اشتباكات تندلع في مدينة الزاوية غرب ليبيا يتحدث خبراء أن «صراع النفوذ بين الميليشيات أصبح واقعاً يفاقم التوتر ويثير مخاوف السكان»

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

«الدولية للحقوقيين» تطالب السلطات الليبية بوقف «الانتهاكات ضد الأجانب»

عبّرت «اللجنة الدولية للحقوقيين» عن «قلقها لتقاعس السلطات الليبية عن قبول كثير من التوصيات المتعلقة بحقوق الإنسان للمهاجرين بما في ذلك إنهاء احتجازهم التعسفي»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي في لقاء مع سفراء «مسار برلين» بتاريخ 16 مارس الحالي (مكتب المنفي)

نشاط دبلوماسي يعيد «مسار برلين» للواجهة لحلحلة الأزمة الليبية

يرى سياسيون ليبيون أن «مسار برلين»، الذي انطلق عام 2020، يسعى راهناً إلى استعادة حضوره من خلال تحركات دبلوماسية؛ سعياً لكسر الجمود وتحريك العملية السياسية.

علاء حموده (القاهرة)

الغاز الجزائري يعيد رسم خريطة الثقة مع إسبانيا وإيطاليا

رئيسة الوزراء الإيطالية مع كبار المسؤولين الجزائريين (الرئاسة الجزائرية)
رئيسة الوزراء الإيطالية مع كبار المسؤولين الجزائريين (الرئاسة الجزائرية)
TT

الغاز الجزائري يعيد رسم خريطة الثقة مع إسبانيا وإيطاليا

رئيسة الوزراء الإيطالية مع كبار المسؤولين الجزائريين (الرئاسة الجزائرية)
رئيسة الوزراء الإيطالية مع كبار المسؤولين الجزائريين (الرئاسة الجزائرية)

بينما تقرر زيادة الإمدادات الجزائرية من الغاز إلى مدريد بنسبة 12 في المائة خلال زيارة وزير الخارجية الإسباني، اليوم (الخميس)، إلى الجزائر، عادت رئيسة وزراء إيطاليا من سفرها الخاطف، أمس (الأربعاء)، بوعود رسمية تخص ضمان مزيد من تدفق الطاقة، لتتمكن روما من مواجهة التبعات التي أفرزتها الحرب الحالية في الشرق الأوسط.

وزيرا الداخلية الجزائري والإسباني في 20 أكتوبر 2025 (وزارة الداخلية الجزائرية)

أفاد الموقع الإخباري الإسباني الرقمي «ذا أوبجكتيف» أن الجزائر «ستكافئ» إسبانيا بزيادة قدرها 12 في المائة في إمدادات الغاز منخفض التكلفة، «نظراً لموقفها في الشرق الأوسط»، في إشارة إلى أن مدريد اتخذت موقفاً إيجابياً من تطورات العملية العسكرية التي شنّتها إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) 2026.

وقال الموقع إن الجزائر سترفع ضخّ الغاز اليومي عبر أنبوب «ميدغاز» إلى 32 مليون متر مكعب، وهو مستوى قريب من الحد الأقصى لقدرة هذا الخط، حسبه، مؤكداً أن السلطات الجزائرية ستبلغ وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس بقبولها زيادة إمدادات الغاز الطبيعي إلى إسبانيا عبر خط «ميدغاز» الذي يربط البلدين، وذلك بمناسبة زيارته، التي يبدأها اليوم (الخميس)، وتدوم يومين.

مباحثات جزائرية إيطالية موسعة حول الطاقة (الرئاسة الجزائرية)

وسيتم رفع الكمية من 28 مليون متر مكعب يومياً في يناير (كانون الثاني) وفبراير إلى 32 مليوناً، أي بزيادة تُقدر بـ12.5 في المائة ، وفق «ذا أوجكتيف»، عادّاً أن ذلك بمثابة «مكافأة بالنظر إلى الموقف الإسباني من الأحداث في الشرق الأوسط، سواء ما يتعلق بالصراع في غزة أو التوتر الأخير مع إيران».

وأضاف الموقع الإخباري أن الحكومة الإسبانية «كانت قد طلبت هذا الأمر قبل أسابيع، بعد اندلاع المواجهات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ما أدّى إلى ارتفاع أسعار الغاز والنفط عالمياً».

وعزّزت الجزائر موقعها كمورد رئيسي للغاز إلى إسبانيا، حيث شكّلت نسبة 45.2 في المائة من إجمالي الإمدادات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، متقدمة على الولايات المتحدة. إلا أن هذا الاتجاه تغيّر في عام 2026، حيث أصبحت الجزائر ثاني أكبر مزود بعد الولايات المتحدة، وفق «ذا أوبجكتيف».

من لقاء سابق بين وزيري خارجية الجزائر وإيطاليا (الخارجية الجزائرية)

وتسعى إسبانيا إلى زيادة الإمدادات عبر الأنابيب لأن تكلفتها أقل، وأكثر استقراراً مقارنة بالغاز المنقول عبر السفن.

وزيادة على قضية الطاقة التي سيبحث فيها ألباريس، تضم أجندة محادثاته المقررة مع المسؤولين الجزائريين ملف الهجرة غير النظامية، حيث شهدت السواحل الإسبانية، خصوصاً جزر البليار، منذ الصيف الماضي، ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد المهاجرين القادمين من السواحل الجزائرية.

وبحسب مصادر جزائرية، تعدّ هذه الزيارة إشارة قوية على تجاوز تداعيات أزمة مارس (آذار) 2022، التي بدأت بتغيير مدريد موقفها تجاه قضية الصحراء، وانحيازها بشكل واضح للمغرب، ما أدّى حينها إلى سحب السفير الجزائري، وتعليق معاهدة الصداقة والتعاون. وقد بدأت ملامح الانفراج بالعودة التدريجية للسفير الجزائري إلى مدريد نهاية عام 2023، لتتوج اليوم بزيارة ألباريس التي تسعى لإعادة بناء الثقة والشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

تطمينات تبون

في إطار رهان الطاقة، حصلت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني على تطمينات من الرئيس عبد المجيد تبون بضمان تدفقات غازية مستقرة، وذلك خلال زيارة عمل قصيرة للجزائر أمس (الأربعاء)، احتل فيها موضوع الغاز مكانة بارزة في ظل اضطرابات الإمدادات العالمية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

رئيسة الوزراء الإيطالية مع الرئيس الجزائري (الرئاسة الجزائرية)

وأشارت ميلوني، في تصريح صحافي، عقب محادثاتها مع تبون، إلى أن زيارتها للجزائر الثانية من نوعها بعد زيارة يناير 2023، «وهذا يعكس الأهمية التي نوليها لعلاقاتنا مع الجزائر، التي تمثل بالنسبة لإيطاليا شريكاً ذا أهمية استراتيجية بالغة». مبرزة أن مشروع الزراعة الذي تنفذه مجموعة «بي إف» للصناعات الغذائية الإيطالية في الجنوب الجزائري يتقدم بوتيرة سريعة، حيث من المتوقع أن تتوسع المساحات المزروعة من 7000 إلى 13000 هكتار في 2026.

كما أكدت ميلوني أن قطاع الطاقة يأتي في صدارة مجالات التعاون، مشيرة إلى أن الجزائر تُعد أحد أهم شركاء إيطاليا. وأضافت أن البلدين قرّرا تعزيز تعاونهما القوي، خاصة عبر شركتي «إيني» الإيطالية و«سوناطراك» الجزائرية، مع التوجه نحو مجالات جديدة، مثل الاستكشاف البحري، ما يسمح بزيادة إمدادات الغاز على المدى المتوسط والطويل.

ويشمل التعاون بين الجزائر وإيطاليا أيضاً مجالات أخرى، مثل الطاقات المتجددة والبنية التحتية الاستراتيجية، بما يعزز الربط بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط ويقوي الأمن الطاقوي.

كما تم التأكيد على ضرورة تعميق وتوسيع التعاون في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، والشركات الناشئة والتكوين، والبحث العلمي، والطاقات المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والزراعة المبتكرة، والأمن الغذائي.

وزيرا خارجية الجزائر وإسبانيا في مقر الأمم المتحدة (الخارجية الجزائرية)

من جهته، أشاد تبون بالتقدم السريع في تنفيذ مشروعين مشتركين ضمن «خطة ماتي» في أفريقيا، وهما مشروع إنتاج الحبوب والبقوليات في ولاية تيميمون، وإنشاء «مركز التميز الجزائري - الإيطالي إنريكو ماتي» المخصص للتكوين والبحث والابتكار في المجال الزراعي.

كما اتفق الطرفان على تسريع إجراءات إنشاء غرفة التجارة الجزائرية - الإيطالية لتعزيز فرص الاستثمار والتبادل، مع التأكيد على أهمية التعاون الثقافي والعلمي والإنساني.

وعلى الصعيد السياسي، أكّد الجانبان وجود توافق تام بين الجزائر وروما، خاصة في مجالات مكافحة الهجرة غير الشرعية والإرهاب والجريمة المنظمة.

كما تناولت المحادثات الأوضاع في الشرق الأوسط، حيث شدّد الطرفان على ضرورة وقف التصعيد واللجوء إلى الحوار والدبلوماسية واحترام سيادة الدول.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، جدّد تبون إدانة الجزائر للانتهاكات الخطيرة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة، مؤكداً ضرورة التوصل إلى حلّ عادل يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة. كما عبّر الطرفان عن قلقهما إزاء الوضع في منطقة الساحل، وأكدا عزمهما على مواجهة تحديات الإرهاب والجريمة المنظمة في هذه المنطقة الحيوية.


تونس تطالب بـ«دعم أوروبي استثنائي» لاسترجاع الأموال المنهوبة

وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)
TT

تونس تطالب بـ«دعم أوروبي استثنائي» لاسترجاع الأموال المنهوبة

وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)

التقى وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي، بالعاصمة الألمانية برلين، مساء أمس (الأربعاء)، رئيسة البرلمان الفيدرالي الألماني يوليا كلوكنر، وجرى خلال اللقاء استعراض مختلف أوجه التعاون الثنائي، لا سيما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والبيئية، فضلاً عن الأكاديمية والعلمية.

وخلال اللقاء عبَّر الوزير عن تطلّع تونس إلى دعم استثنائي من شركائها الأوروبيين، خصوصاً ألمانيا؛ لتجاوز العراقيل التي تحُول دون استرجاع الأموال المنهوبة، مشيراً إلى الأهميّة القصوى التي توليها تونس إلى هذا الموضوع، بوصف هذه الأموال ملكاً للشعب التّونسي ولا تسقط بالتّقادم.

وأكد النفطي، خلال اللقاء، ضرورة مراجعة اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، التي يعود إنشاؤها إلى أكثر من 30 سنة، «حتى تكون أكثر توازناً»، وتأخذ بعين الاعتبار خيارات الشعوب، والواقعَين الإقليمي والدولي الجديدَين، والتحديات التي يفرضانها، بما في ذلك الهجرة غير النظامية. وبيَّن في هذا السّياق المقاربة التّونسيّة في التعاطي مع الهجرة غير النّظاميّة، التي تدعو إلى معالجة الأسباب العميقة لهذه الظّاهرة، وتضافر الجهود لمحاربة الشبكات الإجراميّة التي تتاجر بالبشر، وتأمين العودة الطوعية وإعادة الإدماج للمهاجرين غير النّظاميِّين في بلدانهم الأصليّة. ودعا في المقابل إلى تعزيز آليّات التّعاون في مجال الهجرة المنظّمة، بوصفها رافداً للتنمية ونقل المهارات، مؤكّداً ضرورة أن تراعي هذه البرامج حاجيات الطّرفين.

وتأتي هذه العودة بعد أيام قليلة من مطالبة الرئيس التونسي، قيس سعيد، بمراجعة الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، ودعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم. وجاء ذلك خلال مكالمة هاتفية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بمناسبة احتفال تونس بالذكرى الـ70 للاستقلال عن الاستعمار الفرنسي، حيث طالب الرئيس سعيد بشراكة «متوازنة وأكثر عدلاً وانصافاً».

لكن البيان الذي نشرته الرئاسة التونسية لم يتضمَّن مقترحات واضحة للرئيس التونسي لتعديل اتفاق الشراكة المُوقَّع منذ عام 1995.

وسمح الاتفاق برفع صادرات تونس إلى الاتحاد الأوروبي، الذي يستحوذ على نحو 75 في المائة من مبادلاتها الاقتصادية والتجارية الخارجية، وتعزيز بناها التحتية في برامج تعاون. في حين تشكو تونس باستمرار من عجز في المبادلات بعدد من القطاعات مع شريكها الأوروبي. ويطالب الرئيس سعيد بجهود أكبر لدعم رحلات العودة الطوعية لآلاف المهاجرين غيرالنظاميِّين العالقين بتونس إلى دولهم بأفريقيا جنوب الصحراء. وأوضح أن بلاده «قدَّمت كثيراً، وهي ضحية نظام اقتصادي عالمي غير عادل، وضحية شبكات إجرامية بجنوب الصحراء وشمال البحر المتوسط التي تتاجر بهؤلاء الضحايا، وعلى المنظمات الدولية المعنية، وعلى دول الشمال أن تقوم بدورها كاملاً لأنَّ تونس رفضت منذ البداية أن تكون معبراً أو مستقَرّاً».


مقتل 28 مدنياً على الأقل في غارات بمسيّرات في السودان

عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)
عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)
TT

مقتل 28 مدنياً على الأقل في غارات بمسيّرات في السودان

عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)
عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)

قُتل 28 مدنياً على الأقل جراء غارتين بمسيّرات استهدفتا ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان في السودان، وفق ما أفادت مصادر طبية وكالة الصحافة الفرنسية، اليوم (الخميس).

واستهدفت إحدى الغارتين الأربعاء سوقاً في مدينة سرف عمرة بولاية شمال دارفور، ما أسفر عن مقتل 22 شخصاً، بينهم رضيع، وإصابة 17 آخرين، وفق ما ذكر عامل صحي في المستشفى المحلي لوكالة الصحافة الفرنسية.

وتسببت غارة أخرى، الأربعاء، أيضاً باشتعال النيران في شاحنة كانت على طريق في شمال كردفان. وأفاد مصدر طبي في مستشفى مدينة الرهد المحلي لوكالة الصحافة الفرنسية بوصول 6 جثث إلى المستشفى، 3 منها متفحمة، بالإضافة إلى 10 جرحى، محملاً «قوات الدعم السريع» مسؤولية الهجوم.