تشديد مصري على رفض «التحركات الأحادية» في النيل وسط نزاع «السد الإثيوبي»

عبد العاطي أكد لرئيس مجلس الأمن اتخاذ الإجراءات كافة لحماية أمن بلاده المائي

بدر عبد العاطي خلال محادثات مع رئيس مجلس الأمن (الخارجية المصرية)
بدر عبد العاطي خلال محادثات مع رئيس مجلس الأمن (الخارجية المصرية)
TT

تشديد مصري على رفض «التحركات الأحادية» في النيل وسط نزاع «السد الإثيوبي»

بدر عبد العاطي خلال محادثات مع رئيس مجلس الأمن (الخارجية المصرية)
بدر عبد العاطي خلال محادثات مع رئيس مجلس الأمن (الخارجية المصرية)

شددت مصر مجدداً على رفضها «التحركات الأحادية» في حوض «النيل الشرقي»، في إشارة إلى نزاع «سد النهضة»، الذي أقامته إثيوبيا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، وتخشى مصر من تأثيره على إمداداتها من المياه.

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، السبت، إن «بلاده ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أمنها المائي»، وأشار خلال لقائه وزير خارجية كوريا الجنوبية، رئيس مجلس الأمن الحالي، تشو هيون، إلى أن «مياه النيل قضية وجودية لمصر».

وهناك خلاف بين مصر وإثيوبيا حول مشروع «سد النهضة»، ودشنت أديس أبابا المشروع رسمياً، في التاسع من سبتمبر (أيلول) الجاري، وسط اعتراضات من دولتي المصب (مصر والسودان) للمطالبة باتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات «تشغيل السد»، بما لا يضر بمصالحهما المائية.

وعقب افتتاح الحكومة الإثيوبية مشروع «السد»، نددت القاهرة بتلك الخطوة، وأرسلت خطاباً إلى مجلس الأمن الدولي، أكدت فيه أنها «لن تغض الطرف عن مصالحها الوجودية في نهر النيل».

وشدَّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال محادثات مع نظيره الرواندي بول كاغامي، في قصر الاتحادية (شرق القاهرة)، الأسبوع الماضي، على أن «ملف المياه يمثل قضية وجودية لمصر، خصوصاً في ظل الندرة المائية الشديدة التي تواجهها»، مؤكداً أن «مصر لن تقبل المساس بحقوقها المائية، وأن التعاون في منطقة حوض النيل يتطلب تغليب روح التفاهم لتحقيق المصلحة المشتركة».

«سد النهضة» الإثيوبي (أ.ف.ب)

وعلى هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره الكوري الجنوبي، ملف الأمن المائي، وشدد عبد العاطي على «رفض بلاده الإجراءات الأحادية المخالفة للقانون الدولي في حوض النيل الشرقي»، مؤكداً أن «مصر ستتخذ الإجراءات اللازمة، اتساقاً مع القانون الدولي، لحماية أمنها المائي»، حسب إفادة لـ«الخارجية المصرية»، السبت.

وتعتمد مصر على مورد مائي واحد، هو نهر النيل بنسبة 98 في المائة، وتحصل على حصة مياه سنوية تبلغ 55.5 مليار متر مكعب، وتقع حالياً تحت خط الفقر المائي العالمي، بواقع 500 متر مكعب للفرد سنوياً، حسب بيانات لوزارة الري المصرية.

وشدد وزير الخارجية المصري على «أهمية التعاون مع الدول الأفريقية، وفقاً لقواعد القانون الدولي، بما يحقق مصالح جميع دول حوض النيل».

ومنذ أن بدأت أديس أبابا في تنفيذ مشروع «السد» عام 2011، جرت عدة جولات تفاوض بين دولتي المصب، والجانب الإثيوبي، للتوصل إلى تفاهم بشأن ملء وتشغيل «السد»، لكن لم تنجح في الوصول إلى اتفاق. وأعلنت القاهرة توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا في نهاية عام 2023 نتيجة لغياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي، وفق «الري المصرية».

وزير الخارجية المصري ورئيس مجلس الأمن الحالي تشو هيون (وزارة الخارجية المصرية)

وتقول مساعدة وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية سابقاً، السفيرة منى عمر، إن «القاهرة تستهدف حشد رأي عام دولي متفهم لشواغلها وحقوقها المائية»، مضيفة أن «مناقشة ملف الأمن المائي مع رئيس مجلس الأمن الحالي، خطوة مهمة، مطلوبة في الوقت الحالي، نتيجة لإمعان الجانب الإثيوبي في التصرف (أحادياً) دون التعاطي مع مطالب دولتي المصب».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «التحركات المصرية تستهدف تعريف المجتمع الدولي بمخاطر السد الإثيوبي على مصالحها المائية، وعلى الأمن والسلام في المنطقة». واعتبرت أن تفهّم المجتمع الدولي لهذه الأبعاد «يُشكل ورقة ضغط على أديس أبابا لوقف تصرفاتها».

وفي خطابها لمجلس الأمن، أخيراً، أشارت القاهرة إلى أن «افتتاح السد الإثيوبي لا يعني منحه غطاءً شرعياً، بل يظل إجراءً أحادياً مخالفاً للقانون والأعراف الدولية»، وأكدت حينها أنها «لن تغض الطرف عن مصالحها الوجودية في نهر النيل».

وحسب السفيرة منى عمر، «لا يعني افتتاح الجانب الإثيوبي لمشروع (السد) انتهاء فرص الوصول لاتفاق بشأن عملية تشغيله»، وترى أن «المهم أن تسعى دولتا المصب إلى تنفيذ بنود اتفاق (إعلان المبادئ)، الذي وقعت عليه الدول الثلاث في 2015، والذي ينص على ضرورة (الإدارة المشتركة) للمشروع».

ووقعت مصر وإثيوبيا والسودان، في مارس (آذار) 2015، اتفاق «إعلان مبادئ» بشأن «سد النهضة»، تضمن ورقة تشمل 10 مبادئ وتعهدات تلتزم بها الدول الثلاث، من بينها التزام إثيوبيا «عدم إحداث ضرر جسيم لدولتي المصب».


مقالات ذات صلة

النيابة المصرية تتهم صحافيي «متصدقش» بالتبعية لـ«الإخوان»

شمال افريقيا مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)

النيابة المصرية تتهم صحافيي «متصدقش» بالتبعية لـ«الإخوان»

اتهمت النيابة العامة المصرية، الأربعاء، صحافيي منصة «متصدقش» الإلكترونية بالتبعية للجنة الإعلامية لجماعة «الإخوان» المصنفة «إرهابية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري شدّد الأربعاء على أهمية قيام الشركات الكورية بالنظر في توسيع استثماراتها (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)

رهان مصري - كوري على شراكة أوسع

تأكيدات مصرية - كورية جنوبية على تعزيز العلاقات خلال أول زيارة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى سول منذ 10 أعوام.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري يوضح بمجلس النواب أسباب اعتراض الرئيس على قانون جامعة «كيان» (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

«النواب» المصري لإلغاء «تمييز» العسكريين في قانون جامعة «كيان»

تعد «كيان» أول جامعة تعمل بالصفة المدنية تحت مظلة القوات المسلحة المصرية، وبدأ القبول فيها خلال العام الدراسي الحالي.

أحمد عدلي (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

تراشق سموتريتش و«مؤثرين» مصريين يُشعل الاحتفال بـ«ذكرى أكتوبر»

تصدر التراشق بين وزير المالية الإسرائيلي سموتريتش ومصريين المشهد على مواقع التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع احتفالات القاهرة بذكرى انتصار أكتوبر (تشرين الأول).

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)

مصر: جدل حول سير التحقيقات مع صحافيي «متصدقش»

جدل متصاعد في مصر خلَّفه توقيف 6 صحافيِّين، تابعين لمنصة «متصدقش» الإلكترونية، والتي تتهمها السلطات المصرية بالانتماء لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

واشنطن والبعثة الأممية تعترفان بانتخاب رئيس «النواب» الليبي... والمنفي يرفض

الصالحين يتوسط دومة (إلى اليمين) والأشتر في أول اجتماع لرئاسة مجلس النواب الليبي الجديد الأربعاء (مجلس النواب)
الصالحين يتوسط دومة (إلى اليمين) والأشتر في أول اجتماع لرئاسة مجلس النواب الليبي الجديد الأربعاء (مجلس النواب)
TT

واشنطن والبعثة الأممية تعترفان بانتخاب رئيس «النواب» الليبي... والمنفي يرفض

الصالحين يتوسط دومة (إلى اليمين) والأشتر في أول اجتماع لرئاسة مجلس النواب الليبي الجديد الأربعاء (مجلس النواب)
الصالحين يتوسط دومة (إلى اليمين) والأشتر في أول اجتماع لرئاسة مجلس النواب الليبي الجديد الأربعاء (مجلس النواب)

يشهد المشهد السياسي في ليبيا تصاعداً في حدة التوتر، عقب انتخاب الصالحين عبد النبي رئيساً جديداً لمجلس النواب، خلفاً لعقيلة صالح؛ وجاء ذلك في وقت أعربت فيه واشنطن والبعثة الأممية لدى البلاد عن تطلعهما للعمل مع القيادة الجديدة للبرلمان لدفع مسار التسوية السياسية قدماً.

من جلسة مجلس النواب التي انتخبت الصالحين رئيساً بحضور 111 نائباً في 6 من أكتوبر الحالي (مجلس النواب)

ورغم أن صالح الذي ينتمي إلى معسكر شرق ليبيا لم يظهر موقفاً معلناً من عملية عزله،فإن محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، دعاه إلى اجتماع في العاصمة طرابلس، بالإضافة إلى دعوة رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، وذلك لمواجهة ما وصفه بمحاولات «الوصاية الأجنبية».

وجاءت دعوة المنفي للأفرقاء الثلاثة، بالإضافة إلى دعوة عضوي المجلس الرئاسي عبد الله اللافي وموسى الكوني، للمشاركة في الاجتماع الثاني لـ«الهيئة العليا للرئاسات»، المقرر عقده الأحد 18 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي في طرابلس.

ويرفض المنفي أي تغيير على رئاسة مجلس النواب، وأرجع ذلك إلى ضرورة الالتزام بالنصوص الدستورية، وتقديم المصلحة العليا ووحدة المؤسسة، كما «حذّر من الدخول في تنازع الشرعيات أمام القضاء الدستوري».

وفي بيان المنفي، الذي لم يعلنه بشكل رسمي لكن تداولته وسائل إعلام محلية الخميس، عدّ المشاركة في الاجتماع المقرر عقده في قصر الضيافة بالعاصمة «استحقاقاً وطنياً لمواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية، ومحاولات الوصاية الأجنبية»، داعياً إلى «تجاوز خلافات الماضي من أجل ليبيا».

دومة يترأس جلسة مجلس النواب الليبي التي انتخبت الصالحين رئيساً جديداً (مجلس النواب)

وكان المنفي وتكالة والدبيبة قد أعلنوا في 20 من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، عن تأسيس «الهيئة العليا للرئاسات» بمثابة إطار تنسيقي، يمثل السلطة السيادية العليا؛ وذلك ضمن مقاربة وطنية مشتركة تهدف إلى توحيد القرار في الملفات الاستراتيجية، وتعزيز الانسجام المؤسسي بين مختلف السلطات.

والتأمت هيئة رئاسة مجلس النواب الجديدة، وعقدت اجتماعها الأول في بنغازي، وضم رئيس المجلس عبد النبي، والنائب الأول لرئيس المجلس طارق الأشتر، والنائب الثاني لرئيس المجلس مصباح دومة، وتناول اللقاء عمل هيئة الرئاسة والمجلس خلال الفترة المقبلة.

وقال عبد المنعم الحر، أمين المنظمة العربية لحقوق الإنسان في ليبيا، إنه «لا توجد نصوص دستورية أو قانونية تمنح حصانة دائمة لشخص الرئاسة ضد التغيير أو الإقالة»، ورأى في إدراج له عبر حسابه على «فيسبوك» أن «فتح باب الاقتراع، واختيار قيادة جديدة يعززان المساءلة البرلمانية، ويعيدان الحيوية للمؤسسة التشريعية بعد سنوات من الجمود».

وفيما يحتدم الخلاف والمعارضة للتغيرات الجديدة للبرلمان من قبل معسكر غرب ليبيا، حسمت البعثة الأممية أمرها، وقالت إنها تجدد التأكيد على «التزامها بمواصلة انخراطها مع مجلس النواب وهيئة رئاسته الجديدة وجميع أعضائه».

وأوضحت البعثة في بيان الخميس أنها «أخذت علماً بأن الجلسة التي عقدت في 6 أكتوبر جرت بمشاركة 111 عضواً على الأقل، وتم خلالها انتخاب عبد النبي رئيساً للمجلس، بالإضافة إلى انتخاب هيئة رئاسة جديدة»، مبرزة أنها «ستواصل العمل مع المؤسسة التشريعية للدفع قدماً بخريطة الطريق السياسية، التي تيسرها الأمم المتحدة، بهدف توحيد المؤسسات، وتنفيذ الإصلاحات الملحة، وإجراء الانتخابات خلال الإطار الزمني المنصوص عليه في اتفاق لجنة (4 + 4)».

وأكدت البعثة «التزامها بالعمل مع الأطراف الليبية المعنية كافة، والشركاء الدوليين لبلوغ هذا المسعى». وستقدم المبعوثة هانا تيتيه، إحاطتها المقبلة إلى مجلس الأمن الدولي في 14 من الشهر الحالي.

تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا مستقبلة بولس لبحث الأزمة الليبية (البعثة الأممية)

كما دخلت واشنطن على خط الأزمة البرلمانية، حيث هنأ مسعد بولس، كبير مستشاري الولايات المتحدة للشؤون العربية والأفريقية، رئيس البرلمان الجديد بمناسبة انتخابه، وقال: «نتطلع إلى العمل مع مجلس النواب وقيادته الجديدة، والأطراف والمؤسسات الليبية المعنية كافة لدفع عجلة العملية السياسية، التي تهدف إلى توحيد المؤسسات السياسية والاقتصادية والعسكرية في ليبيا، وتمهيد الطريق لإجراء انتخابات وطنية ناجحة».

وعبر بولس عبر حسابه على منصة «إكس» مساء الأربعاء، عن اعتقاده بأن «القادة والشعب في ليبيا يملكون فرصة لتجاوز الانقسامات، وتحقيق الوحدة الوطنية وإرساء سلام دائم»، وقال إن الولايات المتحدة «ستواصل من خلال العمل الوثيق مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وشركائنا الدوليين، تصدّر الجهود الدبلوماسية الرامية لدعم عملية توحيد البلاد بقيادة ليبية».

ورد الكوني على دعوة المنفي لحضور اجتماع طرابلس، مؤكداً أنه لن يشارك فيه، وشدّد على أن «حماية وحدة مجلس النواب تتطلب احترام رئاسته المنتخبة في أحدث جلساته، وحصر المخاطبات والمبادرات الرسمية كافة مع رئيس المجلس»، محذراً من أن أي ترتيبات قد تخلق تمثيلاً موازياً أو تُعمّق الانقسام.

وفي مقابل الاعتراف الدولي والأممي بالرئاسة الجديدة للبرلمان، الذي سبقه اعتراف معسكر شرق ليبيا المتمثل في القيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، دعا 12 نائباً، أطلقوا على أنفسهم «كتلة البرلمانيين الأحرار»، إلى انعقاد مجلس النواب بالعاصمة طرابلس، في جلسات قالوا إنها ستكون «علنية وشفافة»، لإعادة انتخاب رئيس البرلمان، وهيئة رئاسته بـ«إرادة حرة بعيداً عن أي تدخلات عسكرية أو أمنية».

عقيلة صالح (المكتب الإعلامي لعقيلة)

ورأت الكتلة في بيان الخميس أن البلاد «تمر بمرحلة حاسمة، لا تحتمل التمديد أو فرض الأمر الواقع»، مشددةً على «ضرورة استعادة القرار السياسي، وإعادته لإرادة الشعب بصفته المصدر الوحيد للشرعية». وقالت إن «البرلمان يمثل الشعب ولا يخضع لسلطة السلاح»، معربة عن رفضها «استمرار سياسة فرض الأمر الواقع، والتأكيد على أن المؤسسة العسكرية والأمنية مهمتها حماية الوطن ومؤسساته، لا التحكم في قراره السياسي أو تحديد مستقبل سلطاته». ومن بين من وقعوا على البيان النواب علي أبوزريبة، وناصر الغرياني، وابتسام الرباعي، وعدنان الشعاب.


انفتاح رئيس «النواب» الجديد على «الأعلى للدولة» يختبر المسار السياسي في ليبيا

الصالحين عبد النبي رئيس مجلس النواب الليبي الجديد (مجلس النواب)
الصالحين عبد النبي رئيس مجلس النواب الليبي الجديد (مجلس النواب)
TT

انفتاح رئيس «النواب» الجديد على «الأعلى للدولة» يختبر المسار السياسي في ليبيا

الصالحين عبد النبي رئيس مجلس النواب الليبي الجديد (مجلس النواب)
الصالحين عبد النبي رئيس مجلس النواب الليبي الجديد (مجلس النواب)

يفتح انتخاب الصالحين عبد النبي رئيساً جديداً لمجلس النواب الليبي، خلفاً لعقيلة صالح، الباب أمام اختبار جديد لعلاقة المؤسسة التشريعية بالمجلس الأعلى للدولة، في ظل دعوة مباشرة من القيادة الجديدة إلى استئناف الحوار بين المجلسين.

من اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة (المجلس)

جاء ذلك فيما يظل الخلاف حول لجنة «4+4» أحد أبرز الملفات بين «النواب» و«الدولة»، وهو ما قد يحدد شكل هذه العلاقة، ومسار العملية السياسية خلال المرحلة المقبلة بين مجلسين لطالما عُرفا كخصمين سياسيين منذ نشأة الثاني بموجب «اتفاق الصخيرات» عام 2015، بحسب متابعين.

وأبدى عبد النبي انفتاحاً على حوار مع المجلس الأعلى للدولة، قائلاً في مقابلة تلفزيونية لقناة «المسار» المحلية، الخميس: «أبوابنا مفتوحة أمام (مجلس الدولة) وأعضائه»، داعياً إلى الانخراط في «حوار جاد للوصول إلى الانتخابات».

وذهب الرئيس الجديد لـ«النواب» إلى إبداء استعداد المجلس للاجتماع مع أعضاء «مجلس الدولة» وذلك «في أي مكان من ربوع البلاد». كما دعا المجلس إلى فتح قناة تواصل مباشرة «دون وسيط»، والعمل على تجاوز الخلافات للوصول إلى الاستحقاق الانتخابي.

ويأتي هذا الانفتاح في وقت يتمسك فيه عبد النبي بدعم مخرجات لجنة الحوار المصغرة «4+4»، التي تستهدف استكمال المسار التشريعي والفني، المؤدي إلى الانتخابات، في حين لا يزال المجلس الأعلى للدولة رافضاً مخرجات اللجنة.

فرص للتقارب

يرى عضو مجلس النواب فهمي التواتي أن فرص التقارب بين المجلسين باتت «أكبر خلال المرحلة المقبلة»، معتبراً أن رئاسة المجلس الجديدة مطالبة بالاستفادة من التجارب البرلمانية، التي مرت بها ليبيا منذ عام 2011، والعمل بصورة «مهنية ومؤسساتية»، بحيث يكون مجلس النواب فضاءً جامعاً لليبيين بمختلف توجهاتهم.

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وقال التواتي لـ«الشرق الأوسط» إن مهام مجلس النواب، وفق الإعلان الدستوري، تشمل الإشراف على الاستفتاء على الدستور، وتنظيم الانتخابات المقبلة، إلى جانب ممارسة الاختصاصات المعتادة للبرلمانات، لكنه شدد على ضرورة أن تراعي المؤسسة التشريعية في المرحلة الحالية التداخلات الإقليمية والدولية، مع مراعاة مصالح الدول الشقيقة والصديقة، بما يحافظ على سيادة ليبيا وأمنها ومصالحها.

ولا تزال علاقات مجلس النواب الليبي الداخلية والخارجية تحت اختبار رئاسته الجديدة، برئاسة عبد النبي، الذي انتُخب الثلاثاء خلال جلسة عُقدت في بنغازي، خلفاً لعقيلة صالح، في مشهد اتسم بالجدل.

وفق هذا التقدير، هناك من يرى أن توحُّد مجلس النواب خلف رئاسته الجديدة وعدم انقسامه، من شأنه فتح الباب نحو تفاهمات مع «الأعلى للدولة» بشأن ملفات رئيسية، بينها تشكيل حكومة جديدة، وإعادة ترتيب وضع المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، واستكمال التشريعات المرتبطة بالعملية الانتخابية، وفق السنوسي إسماعيل، المستشار السابق لرئيس المجلس الأعلى للدولة.

ويعيد إسماعيل التذكير بالتقارب الذي جمع بين صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة في أنقرة مؤخراً، واتفاقهما على استئناف اجتماعات لجنة «6+6» لاستكمال المواد الخلافية، المتعلقة بالقوانين الانتخابية.

محمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة (إ.ب.أ)

غير أن ذلك المسار تعثر بعد اعتماد مجلس النواب اتفاق «4+4»، مستنتجاً أن التطورات الأخيرة تجعل من الصعب تصور توافق كبير بين المجلسين، في وقت تتزايد فيه احتمالات تجاوز دورهما ضمن أي مسار سياسي ترعاه الأمم المتحدة.

وعلى هذا الأساس، يطرح إسماعيل احتمال لجوء الأمم المتحدة إلى «جمع التوقيعات الفردية من أعضاء المجلس الأعلى للدولة» على النقاط المطلوبة في «خريطة الطريق»، على غرار النهج الذي اتُّبع خلال «اتفاق الصخيرات»، وهو ما قد يضعف تأثير رئاستَي المجلسين.

أهمية إنهاء المرحلة الانتقالية

كان اتفاق «4+4»، الموقع في أغسطس (آب) الماضي، قد طرح ترتيبات تستهدف توحيد المؤسسات، وإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً، مع إدخال تعديلات على القواعد المنظمة للترشح للرئاسة.

طرح اتفاق «4+4» ترتيبات تستهدف إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية خلال 24 شهراً (مفوضية الانتخابات)

ويضع عضو «المؤتمر الوطني العام» السابق عبد المنعم اليسير سقفاً أكثر اتساعاً لاختبار المرحلة الجديدة، معتبراً أن مستقبل مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» في ليبيا «سيتحدد بمدى قدرتهما على إنهاء المرحلة الانتقالية، وليس بمجرد تغيير القيادات».

ويرى اليسير في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تغيير رئاسة مجلس النواب قد يوفر نافذة أمل لتحريك العملية السياسية، لكنه لا يكفي لمعالجة أزمة أعمق، تتعلق باستمرار المؤسسات الانتقالية، وارتباطها بموازين القوة والمصالح». ووضع لذلك احتمالين: «أن يؤدي التغيير إلى استعادة العمل المؤسسي وتحسين التنسيق مع (مجلس الدولة)، أو أن يتحول إلى خلاف جديد حول الشرعية والتمثيل يؤدي إلى مزيد من التعقيد».

ويبدو أن الاختبار الحقيقي لرئاسة مجلس النواب سيكون في مدى استقلال قراره، وشفافية إجراءاته، وما يحققه فعلياً على طريق إجراء الانتخابات، وفق اليسير، الذي أشار إلى أن دور المجلس يُفترض أن يتركز على استكمال التشريعات اللازمة، وممارسة الرقابة، في حين يواصل المجلس الأعلى للدولة دوره الاستشاري والتوافقي.

ومن هذا المنطلق، اقترح اليسير أن يكون التعاون بين المجلسين «محكوماً بمهام محددة، وجدول زمني معلن، حتى لا تتحول التوافقات السياسية إلى وسيلة لإعادة توزيع المناصب، وإطالة المرحلة الانتقالية»، مشدداً على أن أي تسوية تحتاج أيضاً إلى مشاركة أوسع للقوى السياسية والمجتمعية، وضمانات أمنية ومؤسسية، بما يتيح إجراء انتخابات قابلة للتنفيذ واحترام نتائجها.

وانتهى اليسير إلى القول إن قيمة المجلسين مستقبلاً «ستقاس بمدى قدرتهما على تهيئة انتقال السلطة إلى مؤسسات تستمد شرعيتها من الليبيين»، معتبراً أن «تجديد رئاسة مؤسسة لا يعادل تجديد التفويض الشعبي لها».


محادثات «الحوار الوطني» الفلسطيني في مصر لجولة جديدة... وتأجيل الانتخابات يقترب

جانب من مشاركة قوى وفصائل فلسطينية في اجتماع سابق بالقاهرة (حساب حماس في «تلغرام»)
جانب من مشاركة قوى وفصائل فلسطينية في اجتماع سابق بالقاهرة (حساب حماس في «تلغرام»)
TT

محادثات «الحوار الوطني» الفلسطيني في مصر لجولة جديدة... وتأجيل الانتخابات يقترب

جانب من مشاركة قوى وفصائل فلسطينية في اجتماع سابق بالقاهرة (حساب حماس في «تلغرام»)
جانب من مشاركة قوى وفصائل فلسطينية في اجتماع سابق بالقاهرة (حساب حماس في «تلغرام»)

بين حديث من حركة «فتح» عن «تقدم»، وتأكيد مصدر فلسطيني مطلع على «وجود تباينات مع حركة (حماس) وتيار محمد دحلان»، تتجه محادثات «الحوار الوطني» الفلسطيني في القاهرة إلى جولة جديدة الأسبوع المقبل، فيما بات الاتجاه الأقرب نحو تأجيل الانتخابات التشريعية.

وعقد أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح»، جبريل الرجوب، لقاءات بمصر الأربعاء، وقال متحدث الحركة عبد الفتاح دولة لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، إن «الحوار في القاهرة إيجابي جداً، وهناك تفاهمات ومشاورات مع عدد من الفصائل منها الجبهة الشعبية وحماس والجهاد الإسلامي برعاية مصرية».

ويعتقد أن «أهمية ما يجري لا تكمن فقط في عقد لقاءات ثنائية أو في بحث ملف انتخابي بعينه، وإنما في إمكانية الانتقال إلى حوار فلسطيني أوسع ترعاه الشقيقة مصر ويجمع القوى والفصائل الفلسطينية على قاعدة المصلحة الوطنية ومرتكزات الإجماع الوطني».

وستستمر اللقاءات «خلال الأسبوع المقبل بهدف بلورة استراتيجية فلسطينية واضحة للمرحلة المقبلة والتوافق على كيفية إدارة المرحلة سياسياً ووطنياً على أساس سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح شرعي»، وفق دولة. ويوضح أن «موضوع الانتخابات حاضر في هذه المشاورات، ومن الطبيعي أن يكون موضع نقاش وتوافق وطني خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها شعبنا».

وتابع: «نحن نتعامل بإيجابية مع مبادرة الرفاق في (الجبهة الشعبية) وما طرحوه بشأن التوافق الوطني حول تأجيل الانتخابات وموعدها، لأن الانتخابات في النهاية وسيلة لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني وتعزيز الشرعية والوحدة وليست هدفاً منفصلاً عن المشروع الوطني».

وحول ما يثار حول لقاءات مع القيادي الفلسطيني محمد دحلان، أضاف متحدث حركة «فتح»: «أُفضل أن نترك الأمر في إطار الاتصالات السياسية الجارية وألا نستبق نتائجها أو نعطيها توصيفات قبل أن تتضح بصورة رسمية، وما يهمنا في (فتح) هو أن يكون أي حوار فلسطيني شاملاً وجاداً، وأن يقود إلى توافق وطني حقيقي على القضايا الأساسية وفي مقدمتها وحدة النظام السياسي الفلسطيني ووحدة القرار والشرعية والسلاح والقانون والاستراتيجية الوطنية في مواجهة الاحتلال».

وزير الخارجية المصري يلتقي أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب بالقاهرة الاثنين الماضي (الخارجية المصرية)

في المقابل، قال مصدر فلسطيني مطلع (موجود حالياً في القاهرة) لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، إن «حركة (فتح) شاركت في اجتماعات منفصلة مع حركتي (حماس) و(الجهاد)، و(الجبهة الشعبية)، وهناك تباينات في المناقشات، خصوصاً أن (حماس) ضد تأجيل الانتخابات»، عادّاً «حديث (فتح) مقدمة لتبرير قرار تأجيل الانتخابات المرتقب».

وأشار إلى أن «تيار دحلان حتى الآن قدم مبادرة بشأن المشهد، ولم ترد حركة (فتح) عليها وليس هناك أي ترتيبات بشأن لقاءات وشيكة بينهما»، مؤكداً: «كانت هناك محاولات لاجتماع موسع للفصائل ولم تنجح، ونحن بتنا أقرب إلى قرار من السلطة بتأجيل الانتخابات من عقد الحوار الوطني؛ إلا إذا رأى الرئيس الفلسطيني محمود عباس غير ذلك».

فيما تحدث مصدر فلسطيني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، عن أن «الفصائل الأربعة توافقت على ضرورة وأهمية عقد جلسة حوار وطني شامل بمشاركة كل الفصائل والقوى». وأضاف أنّه «تم التوافق على رفع توصية للرئيس محمود عباس واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير لتأجيل الانتخابات لإعطاء فرصة للحوار الوطني والتوافق الفلسطيني».

وأجريت آخر انتخابات تشريعية في الأراضي الفلسطينية في عام 2006 وفازت فيها حركة «حماس» متفوقة على «فتح» التي كانت مهيمنة في السابق، لتحتدم الخلافات بين الحركتين. ونتيجة لذلك، لم ينعقد المجلس التشريعي الفلسطيني منذ عام 2007. وفي يوليو (تموز) الماضي، أصدر عباس مرسوماً رئاسياً حدد فيه 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل موعداً لإجراء الانتخابات التشريعية، وفي حال إجرائها كما هو مقرر فستكون أول انتخابات من هذا النوع منذ عقدين.