حكومة الجزائر الجديدة... خيبة أمل حلفاء تبون

التغيير الحقيقي مؤجل لما بعد انتخابات البرلمان

مدخل مقر رئاسة الجمهورية (الرئاسة)
مدخل مقر رئاسة الجمهورية (الرئاسة)
TT

حكومة الجزائر الجديدة... خيبة أمل حلفاء تبون

مدخل مقر رئاسة الجمهورية (الرئاسة)
مدخل مقر رئاسة الجمهورية (الرئاسة)

على عكس ما تم تداوله في الأوساط السياسية والإعلامية بالجزائر، في الأيام الأخيرة، خلا التشكيل الحكومي الجديد الذي أعلنت عنه الرئاسة أمس الأحد، من أسماء تنتمي إلى الأحزاب التي تؤيد الرئيس عبد المجيد تبون منذ وصوله إلى الحكم نهاية 2019. وغادر الطاقم التنفيذي السابق 6 وزراء فقط، ما أوحى بأن تبون فضل الاستقرار مؤجلاً التغيير الحقيقي المنتظر، إلى انتخابات البرلمان المقررة في منتصف 2026.

خابت آمال قيادات كل من «حركة البناء الوطني»، و«جبهة المستقبل»، و«جبهة التحرير الوطني»، و«التجمع الوطني الديمقراطي»، بعد الكشف عن التشكيل الحكومي الجديد من قبل المتحدث باسم الرئاسة، سمير عقون، إذ كانوا يترقبون اتصالاً من الرئيس لاقتراح شخصيات من صفوفهم لتولي حقائب وزارية، مدفوعين بطموح لجني ثمار دعمهم لترشحه لولاية رئاسية ثانية العام الماضي، وانخراطهم القوي في حملته الانتخابية.

الرئيس تبون مع وزيره الأول الجديد (الرئاسة)

وتعاقب على رئاسة الحكومة في عهد تبون ثلاثة وزراء أولين، هم: عبد العزيز جراد وأيمن بن عبد الرحمن ونذير العرباوي. وخلال فترة توليهم المسؤولية أجرى تبون عدة تعديلات وزارية، فهم منها أنه لم يجد التشكيل المناسب لتنفيذ خططه لتسيير الشأن العام.

وفي خطوة مفاجئة أعلنت الرئاسة في 28 أغسطس (آب) الماضي إقالة الوزير الأول نذير العرباوي، الذي شغل منصبي سفير الجزائر لدى الجامعة العربية والأمم المتحدة سابقاً، من دون ذكر الأسباب. وعين وزير الصناعة سيفي غريب بديلاً كوزير أول بالنيابة، وقد استغرب مراقبون هذا القرار على اعتبار أن الدستور لا يتضمن موقع «وزير أول». ولاحقاً تم تثبيت سيفي وزيراً أول وكلفه تبون أمس الأحد بتشكيل حكومة جديدة.

وجاءت إقالة نذير العرباوي في أعقاب حدثين كبيرين أثارا سخطاً واسعاً في الداخل: الأول، مصرع 18 شخصاً في حادث سقوط حافلة بوادي الحراش في العاصمة بتاريخ 15 من الشهر الماضي، وهي مأساة كشفت عن اختلالات جسيمة في شبكة النقل والطرقات. ورغم فداحة الخسائر البشرية، لم تُقدم السلطات على إقالة وزير النقل أو والي الجزائر العاصمة.

من اجتماعات الطاقم الحكومي السابق (الرئاسة)

أما الحدث الثاني، فتمثّل في هجرة سبعة أطفال قُصّر، تتراوح أعمارهم بين 14 و17 سنة، على متن قارب نزهة انطلق من سواحل العاصمة نحو إسبانيا، مطلع الشهر الحالي، في مشهد هزّ الرأي العام المحلي، وكشف عن حالة يأس عامة في البلاد.

يُشار إلى أن قوارب الهجرة السرية شهدت حركة مكثفة خلال الأشهر الأخيرة، نقلتها وسائل الإعلام الإسبانية بشكل واسع، ما سبّب حرجاً كبيراً للسلطات الجزائرية، التي تؤكد عبر مسؤوليها أن «الظروف الاقتصادية والاجتماعية في البلاد شهدت تحسناً ملحوظاً مقارنة بالمرحلة السابقة»، مشيرة إلى «ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي من سنة إلى أخرى، وتراجع نسب البطالة والتضخم».

ويُلاحظ في التعديل الوزاري الجديد، مغادرة سبعة وزراء مناصبهم، فيما انضم آخرون إلى الفريق بقيادة سيفي غريب. وتضم قائمة المبعدين من الحكومة وزير التجارة الداخلية وتنظيم السوق الطيب زيتوني الذي خلفته مديرة الضرائب آمال عبد اللطيف، ووزير الأشغال العمومية والبنى التحتية الأساسية الاخضر رخروخ الذي أخذ منصبه كادر بالقطاع نفسه اسمه عبد القادر جلاوي.

وتم عزل وزير الفلاحة والتنمية الريفية يوسف شرفة وخلفه وزير التكوين المهني في الحكومة السابقة ياسين مهدي وليد. وأطاح التعديل الحكومي أيضاً بوزير العمل فيصل بن طالب الذي جاء بدلاً عنه وزير الصحة عبد الحق سايحي، فيما تسلم وزارة الصحة طبيب أمراض القلب بأشهر مستشفيات العاصمة، محمد الصديق آيت مسعودان.

وغادر الحكومة أيضاً وزير الثقافة زهير بلالو، تاركاً مكانه لأستاذة الفلسفة مليكة بن دودة، التي عادت لتولي نفس المنصب الذي شغلته في بداية حكم تبون. كما غادر الطاقم وزير المجاهدين وذوي الحقوق العيد ربيقة، وخلفه عضو البرلمان السابق عبد المالك تاشريفت. وشمل التعديل الحكومي كذلك استبدال محمد مزيان وزير الاتصال بمستشار الشؤون السياسية بالرئاسة، زهير بوعمامة.

الوزير المنتدب للدفاع الفريق أول سعيد شنقريحة احتفظ بمنصبه في التعديل الحكومي (وزارة الدفاع)

واحتفظ الوزراء المعروفون بقربهم من تبون بمواقعهم: الوزير المنتدب للدفاع ورئيس أركان الجيش الفريق أول سعيد شنقريحة، والوزير محمد عرقاب الذي تحولت تسمية وزارته من الطاقة والمناجم إلى وزارة المحروقات والمناجم. كما تم الاحتفاظ بوزير الخارجية أحمد عطاف ووزير المالية عبد الكريم بوالزرد ووزير التجارة الخارجية كمال رزيق، والوزير إبراهيم مراد الذي منح له منصب جديد يسمى وزير دولة مكلف بالمفتشية لمصالح الدولة والجماعات المحلية، وكان في الحكومة السابقة وزيراً للداخلية.

وفي تعليق على التغيير الحكومي، كتب البرلماني عبد الوهاب يعقوبي من حزب «حركة مجتمع السلم» الإسلامي المعارض، بحسابه بالإعلام الاجتماعي: «مع من تشاور الوزير الأول لتشكيل حكومته، في ظل تغييب تام للأحزاب السياسية والنواب المنتخبين (عن الطاقم الوزاري)، الذين يُفترض أنهم يُجسّدون الإرادة الشعبية، ويشاركون في تسيير الشأن العام على أساس البرامج التي انتُخبوا لأجل تنفيذها؟ وما محلّ الأحزاب التي تعلن دعمها الدائم للحكومة من الإعراب؟ وما جدوى وجودها ومشاركتها في الانتخابات إذا كانت برامجها لا تُطبّق، ولا يُؤخذ بها عند تشكيل الحكومة أو إعداد السياسات العمومية؟ كيف يمكن للمواطنين أن يحاسبوها أو يكافئوها أو يعاقبوها عبر صناديق الاقتراع، وهي مغيّبة عن اتخاذ القرار، وغير مسؤولة عن النتائج؟ أليست الحكومة، في الأنظمة الديمقراطية، تُشكّل من خلال تفاعل مؤسساتي بين السلطة التنفيذية والبرلمان؟ أم أننا دخلنا فعلياً في زمن الغرائب السياسية، حيث تُدار الدولة بمنطق يتجاوز المؤسسات، ويستخف بالبرامج، ويتم تجاهل التمثيل الوطني؟».


مقالات ذات صلة

الجزائر: سباق انتخابي تحت ضغط شكوك «النزاهة»

شمال افريقيا السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية في تجمع دعائي بشرق العاصمة تحسباً للانتخابات التشريعية (إعلام حزبي)

الجزائر: سباق انتخابي تحت ضغط شكوك «النزاهة»

أطلقت الأحزاب الجزائرية حملة مزدوجة تحسباً للانتخابات التشريعية، المقررة في 2 يوليو (تموز) المقبل، تتركز في مسارين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا البابا ببيت الراهبات في عنابة (فاتيكان نيوز)

البابا يختتم جولته في الجزائر بوقفة إنسانية عند «مهد القديس أغسطينوس»

أكد البابا ليو الرابع عشر، الثلاثاء، خلال لقائه نزلاء «دار المسنين» في عنابة، أن «رسالة السماء تنحاز دوماً إلى المستضعفين».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً بابا الفاتيكان بالمطار (الرئاسة الجزائرية) p-circle 00:51

في مستهل زيارة تاريخية للجزائر... بابا الفاتيكان ينشر رسالة سلام

انطلاقاً من الجزائر، بدأ بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، يوم الاثنين، جولة أفريقية تشمل أربع دول، وتهدف إلى تعزيز حوار الأديان، وقيم التسامح، والتعايش الديني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يستقبل البابا ليو الرابع عشر بعد هبوطه في مطار هواري بومدين الدولي في العاصمة الجزائر... 13 أبريل 2026 (د.ب.أ) p-circle 00:51

رئيس الجزائر: أدعو مع البابا ليو بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان

دعا الرئيس الجزائري، خلال لقائه بابا الفاتيكان، بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا البابا ليو الرابع عشر لدى وصوله إلى الجزائر في بداية جولة أفريقية (رويترز)

البابا ليو يبدأ زيارة تاريخية للجزائر في مستهل جولة أفريقية

تستعد الجزائر لاستقبال ليو الرابع عشر اليوم (الاثنين) في زيارة تاريخية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.