لماذا عادت العلاقة بين مصر و«حماس» إلى التوتر؟

مصدر مسؤول: القاهرة لن تتخلى عن دورها التاريخي في القضية الفلسطينية

امرأة وطفل يجلسان على متعلقات تم إنقاذها بينما يتفقد فلسطينيون خياماً مدمرة في خان يونس (أ.ف.ب)
امرأة وطفل يجلسان على متعلقات تم إنقاذها بينما يتفقد فلسطينيون خياماً مدمرة في خان يونس (أ.ف.ب)
TT

لماذا عادت العلاقة بين مصر و«حماس» إلى التوتر؟

امرأة وطفل يجلسان على متعلقات تم إنقاذها بينما يتفقد فلسطينيون خياماً مدمرة في خان يونس (أ.ف.ب)
امرأة وطفل يجلسان على متعلقات تم إنقاذها بينما يتفقد فلسطينيون خياماً مدمرة في خان يونس (أ.ف.ب)

فيما سادت حالة من التوتر والسجال الملحوظ أخيراً بين القاهرة وحركة «حماس» على خلفية تصريحات حمساوية، اعتبرها المصريون «غير مسؤولة»، فإن مصدراً مصرياً مسؤولاً أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر مستمرة في دورها الدبلوماسي بصفتها وسيطاً في المفاوضات الرامية لوقف إطلاق النار وتخفيف المعاناة عن أهل غزة، وكذلك بذل كل الجهود لإدخال المساعدات، والسعي لإعادة إعمار القطاع فور التوصل للهدنة المنشودة».

وأوضح المصدر أن «القاهرة قطعاً غضبت من التصريحات الصادرة عن رئيس حركة (حماس)، خليل الحية، والتي تضمنت دعوة للشعب المصري للضغط من أجل فتح معبر رفح وإدخال المساعدات لأهل غزة؛ لأنه بذلك يقول بوضوح إن مصر هي التي تغلق المعبر، رغم أنه يعلم الحقيقة، وأن المعبر مفتوح في جانبه المصري ولم يغلق أبداً، وأن من يعرقل المساعدات هي إسرائيل التي تحتل المعبر في جانبه الفلسطيني».

المصدر المسؤول نوه إلى أن «التصريحات الحمساوية غربية وغير مفهومة الغرض؛ لأنها تقر بالرواية الإسرائيلية التي تحاول تحميل مسؤولية الحصار والتجويع لمصر، في حين أن القاهرة أكبر الداعمين لغزة والشعب الفلسطيني، وفي الوقت ذاته أكثر المتضررين من استمرار تلك الحرب أمنياً واقتصادياً»، مشيراً إلى أن «التصريحات الحمساوية جاءت بالتزامن مع حملة مشبوهة تنفذها جماعة (الإخوان) ضد مصر عبر دعوات للتظاهر وحصار السفارات المصرية بدعوى أن مصر هي التي تمنع المساعدات».

لكن المصدر أكد في الوقت ذاته أن «غضب القاهرة من حركة (حماس) لا يعني أنها ستتخلى عن دورها في دعم الشعب الفلسطيني، والعمل على وقف إطلاق النار، والوصول لحل عادل للقضية الفلسطينية؛ لأن هذه قضية أمن قومي بالنسبة لمصر التي تقوم بهذا الدور لأجل شعب فلسطين، وليس من أجل أي فصيل»، بحسب تأكيد المصدر.

فلسطينيون في شارع الرشيد غرب جباليا بعد تسلمهم مساعدات إنسانية شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأثارت تصريحات لخليل الحية تساءل فيها الأسبوع الماضي عن دور القاهرة في «مجاعة غزة»، غضباً مصرياً، واتهم برلمانيون وإعلاميون الحية بـ«المزايدة» على دور القاهرة، حيث قال الحية في كلمة، الأحد الماضي: «يا أهل مصر، يا قادة مصر، يا جيش مصر، وعشائرها وقبائلها وعلماءها وأزهرها وكنائسها ونخبها، أيموت إخوانكم في غزة من الجوع وهم على حدودكم وعلى مقربة منكم؟!»، داعياً الأسرة المصرية إلى «قول كلمتها، وإن غزة لن تموت جوعاً، ولن نقبل أن يُبقي العدو معبر رفح مغلقاً أمام حاجات أهل غزة».

أيضاً اتهمت لجنة الطوارئ المركزية في قطاع غزة، الأربعاء، البيانات المصرية الرسمية بشأن المساعدات والإخلاء الطبي من القطاع بأنها لا تعكس الواقع إطلاقاً، وتُسهم بتضليل الرأي العام و«تجميل صورة» تقصير فادح ومؤلم بتلبية الحد الأدنى من احتياجاته.

هذه التصريحات والبيانات الحمساوية، بجانب أنها تسببت في إثارة غضب الرأي العام في مصر، فإن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خرج في كلمة متلفزة فند فيها الاتهامات الموجهة لمصر بمنع المساعدات عن غزة، مؤكداً الدور المصري في الدعم المستمر والتاريخي لحقوق الشعب الفلسطيني.

كما تحدث رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء المصريين خلال المؤتمر الأسبوعي للحكومة، الخميس، عن حجم المساعدات الضخم من جانب مصر لغزة وللقضية الفلسطينية على جميع المستويات؛ دبلوماسياً، ومن خلال المساعدات، كما أصدر الجيش المصري بياناً، ليل الجمعة، مؤكداً تنفيذه إسقاطاً جوياً لأطنان من المساعدات على قطاع غزة.

أشخاص يتفقدون أنقاض مبنى متضرر إثر قصف إسرائيلي في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين (أ.ف.ب)

وكان لافتاً أيضاً بجانب السجالات الإعلامية التي تسببت فيها التصريحات الحمساوية أن مصر، وللمرة الأولى، وقعت بجانب المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات على دعوة مشتركة لـ«حماس» لنزع سلاحها، والتخلي عن السلطة في قطاع غزة، في إطار الجهود المبذولة لإنهاء الحرب في القطاع، وذلك خلال مؤتمر في الأمم المتحدة بهدف إحياء حل الدولتين لتسوية النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني.

وأيدت جامعة الدول العربية، المُكونة من 22 دولة، والاتحاد الأوروبي بأكمله، و17 دولة أخرى، إعلاناً وُقع في مؤتمر للأمم المتحدة استضافته المملكة العربية السعودية وفرنسا، الثلاثاء، وتضمن أن «الحكم وحفظ النظام والأمن في كل الأراضي الفلسطينية يجب أن يكون من اختصاص السلطة الفلسطينية حصراً، مع الدعم المناسب»، وأنه «يجب انسحاب إسرائيل من قطاع غزة... وعلى (حماس) إنهاء سيطرتها على غزة وتسليم أسلحتها للسلطة الفلسطينية».

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، أن «التوتر الحادث حالياً بين (حماس) ومصر لا ينفصل تماماً عما يجري خلال المفاوضات، حيث ترى القاهرة أن (حماس) تنفصل عن الواقع، وتطلب أموراً غير معقولة وتؤدي لاختلاق إسرائيل الذرائع لإفشال المفاوضات، ومنها أن (حماس) تصر على أن تظل في المعادلة داخل القطاع».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تتعامل بواقعية، وترى أن الشعب تتم إبادته و(حماس) فاقدة للسيطرة تماماً على القطاع، ومن ثم لا بد من البحث عن حلول تتوافق مع الواقع على الأرض لوقف تلك المعاناة فوراً، وعلى ما يبدو أن (حماس) لا يعجبها ذلك، ولجأت للحشد الشعبي ضد مصر، وهي بذلك تغامر بمستقبل أهل غزة».

ونوه إلى أن «مصر لا يمكن أن تتخلى عن دورها في دعم الشعب الفلسطيني؛ لأن مصر تعتبر أن حقوق الشعب الفلسطيني لا يمكن التنازل عنها، كما أن القضية بالنسبة لمصر قضية أمن قومي، فضلاً عن أن القاهرة تبذل كل الجهود للحد من الخطط الاستعمارية والتوسعية لإسرائيل على حساب الدول العربية».

فلسطينية تحمل طفلها الذي تظهر عليه علامات سوء التغذية داخل خيمتهما في مخيم الشاطئ للاجئين غرب غزة (أ.ف.ب)

التوتر الحادث بين «حماس» ومصر حالياً أعاد للأذهان التوتر الذي حدث بين الطرفين عقب أحداث 2011، حينما اتهمت القاهرة «حماس» بتهديد الأمن القومي المصري، واختراق الحدود، والمساعدة في الهجوم على مؤسسات مصرية، وخاصة المؤسسات الشرطية، وتم تنفيذ محاكمات لمتهمين بمصر بتهم التخابر مع «حماس».

واتفق المحلل السياسي المصري المختص بالشؤون الفلسطينية، أشرف العشري، مع أن «(حماس) تريد الضغط على مصر من أجل تغيير موقفها بضرورة إبعاد الحركة وقياداتها عن القطاع، كما أن القاهرة ترى أن (حماس) ترغب في إطالة أمد التفاوض بحثاً عن وجود في المشهد دون النظر إلى معاناة الناس، وأن ما يحدث على الأرض يهدد بتصفية القضية الفلسطينية تماماً».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة ترى أن (حماس) ستكون عقبة أمام أي تحرك عربي ودولي للضغط بشأن توفير استحقاق قطار الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية في سبتمبر (أيلول) المقبل، إضافة إلى قناعة مصرية بأن هناك ارتباطاً ما وتزامناً مريباً بين تصريحات (حماس)، وما تقوم به (الإخوان) من حملة مشبوهة ضد مصر للنيل من دورها في المفاوضات ودخول المساعدات»، على حد قوله.

فيما يرى المحلل السياسي الفلسطيني، إبراهيم المدهون، أن «تصريحات الدكتور خليل الحية فُسرت على نحو خاطئ من قبل إعلام غير رسمي بأنها حادة تجاه مصر أو الأردن، لكنها في جوهرها لم تكن كذلك»، موضحاً أن «خطابه الموجه للقيادة والجيش والشعب المصري كان نابعاً من الثقة بدور مصر التاريخي والجغرافي باعتبارها دولة جوار ومرجعية أساسية في الحالة العربية».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «بعض الأطراف الإعلامية، وربما أطراف أخرى، حاولت استغلال هذه التصريحات وتأويلها سلباً، أو بث تصريحات مزعومة باسم (حماس) أو مصر. لكن من المهم أن ندرك أن تصريحاً أو حتى عشرة تصريحات، سواء من هذا الطرف أو ذاك، لا يمكن أن تهز هذه العلاقة»، مؤكداً أن «العلاقة بين (حماس) ومصر متزنة وراسخة، ومصر تدرك أن مقاومة الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، و(حماس) تدرك في المقابل أنها لا يمكن أن تقدم على أي خطوة استراتيجية دون تنسيق وترتيب مع القاهرة التي تثق بدورها ومسؤوليتها التاريخية».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي ينفي اعتماده حصيلة وزارة الصحة للقتلى في غزة

المشرق العربي فتى فلسطيني يسير في مقبرة جماعية بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

الجيش الإسرائيلي ينفي اعتماده حصيلة وزارة الصحة للقتلى في غزة

نفى الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن يكون قد اعتمد حصيلة وزارة الصحة في غزة بشأن مقتل أكثر من 71 ألف شخص منذ اندلاع الحرب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري فتاة صغيرة تحمل كيساً على ظهرها في أثناء سيرها على طول طريق في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري شبح حرب إيران يخيم على مسار «اتفاق غزة»

بينما تتجه الأنظار إلى فرص الدفع نحو المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»، يلوح في الأفق شبح مواجهة أوسع بين الولايات المتحدة وإيران تعيد خلط الأوراق والأولويات.

محمد محمود (القاهرة)
الخليج الدكتور عبد العزيز الواصل خلال إلقائه الكلمة أمام جلسة مجلس الأمن في نيويورك الخميس (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

السعودية تُجدِّد مطالبتها بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بالكامل

جدَّدت السعودية، خلال جلسة لمجلس الأمن، تأكيد مطالبتها بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بجميع مراحله وبنوده، وفتح المعابر لإدخال المساعدات الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي جانب من شاحنات المساعدات الإنسانية المقدمة من «التيار الصدري» إلى أهالي غزة (مكتب الصدر)

27 شاحنة مساعدات من «التيار الصدري» إلى غزة

تجري التحضيرات لإدخال 27 شاحنة مساعدات إنسانية مقدمة من «التيار الصدري» في العراق إلى أهالي قطاع غزة، وتشمل خياماً وبطانيات.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسلّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ملفاً خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن يوم 7 يوليو 2025 (أ.ب)

خبراء إسرائيليون يحذرون نتنياهو من التصادم مع ترمب

مع بدء الحديث عن عراقيل جديدة تضعها تل أبيب أمام مسار خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غزة، حذر محللون إسرائيليون من مغبة التصادم مع البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

تونس تمدد حالة الطوارئ حتى نهاية عام 2026

عناصر من الشرطة التونسية (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة التونسية (أ.ف.ب)
TT

تونس تمدد حالة الطوارئ حتى نهاية عام 2026

عناصر من الشرطة التونسية (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة التونسية (أ.ف.ب)

أصدرت الرئاسة التونسية، يوم الجمعة، قراراً بتمديد حالة الطوارئ في البلاد إلى يوم 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ونشر التمديد، الذي يبدأ سريانه يوم السبت 31 يناير (كانون الثاني)، في «الجريدة الرسمية»، وفقا لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتستمر بذلك حالة الطوارئ في البلاد لأكثر من عشر سنوات، منذ التفجير الإرهابي الذي استهدف حافلة للأمن الرئاسي وسط العاصمة يوم 24 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2015، وأدى إلى مقتل 12 عنصراً أمنياً ومنفذ الهجوم الذي تبناه تنظيم «داعش».


البدوي يعود بصعوبة لرئاسة حزب «الوفد» المصري

رئيس حزب «الوفد» المصري المنتخب السيد البدوي لحظة الإدلاء بصوته في وقت سابق الجمعة (الصفحة الرسمية للحزب)
رئيس حزب «الوفد» المصري المنتخب السيد البدوي لحظة الإدلاء بصوته في وقت سابق الجمعة (الصفحة الرسمية للحزب)
TT

البدوي يعود بصعوبة لرئاسة حزب «الوفد» المصري

رئيس حزب «الوفد» المصري المنتخب السيد البدوي لحظة الإدلاء بصوته في وقت سابق الجمعة (الصفحة الرسمية للحزب)
رئيس حزب «الوفد» المصري المنتخب السيد البدوي لحظة الإدلاء بصوته في وقت سابق الجمعة (الصفحة الرسمية للحزب)

اقتنص السياسي المصري، السيد البدوي، رئاسة حزب «الوفد»، أحد أعرق الأحزاب في البلاد، عقب تغلّبه بصعوبة على منافسه هاني سري الدين بفارق ضئيل بلغ ثمانية أصوات فقط في الانتخابات التي أُجريت الجمعة، وانحصرت المنافسة فيها بين المرشحين بعد سلسلة من الانسحابات، كان آخرها قبل ساعات من انطلاق عملية التصويت.

وبحسب اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات، فقد حصد البدوي 1302 من أصوات الجمعية العمومية، مقابل 1294 صوتاً لمنافسه، في مشهد انتخابي اتسم بسخونة لافتة وتنافس حاد، رصده محللون من بينهم أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور إكرام بدر الدين، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن «سباق انتخابي صعب في ظل تقلّصه بين مرشحين اثنين».

وسبق أن ترأس السيد البدوي حزب «الوفد» في الفترة ما بين 2010 حتى 2018، وهي الفترة التي شهدت حراكاً سياسياً واسعاً في مصر. وانضم البدوي لحزب «الوفد» في عام 1983، وتدرج في المناصب القيادية داخل «الوفد»؛ سكرتيراً عاماً للحزب عام 2000، ثم عضواً في الهيئة العليا للحزب عام 2006.

البدوي هو سياسي ورجل أعمال مصري سبق أن ترأس شعبة صناعة الدواء باتحاد الغرف الصناعية المصرية، وكان يمتلك في السابق شبكة قنوات «الحياة» الفضائية، وهو من مواليد عام 1950، وخريج كلية الصيدلة بجامعة الإسكندرية عام 1973.

انسحابات أشعلت السباق

وعشية السباق الانتخابي، فوجئ أنصار «الوفد» بإعلان عضو الهيئة بالحزب حمدي قوطة انسحابه من الاقتراع، احتجاجاً على ما وصفها بـ«مخالفات تنظيمية» رأى أنها قد تمس عدالة العملية الانتخابية.

ولم يكن قوطة أول المنسحبين؛ إذ كان الأحدث من بين 5 مرشحين غادروا المشهد طوعاً منذ منتصف يناير (كانون الثاني)، أبرزهم المستشار بهاء الدين أبو شقة، رئيس الحزب الأسبق وعضو مجلس النواب، الذي أرجع قراره أيضاً إلى «مخالفات إدارية وتنظيمية» في كشوف التثبيت، في حين جرى استبعاد مرشح آخر لعدم استكمال أوراق ترشحه.

ولم تخلُ أجواء ما قبل الانتخابات من توترات أخرى؛ إذ سبق أن أعلن المرشح المنسحب عصام الصباحي تقدمه بدعوى قضائية من المقرر نظرها في 17 فبراير (شباط) 2026، للمطالبة بوقف الانتخابات، معتبراً أن العملية الانتخابية «تشوبها عيوب قانونية صريحة».

أعضاء بحزب «الوفد» المصري خلال التصويت في انتخابات رئاسته الجمعة (صفحة الحزب)

وفي خضم هذه المنافسة، اعتبر القيادي بحزب «الوفد» وعضو مجلس الشيوخ ياسر قورة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن كثرة الانسحابات أسهمت في زيادة حدة المنافسة وحيويتها، واصفاً إياها بـ«الظاهرة الصحية» التي قللت من تشتيت أصوات أعضاء الجمعية العمومية، وأتاحت لهم الاختيار السليم، بما يجنّب الحزب «مفاجآت قد لا تنسجم مع توجهات القواعد الوفدية».

إقبال ملحوظ

وشهد مقر الحزب بالدقي، في محافظة الجيزة، منذ صباح الجمعة، إقبالاً ملحوظاً من أعضاء الجمعية العمومية، البالغ عددهم 5761 عضواً وفق الكشوف الرسمية. وأفادت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» (الرسمية) بانتظام عملية التصويت، مع الالتزام بالإجراءات التنظيمية واللائحية، وسط إشراف لجنة قضائية أكدت التزامها الكامل بضمان النزاهة والشفافية.

ورغم حدة المنافسة، سادت أجواء ودية بين المرشحين، وفق مشاهد مصورة بثتها وسائل إعلام محلية، وحرص النائب البرلماني والقيادي الوفدي محمد عبد العليم داود على إعلان تأييده الصريح للسيد البدوي، علماً بأن المرشح المنسحب ياسر حسان سبق أن أرجع قراره إلى تأييده للبدوي، في حين اكتفى القيادي البارز فخري عبد النور بدعوة أعضاء الجمعية العمومية لاختيار «القادر على لمّ الشمل ورفع راية (بيت الأمة)».

وجاءت الانتخابات في ظل تراجع الحضور البرلماني للحزب، بعد حصوله على 10 مقاعد فقط في مجلس النواب؛ ثمانية منها عبر «القائمة الوطنية من أجل مصر»، ومقعدان بنظام الفردي، وهو ما اعتبره كثيرون تراجعاً عن الأدوار التاريخية للحزب.

انتخابات ساخنة في حزب «الوفد» المصري بعد انسحابات (صفحة الحزب)

وتأسس حزب «الوفد» عام 1918 بقيادة سعد زغلول، وقاد الحركة الوطنية حتى ثورة يوليو (تموز) 1952 التي أنهت دوره بحل الأحزاب، قبل أن يعود إلى الحياة السياسية عام 1978 بقرار من الرئيس الراحل أنور السادات، ليظل أحد أقدم الأحزاب الليبرالية في مصر.

تحدي استعادة ثقة الشارع

وحتى لحظة التصويت على انتخابات رئاسة «الوفد»، انصب حديث المرشحين على استعادة حضور الحزب في المشهد السياسي، في ظل انتقادات لاذعة واجهتها ولاية الرئيس السابق عبد السند يمامة التي دامت 8 سنوات، بدت من منظورهم فترة تراجع على المستوى البرلماني والوجود في الشارع المصري.

وفي هذا السياق، رأى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إكرام بدر الدين، أن حزب «الوفد» يمتلك رصيداً تاريخياً راسخاً، عادّاً أن «التحدي الحقيقي لا يرتبط بمن فاز في الانتخابات، بل في قدرته على قيادة مرحلة جديدة توسّع التمثيل البرلماني للحزب، وتعيد له حضوره في الشارع السياسي».

ومن زاوية أوسع، يعوّل بدر الدين على أن تكون انتخابات الأحزاب خطوة على مسار إحياء الدور العام للأحزاب المصرية، وتقليص الفجوة بين ما وصفها بـ«تعدديتها المفرطة» وبين «محدودية تمثيلها البرلماني» في مصر.


مصر تعرض تجربتها في «مكافحة الإرهاب» على نيجيريا

صورة من انفجار سابق في نيجيريا (رويترز - أرشيفية)
صورة من انفجار سابق في نيجيريا (رويترز - أرشيفية)
TT

مصر تعرض تجربتها في «مكافحة الإرهاب» على نيجيريا

صورة من انفجار سابق في نيجيريا (رويترز - أرشيفية)
صورة من انفجار سابق في نيجيريا (رويترز - أرشيفية)

عرضت مصر تجربتها في «مكافحة الإرهاب» على نيجيريا. وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، «الاستعداد لتعزيز التعاون الثنائي بما يسهم في استفادة نيجيريا من التجربة المصرية الناجحة في مكافحة الإرهاب عبر بناء قدرات وكوادر المؤسسات الوطنية لمكافحة الإرهاب».

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع نظيره النيجيري، يوسف توجار، الجمعة، بشأن سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وتبادل الآراء حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الأهمية المشتركة.

وأشاد عبد العاطي بالزخم المتنامي الذي تشهده العلاقات الثنائية بين البلدين، والحرص المتبادل على تطوير وتعزيز التعاون في شتى المجالات، مشدداً على «دعم مصر الكامل للجهود الرامية للقضاء على التنظيمات الإرهابية في وسط وغرب أفريقيا ومنطقة الساحل الأفريقي عبر مقاربة شاملة تشمل كل الأبعاد لمواجهة هذه الآفة».

ويرى الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب الدولي، اللواء رضا يعقوب، أن «مصر يُمكن أن تقوم بعقد تدريبات للقوات النيجيرية في القاهرة، ويتم لهذه القوات التعرف على الأسلوب الخاص لمصر في مكافحة الإرهاب».

ويقول يعقوب لـ«الشرق الأوسط»، إن «القاهرة من الممكن أن تقوم بإرسال بعض من عناصرها الأمنية لتدرب القوات النيجيرية هناك على الأسلوب الخاص بمكافحة الإرهاب»، فضلاً عن «إمداد الدول، خصوصاً نيجيريا، ببعض الإمكانات الخاصة بمكافحة الإرهاب الدولي؛ مثل الأسلحة، وأسلوب المواجهة والبحث والتحري».

مشاورات سياسية بين وزيري خارجية مصر ونيجيريا بالقاهرة في يناير 2025 (الخارجية المصرية)

وتحدث يعقوب عن «أهمية التعاون بين الدول في مكافحة الإرهاب، لأن أي دولة تتعرض للإرهاب، فإن ذلك يؤثر على باقي الدول، فالإرهاب ليست له حدود وليست له قواعد»، داعياً إلى «تداول المعلومات بين جميع دول العالم للتصدي للإرهاب».

وأكدت مصر في يوليو (تموز) الماضي، أهمية تبني «مقاربة شاملة» لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في غرب أفريقيا، تقوم على تعزيز الاستجابات الأمنية بالتوازي مع مجابهة الأبعاد الفكرية والآيديولوجية للتطرف، ودعم جهود التنمية بوصفها أداة أساسية لتحقيق الاستقرار.

وأكد بدر عبد العاطي حينها «أهمية مواصلة التنسيق والتعاون لمواجهة التهديدات المتصاعدة التي تفرضها الجماعات الإرهابية في المنطقة، والعمل على منع تمددها، لما يمثله ذلك من تهديد مباشر لاستقرار دول المنطقة».

وحول أهمية التدريبات المصرية لمكافحة الإرهاب في نيجيريا والقارة الأفريقية، أكد اللواء يعقوب أن «مصر ستقدم الدعم لنيجيريا من أجل المواجهة، حتى تتمكن القوات النيجيرية من التصدي للعناصر الإرهابية من (داعش) وتقييد حركتها». ويضيف أن «مصر أعلنت في كثير من اللقاءات الرسمية، استعدادها لمساعدة دول أفريقيا في مجال مكافحة الإرهاب عبر معاهدها المختلفة التي تدرس فيها أحدث التقنيات الخاصة بمكافحة الإرهاب الدولي». ويلفت إلى أن «مصر تقوم بهذا الدور وتدعم بعض الدول الأفريقية في هذا الملف المهم عبر التدريب».

ونيجيريا تعيش وضعاً أمنياً صعباً منذ 2009 بسبب تمرد مسلح تقوده جماعة «بوكو حرام» الموالية للتنظيمين الإرهابيين «القاعدة»، و«داعش في غرب أفريقيا».

وفي يناير (كانون الثاني) 2025، استضافت العاصمة المصرية جولة مشاورات سياسية بين مصر ونيجيريا، على مستوى وزيري خارجية البلدين، ناقشا فيها «سبل تعزيز التنسيق بين البلدين في مجالات التعاون الثنائي، والقضايا الإقليمية، وفي مقدمتها محاربة الإرهاب العابر للحدود».

وزير الخارجية المصري ثمن خلال اتصاله الهاتفي مع نظيره النيجيري، الجمعة، الحرص المتبادل على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين، لا سيما في إطار عضوية مصر بـ«تجمع الكوميسا» وعضوية نيجيريا في «تجمع الإيكواس»، مؤكداً التطلع لمواصلة تنفيذ المشروعات الزراعية المشتركة بما يواكب خطة عمل الحكومة النيجيرية، خصوصاً في القطاعات التي تتمتع فيها الشركات المصرية بخبرة كبيرة؛ وفي مقدمتها الإنشاءات والبنية التحتية، والكهرباء والطاقة المتجددة، وصناعة الدواء، والتصنيع الزراعي والغذائي، وهي مجالات تحظى أيضاً بأولوية لدى الحكومة النيجيرية، وتأتي ضمن خططها الوطنية للتنمية بما يحقق المصالح المشتركة، وتطلعات الشعبين الشقيقين.

ووفق المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، تميم خلاف، الجمعة، تبادل الوزيران الآراء حول التحضيرات الجارية لقمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي المقرر عقدها منتصف الشهر المقبل في أديس أبابا، واتفق الوزيران على مواصلة التنسيق داخل التجمعات الاقتصادية الإقليمية، والتشاور لتعزيز الأمن والاستقرار ودعم التنمية المستدامة في القارة الأفريقية اتساقاً مع أهداف أجندة الاتحاد الأفريقي للتنمية 2063.

في غضون ذلك، شارك وزير الخارجية المصري، الجمعة، في الاجتماع الافتراضي رفيع المستوى للمبادرة الرئاسية لرواد البنية التحتية في أفريقيا برئاسة رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، وأكد أن «مصر تولي أولوية خاصة لمعالجة فجوة تمويل البنية التحتية القارية، من خلال حشد الاستثمارات، وتعزيز المشروعات القابلة للتمويل، وتوطيد الشراكات مع المؤسسات المالية الإقليمية والدولية».