هل تُخفض «تعديلات الإيجار القديم» أسعار السكن في مصر؟

القانون يتيح إعادة فتح الوحدات المغلقة... والحكومة تُقدرها بـ300 ألف شقة

تتركز الشقق المغلقة في العديد من الأماكن الحيوية (محافظة القاهرة)
تتركز الشقق المغلقة في العديد من الأماكن الحيوية (محافظة القاهرة)
TT

هل تُخفض «تعديلات الإيجار القديم» أسعار السكن في مصر؟

تتركز الشقق المغلقة في العديد من الأماكن الحيوية (محافظة القاهرة)
تتركز الشقق المغلقة في العديد من الأماكن الحيوية (محافظة القاهرة)

تأمل إيمان محمود، الثلاثينية، ابنة محافظة المنصورة (دلتا مصر)، التي تُقيم في حي الدقي بمحافظة الجيزة، أن تُسهم تعديلات قانون «الإيجار القديم» في خفض قيمة الإيجار الشهري للشقة التي تسكنها مع زميلاتها في العمل، وذلك بعد أن قامت مالكة العقار بـ«رفع الإيجار عدة مرات بنسب كبيرة خلال السنوات الماضية».

إيمان قالت لـ«الشرق الأوسط» إنها تتمنى أن ينخفض الإيجار قليلاً، أو على الأقل يظل في النطاق السعري نفسه لتجنب زيادة جديدة تحدثت عنها مالكة الشقة معهم مع بداية العام المقبل، مشيرة إلى أن «العقار نفسه به شقق مغلقة لكون أصحابها يسددون إيجارات هزيلة».

ولفتت إلى أنها تُسدد الآن مع زميلاتها 9 آلاف جنيه شهرياً (الدولار يساوي 49 جنيهاً في البنوك المصرية)، في حين الشقة نفسها في العقار أسفلهم إيجارها 10 جنيهات فقط، ولا يُقيم فيها أحد منذ أن استأجرت الشقة نهاية عام 2017.

وبموجب المادة السابعة من القانون، الذي أقره مجلس النواب (البرلمان)، فإن المستأجرين وفق قانون «الإيجار القديم» سيكون عليهم، أو على من امتد إليه عقد الإيجار، إخلاء المكان المؤجر وردّه إلى المالك إذ ثبت تركهم المكان المؤجر مغلقاً لمدة تزيد على سنة دون مبرر، أو امتلاكه وحدة سكنية أو غير سكنية قابلة للاستخدام في الغرض نفسه المعد من أجله المكان للمؤجر. وحال الامتناع عن الإخلاء يكون للمالك الحق في أن يطلب من قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة الكائن في دائرتها العقار، إصدار أمر بطرد الممتنع عن الإخلاء، وهو ما يعني التطبيق الفوري للقانون على جميع الشقق المغلقة في ربوع البلاد.

عدد من وحدات «الإيجار القديم» في مصر تحتاج إلى إجراء صيانات (الجهاز القومي للتنسيق الحضاري)

وتُقدر الحكومة المصرية عدد الشقق المغلقة والمستأجرة بموجب قانون «الإيجارات القديم» بنحو 300 ألف شقة، من بين أكثر من 3 ملايين شقة تخضع للقانون، الذي جرى إقرار تعديلاته من مجلس النواب التزاماً بحكم المحكمة الدستورية العليا الذي صدر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وتضمن النص على بطلان ثبات القيمة الإيجارية للعقود.

عضو مجلس النواب، فريدة الشوباشي، قالت إن النص على «إخلاء» الشقق المغلقة يُحقق نوعاً من العدل لأصحاب العقارات الذين تضرروا من ثبات القيمة الإيجارية لفترات طويلة، كما أن المستأجرين الذين أغلقوا شققهم لأكثر من عام بالتأكيد لديهم أماكن بديلة للإقامة، وأكدت لـ«الشرق الأوسط» أن هذا الأمر «سيؤدي حتماً لخفض أسعار السكن في البلاد».

وأضافت أنه على الرغم من عدم اتضاح الرؤية بشكل كامل فيما يتعلق بتأثيرات مشروع قانون «الإيجار القديم»؛ فإن «التطبيق على أرض الواقع سيكون المعيار الرئيسي للتقييم، خصوصاً أن عشرات الآلاف من الوحدات سوف تتاح مع بدء تطبيق القانون».

وتوقّع الخبير الاقتصادي، الدكتور كريم العمدة، أن «تُسهم هذه الوحدات في تحقيق استقرار في أسعار الإيجارات، وربما انخفاض محدود، الأمر الذي عَدّه رهن عدة عوامل، من بينها، الأعداد التي ستتاح في السوق بالفعل». لكنه أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «غياب البيانات الدقيقة من الحكومة يجعل من الصعب توقع آثار تطبيق القانون خلال الفترة المقبلة».

سيكون على المستأجرين إعادة الوحدات المغلقة للملاك (الجهاز القومي للتنسيق الحضاري)

فيما رجّح المحامي خالد شكري أن يستغرق الأمر بعض الوقت لمعرفة تأثير «تعديلات الإيجار القديم» على أسعار السكن في مصر، وليس مجرد نشر القانون في الجريدة الرسمية، لكون العديد من مستأجري هذه الشقق سيحاولون التفاوض مع الملاك، سواء للاحتفاظ بها أو من أجل إطالة أمد وجودهم فيها، مشيراً إلى أن العديد من الملاك سوف يتخذون المسار القانوني باللجوء إلى القضاء.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن حكم قاضي الأمور الوقتية سيكون بحاجة إلى التنفيذ حال امتناع المستأجر عن التنفيذ، وهو أمر سيتطلب مزيداً من الإجراءات والوقت، والذي سيختلف من حالة لأخرى.

وأقر «النواب» تعديلات القانون قبل فض دور الانعقاد، فيما يمنح الدستور المصري الرئيس المصري مهلة 30 يوماً لإبداء موقفه من القوانين المحالة إليه من البرلمان، إما بتوقيعه تمهيداً لإصداره في الجريدة الرسمية ودخوله حيّز النفاذ من اليوم التالي لنشره، أو رفضه والاعتراض على بعض مواده. وفي حالة الرفض يعود القانون لـ«النواب» الذي من حقه أن يأخذ بملاحظات الرئيس ويعدل القانون، أو يتمسك بمواده بشرط موافقة ثلثي الأعضاء، ليَصدُر دون العودة مرة أخرى للرئيس.

الحكومة المصرية تقدر الوحدات المغلقة التي سيتم إخلاؤها بموجب القانون بنحو 300 ألف وحدة (الجهاز القومي للتنسيق الحضاري)

وشكك الصحافي المتخصص في الشأن العقاري، محمود الجندي، في أن يكون إخلاء الوحدات المستأجرة مؤثراً بشكل كبير في السوق العقارية بالبلاد، لعدة أسباب من بينها، أن عدداً ليس بالقليل منها بحاجة إلى إعادة تأهيل، والبعض منها في مبانٍ سيتم هدمها وإعادة بنائها، فضلاً عن عدم إتاحتها دفعة واحدة بشكل يحدث تأثيراً مباشراً على الأسعار.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «نسبة التأثر في الإيجارات ستختلف بحسب الأعداد الموجودة في كل منطقة، وهو أمر لا تتوفر بشأنه بيانات دقيقة»، لافتاً إلى أن «إتاحتها ستضمن على الأقل عدم زيادة الأسعار خلال الفترة المقبلة، وربما انخفاضها بنسبة لن تزيد على 10 في المائة في أفضل الأحوال».

و«لا تتدخل الحكومة في أسعار الإيجارات بموجب القانون المنظم لتأجير الشقق، والذي يسمح للمالك بتحديد المدة الزمنية لعقد الإيجار ونسب الزيادة، وغالباً لا تزيد العقود الإيجارية على 3 أعوام مع زيادات سنوية تختلف من منطقة لأخرى»، حسب مراقبين.


مقالات ذات صلة

«صلي على النبي» تفجّر جدلاً قانونياً وسياسياً في مصر

المشرق العربي مقر وزارة الداخلية المصرية (الصفحة الرسمية)

«صلي على النبي» تفجّر جدلاً قانونياً وسياسياً في مصر

فجَّر التفاعل السوشيالي مع ترند لافتة «صلي على النبي» في مصر، جدلاً قانونياً وسياسياً، بعد القبض على صاحبَي فكرة نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس حزب «الوفد» المصري المنتخب السيد البدوي لحظة الإدلاء بصوته في وقت سابق الجمعة (الصفحة الرسمية للحزب)

البدوي يعود بصعوبة لرئاسة حزب «الوفد» المصري

اقتنص السياسي المصري، السيد البدوي، رئاسة حزب «الوفد»، أحد أعرق الأحزاب في البلاد، عقب تغلّبه بصعوبة على منافسه هاني سري الدين بفارق ضئيل بلغ ثمانية أصوات فقط.

علاء حموده (القاهرة)
تحليل إخباري فتاة صغيرة تحمل كيساً على ظهرها في أثناء سيرها على طول طريق في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري شبح حرب إيران يخيم على مسار «اتفاق غزة»

بينما تتجه الأنظار إلى فرص الدفع نحو المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»، يلوح في الأفق شبح مواجهة أوسع بين الولايات المتحدة وإيران تعيد خلط الأوراق والأولويات.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد أن الأوضاع الداخلية مستقرة والسلع والاحتياجات متوافرة (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد استقرار أوضاع مصر الداخلية رغم «الأزمات العالمية»

حملت كلمة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال زيارته «الأكاديمية العسكرية المصرية» بالعاصمة الإدارية الجديدة، فجر الجمعة، رسائل «طمأنة» صريحة للمصريين.

فتحية الدخاخني (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه نظيره الأميركي دونالد ترمب خلال قمة في 13 أكتوبر 2025 في شرم الشيخ بمصر (أ.ب)

السيسي: نبذل جهداً كبيراً لإجراء حوار يخفّض تصعيد الأزمة الإيرانية

حذّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الجمعة، من تصاعد حدة التوتر جراء الأزمة بين إيران والولايات المتحدة، ما قد يؤثر سلباً على المنطقة بأسرها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

سباق في ليبيا بحثاً عن «دعم عسكري»

صدام حفتر يتوسط عناصر «اللواء 106- القوات الخاصة» 29 يناير (القيادة العامة)
صدام حفتر يتوسط عناصر «اللواء 106- القوات الخاصة» 29 يناير (القيادة العامة)
TT

سباق في ليبيا بحثاً عن «دعم عسكري»

صدام حفتر يتوسط عناصر «اللواء 106- القوات الخاصة» 29 يناير (القيادة العامة)
صدام حفتر يتوسط عناصر «اللواء 106- القوات الخاصة» 29 يناير (القيادة العامة)

تُظهر تحركات جبهتيْ شرق ليبيا وغربها، سعياً ملحوظاً باتجاه التسلّح وتعزيز القدرات العسكرية تدريباً واستعداداً، أكثر منه «تجاوباً» مع المسار الانتخابي، أو ما يعكس نيات حقيقية لإنهاء الانقسام الذي يفتّت المؤسسات الحكومية.

ويعمل عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، على استثمار علاقته بأنقرة، فيما سعت حكومته، نهاية الأسبوع الماضي، إلى التماس تعاون عسكري جديد مع تركيا لتعزيز قوة عناصرها، في إطار تعاون ممتد منذ حرب «الجيش الوطني» على طرابلس، في أبريل (نيسان) 2019، بالإضافة إلى إشارات بحصولها على «مُسيّرات» أوكرانية.

في موازاة ذلك، لم يكتفِ المشير خليفة حفتر، قائد «الجيش الوطني»، بالحليف الروسي؛ بل مدَّد تعاونه مع باكستان. وقال مسؤول عسكري سابق بغرب ليبيا، أن حفتر يترقب نتائج «صفقة الأسلحة الكبرى التي أبرمها نجله صدام مع باكستان».


هجوم كبير لـ«الدعم» بالمسيّرات في كردفان

نازحون من منطقة هجليج غرب السودان ينتظرون تلقي مساعدات إنسانية في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون من منطقة هجليج غرب السودان ينتظرون تلقي مساعدات إنسانية في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

هجوم كبير لـ«الدعم» بالمسيّرات في كردفان

نازحون من منطقة هجليج غرب السودان ينتظرون تلقي مساعدات إنسانية في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون من منطقة هجليج غرب السودان ينتظرون تلقي مساعدات إنسانية في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف (أ.ف.ب)

تعرّضت مدينة الأُبيِّض، كبرى مدن إقليم كردفان في غرب السودان، أمس، لواحدة من أكبر الهجمات باستخدام طائرات مُسيَّرة يُعتقد أنها تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، واستهدفت مقارّ عسكرية وحكومية.

واستهدفت الغارات، التي استمرت أكثر من ساعتين، قاعدة عسكرية ومقر الشرطة والبرلمان الإقليمي ومكاتب شركة الاتصالات والمنطقة المحيطة بالملعب البلدي، وفق شهود محليين.

ولا تزال المدينة تحت سيطرة الجيش، فيما تحاصرها «قوات الدعم السريع» منذ عدة أشهر، وتقع الأُبيّض على طريق تجاري استراتيجي، وتضم منشآت عسكرية مهمة تابعة للجيش.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن «المضادات الأرضية تصدّت لهجوم بالمسيّرات الانتحارية... وأسقطت عدداً منها».

وسبق أن استهدفت مسيّرات تابعة لـ«قوات الدعم السريع» لمرات متتالية في الأشهر الماضية مواقع عسكرية ومنشآت مدنية في مدينة الأُبيّض، ما أدّى إلى وقوع عشرات القتلى والجرحى وسط العسكريين والمدنيين. إلى ذلك، قال بيان لمكتب رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، بعد لقائه الرئيس الجيبوتي إسماعيل جيلي، رئيس الدورة الحالية لمنظمة «إيغاد»: «إن اللقاء تطرّق إلى ضرورة عودة السودان للمنظمة والاتحاد الأفريقي».


تونس تمدد حالة الطوارئ حتى نهاية عام 2026

عناصر من الشرطة التونسية (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة التونسية (أ.ف.ب)
TT

تونس تمدد حالة الطوارئ حتى نهاية عام 2026

عناصر من الشرطة التونسية (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة التونسية (أ.ف.ب)

أصدرت الرئاسة التونسية، يوم الجمعة، قراراً بتمديد حالة الطوارئ في البلاد إلى يوم 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ونشر التمديد، الذي يبدأ سريانه يوم السبت 31 يناير (كانون الثاني)، في «الجريدة الرسمية»، وفقا لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتستمر بذلك حالة الطوارئ في البلاد لأكثر من عشر سنوات، منذ التفجير الإرهابي الذي استهدف حافلة للأمن الرئاسي وسط العاصمة يوم 24 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2015، وأدى إلى مقتل 12 عنصراً أمنياً ومنفذ الهجوم الذي تبناه تنظيم «داعش».