فقدان «عشرات المهاجرين» بعد غرق قارب قبالة سواحل طبرق الليبية

إنقاذ 10 مصريين... وأمواج «المتوسط» تقذف جثث الموتى

بعد «تحرير» 40 مهاجراً من قبضة مهرّبين في شرق ليبيا (مباحث الجوازات بطبرق)
بعد «تحرير» 40 مهاجراً من قبضة مهرّبين في شرق ليبيا (مباحث الجوازات بطبرق)
TT

فقدان «عشرات المهاجرين» بعد غرق قارب قبالة سواحل طبرق الليبية

بعد «تحرير» 40 مهاجراً من قبضة مهرّبين في شرق ليبيا (مباحث الجوازات بطبرق)
بعد «تحرير» 40 مهاجراً من قبضة مهرّبين في شرق ليبيا (مباحث الجوازات بطبرق)

فُقد «عشرات المهاجرين» غير النظاميين، قبالة سواحل طبرق الليبية، بعد غرق قاربٍ كان يُقل أكثر من 80 شخصاً في رحلة هجرة غير مشروعة إلى الشواطئ الأوروبية، في حين تسعى فِرق الإنقاذ والطوارئ للبحث عن ناجين أو غرقى.

وأوضحت الإدارة العامة لأمن السواحل بطبرق أنها أطلقت، منذ الساعات الأولى لفجر الجمعة، عملية بحث وإنقاذ موسّعة للبحث عن ناجين ممن كانوا يستقلّون القارب قاصدين أوروبا، لكنه غرق قبالة ساحل مدينة طبرق.

مهاجرون جرى إنقاذهم من طرف خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)

وقالت أجهزة أمنية بشرق ليبيا و«مؤسسة العابرين لمساعدة المهاجرين والخدمات الإنسانية» إنه جرى إنقاذ 13 شخصاً، مِن بينهم 10 مصريين، بالإضافة إلى انتشال عدد من الجثث جرى التعرف على جثتين لمصريين، في حين تُسارع أجهزة الإنقاذ للبحث عن ناجين آخرين.

وانقلب القارب، الذي كان يُقل أكثر من 80 مهاجراً، قبالة سواحل طبرق، مخلّفاً كارثة إنسانية جديدة، في وقتٍ تقول فيه السلطات المحلية إنها «تُقاوم عصابات تهريب البشر».

وتقول بعض الصفحات المعنية بالهجرة غير النظامية في طبرق إنه جرى العثور، الجمعة، على سبع جثث مجهولة الهوية على شاطئ القعرة (شرق طبرق)، مع احتمال وجود جثث أخرى في الموقع نفسه أو المناطق المجاورة. لكن مكتب البحث والإنقاذ البحري بفرع الإدارة العامة لأمن سواحل طبرق تحدَّث عن انتشال 5 جثامين قذفتها الأمواج على أحد الشواطئ المحاذية لمنطقة العقيلة، مشيراً إلى أنه سيجري تسليم مشرحة مركز طبرق الطبي الجثامين.

مهاجرون احتُجزوا في العاصمة طرابلس (أ.ب)

وينحدر نصف الناجين المصريين من محافظات الجنوب، بينما الباقون من القليوبية (شمال القاهرة)، والشرقية (شرق القاهرة).

في غضون ذلك، تمكنت الأجهزة الأمنية في طبرق من تحرير 40 مهاجراً كانوا محتجَزين لدى مهرّبين، بقصد بيعهم لعصابات الاتجار بالبشر. وتحدثت إدارة مباحث الجوازات فرع طبرق عن «احتجاز المهاجرين تعسفياً لأشهرٍ في ظروف غير إنسانية تفتقر لأبسط مقوّمات الحياة؛ من طعامٍ وماء ورعاية صحية من قِبل العصابات المنظمة»، مشيرة إلى أن القوات تمكنت من تحرير 40 مهاجراً غير شرعي من مصر وبنغلاديش والسودان كانوا محتجَزين منذ أكثر من شهرين من قِبل مهربين بغرض المتاجرة بهم، وسحب أموالهم ومقتنياتهم.

ولفتت الإدارة إلى أنه جرى، بناءً على تعليمات النائب العام، تشميع العمارة بالشمع الأحمر، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

في سياق قريب، قال جهاز البحث الجنائي في شرق ليبيا إن قوات الجهاز فرع البطنان (شمال شرق) أوقفت مركبة كانت تُقل مهاجرين غير نظاميين بمنطقة القعرة من الجنسية المصرية، مشيراً إلى أنه جرى تحويلهم إلى مقر الجهاز؛ لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإحالتهم لجهة الاختصاص.

انتشال جثث مهاجرين غرقوا في عرض السواحل الليبية (رويترز)

وفي منتصف يوليو (تموز) الحالي، أخضعت السلطات الأمنية في شرق ليبيا تشكيلاً عصابياً للتحقيق؛ لاتهامه باحتجاز وتعذيب مهاجرين غير نظاميين، بغرض «بيعهم بالعملة الصعبة لتجار البشر، أو مساومة أُسرهم على دفع فدية».

وسبَق أن أعلن اللواء صلاح الخفيفي، رئيس جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة بشرق ليبيا، ترحيل أكثر من 13 ألف مهاجر من جنسيات مختلفة، خلال الربع الأول من العام الحالي، مشيداً بدعم القيادة العامة لـ«الجيش الوطني».

وبخصوص عمليات الاحتجاز في ليبيا، أعربت «الرئاسة المشتركة لمجموعة العمل المعنية بالقانون الدولي الإنساني، المنبثقة عن لجنة المتابعة الدولية بشأن ليبيا ضمن عملية برلين، عن فزعها إزاء الأعداد الكبيرة من الوفيات أثناء الاحتجاز في جميع أنحاء ليبيا.

وقالت «الرئاسة المشتركة»، التي تضم هولندا وسويسرا وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، إنه بعد مرور أكثر من عام على وفاة الناشط السياسي سراج دغمان في 19 أبريل (نيسان) 2024، الذي كان محتجَزاً لدى جهاز الأمن الداخلي في بنغازي، «لا يزال الإفلات من العقاب سائداً، في حين يتواصل توثيق حالات وفاة جديدة أثناء الاحتجاز».

وأضافت «الرئاسة المشتركة» أن حالات محتجَزين تشير إلى «تعذيب مُمَنهج»، وغير ذلك من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المُهينة، بما في ذلك ظروف احتجاز سيئة، وحرمان من الرعاية الطبية، وانعدام الحماية للأفراد المحرومين من حريتهم.

وشدد الرؤساء المشاركون على أن «تكرار هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، واتساع نطاقها في جميع أنحاء ليبيا، يشير إلى نمطٍ واسع الانتشار ومنهجي من سوء المعاملة، والإهمال في مرافق الاحتجاز، بما يمكن أن يُشكل جرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب يُعاقب عليها القانون الدولي».

وبين شهريْ مارس (آذار) 2024 ويوليو 2025، وثّقت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا 19 حالة وفاة في مراكز احتجاز بشرق وغرب وجنوب ليبيا. وقد وقعت جميع هذه الوفيات أثناء الاحتجاز لدى جهات أمنية. وكان مِن بين الضحايا مُعارضون سياسيون فعليون، أو مَن يُنظر إليهم على أنهم كذلك، وأصوات تنتقد السلطات، بالإضافة إلى أعضاء من المجتمع المدني.

وتعتقد «الرئاسة المشتركة» أن هذه الأرقام «لا تمثل سوى الحالات التي وثّقتها البعثة، وقد يكون العدد الفعلي للوفيات أثناء الاحتجاز في جميع أنحاء ليبيا أعلى من ذلك بكثير».


مقالات ذات صلة

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

شمال افريقيا مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وسط البحر.

«الشرق الأوسط» (بنغازي)
شمال افريقيا ​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

تحركات قضائية في ليبيا لتعقّب مهرّبين بعد غرق 38 «مهاجراً»

قال مكتب النائب العام الليبي إن «تشكيلاً عصابياً» دفع بمهاجرين غير نظاميين من شواطئ طبرق إلى شمال المتوسط، على متن قارب متهالك فشل في إيصالهم إلى وجهتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ ضباط شرطة في طريق مغلق بالقرب من البيت الأبيض قبل وصول ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا إلى العاصمة الأميركية واشنطن 27 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يسعى لتغيير تسمية وكالة الهجرة والجمارك من «آيس» إلى «نايس»

أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأييده لفكرة تغيير اسم وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك المثيرة للجدل، والمعروفة اختصاراً بـ«آيس»، لتصبح «نايس».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المحكمة العليا الأميركية في واشنطن (رويترز)

محاكم الهجرة الأميركية تشهد تحوّلات تحت إدارة ترمب

تشهد محاكم الهجرة الأميركية تحولات كبيرة تحت إدارة الرئيس دونالد ترمب، الذي يسعى إلى تسريع معالجة التراكم الضخم في قضايا المقيمين بصورة غير شرعية في البلاد.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا الباعور مستقبلاً في طرابلس وزير خارجية اليونان جيورجوس غيرابتريتيس 27 أبريل (خارجية «الوحدة»)

محادثات ليبية - يونانية بشأن ملف الهجرة غير النظامية

شددت محادثات ليبية - يونانية عُقدت في طرابلس، على أهمية اعتماد مقاربة شاملة تقوم على تقاسم الأعباء في ملف الهجرة غير النظامية، وتكثيف برامج التدريب.

خالد محمود (القاهرة)

خلافات «العام الانتقالي» في الصومال... اختبار سياسي و3 سيناريوهات

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

خلافات «العام الانتقالي» في الصومال... اختبار سياسي و3 سيناريوهات

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)

يستلزم الدستور الصومالي المعدل حديثاً «عاماً انتقالياً»، يترتب عليه تمديد فترتي مؤسستي الرئاسة والبرلمان سنة أخرى؛ لكن المعارضة لا تكف عن التهديد والإنذار بأنها لن تسمح بتجاوز المواعيد السابقة المقررة لانتهاء ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في مايو (أيار) 2026.

وجاء أحدث تلك الإنذارات على لسان رئيس بونتلاند، سعيد عبد الله دني، المختلِف مع الحكومة الفيدرالية، مما يضع الصومال أمام اختبار سياسي وثلاثة سيناريوهات، بحسب خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط».

وحذر رئيس بونتلاند، مساء الأربعاء، من أن الخلافات السياسية قد تهدد وجود الدولة إذا لم يتم التوصل إلى حل شامل قبل نهاية ولاية الرئيس في 15 مايو. وأضاف: «إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سياسي يقبله جميع الصوماليين، فلن تكون هناك حكومة فيدرالية لإدارة البلاد»، بحسب ما نقله الموقع الإخباري «الصومال الجديد».

وتعارض ولايتا جوبالاند وبونتلاند وقيادات معارضة بارزة التعديلات الدستورية، قائلة إنها لم تتم بطريقة قانونية، وأعلنت مقاطعتها الدستور المعدل الذي صادق عليه البرلمان الفيدرالي في مارس (آذار) الماضي، وسط خلافات جذرية مع الحكومة تشمل أيضاً رفض الانتخابات المباشرة.

وأكد رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن «تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع (التي يفترض أن تنتهي قبل منتصف مايو)».

وعقب إقرار التعديل الدستوري، قال ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، في بيان، إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026، فيما تنتهي ولاية الرئيس في 15 مايو من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

اختبار سياسي

ويقول المحلل السياسي الصومالي، علي محمود كلني، إن الانقسام بين المعارضة والموالاة يتصاعد حول شرعية استمرار الرئيس في منصبه، لافتاً إلى أنه في الوقت الذي تلوّح فيه قوى معارضة بعدم الاعتراف بالرئيس بعد هذا التاريخ، يستند أنصار السلطة إلى مبرر «العام الانتقالي»، عقب إقرار التعديل الدستوري، ما يضع البلاد أمام اختبار سياسي قد يكون الأخطر منذ سنوات.

وأوضح أن التصريحات بعدم الاعتراف بالرئيس بعد 15 مايو تمثل تصعيداً سياسياً واضحاً، لكنها في الوقت ذاته تحمل طابع الضغط التفاوضي، مضيفاً أن الصومال «يقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم، حيث قد يتحول العام الانتقالي من فرصة لإعادة بناء الدولة إلى عامل تفجير لأزمة سياسية معقدة».

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال المحلل السياسي الصومالي، حسن نور، إن المعارضة في الصومال «تلوح بتهديداتها بين يوم وآخر، لكن كما يرى أغلب الشعب، فإن الرئيس حسن شيخ محمود وحكومته برئاسة رئيس الوزراء حمزة عبدي بري، يسيرون على النهج الصحيح نحو قيام دولة دستورية انتخابية، يكون فيها للشعب الحق الكامل في الاختيار، بحيث يستطيع الشاب أو الفتاة ممن بلغوا سن الثامنة عشرة، أن يختار رئيسه القادم».

وأضاف: «أغلب فئات الشعب يرغبون في استمرار الرئيس حسن شيخ محمود لسنة إضافية، لتتم بعدها الانتخابات». وتابع: «وفيما يتعلق بملف الانتخابات، فإنها تدور حالياً على مستوى المحليات، وستليها انتخابات البرلمان، ثم انتخاب عمدة مقديشو، وصولاً إلى انتخاب الرئيس في العام المقبل».

وكان الرئيس الصومالي قد التقى شيوخاً وزعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مؤكداً أنه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، ودعاهم إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة «لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف».

معادلة جديدة

وبحسب كلني، فإن المعارضة تسعى إلى فرض معادلة جديدة تضمن مشاركتها في تحديد مسار المرحلة المقبلة، سواء عبر انتخابات توافقية أو ترتيبات انتقالية مشتركة.

وأضاف: «المجتمع الدولي الذي لعب دوراً محورياً في إدارة الأزمات السياسية في الصومال، لن يسمح بانزلاق الوضع نحو انهيار شامل، وسيسعى لمبادرات وساطة وحوار».

ويرجح كلني ثلاثة سيناريوهات للمشهد: «الأول التهدئة والتسوية عبر التوصل لاتفاق سياسي محدد بإطار زمني محدد للمرحلة الانتقالية، والثاني الجمود السياسي الذي يغذيه تمسك الأطراف بمواقفها ومن شأنه أن يقود لشلل سياسي طويل وصولاً لسيناريو التصعيد والانقسام، مما سيؤدي لعدم استقرار أمني ويقود للسيناريو الثالث وهو الانفجار السياسي الذي يعد الأسوأ»، وفق قوله.

أما المحلل السياسي نور فيرى أن في هذه الأزمة السياسية «نهجاً سليماً»؛ إذ يطرح كل طرف فكرته ويقدم رأيه. وهو لا يعتقد أن المعارضة السياسية ستقوم بالتصعيد أو ترفع السلاح في وجه الدولة، وهذا ما أكده الرئيس السابق شريف شيخ أحمد. وأشار أيضاً إلى أن المجتمع الدولي سيدعم مسار الحوار.


ما قصة «بندقية المجاهدين» التي أُهدتها قبيلة ليبية لصدام حفتر؟

صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)
صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)
TT

ما قصة «بندقية المجاهدين» التي أُهدتها قبيلة ليبية لصدام حفتر؟

صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)
صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)

أنهى الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، زيارة أجراها مساء الأربعاء إلى منطقة بئر الأشهب، التي تعتبر معقل قبيلة المنفة التي ينتمي إليها «شيخ المجاهدين» عمر المختار، معلناً ضمّها إلى «أولويات برامج الإعمار والتنمية».

 

صدام حفتر خلال زيارة مسقط رأس المناضل عمر المختار في بئر الأشهب (القيادة العامة)

وقبل أن يغادر صدام بئر الأشهب أهداه مشايخ وأعيان المنطقة «بندقية المجاهدين»، التي تعود إلى فترة «الجهاد الوطني» ضد الاحتلال الإيطالي، وذلك «تقديراً لدور صدام ومواقفه الوطنية، وجهوده في دعم الاستقرار في مدن ومناطق ليبيا كافة». فما هي قصة هذه البندقية؟

يرجع تاريخ هذه البندقية، بحسب مشايخ بئر الأشهب، إلى المحاربين القدامى من رفاق المختار، الذين استخدموها خلال المعارك ضد المحتل الإيطالي في الفترة الممتدة ما بين 1911 و1931. وتحتفظ بعض المراكز الليبية - مثل «مركز السلام» في بنغازي - وعدد من الأعيان بنوعيات من هذه البنادق، باعتبارها موروثاً يرمز للشرف والمقاومة، ويهدونها كرمز لـ«التقدير الوطني».

 

المقاوم عمر المختار (الشرق الأوسط)

ويحتفظ «مركز السلام» ببندقية شهيرة لـ«المجاهد الليبي» الراحل، حسين الجويفي، الذي رافق المختار في نضاله ضد الإيطاليين. والجويفي ينتمي إلى منطقة الجبل الأخضر، وهو من قبيلة البراعصة، وينقل المؤرخون الليبيون أن المختار تأثر لاستشهاده، فوقف عند قبره في منطقة خلاء، وقال: «شهير لَسَم وَافِ الدين... تمَّا غفير في فاهق خلا».

وتتنوع «بنادق المجاهدين» التي لا تزال تحتفظ بها ليبيا بين نوعيات عديدة. وكان محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، قد ظهر خلال زيارة سابقة لبئر الأشهب في مايو (أيار) 2021 وهو يمسك بالبندقية التي حارب بها المختار قوات الاحتلال الإيطالي.

 

صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» (القيادة العامة)

والمختار، الذي يعد أيقونة لليبيين، حارب الإيطاليين لأكثر من عشرين عاماً، وأُعدم في 16 سبتمبر (أيلول) عام 1931.

وبرنامج «الإعمار والتنمية»، بحسب القيادة العامة، يتضمن «إطلاق حزمة متكاملة من المشروعات الخدمية، تشمل تطوير البنية التحتية من طرق وشبكات مياه وكهرباء، وتعزيز القطاع الصحي بمرافق حديثة، إلى جانب الارتقاء بالمؤسسات التعليمية، ودعم المشاريع التنموية، التي تسهم في تحسين مستوى المعيشة وتوفير فرص العمل».

في شأن مختلف، قالت رئاسة الأركان العامة إن الفريق خالد حفتر، رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة، تابع التمرينات التعبوية والتدريبات، التي ينفذها منتسبو الجيش الموجودون في الأردن، وذلك بحضور مدير التدريب العسكري بالقوات المسلحة الأردنية، العميد محمد بدر المقدادي.

وشملت التدريبات، بحسب القيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، برامج متقدمة في مجالات العمليات الخاصة، إضافة إلى تنفيذ مناورة تدريبية، تضمنت اقتحام المباني، وتمرين ميدان الجبال.

وتأتي هذه الزيارات الميدانية في إطار تنفيذ خطة متكاملة لرفع مستوى أفراد القوات المسلحة الليبية، والتي أعدّتها رئاسة الأركان العامة للقوات المسلحة.


الأزمة الليبية: تعدُّد لجان الحل... وأمل الوصول إلى الانتخابات «بعيد»

المنفي مستقبلاً تيتيه في مكتبه بطرابلس في 21 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي مستقبلاً تيتيه في مكتبه بطرابلس في 21 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

الأزمة الليبية: تعدُّد لجان الحل... وأمل الوصول إلى الانتخابات «بعيد»

المنفي مستقبلاً تيتيه في مكتبه بطرابلس في 21 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي مستقبلاً تيتيه في مكتبه بطرابلس في 21 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)

تدور ليبيا في دوامة إبرام المبادرات، وعقد الحوارات، وتدشين لجان تلو لجان، بحثاً عن حل ينهي تعقيدات أزمتها السياسية المستعصية، منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011.

ويعيش البلد المنقسم سياسياً وعسكرياً راهناً أجواء ما تمخض عن أحدث تلك اللجان، وهي لجنة «4+4»، التي شكلتها البعثة الأممية تحت مسمى «المجموعة المصغرة»، عقب انتهاء اجتماع عقدته في روما، الأربعاء، ناقشت خلاله القضايا المتعلقة بالإطار الانتخابي.

الدبيبة والمبعوثة الأممية في لقاء سابق في طرابلس (مكتب الدبيبة)

ومع تعقد أزمتها السياسية، اتجهت ليبيا مبكراً إلى تشكيل لجان وعقد حوارات، بهدف الوصول إلى صيغ مقبولة لإنهاء الفوضى التي ضربت البلاد، وأدت إلى حالة من التشظي والانقسام بين جبهتين شرقاً وغرباً.

تباين بشأن «4+4»

قبيل انطلاق لجنة «4+4»، دافعت عنها البعثة الأممية، وأرجعت سبب إطلاقها إلى استمرار الخلافات بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة»، وقالت إنهما «لم يحرزا تقدماً كافياً نحو الخطوات اللازمة لخريطة الطريق، منذ إعلان المبعوثة هانا تيتيه عنها أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) من العام الماضي».

وأمام تباين آراء سياسيين ونواب ليبيين بشأن «4+4»، كشفت البعثة الأممية عن أن اجتماعها الأول في روما استهل أعماله بمناقشة «الخطوتين الأوليين» من «خريطة الطريق» الأممية، وهما تعديل الإطار القانوني والدستوري اللازم لإجراء الانتخابات، وإعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات.

اجتماع لأعضاء مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان المنبثق عن «الحوار المهيكل» بداية الأسبوع الحالي (البعثة الأممية)

وشددت البعثة على أن «المجموعة المصغرة» أكدت «ضرورة إنهاء الانسداد السياسي، الذي حال دون تقدم المسار الانتخابي». وقالت إنه «تجاوباً مع تطلعات الليبيين، توصل الحاضرون إلى اتفاق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات، وأوصوا بأن يقوم النائب العام بترشيح أحد رجال القضاء المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة والحياد، على أن يتم تعيينه وفق القواعد السارية»، وذلك لمعالجة الخلاف القائم بشأن رئيس مجلس المفوضين.

وعدّ فتحي الشبلي، رئيس حزب «صوت الشعب»، أن ما يجري في اجتماع «4+4» في روما يؤكد أن الأزمة الليبية «ما زالت تُدار بمنطق الالتفاف لا الحل»، ورأى أن تشكيل لجنة «خارج الأطر الدستورية المتمثلة في مجلسي النواب و(الأعلى للدولة) يُضعف أي شرعية سياسية لمخرجاتها، ويعيد إنتاج نفس الإشكال بدل تجاوزه».

وذهب الشبلي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «حصر النقاش في إعادة تسمية رئيس للمفوضية العليا يوحي وكأن جوهر الأزمة تقني؛ بينما الحقيقة أنها أزمة سلطة وتوافق سياسي بامتياز».

وقال الشبلي إن «المفوضية جهاز فني، وليست أصل الانسداد»، معتقداً أن ما يحدث عملياً من تكرار تشكيل اللجان «يعدّ إطالة لأمد الأزمة عبر تدوير الملفات، في ظل تدخلات تدفع نحو تقاسم النفوذ، بدل بناء مسار وطني واضح يقود إلى انتخابات حقيقية».

من «غدامس» حتى «المجموعة المصغرة»

مبكراً، اتجه ملف الأزمة إلى مدينة غدامس الليبية، مع نهاية ولاية المبعوث الأممي الثالث طارق متري، السياسي والأكاديمي ووزير الإعلام اللبناني الأسبق.

ومع تسلّم الإسباني برناردينو ليون، المبعوث الرابع، مهمته في أغسطس (آب) 2014، انطلقت جولات الحوار الليبي فيما عُرف بـ«غدامس 1» مع نهاية سبتمبر (أيلول) من نفس العام.

وفي ديسمبر (كانون الأول) من العام ذاته، انعقد حوار «غدامس 2»، غير أنه فشل في التوصل إلى تسوية، فانتقل الملف سريعاً إلى جنيف، منتصف يناير (كانون الثاني) عام 2015 في جولتين سريعتين، لم يفصل بينهما إلا 10 أيام، لتتوالى منذ ذلك التاريخ المبادرات والحوارات في الداخل والخارج.

تيتيه وستيفاني خوري بين أعضاء لجنة «4+4» في روما الأربعاء (البعثة الأممية)

وفي منتصف ديسمبر 2025، أعلنت البعثة الأممية عن أسماء المشاركين في «الحوار المهيكل»، الذي قالت إنه جزء من «خريطة الطريق»، التي قدمتها البعثة إلى مجلس الأمن في أغسطس الماضي.

ويهدف الحوار - بحسب البعثة - إلى توسيع المشاركة في العملية السياسية، ومعالجة الأسباب الجذرية للصراع، وبناء رؤية مشتركة لمستقبل البلاد. وقد تمخض عن «الحوار المهيكل» أربعة مسارات هي: الأمن، الاقتصاد، المصالحة الوطنية، والحوكمة.

ورغم الجدل المصاحب لاجتماعات لجنة «4+4»، فقد بارك سعد بن شرادة، العضو بالمجلس الأعلى للدولة، «إنجازها الخطوة الأولى من (خريطة الطريق)، المتمثلة في الاتفاق على إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، بعد صراع دام قرابة عام بين الأجسام المناط بها ذلك».

وقال بن شرادة في إدراج له عبر «فيسبوك» إنه «مع تحقق هذه البداية يبقى الأمل في أن تُستثمر هذه اللحظة بروح من المسؤولية، وأن يتم الاستمرار في الخطوات التالية بنفس روح التفاهم، وبعيداً عن أي عقبات تعطيل».

ونوهت البعثة إلى أن أعضاء «4+4» شرعوا في مناقشة «القضايا المتعلقة بالإطار الانتخابي، واتفقوا على مواصلة مشاوراتهم بتيسير من البعثة للتوصل إلى قوانين انتخابية توافقية وقابلة للتطبيق، تلبي طموحات الليبيات والليبيين في إجراء انتخابات وطنية».

تدخل دولي

رغم ذلك، يرى الشبلي أن ليبيا «ستظل في هذه الدوامة إلى أن يتدخل الشعب وينهي كل ذلك، من خلال بالذهاب إلى الاستفتاء على هذا الدستور، ومن ثم إجراء الانتخابات العامة». وقال موضحاً: «لا أعتقد أن تكون هناك انتخابات في ليبيا على المدى القريب أو المتوسط»، في ظل ما وصفه بـ«التدخل الدولي السافر الذي وصل درجة الوصاية».

ومن المقرر أن يعقد مجلس النواب الليبي جلسة استثنائية في مدينة سبها بجنوب ليبيا، يناقش فيها تطورات الأزمة السياسية وفق «خريطة الطريق» الأممية.

وسبق أن تشكلت لجنة «6+6» من مجلسي النواب و«الدولة» لغرض صياغة القوانين اللازمة للانتخابات الرئاسية والنيابية، واتفقت في أغسطس الماضي على تعديل الإطار الدستوري والقانوني في ليبيا؛ لتسهيل إجراء الاستحقاق المرتقب.

وخلال الأيام الماضية، تعاطت أطراف ليبية بالقبول والرفض مع مبادرة منسوبة إلى مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس. تقترح تولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من محمد المنفي، مع إبقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لـ«حكومة موحدة».

صدام حفتر (أ.ف.ب)

ورغم الترحيب بها، لم تسلم لجنة «4+4» من الانتقادات؛ إذ ذهب سعيد امغيب، عضو مجلس النواب الليبي، إلى اعتبار أنها تضم «شخصيات مثيرة للجدل، ومرتبطة بملفات خطيرة تتعلق بدعم الإرهاب». وقال عبر إدراج له عبر «فيسبوك»: «هذا الأمر لا يمكن اعتباره تفصيلاً عابراً، بل هو عائق حقيقي أمام أي محاولة للوصول إلى تفاهمات في أبسط القضايا».

وبجانب اللجان المعنية بتيسير العملية السياسية، كانت لجنة «5+5» العسكرية المشتركة قد تشكلت، وفق مخرجات «مؤتمر برلين»؛ بهدف تثبيت وقف إطلاق النار، وتوحيد المؤسسة العسكرية.