تنسيق بين مصر وليبيا والسودان لضبط منطقة «المثلث الحدودي»

القاهرة استضافت اجتماعاً رفيع المستوى بعد أيام من استقبال البرهان وحفتر

لقاء الرئيس المصري ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني في العلمين الجديدة بمصر (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيس المصري ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني في العلمين الجديدة بمصر (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

تنسيق بين مصر وليبيا والسودان لضبط منطقة «المثلث الحدودي»

لقاء الرئيس المصري ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني في العلمين الجديدة بمصر (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيس المصري ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني في العلمين الجديدة بمصر (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

استضافت العاصمة المصرية، القاهرة، مساء الأربعاء، اجتماعاً رفيع المستوى لمسؤولين من مصر وليبيا والسودان لتبادل الرؤى بشأن التحديات والتطورات الأمنية في المنطقة، بحسب تقارير إعلامية. وبينما لم يصدر أي بيان رسمي عن تلك المحادثات، أفاد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» بأن «الاجتماع هدفه الأساسي كان بحث وضع آلية مشتركة بين الدول الثلاث لضبط الأمن في منطقة المثلث الحدودي، والحفاظ على استقرار الأوضاع بها».

وأوضح المصدر، الذي تحدث شريطة عدم الإفصاح عن هويته، أن «الاجتماع حضره مسؤولون أمنيون من مصر والسودان، وكذلك من قوات شرق ليبيا، بجانب مسؤولين دبلوماسيين، وتم بحث كل الأمور المتعلقة بمنطقة المثلث الحدودي، وتفنيد ما يقوله كل طرف من ليبيا والسودان حول تلك المنطقة للوصول إلى تفاهم يقضي على أي خلاف قد يهدد استقرار تلك المنطقة الحيوية، والتي تمثل أهمية كبيرة للدول الثلاث».

وأشار إلى أن «الاجتماع شهد حالة من التفاهم، وتم الاتفاق على مواصلة المناقشات حتى تحقيق الهدف المنشود، وهو الكيفية التي تحفظ بها الدول الثلاث أمن واستقرار منطقة المثلث الحدودي».

محادثات بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وقائد «الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر في العلمين الجديدة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

وكانت قناة «القاهرة الإخبارية» المصرية ذكرت أن الاجتماع الذي عقد، الأربعاء، بحث في التنسيق والتعاون بين الدول الثلاث للحفاظ على الأمن القومي والحرص على إعلاء المصالح العليا لشعوبها، وأن مصر أعربت خلال الاجتماع عن خالص تقديرها وشكرها للسودان وليبيا على الجهود التي يبذلانها لتعميق الروابط والتكامل بما يحقق الاستقرار والازدهار.

وشهدت الفترة الماضية تبادل الاتهامات بين القوات المسلحة السودانية والجيش الوطني الليبي بشأن ما يتردد عن دعم قوات حفتر لـ«قوات الدعم السريع» بالسودان في تنفيذ هجمات حدودية، ما أثار مخاوف لدى مصر من تصعيد إقليمي قد يهدد استقرار المنطقة.

وتركزت الاتهامات بين قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، وقائد الجيش الوطني الليبي، خليفة حفتر، على منطقة «المثلث الحدودي»، وهي منطقة استراتيجية تقع عند تقاطع حدود السودان ومصر وليبيا، وتشمل جبل العوينات.

وفي 30 يونيو (حزيران) الماضي، استقبل الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، كلاً من حفتر والبرهان، في لقاءين منفصلين بنفس اليوم في مدينة «العلمين الجديدة» على ساحل البحر المتوسط، وهو ما عزاه مراقبون إلى تحركات مصر من أجل حل الخلاف حول منطقة المثلث الحدودي.

وزير الخارجية المصري السابق محمد العرابي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع الذي عقد في القاهرة، الأربعاء، بين مسؤولين من الدول الثلاث يأتي في إطار ما تم الاتفاق عليه بين السيسي وحفتر والبرهان من تفاهمات بشأن تحقيق التهدئة في منطقة المثلث الحدودي».

وشدد على أن «مصر حريصة على اتخاذ إجراءات فعلية لتحقيق التهدئة بين السودان وليبيا بعد الاتهامات التي فجرت خلافاً بينهما، وقد تسفر الجهود عن تشكيل لجنة مشتركة أو ما شابه بين الدول الثلاث للتعاون بشأن هذه المنطقة الحدودية، ومراقبة ما يحدث بها، وقطع أي طريق على الشكوك التي تعكر صفو العلاقة وتؤثر سلباً على الأمن المطلوب».

كانت القوات المسلحة السودانية بقيادة البرهان اتهمت، الشهر الماضي، قوات تابعة لحفتر بالتعاون مع «قوات الدعم السريع» السودانية بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) بالهجوم على مواقع حدودية سودانية في منطقة «المثلث الحدودي».

ووصف الجيش السوداني هذا بأنه «اعتداء سافر» يهدف إلى الاستيلاء على المنطقة. لكن الجيش الوطني الليبي نفى تلك الاتهامات نفياً قاطعاً، مؤكداً الالتزام بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.

وقال رئيس لجنة الدفاع والأمن السابق بالسودان، الفريق أحمد التهامي، لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا الاجتماع واجتماعات أخرى متوقع أن تتم لمناقشة أهم هاجس لدى الدول الثلاث حالياً، وخاصة مصر والسودان، وهو الهاجس الأمني والخطورة الأمنية التي يهدد بها عدم استقرار هذه المنطقة».

وشدد على أن منطقة المثلث الحدودي منطقة مهمة اقتصادياً وأمنياً للدول الثلاث، ومن ثم فإن أي تهديد أمني بها يعرقل الاستفادة الاقتصادية منها، لذلك تحرك الرئيس المصري سريعاً للاجتماع مع قيادات السودان وليبيا لحل الخلاف حول المنطقة، ومن ثم تأتي الاجتماعات بين المسؤولين في الدول الثلاث لتحقيق آلية ضبط هذه المنطقة والحفاظ على الأمن بها.

وفي نظر سلطات الدول الثلاث، تُعد هذه المنطقة حساسة بسبب موقعها الجغرافي، ووجود موارد طبيعية محتملة، إضافة إلى كونها ممراً رئيسياً للتهريب و«الهجرة غير المشروعة»، مما يجعلها نقطة صراع إقليمية.


مقالات ذات صلة

السودان: 21 قتيلاً و40 جريحاً في ضربة بمسيّرة على نيالا جنوب دارفور

شمال افريقيا سودانيون يتفحصون فوهةً خلّفتها غارة بطائرة مسيّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين في وسط دارفور (الأمم المتحدة)

السودان: 21 قتيلاً و40 جريحاً في ضربة بمسيّرة على نيالا جنوب دارفور

أسفرت ضربة بمسيَّرة، مساء الاثنين، على سوق في نيالا عن مقتل 21 شخصاً وإصابة 40 في عاصمة جنوب دارفور ومعقل «قوات الدعم السريع».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا مقاتلون من قوات «الدعم السريع» (أرشيفية-أ.ب)

«الدعم السريع» تشن هجمات بمُسيرات على 5 محطات كهرباء في السودان

شنت قوات «الدعم السريع»، الاثنين، هجوماً منسقاً بالمُسيرات على 5 محطات كهرباء، تسبَّب بانقطاع التيار عن مناطق واسعة من شرق السودان.

«الشرق الأوسط» (السودان)
تحليل إخباري جانب من الاجتماع التشاوري بشأن السودان في جنيف 21 أكتوبر 2026 (الخارجية السعودية) p-circle

تحليل إخباري السودان... «الهدنة» تسابق «المسيرات»

بين قاعات الاجتماعات الدولية وسماء المدن السودانية، يتسارع سباق غير متكافئ... وساطات تحاول انتزاع هدنة... ومسيّرات توسّع رقعة القصف.

عيدروس عبد العزيز (لندن)
شمال افريقيا قوات حفظ السلام الأممية (يونيسفا) في أثناء محاولات إطفاء النيران في سوق النعام بمنطقة أبيي (الأمم المتحدة - «فيسبوك»)

الخرطوم تنفي مسؤولية الجيش عن «مجزرة أبيي»

نفت الحكومة السودانية أي صلة للجيش بهجوم الطائرة المسّيرة الذي استهدف سوق النعام بمنطقة أبيي الحدودية مع دولة جنوب السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا جانب من «سوق الخضر» في مدينة أم درمان (الشرق الأوسط)

الحرب توسّع دائرة الفقر والتسوّل في السودان

تحت وطأة الحرب وتفاقم الأزمات المعيشية، لم يعد مد الأيدي طلباً للمساعدة في شوارع السودان مشهداً عابراً، بل بات انعكاساً لمأساة إنسانية تتسع يوماً بعد يوم.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)

السودان: 21 قتيلاً و40 جريحاً في ضربة بمسيّرة على نيالا جنوب دارفور

سودانيون يتفحصون فوهةً خلّفتها غارة بطائرة مسيّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين في وسط دارفور (الأمم المتحدة)
سودانيون يتفحصون فوهةً خلّفتها غارة بطائرة مسيّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين في وسط دارفور (الأمم المتحدة)
TT

السودان: 21 قتيلاً و40 جريحاً في ضربة بمسيّرة على نيالا جنوب دارفور

سودانيون يتفحصون فوهةً خلّفتها غارة بطائرة مسيّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين في وسط دارفور (الأمم المتحدة)
سودانيون يتفحصون فوهةً خلّفتها غارة بطائرة مسيّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين في وسط دارفور (الأمم المتحدة)

أسفرت ضربة بمسيَّرة، مساء الاثنين، على سوق في نيالا عن مقتل 21 شخصاً وإصابة 40 في عاصمة جنوب دارفور ومعقل «قوات الدعم السريع»، حسب ما أفاد مصدر طبي وشهود «وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء.

وقال أحد عناصر الفرق الطبية في مستشفى نيالا: «قُتل 21 شخصاً جراء القصف الليلة الماضية، وأصيب أكثر من أربعين بجروح»، من دون أن يتمكن من تحديد عدد مقاتلي «قوات الدعم السريع» بين الضحايا.

وقال شاهد إن عناصر «قوات الدعم السريع» غالباً ما يرتادون هذه السوق، في حين أفاد شاهد آخر بأن الهجوم وقع نحو الساعة 20.00 (18.00 ت غ).

أب لاجئ سوداني من الفاشر يركب عربة آلية مع عائلته أثناء تنقلهم بين تشاد والسودان وسط النزاع الدائر بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني عند معبر تاين الحدودي (رويترز)

في المقابل، أعلن مصدر في شركة كهرباء السودان أن «قوات الدعم السريع» شنت باكراً، صباح الثلاثاء، هجوماً بالمسيَّرات على محطة كهرباء في الخرطوم، من دون أن يذكر وقوع ضحايا.

وقال المصدر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «مسيَّرات ميليشيا (الدعم السريع) استهدفت محطة المرخيات التحويلية غرب أم درمان؛ ما أثر على الإمداد في أجزاء كبيرة من ولايتي الخرطوم والجزيرة».

ووقع الهجوم غداة عملية منسقة بالمسيَّرات لـ«قوات الدعم السريع» استهدفت ست محطات كهرباء؛ ما تسبب بانقطاع التيار عن مناطق واسعة في أربع ولايات بشرق السودان.

مقاتلون من «قوات الدعم السريع» (أرشيفية - أ.ب)

ويشهد السودان حرباً مستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، أسفرت عن مقتل أكثر من 200 ألف شخص، وتسببت في نزوح ما يزيد على 13 مليوناً آخرين؛ ما أثار أكبر أزمة جوع ونزوح في العالم.

وتسيطر «قوات الدعم السريع» على ولاية غرب كردفان وأجزاء من جنوب كردفان وإقليم دارفور بالكامل، في حين يسيطر الجيش على الخرطوم ومدن وسط السودان وشرقها.

أطفال لاجئون سودانيون من دارفور يتلقون دروساً من متطوع تحت شجرة تتخذ كفصل دراسي داخل مخيم «إيريديمي» للاجئين شمال غربي مدينة «إيري با» في مقاطعة وادي فيرا بشرق تشاد 27 نوفمبر 2025 (رويترز)

وعاد نحو ثلاثة ملايين شخص إلى ولاية الخرطوم منذ أن استعاد الجيش السيطرة عليها العام الماضي، لكن كثيرين منهم يجدون صعوبة في إعادة بناء حياتهم في العاصمة التي تفتقر لمقوّمات حياتية أساسية.

فالكهرباء والمياه ما زالتا تُقطعان لأيام متتالية، في حين يواجه السكان خطر الذخائر التي تنفجر.


ليبيا تعلن رفع القيود الدولية على استخدام مجالها الجوي بعد 11 عاماً

طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز - أرشيفية)
طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز - أرشيفية)
TT

ليبيا تعلن رفع القيود الدولية على استخدام مجالها الجوي بعد 11 عاماً

طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز - أرشيفية)
طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز - أرشيفية)

أعلنت وزارة النقل الليبية، اليوم الاثنين، عن «إلغاء القيود والتحذيرات الاحترازية من استخدام المجال الجوي الليبي» التي أصدرتها منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) في 2015 خلال الحرب الأهلية في البلاد.

وذكرت الوزارة أن هذا القرار، الذي صدر رسمياً في 23 أكتوبر (تشرين الأول)، أعلن عنه الأمين العام لمنظمة الطيران المدني الدولي خوان كارلوس سالاسار خلال افتتاح اجتماع لمديري عموم الطيران المدني من منطقة الشرق الأوسط في الدوحة.

وقالت وزارة النقل، ومقرها طرابلس، في بيان نشر على صفحتها بموقع «فيسبوك»، إن «هذا الإجراء يأتي نتيجة للتقدم الملحوظ والثقة في قدرات الطيران المدني ⁠الليبي خلال الفترة الأخيرة».

كانت ليبيا ‌قد انزلقت إلى الفوضى ‌عقب الإطاحة بمعمر القذافي ​في عام 2011.

واندلعت بعد ثلاث سنوات حرب أهلية، مما أدى إلى انقسام ليبيا بين إدارتين؛ إحداهما ‌في الشرق والأخرى في الغرب. وألحقت تلك الحرب في 2014 أضراراً ⁠بما ⁠يصل إلى 20 طائرة، منها طائرات «إيرباص»، في مطار طرابلس الدولي.

ولا يوجد في الوقت الراهن سوى عدد قليل من شركات الطيران التي تسير رحلات من ليبيا وإليها.

وأضافت الوزارة أن قرار «إيكاو» سيعمّم ​على جميع الدول الأعضاء، ​البالغ عددها 193، للعمل بموجبه.


رئيس الصومال يدعو المعارضة للحوار... هل تتفكّك الأزمة؟

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

رئيس الصومال يدعو المعارضة للحوار... هل تتفكّك الأزمة؟

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

دعا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود المعارضة في البلاد إلى الحوار للتوصل لحلول بشأن قضايا الوطن، بعد أيام من رفض قوى سياسية مسار الانتخابات المباشرة المقررة لأول مرة منذ عقود في عام 2027.

ذلك الطرح الرئاسي الجديد يعتقد خبير صومالي في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يمكن وحده أن يفكك الأزمة ما لم يُطرح مسار تفاوضي جاد ليس فيه شروط للوصول لتوافق بشأن المسار الانتخابي محل الأزمة منذ أكثر من عامين».

وتتمسك المعارضة بنظام المحاصصة القبلية في تقاسم المناصب السيادية، الذي يجري فيه توزيع المقاعد على القبائل الأربع الرئيسية، في حين يُمنح «نصف مقعد (حصة)» للمجموعات العرقية الصغيرة.

باب الحوار

وأفادت وكالة «الأنباء الصومالية» بأن حسن شيخ محمود وجّه خطاباً للشعب بشأن «تطوير المسار الديمقراطي، وتنفيذ الانتخابات المباشرة القائمة على مبدأ (صوت واحد لكل مواطن)، إلى جانب الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار السياسي والوحدة الوطنية». وأكد أن «باب الحوار يظل مفتوحاً في جميع الأوقات للتوصل إلى حلول توافقية للقضايا الوطنية»، وفق ما نقلته الوكالة مساء الأحد.

ويأتي الخطاب الرئاسي بعد أيام من تحذير «مجلس مستقبل الصومال» المعارض، في بيان، من إجراء انتخابات أحادية الجانب في البلاد، مؤكداً «معارضته الشديدة لجدول انتخابات مجلسَي البرلمان الفيدرالي ورئاسة الجمهورية»، الذي قال إنه «صدر بأمر من الرئيس حسن شيخ محمود، دون التوصل إلى اتفاق سياسي شامل بشأن عملية انتخابية قابلة للتنفيذ في البلاد».

ودعا «مجلس مستقبل الصومال» أخيراً إلى «اتفاق بشأن الانتخابات»، مشدداً على «أهمية استئناف المحادثات والسعي إلى اتفاق سياسي مقبول لدى جميع الأحزاب السياسية ويحظى بدعم الشركاء الدوليين».

وأوضح «المجلس» أنه في حال إصرار الرئيس حسن شيخ محمود على القرارات «سيتخذ تدابير دستورية وسياسية أخرى لحماية حقوق الشعب وشرعية الانتخابات»، داعياً الشعب إلى «معارضة هذه الإجراءات بشكل جماعي».

وفي منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أعلنت «اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات» بالصومال إجراء الاقتراع البرلماني والرئاسي في أبريل (نيسان) ومايو (أيار) المقبلين بنظام الانتخابات المباشرة.

الرئيس الصومالي في لقاء سابق مع قيادة «منتدى الإنقاذ» الذي يضم قوى معارضة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية علي محمود كلني أنه «لا يكفي أن تقتصر الجهود على الدعوة إلى الحوار، ما لم تقترن بخطوات عملية لبناء الثقة والتوصل إلى اتفاق واضح بشأن الإطار الانتخابي وضمانات مشاركة الأطراف السياسية والإدارات الإقليمية».

وشدد على أن «التسوية المبكرة تظل الخيار الأقل تكلفة للحفاظ على استقرار المؤسسات وتجنب انزلاق الخلافات إلى مواجهة مفتوحة».

مزيد من التعقيد

وحذر من أن «الأزمة السياسية في الصومال نحو مزيد من التعقيد حال لم يتم تقديم الأطراف تنازلات متبادلة، ومعها تتزايد المخاوف من اتساع فجوة الثقة وتراجع فرص التوصل إلى تسوية سياسية قبل استحقاقات عام 2027».

ولم يكن طرح حسن شيخ محمود الأول نحو مسار الحوار؛ إذ ذكّرت الحكومة عقب إعلان جدول الانتخابات الشعب الصومالي وسائر الأطراف المعنية بأنها «عملت خلال الأشهر الـ18 الماضية على تهيئة أجواء التشاور والحوار»، مؤكدة أن «المشاورات والمفاوضات ستتواصل»، ومشددة على حرصها على «إنجاحها وتحقيق نتائج ملموسة تفضي إلى توافق واسع بين مختلف الأطراف».

وسبق أن عقدت الرئاسة والحكومة في مقديشو جولات حوار عديدة مع المعارضة بدعم تركي وغربي للوصول إلى تفاهمات حول الخلافات دون الوصول إلى نتائج حاسمة.

احتواء الخلافات

ووفق محمود، فإن «قدرة الحكومة الفيدرالية على احتواء هذه الخلافات ستتوقف إلى حد كبير على مدى استعدادها لإبداء مرونة سياسية وإدارية، وفتح المجال أمام تفاهمات تتجاوز الحسابات الضيقة للصراع على السلطة».

وشدد على أن «استمرار النهج القائم على فرض الخيارات السياسية دون توافق واسع قد يدفع مزيداً من الأطراف إلى الابتعاد عن الحكومة، ويعمّق الانقسام داخل النظام الفيدرالي».

كما يعتقد أن الصومال أمام مفترق طرق سياسياً؛ فإما إطلاق مسار تفاوضي قائم على حوار جاد يفضي إلى توافق بشأن الانتخابات وانتقال السلطة، أو استمرار الاستقطاب بما قد يوسّع دائرة الخلاف ويضعف تماسك النظام الفيدرالي.