البرلمان المصري يقر تعديلات «الإيجار القديم» رغم الاعتراضات

برلمانيون يناشدون الرئيس عدم التصديق على القانون

جانب من مناقشات قانون «الإيجار القديم» داخل مجلس النواب المصري يوم الأربعاء (مجلس النواب)
جانب من مناقشات قانون «الإيجار القديم» داخل مجلس النواب المصري يوم الأربعاء (مجلس النواب)
TT

البرلمان المصري يقر تعديلات «الإيجار القديم» رغم الاعتراضات

جانب من مناقشات قانون «الإيجار القديم» داخل مجلس النواب المصري يوم الأربعاء (مجلس النواب)
جانب من مناقشات قانون «الإيجار القديم» داخل مجلس النواب المصري يوم الأربعاء (مجلس النواب)

على وقع خلافات وانسحابات من جلسة المناقشة، أقر مجلس النواب المصري، الأربعاء، تعديلات قانون «الإيجار القديم» بعد مناقشات وسجالات على مدى أسابيع بين الحكومة وانتقاد أعضاء بالمجلس عدم وجود قواعد بيانات واضحة، مع رفض غالبية نواب المعارضة والمستقلين للقانون، وانسحابهم من جلسة التصويت.

ورغم إقرار المجلس للقانون بالأغلبية، ناشد عدد من النواب رئيس الجمهورية رفض التصديق على القانون الذي قدمت الحكومة تفاصيل أكثر وضوحاً بشأنه في جلسة الأربعاء، عَبر مشاركة ثلاثة وزراء في الجلسة. وطالب بعض المعارضين بتدخل الرئيس، ورفض إقرار التعديلات التي أدخلت على القانون.

مناقشات قانون «الإيجار القديم» داخل مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

وينص القانون المعدل على إنهاء عقود «الإيجار القديم» بعد سبع سنوات للشقق السكنية، وخمس سنوات لغير السكنية، ما لم يتم الاتفاق على الإنهاء المبكر، مع تشكيل لجان حصر في كل محافظة لتقسيم المناطق إلى متميزة، ومتوسطة، واقتصادية، وفق معايير تشمل الموقع الجغرافي، ونوعية البناء والمرافق والخدمات، وتحديد الزيادة في الإيجار، ليرتفع إلى 20 ضعفاً في المناطق المتميزة، وبحد أدنى ألف جنيه (نحو 20 دولاراً)، و10 أضعاف في المناطق المتوسطة والاقتصادية بحد أدنى 400 و250 جنيهاً على التوالي.

وتلتزم اللجان بإنهاء أعمالها خلال ثلاثة أشهر، قابلة للتمديد مرة واحدة.

وتشمل أحكام القانون زيادة سنوية بنسبة 15في المائة على القيم الإيجارية، مع السماح بإخلاء الوحدة المؤجرة في حالة تركها مغلقة لمدة تزيد على سنة، أو امتلاك المستأجر وحدة أخرى تصلح لنفس الغرض، مع منح المستأجر أولوية في الحصول على وحدة بديلة من الدولة، سواء بالإيجار، أو التمليك، بشرط تقديم طلب، وإقرار بالإخلاء. وتكون الأولوية للفئات الأولى بالرعاية، مع التزام الدولة بالإعلان عن الشروط والإجراءات خلال 30 يوماً من تنفيذ القانون.

إسكان بديل

وأكد وزير الشؤون النيابية والقانونية، محمود فوزي، تمسك الحكومة بالمادة الثانية التي تنص على تحرير العلاقة الإيجارية بعد مرور سبع سنوات، مشدداً على أن هذا التعديل يستند إلى أحكام المحكمة الدستورية التي أكدت أهمية تحقيق التوازن بين حق الملكية والسلام الاجتماعي.

وأوضح أن القوانين القديمة فقدت مبرراتها الاجتماعية التي أُقرت من أجلها، وأن الوقت قد حان لتعديل العلاقة الإيجارية، وإعادتها لطبيعتها العادلة، موضحاً أن إنهاء عقود الإيجار السكني بعد سبع سنوات وغير السكني بعد خمس سنوات تعتبر خطوة ضرورية وجوهرية في سبيل إصلاح تشوهات سوق الإيجار القديم، وأن الحكومة ترى أن هذه المدة كافية لتوفيق الأوضاع القانونية والاجتماعية، وتحقيق العدالة بين الملاك والمستأجرين.

واعتبر وزير الإسكان، شريف الشربيني، أن فترة السبع سنوات كافية تماماً لبناء المساكن البديلة للمستأجرين، وأن فلسفة القانون قائمة على إعادة العلاقة الإيجارية إلى توازنها الطبيعي دون مد غير مبرر للمدة الانتقالية، لافتاً إلى أن الحكومة تمتلك حالياً أكثر من 238 ألف وحدة سكنية موزعة على المحافظات والمجتمعات العمرانية الجديدة.

وأوضح أن هناك مشروعات سكنية جاهزة في عدة مدن تقرر تخصيصها مساكن بديلة للمستأجرين المتأثرين بتعديل القانون، مضيفاً أن وزارة الإسكان رصدت أراضي تتجاوز مساحتها 200 ألف فدان في المحافظات لإقامة وحدات سكنية جديدة ضمن خطة توفير مساكن بديلة للمواطنين الذين سيتم إخلاؤهم بموجب القانون.

وأكدت وزيرة التنمية المحلية، منال عوض، أنه يجري حالياً العمل على إنشاء منظومة إلكترونية تسمح للمواطنين المستأجرين بتسجيل عناوينهم للحصول على أقرب الوحدات السكنية البديلة، أو الأراضي المتاحة للبناء، مشيرة إلى أن المحافظات تمتلك أراضي بمساحة 61 مليون متر مربع، بالإضافة إلى أراضي الإصلاح الزراعي وولاية الأوقاف التي يمكن الاستفادة منها في تنفيذ خطة الإسكان البديل.

مطالبات بتدخل الرئيس

وطالب عدد من النواب بتدخل الرئيس عبد الفتاح السيسي في وقف صدور القانون، من بينهم النائب البرلماني مصطفى بكري الذي دعا الرئيس في تدوينة عبر حسابه على «إكس» إلى رفض التصديق على القانون من أجل «الاستجابة لنداء الشعب، وإنقاذ الوطن من خطر الانقسام»، بما يعيد القانون للمجلس مرة أخرى من أجل مناقشته.

وبموجب الدستور المصري لا يدخل القانون حيز التنفيذ إلا بعد تصديق الرئيس، ونشره في الجريدة الرسمية.

وسبق أن تدخل الرئيس ووجه الحكومة بتعديل مشروع القانون الذي قُدم قبل أسابيع، مع إعادة المناقشة قبل إرسال الصيغة الجديدة لمجلس النواب.

ويرى مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عمرو هاشم ربيع، أن مسارعة البرلمان لتمرير القانون جاء التزاماً بحكم المحكمة الدستورية، بالرغم مما يعتبره تجاوزاً في الحكم الذي تطرق إلى القيمة الإيجارية وزيادتها، وعدم جواز ثباتها، وليس انتهاء العلاقة بين المالك والمستأجر.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحكومة حاولت الهرب من مأزق الخلافات بين الملاك والمستأجرين بالنص في القانون على اللجوء إلى القضاء».

وأكد أنه رغم اعتماد البرلمان التعديلات بشكل نهائي، فإنه لا يتوقع أن يكون ما حدث بمثابة نهاية المطاف، لأسباب عدة في مقدمتها تضرر مئات الآلاف، على حد قوله. وأشار إلى أن الرئيس قد يتدخل في المسألة مرة أخرى، وقد تكون هناك تصورات أخرى يجري العمل على تحضيرها.

وزيرة التنمية المحلية تشرح رؤية الحكومة أمام البرلمان يوم الأربعاء (مجلس النواب المصري)

ويحدد القانون الجديد إجراءات الإخلاء في نهاية مدة العقد، أو عند ثبوت حالات إساءة الاستخدام، مثل ترك الوحدة مغلقة دون مبرر لأكثر من عام، أو امتلاك وحدة بديلة تصلح للغرض نفسه.

ويُمنح المالك في هذه الحالات حق اللجوء لقاضي الأمور الوقتية لإصدار أمر بطرد المستأجر الممتنع عن الإخلاء دون الحاجة إلى دعوى طويلة، مع ضمان حق المستأجر في التظلم لاحقاً أمام المحكمة المختصة دون أن يوقِف ذلك تنفيذ أمر الطرد.

وقال المحامي عمرو حافظ إن النص على اللجوء إلى القضاء في حال وجود منازعة بين المالك والمستأجر أمر طبيعي.

وأضاف في حديثه إلى «الشرق الأوسط»: «الاحتكام لقرار قاضي الأمور الوقتية الذي يصدر عادة في فترة لا تتجاوز 3 أشهر يعني أننا سنكون أمام أعداد كبيرة من القضايا قريباً، خصوصاً المرتبطة بالشقق المغلقة».


مقالات ذات صلة

ما العائد المتوقع من تقليص قوائم مستحقي الدعم في مصر؟

شمال افريقيا «التموين» تؤكد استمرار مراجعة وتنقية بطاقات التموين لاستبعاد غير المستحقين (صفحة الوزارة على فيسبوك)

ما العائد المتوقع من تقليص قوائم مستحقي الدعم في مصر؟

أثار قرار حكومي بحذف نحو 850 ألف مصري من «البطاقات التموينية» تساؤلات بشأن العائد المتوقع من تقليص «قوائم مستحقي الدعم» وسط غياب أرقام رسمية.

عصام فضل (القاهرة )
شمال افريقيا يشهد التدريب المصري - التركي تنفيذ عدد من الأنشطة والفعاليات العملية (صفحة المتحدث العسكري على «فيسبوك»)

مناورات «العُقاب الذهبي» تعزز التقارب العسكري المصري - التركي

انطلقت في مصر، الأربعاء، فعاليات تدريب «العُقاب الذهبي» بمشاركة عناصر من قوات المظلات والصاعقة المصرية والقوات الخاصة التركية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
رياضة عربية خروج «الفراعنة» من مونديال كأس العالم لم يمنع الجماهير من الاحتفاء بالأداء المشرف (الاتحاد المصري لكرة القدم)

«خيبة الأمل» لم تمنع المصريين من الاحتفاء بأداء منتخبهم «المشرف»

لم يكن خروج المنتخب المصري من كأس العالم حدثاً عابراً، بل لحظة امتزجت فيها المشاعر لدى الجماهير.

محمد عجم (القاهرة )
رياضة عربية رغم الخروج المؤلم ترك صلاح انطباعاً واضحاً بأنه ما زال لاعباً يصنع الفارق في أكبر المناسبات (رويترز)

إلى أين يتجه محمد صلاح بعد المونديال؟

وسط الفوضى التي اجتاحت مدرجات ملعب أتلانتا، وبعد واحدة من أكثر مباريات كأس العالم إثارة، كان المشهد الأكثر هدوءاً هو الذي جمع محمد صلاح وليونيل ميسي.

The Athletic (أتلانتا (الولايات المتحدة))
شمال افريقيا الرئيس المصري عقب استعراض إمكانات أجهزة الدولة في مجابهة الأزمات والكوارث (الرئاسة المصرية)

السيسي يستعرض إمكانات مصر في إدارة الطوارئ والأزمات

استعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، إمكانات أجهزة الدولة لمُجابهة الأزمات والكوارث.

محمد محمود (القاهرة )

ما العائد المتوقع من تقليص قوائم مستحقي الدعم في مصر؟

«التموين» تؤكد استمرار مراجعة وتنقية بطاقات التموين لاستبعاد غير المستحقين (صفحة الوزارة على فيسبوك)
«التموين» تؤكد استمرار مراجعة وتنقية بطاقات التموين لاستبعاد غير المستحقين (صفحة الوزارة على فيسبوك)
TT

ما العائد المتوقع من تقليص قوائم مستحقي الدعم في مصر؟

«التموين» تؤكد استمرار مراجعة وتنقية بطاقات التموين لاستبعاد غير المستحقين (صفحة الوزارة على فيسبوك)
«التموين» تؤكد استمرار مراجعة وتنقية بطاقات التموين لاستبعاد غير المستحقين (صفحة الوزارة على فيسبوك)

أثار قرار حكومي بحذف نحو 850 ألف مصري من «البطاقات التموينية» تساؤلات بشأن العائد المتوقع من تقليص «قوائم مستحقي الدعم» وسط غياب الأرقام الرسمية، فيما ذهبت تقديرات لخبراء إلى توفير مليارات الجنيهات حال ضبط المنظومة.

كانت الحكومة قد قررت إرجاء تطبيق التحول من «الدعم العيني» إلى «النقدي» الذي كان مقرراً تطبيقه مطلع يوليو (تموز) الجاري، وسط نقاشات موسعة في البلاد شأنه. كما تواصل وزارة التموين وضع تصورات لآليات التحول إلى «الدعم النقدي» بما فيها الموقف من «رغيف الخبز المدعم».

وتصاعدت حدة الجدل عقب حذف آلاف المواطنين من «بطاقات التموين». وأكد المتحدث باسم «التموين»، محمد كمال، أن الوزارة مستمرة في مراجعة وتنقية بطاقات التموين لاستبعاد غير المستحقين. وأضاف في تصريحات متلفزة، مساء الثلاثاء، أنه تم حذف نحو 850 ألف مواطن من منظومة الدعم خلال الشهر الماضي.

ويزيد عدد المستفيدين من الدعم التمويني على 65 مليون مواطن، بحسب بيانات وزارة التموين.

ويؤكد الخبير الاقتصادي أحمد حنفي أن «حجم العائد المتوقع من تقليص قوائم مستحقي الدعم يُمكن أن يصل إلى مليارات الجنيهات».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «التجاوزات وتسرب الدعم وتهريب السلع التموينية يمكن أن يوفر المليارات ويقلل الحاجة إلى الاقتراض من الخارج»، لكنه أشار إلى أنه لا توجد أرقام دقيقة للعائد من ضبط منظومة الدعم.

وزارة التموين تواصل وضع تصورات لآليات التحول إلى «الدعم النقدي» (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)

ووفق متحدث وزارة التموين، فإن الحكومة حددت عدداً من معايير استحقاق الدعم، تعتمد على مجموعة من المؤشرات التي تعكس القدرة الاقتصادية للمواطن، بما يؤدي إلى حذفه من البطاقات التموينية إذا كان يمتلك سيارة تتجاوز قيمتها مليون جنيه (نحو 20 ألف دولار)، أو لديه حيازة زراعية تزيد على 10 أفدنة، أو أبناء بمدارس دولية أو خاصة.

وأكد أن هذه المعايير تستهدف توجيه الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجاً، منوهاً إلى أن باب التظلمات مفتوح أمام المواطنين من خلال مكاتب التموين، حيث يجري فحص كل طلب على حدة، وفي حال ثبوت استحقاق المواطن للدعم، يعاد إدراجه ضمن منظومة البطاقات التموينية.

ويرى رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء»، محمود العسقلاني، أن قاعدة البيانات الدقيقة للمواطنين تشكل عائقاً أمام تحديد مستحقي الدعم.

قرار حكومي بحذف نحو 850 ألف مصري من «البطاقات التموينية» (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «ضبط منظومة الدعم يُمكن أن يوفر مليارات الجنيهات من قيمة الدعم الذي لا يذهب إلى مستحقيه... لكن يجب أن تكون قواعد الاستحقاق منصفة وعادلة».

وقال الخبير الاقتصادي وائل النحاس: «الحكومة لا تسعى للتوفير بتقليص القوائم، بل تحاول أن تعيد توزيع مبلغ الدعم التمويني والخبز الشعبي على عدد أقل من المواطنين كي يكفي».

ويجري حالياً حوار مجتمعي يضم عدداً من لجان مجلس النواب ومسؤولي وزارة التموين ووزارات أخرى لوضع رؤية للتحول إلى الدعم النقدي، حسبما أفاد عضو مجلس النواب صقر عبد الفتاح.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من السابق لأوانه التكهن بمجريات الحوار؛ فكل يطرح رؤيته، ولن نوافق إلا على ما يحقق مصلحة المواطن».


وساطة تركية - غربية لحلحلة العقدة السياسية في الصومال

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

وساطة تركية - غربية لحلحلة العقدة السياسية في الصومال

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

يقود وسطاء دوليون جولة جديدة بين فرقاء السياسة في الصومال للمرة الثانية خلال أقل من شهرين، وسط أجواء غير مسبوقة من الصراع والخلافات على الانتخابات المباشرة وتطبيق الدستور الجديد الذي يمنح رئيس البلاد تمديد ولايته حتى عام 2027.

وهذه الجولة، التي تشهد وساطة من تركيا وسفراء دول غربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، تحمل، بحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فرصاً لحلحلة العقدة السياسية في الصومال، متوقعاً ثلاثة سيناريوهات؛ أحدها التوصل إلى اتفاق سياسي شامل يعيد بناء التوافق حول الخلافات الرئيسية.

وبحسب الموقع الإخباري «الصومال الجديد»، احتضنت العاصمة مقديشو محادثات سياسية حساسة بين الحكومة الفيدرالية وائتلاف «مجلس المستقبل» المعارض، بجدول أعمال يشمل كيفية إجراء الانتخابات واستكمال الدستور ومراجعته وكيفية إدارة المرحلة الانتقالية السياسية في البلاد.

وقال مصدر صومالي مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن المحادثات تتواصل، الأربعاء، ومن المنتظر أن تنضم إليها، الخميس، ولايتا جوبالاند وبونتلاند المناوئتان للحكومة الفيدرالية، بالتزامن مع الجلسة الختامية التي سيحضرها سفراء عدد من الدول الغربية، إلى جانب ممثلين عن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن تلك المحادثات «محاولة لإحياء التوافق حول الملفات الخلافية التي عطلت المشهد السياسي خلال العام ونصف العام الماضيين»، مشيراً إلى أنها تأتي في ظل تحديات متزامنة تتصدرها الحرب المستمرة ضد حركة «الشباب»، إلى جانب الخلافات السياسية الداخلية المرتبطة بالتعديلات الدستورية، وشكل النظام الانتخابي، وتوزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات.

ويبرز في هذه الجولة، بحسب كلني، «دخول تركيا على خط الوساطة السياسية للمرة الأولى بهذا المستوى، حيث تشارك بوصفها وسيطاً وضامناً للحوار»، مؤكداً أن هذا تطور «يعكس اتساع دور أنقرة في الصومال بعد سنوات من الحضور العسكري والاقتصادي والتنموي، ويعزز انخراط الشركاء الغربيين في دعم جهود التوصل إلى تسوية سياسية بين الأطراف الصومالية».

ومن المتوقع أن تنصب المحادثات على ثلاثة ملفات رئيسية هي مستقبل الانتخابات المقبلة، وتسوية الخلاف حول التعديلات الدستورية، ورسم إطار توافقي لإدارة المرحلة السياسية المقبلة، بما يضمن تجنب مزيد من الانقسام بين الحكومة الفيدرالية والولايات والقوى المعارضة.

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع مسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)

وفي مايو (أيار) الماضي، لم تنجح جولة حوار استمرت ثلاثة أيام بين الحكومة الفيدرالية برئاسة حسن شيخ محمود والمعارضة، في التوصل لاتفاق، رغم الوساطة الغربية والأممية التي شهدتها المحادثات.

وتتلخص الخلافات في رفض المعارضة إجراء انتخابات مباشرة بالبلاد مع التمسك بالنظام القبلي، ورفض تطبيق الدستور اعتراضاً على بندي تقليص صلاحيات الأقاليم وتمديد فترة الرئاسة لمدة عام بحيث تنتهي في 15 مايو 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأعلنت المعارضة الصومالية عدم الاعتراف بشرعية الرئيس حسن شيخ محمود، ودعت لمظاهرات أسبوعية في يونيو (حزيران) الماضي، شهد بعضها اشتباكات مسلحة غير مسبوقة بين موالين للحكومة وموالين للمعارضة.

ورغم الأجواء الإيجابية التي صاحبت انطلاق الحوار الجديد، فإن فرص تحقيق اختراق سياسي لا تزال مرهونة بقدرة الأطراف على تقديم تنازلات متبادلة، لا سيما في القضايا التي ظلت محل خلاف منذ إقرار البرلمان التعديلات الدستورية في مارس (آذار) الماضي، وما تبعها من اعتراضات واسعة من قوى المعارضة وبعض الإدارات الإقليمية.

ويعتقد أن انخراط تركيا في الوساطة هذه المرة يمنح المفاوضات زخماً إضافياً، نظراً للعلاقات التي تربطها بمختلف الأطراف الصومالية، لكن كلني أشار إلى أن نجاحها سيظل مرتبطاً بمدى استعداد القوى السياسية لتغليب خيار التسوية على حساب استمرار الاستقطاب.

وهو يرجح أن تسفر المحادثات عن ثلاثة سيناريوهات رئيسية؛ أولها التوصل إلى اتفاق سياسي شامل يعيد بناء التوافق حول الانتخابات والاستحقاقات الدستورية ويمهد لإنهاء أزمة استمرت نحو 18 شهراً، بينما يقوم الثاني على تحقيق تفاهمات جزئية تؤجل القضايا الأكثر تعقيداً إلى جولات لاحقة بما يحافظ على الحوار دون إنهاء أسباب الخلاف.

أما السيناريو الثالث فيتمثل في تعثر المفاوضات واستمرار الانقسام السياسي، وهو ما قد ينعكس سلباً على جهود مكافحة الإرهاب، ويؤخر استكمال عملية بناء مؤسسات الدولة.

ويضيف كلني: «ستظل مخرجات تلك الجولة اختباراً حاسماً لقدرة القوى السياسية على تجاوز خلافاتها، وإعادة إنتاج توافق وطني يوازن بين متطلبات الاستقرار الداخلي وضغوط المرحلة الأمنية، في ظل استحقاقات سياسية وأمنية متسارعة تواجهها البلاد».


تونسيون يعانون من بطالة طويلة يطالبون بتسريع توظيفهم

من مظاهرات سابقة تطالب بالشغل والتنمية بالعاصمة (أ.ف.ب)
من مظاهرات سابقة تطالب بالشغل والتنمية بالعاصمة (أ.ف.ب)
TT

تونسيون يعانون من بطالة طويلة يطالبون بتسريع توظيفهم

من مظاهرات سابقة تطالب بالشغل والتنمية بالعاصمة (أ.ف.ب)
من مظاهرات سابقة تطالب بالشغل والتنمية بالعاصمة (أ.ف.ب)

طالب متظاهرون تونسيون من بين خريجي الجامعات، ممن طالت مدة بطالتهم في احتجاج اليوم الأربعاء، بتسريع تطبيق قانون صدر منذ أشهر ينص على انتدابهم على دفعات.

وحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد احتشد المحتجون في محيط مقر الحكومة بالقصبة في العاصمة التونسية، وسط جو حار، رافعين شعارات تطالب بتوظيفهم في الوظيفة العمومية والقطاع العام. وردد محتجون غاضبون، غالبيتهم في سن الأربعينات، «انتداب لا تراجع لا انسحاب»، و«لا منابر لا خطب الشوارع والغضب» و«شغل حرية كرامة وطنية».

ووصل المتظاهرون من عدة ولايات إلى وسط العاصمة قبل الانطلاق في مسيرة إلى ساحة القصبة. لكن قوات الأمن حالت دون تقدمهم لمسافة أقرب إلى مقر الحكومة. ويطالب العاطلون، وأغلبهم من طالت مدة بطالتهم لأكثر من عشر سنوات، بتسريع تفعيل قانون صادق عليه البرلمان ونشر بالجريدة الرسمية في ديسمبر (كانون الأول) 2025. ويفرض القانون ترتيبات تتعلق بإطلاق منصة رقمية لتسجيل المترشحين إلى الوظائف، وتحديد معايير لأولوية التوظيف، مثل السن والوضع الاجتماعي وسنة التخرج الجامعي. كما ينص على البدء بعمليات التوظيف على دفعات في غضون ثلاث سنوات من تاريخ صدور القانون. لكن المحتجون يقولون إن التوظيف للدفعة الأولى لم يبدأ فعلياً. وقالت متحدثة وسط الحشود: «اليوم غايتنا واحدة وهي التشغيل اللائق. هذه رسالة إلى السلطة بأن تكف عن التسويف والمماطلة. أوجه نداء إلى الرئيس قيس سعيد بأن يوضع هذا الملف فوق الطاولة وليس بين الرفوف».

ويمثل خلق فرص عمل للعاطلين وخريجي الجامعات أحد أكبر التحديات أمام الحكومة في تونس، مع انحسار التوظيف في الوظيفة العمومية لعدة سنوات بسبب أزمة المالية العمومية.

وتبلغ نسبة البطالة في تونس وفق آخر تحديث 15 في المائة، بينما تتجاوز 24 في المائة في صفوف خريجي الجامعات. ويغادر البلاد نحو 30 ألف شخص سنوياً، وبينهم كوادر وأطباء ومهندسون وعمال، إلى الخارج للبحث عن فرص عمل، وفق بيانات المرصد الوطني للهجرة.