بعد طول توتر... بوادر تقارب بين الجزائر وفرنسا

إثر سحب مقترح إدانة اتفاق الهجرة والسماح بمحامٍ للدفاع عن صنصال

الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة «مجموعة السبع» في إيطاليا - 14 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة «مجموعة السبع» في إيطاليا - 14 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
TT

بعد طول توتر... بوادر تقارب بين الجزائر وفرنسا

الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة «مجموعة السبع» في إيطاليا - 14 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة «مجموعة السبع» في إيطاليا - 14 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)

بعد عام من التوتر غير المسبوق، تتجه الأزمة الدبلوماسية بين الجزائر وفرنسا نحو تهدئة محتملة، ومن أبرز المؤشرات على هذا الانفراج، قرار نواب اليمين في البرلمان الفرنسي سحب مقترحٍ لإدانة اتفاقية الهجرة الموقّعة مع الجزائر عام 1968، وموافقة الجزائر على دخول محامٍ فرنسي للترافع عن الكاتب المسجون بوعلام صنصال، الذي ظل يُعدّ من رموز التوتر بين البلدين.

وكان من المقرّر إيداع المقترح المتعلّق باتفاق الهجرة، يوم الخميس 26 يونيو (حزيران) الحالي، من طرف الكتلة البرلمانية «الاتحاد من أجل الجمهورية»، بزعامة إيريك سيوتي، حليف حزب «التجمّع الوطني» اليميني المتشدّد المعروف بعدائه للمهاجرين في فرنسا، خصوصاً الرعايا الجزائريين الذين يفوق عددهم 5 ملايين.

وبالنظر إلى حساسية الموضوع، كان من شأن اعتماد القرار أن يُفاقم التوتر بين العاصمتين. وبينما كانت السلطات الجزائرية تتوقّع تمرير النص، قرّر إريك سيوتي سحبه في اللحظة الأخيرة. ويبدو، في تقدير المتابعين الجزائريين، أنّ السلطات الفرنسية العليا لعبت دوراً حاسماً في هذا التراجع، خصوصاً في ظل الهجمات المتواصلة التي يشنّها سيوتي منذ عام ضد الاتفاقية المنظمة لقضايا الهجرة، ولمّ الشمل العائلي، والعمل، والدراسة، والتجارة بالنسبة للجزائريين في فرنسا.

ويعدّ قادة اليمين واليمين المتطرّف هذه الاتفاقية «تمنح امتيازات خاصة للجزائريين مقارنة بشعوب أخرى، وتُعرقل جهود الحكومة في الحدّ من الهجرة النظامية وغير السرّية».

صنصال: العقدة في المنشار

الكاتب المسجون بوعلام صنصال (متداولة)

في المقابل، برزت بوادر انفتاح من الجانب الجزائري، تمثّلت في السماح لمحامٍ فرنسي بالترافع عن الكاتب بوعلام صنصال، المسجون منذ 8 أشهر. وكانت النيابة قد التمست في حقّه عقوبة السجن 7 سنوات نافذة خلال جلسة الاستئناف التي عُقدت في 24 يونيو، على أن يُصدر الحكم في 1 يوليو (تموز) المقبل.

ورغم ذلك، لم يكن المحامي الفرنسي حاضراً أثناء الجلسة، خصوصاً أنّ صنصال رفض توكيل أيّ محامٍ للدفاع عنه. وكانت السلطات الجزائرية قد رفضت في وقتٍ سابق، منح تأشيرة دخول للمحامي الفرنسي المعروف، فرنسوا زيمراي، الذي كان يعتزم تمثيل صنصال في أولى محاكماته قبل 4 أشهر.

وكانت المحكمة الابتدائية قد دانته بالسجن 5 سنوات مع التنفيذ، بتهمة «المساس بوحدة التراب الوطني»، تتعلّق بتصريحاتٍ لمنصة «فرونتيير» الإخبارية الفرنسية المحسوبة على اليمين المتطرّف، حيث زعم أنّ الجزائر «ورثت» خلال فترة الاستعمار الفرنسي أراضي كانت في الأصل مغربية، حسب تعبيره.

ويواجه الكاتب كذلك اتهاماً بـ«الإخلال بأمن الدولة» و«زعزعة استقرار المؤسسات»، على خلفية علاقاتٍ سابقة جمعته بالسفير الفرنسي لدى الجزائر، يُزعم أنه زوّده بمعلوماتٍ سرّية تخصّ قطاع المعادن، حين كان يشغل منصباً رفيعاً في وزارة الصناعة والمناجم قبل نحو 15 عاماً.

وحصل صنصال (75 عاماً) على الجنسية الفرنسية قبل نحو عام، ويُعرف بعلاقاته الوثيقة مع بعض الأوساط اليمينية واليهودية في فرنسا، كما سبق له أن زار إسرائيل، وهي معطيات ألقت بظلالها على قضيته القضائية، وجعلته محلّ ريبة لدى السلطات الجزائرية.

وقال إريك سيوتي في تصريحٍ للقناة الإخبارية الفرنسية «بي إف إم تي في»، بعد سحب المقترح المتعلّق باتفاق الهجرة، إن «هدفنا هو الإفراج عن بوعلام صنصال، الصوت الكبير للسلام، وكاتب بارز، ومن واجبنا اليوم دعمه ومنع استمرار معاناته».

مسار للصلح وتعزيز العلاقة

البرلماني من اليمين الفرنسي إريك سيوتي (رويترز)

ومن جهته، نقل الموقع الإخباري الإلكتروني «كل شيء عن الجزائر»، عن مصدر دبلوماسي فرنسي، قوله إنه «يمكن قراءة سحب إيريك سيوتي للمقترح بوصفه بحثاً عن تهدئة للحفاظ على مسارٍ واضحٍ ومعزّز للعلاقة الثنائية».

وظلّ صاحب رواية «قرية الألماني» (2008) إحدى حلقات الخلاف بين البلدين منذ بداية الأزمة. وصرّح الرئيس إيمانويل ماكرون في بداية العام، بأنّ «الجزائر التي نحبّها كلنا، تسيء إلى نفسها وهي تحتجز كاتباً مسنّاً يعاني من المرض». ولاحقاً، ناشد الرئيس عبد المجيد تبون منحه عفواً رئاسياً.

ويرى مراقبون أن هذه المؤشرات الإيجابية حول الكاتب، يُحتمل أن تقود إلى حكمٍ قضائي في صالحه بعد إيداع طعنٍ لدى المحكمة العليا، فحينها قد توافق على الإجراء، وتُعيد القضية إلى درجة الاستئناف بتشكيلة قضاة جديدة.

ولاحت عناصر تهدئة أخرى تعزّز فكرة وجود رغبة مشتركة لإنهاء التوتر. ففي مطلع يونيو الحالي، استقبل الرئيس تبون رودولف سعادة، رئيس مجموعة «سي إم إيه سي جي إم» البحرية الفرنسية العملاقة، وهي إحدى كبريات الشركات عالمياً في مجال النقل التجاري عبر البحر. ثم استقبل وزير النقل سعيد سعيود، نائبة الرئيس التنفيذي للمجموعة، كريستين كابو.

وفي منتصف الشهر ذاته، زار الجزائر وفد رجال أعمال فرنسيين يمثّلون نحو 20 مؤسسة، وشاركوا في «أيام الصناعة» التي نظّمتها «الغرفة الجزائرية الفرنسية للتجارة والصناعة». وأكّد رئيس الغرفة ميشال بيساك للصحافة، أنّ «الـ6 آلاف شركة فرنسية العاملة في الجزائر لم تتوقف عن العمل»، معرباً عن «ارتياحه لهذا التقدّم في العلاقة الثنائية»، ومؤكّداً قناعته بأنّ «ما يجمعنا أقوى بكثير ممّا يفرّقنا».

وفي الفترة نفسها، فازت المجموعة الفرنسية «توتال إنرجيز» بعقدٍ للتنقيب عن النفط في جنوب الجزائر، بعد مناقصة أطلقتها «الوكالة الجزائرية لتثمين الموارد النفطية». إلى جانب ذلك، شهدت العلاقات الاقتصادية انتعاشاً واضحاً، من خلال استقبال وفود رجال أعمال فرنسيين وتوقيع اتفاقيات جديدة، خصوصاً في قطاع الطاقة.

وقد تدهورت العلاقات بين البلدين بشكلٍ كبير في صيف 2024، إثر اعتراف باريس بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، ما دفع الجزائر إلى سحب سفيرها من باريس، وإلغاء زيارة للرئيس تبون كانت مبرمجة في خريف العام نفسه.

وشهد الخلاف تصعيداً كبيراً إثر سجن موظّف قنصلي جزائري في باريس، بداية أبريل (نيسان) الماضي، بتهمة خطف واحتجاز معارضٍ جزائري مقيم بفرنسا، وذلك عام 2023. وطردت الجزائر 12 دبلوماسياً فرنسياً احتجاجاً على هذه الحادثة، وردّت فرنسا بإبعاد العدد نفسه من الدبلوماسيين الجزائريين.


مقالات ذات صلة

الجزائر: ضربة رمزية ثانية في أقل من شهر ضد «دولة القبائل المستقلة»

شمال افريقيا أغور مهني نجل زعيم انفصاليي القبائل (التلفزيون الجزائري)

الجزائر: ضربة رمزية ثانية في أقل من شهر ضد «دولة القبائل المستقلة»

وجهت الحكومة الجزائرية «ضربة رمزية» ثانية للتنظيم الانفصالي «ماك»؛ وذلك من خلال إدراج أغور مهني، نجل زعيم الحركة فرحات مهني، ضمن «تدابير التهدئة».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مهاجرون يقفون على سطح سفينة إنقاذ في المياه الدولية قبالة سواحل ليبيا... 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

الجزائر طردت عدداً قياسياً من المهاجرين إلى النيجر

رحّلت الجزائر أكثر من 34 ألف مهاجر إلى النيجر المجاورة عام 2025، وهو رقم قياسي، بحسب ما أفادت منظمة نيجرية غير حكومية الاثنين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الخليج الرئيس عبد المجيد تبون لدى لقائه الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف (الداخلية السعودية)

السعودية والجزائر تستعرضان أوجه التعاون الأمني

استعرض الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مع الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي، العلاقات الثنائية، وأوجه التعاون الأمني القائم بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مسافرون جزائريون في «مطار شارل ديغول» (متداولة)

هل تنهي «إجراءات 11 يناير» أزمة الهجرة والمعارضة في الجزائر؟

تعالت الدعوات الموجهة إلى الحكومة من أجل رفع التضييق عن النشطاء في الداخل، وفتح الفضاء الإعلامي أمام الآراء المخالفة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية الجماهير الجزائرية احتفلت بفوز السنغال (رويترز)

جماهير جزائرية تحتفل بتتويج السنغال بكأس أفريقيا

احتفلت جماهير جزائرية بتتويج منتخب السنغال بلقب بطولة كأس أمم أفريقيا 2025، عقب تغلبه على نظيره منتخب المغرب.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

أربعة قتلى جراء أمطار غير مسبوقة في تونس

امرأة تسير عبر  في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)
امرأة تسير عبر في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)
TT

أربعة قتلى جراء أمطار غير مسبوقة في تونس

امرأة تسير عبر  في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)
امرأة تسير عبر في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)

لقي أربعة أشخاص حتفهم في تونس بسبب أمطار قياسية تسببت بفيضانات وأجبرت المدارس على تعليق الدروس لا سيما في العاصمة، فيما وصف مسؤول الثلاثاء الوضع بأنه «صعب جدا» في بعض الولايات.

رجل يستخدم دلوًا لإزالة المياه من منزله في منطقة قرب العاصمة تونس (ا.ف.ب)

وقال مدير التوقعات في المعهد الوطني للرصد الجوي عبد الرزاق رحال: «سجلنا كميات استثنائية من الأمطار خلال يناير (كانون الثاني)» في مناطق مثل المنستير (وسط شرق) ونابل (شمال شرق) وتونس الكبرى.

وأوضح أن تلك المناطق لم تسجّل كميات مماثلة منذ العام 1950.

وقال المتحدث باسم الحماية المدنية خليل المشري، إن أربعة أشخاص لقوا حتفهم في مدينة المكنين التابعة لولاية المنستير.

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي صور السيول الجارفة في الشوارع التي أظهرت أيضا عددا كبيرا من السيارات العالقة فيما ارتفع منسوب المياه حتى مستوى الأبواب.

عناصر من الوقاية المدنية يساعدون شخصًا علقت سيارته بتونس العاصمة (إ.ب.أ)

وقال مصدر في وزارة الدفاع، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إن الجيش وهو عضو في لجنة مكافحة الكوارث الطبيعية، يشارك في عمليات الإنقاذ.

ولم تتوقف الأمطار الغزيرة تقريبا منذ مساء الاثنين في العاصمة تونس ومناطق أخرى في الوسط الشرقي.

وأعلنت الهيئة المحلية للمحامين تعليق الجلسات في محاكم تونس الكبرى بسبب الوضع.

كما عُلّقت الدروس في مدارس العاصمة ومناطق أخرى، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية عن السلطات. وتضررت حركة النقل العام والخاص بشدة، بل توقفت في بعض المناطق.

وأعلنت السلطات أن الدروس ستعلّق الأربعاء في المدارس الرسمية والخاصة والجامعات في 15 من الولايات الـ24 للبلاد، بسبب الأحوال الجوية.

وفي مدينة صيادة، هطل 250 مليمترا من الأمطار خلال بضع ساعات، وفق مرواني.

وسجّل حي سيدي بوسعيد السياحي في ضاحية تونس 206 مليمترات من الأمطار، بحسب سرحان رحالي، أحد مسؤولي المعهد الوطني للرصد الجوي.

وتحدث محرز الغنوشي، وهو مسؤول آخر في المعهد، عبر فيسبوك عن وضع «صعب جدا» في بعض المناطق.

وتأتي هذه الأمطار في وقت شهدت تونس في السنوات الأخيرة فترات جفاف طويلة تفاقمت بفعل التغير المناخي وترافقت مع تراجع كبير في مخزون السدود.

وأدى ذلك إلى ضغط مائي شديد طال خصوصا القطاع الزراعي وإمدادات مياه الشرب، مع تقنين المياه وحتى انقطاعها عن مناطق عدة، لا سيما خلال الصيف.

وفي الجزائر المجاورة، شهت مناطق عدة أمطارا غزيرة وفيضانات.

وأعلنت سلطات الحماية المدنية العثور على جثة رجل ستيني قضى في فيضانات شهدتها ولاية غليزان الواقعة في غرب الجزائر.


«النواب» الليبي ينفي «إشاعات» عن فرض ضرائب على بعض السلع

اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
TT

«النواب» الليبي ينفي «إشاعات» عن فرض ضرائب على بعض السلع

اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)

سارع أعضاء من مجلس النواب الليبي لنفي «إشاعات» بشأن فرض ضرائب جديدة على بعض السلع، عادّين إياها «محاولة لتشويه صورة المجلس»، في حين دافعت رئاسة لجنة الاقتصاد بالمجلس عن المقترح بعدّه «أداة لتقليص الطلب على النقد الأجنبي».

وأوضح 85 عضواً بمجلس النواب في بيان مشترك مساء الاثنين أن القرار المتداول بشأن فرض الضرائب «مجرد مشروع اقترحه بدر نجيب، رئيس لجنة الاقتصاد بالمجلس، ولم يصدر رسمياً عن رئاسة المجلس».

وبعد أن حملوا محافظ المصرف المركزي «المسؤولية القانونية» عن أي إجراء يتم اتخاذه استناداً إلى هذا القرار، وطالبوا بسحبه فوراً وإيقاف أي ترتيبات أو إجراءات قد تترتب عليه، عدّ النواب أن نشر مشروع القرار «بهذه السرعة من قبل جهات غير معلومة يستهدف تشويه صورة المجلس وإحداث بلبلة في البلاد».

وكان نجيب، رئيس لجنة الاقتصاد بالمجلس، قد اقترح نظاماً جديداً لضرائب الإنتاج يُصنّف السلع إلى فئات تتراوح ضرائبها بين 2 في المائة للغذاء والدواء، و35 في المائة للكماليات والسيارات الفارهة.

ودافع نجيب عن مقترحه عادّاً إياه «أداة لتنظيم السوق ومعالجة التشوهات الاقتصادية»؛ ورفض في تصريحات تلفزيونية موقف زملائه، مؤكداً أن الهدف ليس جباية الأموال أو إرهاق المواطن، بل تقليص الطلب على العملة الصعبة والحد من استيراد السلع الكمالية التي تستنزف النقد الأجنبي.

وأشار نجيب إلى أن الأسعار في السوق الموازية مرتفعة بالفعل وأن القرار يهدف لتقريب الفجوة وتنظيم السياسة المالية، مطالباً المصرف المركزي بالبدء في تنفيذه لضبط استقرار الاقتصاد الوطني.

وفي السياق نفسه، بحث اجتماع موسع عُقد الثلاثاء وضم النائب العام الصديق الصور، ومحافظ المصرف المركزي ناجي عيسى، ورئيسي المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان وديوان المحاسبة خالد شكشك، ارتفاع «الإنفاق العام» مقارنة بحجم الإيرادات النفطية، بالإضافة إلى نتائج مناقصة توريد المحروقات وبيع الوقود بدلاً من آلية «المقايضة»، واستخدامات النقد الأجنبي.

وكانت اللجنة البرلمانية المكلفة بالتواصل مع محافظ المركزي والجهات ذات الصلة للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية بالبلاد ومشاكل نقص السيولة وسعر الصرف قد اجتمعت مساء الاثنين عبر الاتصال المرئي المباشر مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط وبعض مساعديه.

وقال سليمان إن لقاءه مع محمد الضراط، رئيس المصرف الليبي الخارجي، بحث سبل تمويل المؤسسة من خارج الميزانية العامة لضمان استمرارية العمليات وتحقيق مستهدفات الإنتاج، مؤكداً أهمية الشراكة الاستراتيجية، لكون المؤسسة المتعامل الأبرز مع المصرف -وهو الجهة التي تودع فيه جميع الإيرادات السيادية للدولة - لافتاً إلى استعداد الضراط للتعاون لدعم المؤسسة في تجاوز التحديات المالية الراهنة، بما يخدم مصلحة الاقتصاد الوطني.

كما بحث سليمان مع سفيرة كندا، أليسون ستيوارت، أوضاع الشركات الكندية العاملة في قطاع النفط والغاز الليبي ومشاركتها في مشاريع تنموية واستثمارية مستقبلاً، مشيراً إلى أهمية تبادل الخبرات الفنية والتطويرية، ودعم التدريب والتأهيل للكفاءات الوطنية في المجالات المختلفة داخل قطاع النفط والغاز.


منخفض جوي يضرب مناطق عدة في ليبيا

متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)
متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)
TT

منخفض جوي يضرب مناطق عدة في ليبيا

متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)
متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)

اجتاح منخفض جوي شرق ليبيا وجنوبها؛ ما دفع السلطات إلى اتخاذ مزيد من إجراءات الطوارئ، شملت تعليق حركة الطيران، وإغلاق الأنشطة والمحال التجارية، ووقف الأنشطة التعليمية، وإلزام السكان بالبقاء في منازلهم، وفرض حظر تجوّل مؤقت.

وقرَّر اللواء فرج قعيم، رئيس لجنة الطوارئ والاستجابة السريعة التابعة لحكومة أسامة حماد المكلفة من مجلس النواب، وقف رحلات الطيران من وإلى المطارات الواقعة ضمن النطاق الجغرافي لمناطق شرق ليبيا وجنوبها، الخاضعة لنفوذ حكومة حماد، حتى انتهاء المنخفض الجوي.

وتَقرَّر فرض حظر تجوّل كامل وإغلاق المحال والأنشطة التجارية داخل المدن والمناطق التابعة لها، اعتباراً من أولى ساعات الثلاثاء، باستثناء المرافق الطبية والجهات الأمنية العاملة، حتى اعتدال أوضاع الطقس المتقلبة.

وتأثرت مناطق في غرب ليبيا بالطقس السيئ، حيث تعذّر إقلاع طائرة تابعة للخطوط الجوية الليبية من مطار معيتيقة في العاصمة طرابلس، في طريقها إلى مطار القاهرة. كما أعلنت إدارة المطار إغلاقه مؤقتاً؛ بسبب التقلبات الجوية وانعدام الرؤية، على أن تُستأنف الرحلات فور تحسّن الأحوال الجوية.

وتَقرَّر أيضاً، وفق مصلحة الطيران المدني، إغلاق مطار بنينا الدولي بمدينة بنغازي مؤقتاً، بينما أفاد شهود عيان بوقوع أضرار في صالة الركاب بالمطار جراء الرياح القوية التي تجتاح المنطقة الشرقية، ضمن موجة من الطقس العاصف المصحوبة بالغبار وانعدام الرؤية.

اندلع حريق داخل مول تجاري بمنطقة قاريونس في بنغازي يوم الثلاثاء (الهلال الأحمر الليبي)

وكان «المركز الوطني للأرصاد الجوية» قد توقَّع طقساً متقلباً على أغلب مناطق البلاد؛ نتيجة تأثير منخفض جوي عميق مصحوب برياح جنوبية شرقية نشطة، إلى قوية السرعة، على مناطق شرق البلاد، تتراوح بين 50 و80 كيلومتراً في الساعة، وتتجاوز في بعض هباتها 90 كيلومتراً، مشيراً إلى أنها ستكون مثيرة للأتربة والغبار وتتسبب في هبوط الرؤية الأفقية وانعدامها في بعض الأماكن.

وأظهرت صور، بثتها وسائل إعلام محلية، سقوط أشجار وتحطم زجاج منازل، وحدوث بعض الأضرار في ممتلكات المواطنين بمدينة بنغازي.

وقرَّرت مراقبة التعليم ببلدية بنغازي تمديد تعطيل الدراسة يومَي الأربعاء والخميس؛ بسبب سوء الأحوال الجوية.

وأعلنت وزارة الموارد المائية، في حكومة حماد، انقطاع التيار الكهربائي المغذي لعدد من السدود في مناطق شرق البلاد؛ نتيجة العاصفة المصحوبة برياح شديدة السرعة، مشيرة إلى متابعة تأثيرات العاصفة على السدود، ورفع درجة الجاهزية القصوى، والتنسيق المستمر بين الإدارات المختصة ولجان الطوارئ، بما يضمن سلامة المنشآت المائية وحماية المناطق الواقعة في نطاقها.

صورة لأحد السدود في شرق ليبيا (وكالة الأنباء الليبية)

وأكد عبد الله الديفار، مدير إدارة السدود بالوزارة، اتخاذ جميع الإجراءات الفنية والاحترازية اللازمة لضمان سلامة السدود في ظل الظروف الجوية الاستثنائية، مشيراً إلى مباشرة الفرق الفنية أعمال الصيانة والإصلاح فور وقوع العطل، والعمل على إعادة التيار الكهربائي في أقرب وقت ممكن.

وأكدت شركة «راس لانوف» غرق القاطرة «إنقاذ 6» بميناء «راس لانوف» لسوء الأحوال الجوية، لافتة إلى سلامة الطاقم.

وكان قعيم قد ترأس اجتماع لجنة الطوارئ والاستجابة السريعة المكلّفة من حماد، بخصوص تقلب الأحوال الجوية، حيث أصدر تعليماته لغرفة العمليات الرئيسية بوزارة الداخلية لتقديم مديريات الأمن بالمناطق تقارير ومواقف أمنية كل ساعتين بشأن الأوضاع داخل نطاق اختصاصها، علاوة على الحد من التنقل وحركة السير، خصوصاً بين المدن؛ حفاظاً على سلامة وأرواح المواطنين.

كما بحثت اللجنة الإجراءات والتدابير العاجلة التي تم اتخاذها على مختلف الأصعدة، مع التركيز على الجوانب الأمنية والصحية والاتصالات.

وأعلنت إدارة أمن بنغازي الكبرى تكثيف دورياتها الأمنية والمرورية وتعزيز انتشارها في مختلف مفترقات وشوارع المدينة، في إطار إعلان حالة الطوارئ ورفع درجة الجاهزية، تحسباً لأي طارئ قد يحدث في ظل الظروف الجوية الراهنة.

وأُدرجت هذه الإجراءات ضمن خطتها لضمان الاستجابة السريعة والتعامل الفوري مع أي مستجدات ميدانية، حيث تم التأكيد على جاهزية الآليات والمعدات الفنية واللوجيستية، واستمرار العمل الميداني على مدار الساعة، بما يضمن سلامة المواطنين وحماية الأرواح والممتلكات.