«الدعم السريع» تعلن سيطرتها على مناطق قرب الحدود مع ليبيا ومصر

الجيش السوداني يعلن إخلاء قواته من المنطقة كجزء من ترتيبات دفاعية

عناصر من «قوات الدعم السريع» في الفاشر عاصمة شمال دارفور (تلغرام)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في الفاشر عاصمة شمال دارفور (تلغرام)
TT

«الدعم السريع» تعلن سيطرتها على مناطق قرب الحدود مع ليبيا ومصر

عناصر من «قوات الدعم السريع» في الفاشر عاصمة شمال دارفور (تلغرام)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في الفاشر عاصمة شمال دارفور (تلغرام)

أعلنت «قوات الدعم السريع» إكمال سيطرتها على الجزء السوداني من المثلث الحدودي الرابط بين «السودان وليبيا ومصر» عند جبل العوينات، بينما قال الجيش السوداني إنه «أخلى» قواته من المنطقة، جزءاً من ترتيبات دفاعية «لصد العدوان»، وذلك بعد يوم واحد من اتهامه قوات الجيش الوطني الليبي بزعامة خليفة حفتر، بالاعتداء على قواته داخل الأراضي السودانية، بالتنسيق مع «قوات الدعم السريع»، وهو ما نفاه الجيش الليبي وعدَّه تصديراً للأزمة الداخلية السودانية إلى الخارج.

وقال المتحدث باسم «قوات الدعم السريع» في بيان رسمي، الأربعاء، إن قواته تمكّنت من «تحرير» منطقة استراتيجية على الجانب السوداني من المثلث الحدودي، في عملية عدَّها «خطوة نوعية لها ما بعدها على امتداد محاور قتالية عدة ، لا سيما في الصحراء الشمالية».

وأضاف: أن هذا «الانتصار يسهم في مكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر على الحدود السودانية»، موضحاً أن «قوات الدعم السريع» خاضت معارك «خاطفة وحاسمة» ضد ما أسماها «ميليشيات الارتزاق وكتائب الإرهاب»، أدت إلى «تقهقرها» وفرارها جنوباً، بعد أن تكبَّدت خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، وخسرت عشرات المركبات القتالية.

وعدَّ بيان «الدعم السريع» انفتاح قواته على محور الصحراء الشمالية «تحولاً استراتيجياً لتأمين حدود البلاد»، مشيراً إلى أن «(قوات الدعم السريع) ماضية بعزيمة ومسؤولية في معركتها الوطنية الكبرى لتأمين حدود السودان، ومنع تحويلها مسرحاً لفوضى المرتزقة وميليشيات الحركة الإسلامية الإرهابية، التي تسعى لتوسيع رقعة الاقتتال وتهديد الأمن الإقليمي».

الجيش يخلي المنطقة

وفي بيان مقتضب، أعلن الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية أن قواته أخلت منطقة المثلث، في إطار ترتيبات دفاعية لصد العدوان، وقال في بيان: «أخلت قواتنا اليوم (الأربعاء) منطقة المثلث المطلة على الحدود بين السودان ومصر وليبيا».

وكان الجيش السوداني قد اتهم، الثلاثاء، كتيبة «السلفية» التابعة للجيش الليبي بقيادة الجنرال خليفة حفتر، بالقتال إلى جانب «قوات الدعم السريع» في الحرب، عادَّاً ذلك «تدخلاً سافراً في الشأن السوداني»، ورد الجيش الليبي في بيان هو الآخر على تلك الاتهامات بأنها «محاولة مفضوحة لتصدير الأزمة الداخلية السودانية وخلق عدو خارجي افتراضي». وأضاف أنه «يتابع بقلق تكرار اعتداءات القوات المسلحة السودانية على الحدود الليبية في الآونة الأخير»، وأنه آثر معالجتها بهدوء حفاظاً على حسن الجوار، مع احتفاظه بـ«حق الرد على أي خرق». وأوضح بيان الجيش الليبي أنه رصد الأيام الماضية اعتداء قوة تابعة للقوات المسلحة السودانية على دورية عسكرية تابعة له، أثناء تأمينها للجانبي الليبي.

قوات «كتيبة السلام» التابعة للجيش الوطني الليبي خلال انتشار في جنوب شرقي ليبيا (الجيش الليبي)

وفي بيان آخر، وصفت وزارة الخارجية السودانية مشاركة قوات حفتر مع «قوات الدعم السريع» في الاستيلاء على المثلث الحدودي، بأنها «اعتداء سافر على سيادة السودان وتهديد خطير للأمن الإقليمي والدولي». وتوعدت الخارجية السودانية باحتفاظ السودان بحقه المشروع في القيام بما يتطلبه الدفاع عن سيادته وحدوده وأمنه وسلامة مواطنيه، عادَّةً التدخل تصعيداً خطيراً وعدواناً خارجياً على السودان، يكشف عما أسمته «حجم التهديد الجسيم للأمن والاستقرار الإقليميين». وقالت الخارجية إن الحدود مع ليبيا، ظلت على الدوام معبراً رئيساً للأسلحة والمرتزقة لدعم «الميليشيا الإرهابية» – تقصد «قوات الدعم السريع» – بواسطة قوات الجنرال خليفة حفتر، وإنها اضطرت إلى التدخل مباشرة بعد الهزائم التي قالت إن «قوات الدعم» تعرضت لها، في انتهاك سافر للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وكل الأعراف والمعاهدات الدولية.

وباستيلاء «الدعم السريع» على الجانب السوداني من المثلث الحدودي المشترك، يكون قد اقترب من الحدود المصرية، وسيطر على حدود السودان مع دول «ليبيا، تشاد، إفريقيا الوسطى، وجنوب السودان، وجزء من الحدود مع إثيوبيا التي تسيطر عليها قوات الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جوزيف تكة، الحليفة لـ(الدعم السريع)». وأخذت منطقة «المثلث» تسميتها من كونها «مثلثاً جغرافياً» تشترك فيه حدودياً السودان ومصر وليبيا، قرب جبل «عوينات» الشهير، وهي منطقة حراك سكاني بين البلدان الثلاثة، ولطبيعتها الصحراوية القاسية، كانت مسرحاً لعمليات الهجرة غير الشرعية عبر ليبيا إلى أوروبا.

أهمية المثلث

ويقع جبل عوينات في المنطقة الحدودية التي تربط السودان ومصر وليبيا، ويبلغ ارتفاع أعلى قممه 1900 متر، ويقع الجزء الأكبر منه داخل الحدود الليبية.

وإلى جانب أهميته الجغرافية، فهو يحتوي جداريات أثرية ترجع لعصور ما قبل التاريخ، وفي الآونة الأخيرة شهد عمليات تجارة بينية، ولتجارة الذهب المنتج في الصحاري المشتركة، إلى جانب كونه منطقة تهريب للمهاجرين غير الشرعيين.

قبل اندلاع الحرب كانت «قوات الدعم السريع» تقوم بتأمين المنطقة ضد الهجرة غير الشرعية بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، ضمن ما عرفت بـ«عملية الخرطوم»، لكنه انسحب من المنطقة بعد اندلاع الحرب، وسيطرت عليه القوات المشتركة لحركات الكفاح المسلح، (حليفة للقوات المسلحة السودانية) مع وحدة صغيرة تابعة للجيش.

الحرب شرَّدت السودانيين والأرقام تشير إلى نحو 13 مليون شخص فرُّوا من مناطقهم (أ.ف.ب)

وقال اللواء المتقاعد بالجيش السوداني، أمين مجذوب، لـ«الشرق الأوسط» إن «قوات حفتر تدخلت في الشأن السوداني»، وإن الهجوم الذي استهدف المنطقة تم بالتنسيق بينها و«قوات الدعم السريع»؛ لإشغال الجيش السوداني من «تحقيق انتصارات في مناطق كردفان». وأوضح أن الهدف من الهجوم هو تهديد الولاية الشمالية، ومنطقة «الدبة» على وجه الخصوص التي استُهدفت بمسيَّرات، الثلاثاء، وتابع: «هذا تطور جديد تتحسب له القوات المسلحة؛ حتي لا تفتح جبهة جديدة تؤثر على الحدود مع مصر، وإشغال الجيش عن أهدافه في صد العدوان»، وأضاف: «ما قامت به قوات حفتر و(الدعم السريع) الهدف منه إشعال المنطقة بكاملها».

ونقلت فضائية «العربية الحدث» عن الباحث السياسي الليبي الدكتور فرح زيدان، اتهامه للجيش السوداني بإقامة علاقة مع الجماعة الإسلامية الليبية، بقوله: «علاقة قادة الجيش السوداني بقادة الجماعة الإسلامية في ليبيا معروفة». وقال زيدان إن فصائل القوات المشتركة التابعة للجيش السوداني، بادرت بالهجوم على وحدات الجيش الليبي، وإن هجماتها «موثقة»، وتساءل: «كيف يدعم الجيش الليبي (قوات الدعم السريع) بالسلاح، بينما تسيطر الفصائل المسلحة الموالية للجيش السوداني على المنطقة الحدودية». واتهم زيدان الجيش السوداني بمحاولة شغل وتشتيت الجيش الليبي، لصالح حليفته حكومة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، ونفى بشدة اختراق كتيبة «سبل السلام» التابعة للجيش الليبي للحدود السودانية كما يزعم الجانب السوداني.


مقالات ذات صلة

قتيل بهجوم جوي على قافلة لبرنامج الأغذية العالمي جنوب كردفان

شمال افريقيا سور منهار حول مسجد بعد هجوم بمُسيَّرة في مدينة بحري بالسودان يوم 12 أغسطس الماضي (رويترز)

قتيل بهجوم جوي على قافلة لبرنامج الأغذية العالمي جنوب كردفان

قال برنامج الأغذية العالمي، الأحد، إن شخصاً لقي حتفه في هجوم جوي استهدف قافلة مساعدات تابعة للبرنامج في جنوب كردفان بالسودان، يوم السبت.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس مجلس السيادة السوداني بمدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)

مصر تعوّل على دعم دولي وإقليمي لدفع الحل السياسي في السودان

دعت مصر إلى ضرورة دفع الحلول السياسية للأزمة السودانية، بما يساهم في إنهاء الحرب، ورفع المعاناة الإنسانية عن الشعب السوداني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» إثر تقدمهم أخيراً في ولاية النيل الأزرق (أ.ب)

«الدعم السريع» تستهدف منزل حاكم النيل الأزرق

قصفت «قوات الدعم السريع» في ساعة مبكرة من صباح السبت، منزل حاكم إقليم النيل الأزرق، اللواء أحمد العمدة.

محمد أمين ياسين (نيروبي) وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)

الجيش السوداني يوسع انتشاره في شمال كردفان

عزز الجيش السوداني، الجمعة، انتشاره في شمال كردفان بإعلانه استعادة بلدة «المزروب» الاستراتيجية، بعد أسبوع من دخوله مدينة سودري.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا من مشاهد الحرب السودانية في مدينة أم درمان أغسطس 2024 (د.ب.أ)

دعوة دولية لوقف فوري لإطلاق النار في السودان

حضّت جهات دولية عدة الأطراف المتحاربة في السودان على الانخراط فوراً في مفاوضات للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، يستند إلى خريطة طريق «الآلية الرباعية».

محمد أمين ياسين (نيروبي)

قمة مصر و«ثلاثي القرن الأفريقي»... رسائل لدعم الاستقرار وسط توترات متصاعدة

قمة رباعية في العلمين تؤكد على دعم الاستقرار في القرن الأفريقي (الرئاسة المصرية)
قمة رباعية في العلمين تؤكد على دعم الاستقرار في القرن الأفريقي (الرئاسة المصرية)
TT

قمة مصر و«ثلاثي القرن الأفريقي»... رسائل لدعم الاستقرار وسط توترات متصاعدة

قمة رباعية في العلمين تؤكد على دعم الاستقرار في القرن الأفريقي (الرئاسة المصرية)
قمة رباعية في العلمين تؤكد على دعم الاستقرار في القرن الأفريقي (الرئاسة المصرية)

قمة هي الأولى من نوعها بين مصر و3 دول من منطقة القرن الأفريقي، هي السودان وإريتريا والصومال، انعقدت في مدينة العلمين المصرية الأحد، بعد تصعيد إثيوبي شمل تبادل قطع العلاقات مع أسمرة وطرد دبلوماسي مع القاهرة.

تلك القمة حملت رسائل ردع لإثيوبيا، بحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، خصوصاً في ملفات النيل والسودان والبحر الأحمر، مع التمسك بثوابت الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2024، عقدت قمة ثلاثية، جمعت قادة مصر وإريتريا والصومال، إلا أن هذه أول مرة بمشاركة قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان.

وبحسب «إعلان العلمين المشترك» الصادر عن القمة الرباعية التشاورية التي جمعت الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نظيريه الإريتري، أسياس أفورقي، والصومالي حسن شيخ محمود، ورئيس «مجلس السيادة الانتقالي» في السودان عبد الفتاح البرهان، فإنها تناولت القضايا الإقليمية والدولية الراهنة وتعزيز التعاون والتنسيق.

وأكّد القادة ضرورة احترام السيادة واستقلال ووحدة أراضي دول المنطقة، وإعلاء قيم حسن الجوار، ورفض التدخلات في الشؤون الداخلية لدول المنطقة تحت أي ذريعة، والعمل على دعم المؤسسات الوطنية وتعزيز الحلول السياسية والسلمية للنزاعات.

وتوافق المشاركون على «دعم وحدة السودان ورفض إنشاء أي كيانات موازية، وتشجيع استئناف العملية السياسية بملكية وقيادة سودانية، ودعم المؤسسات الوطنية، إضافة إلى الرفض الكامل لأي دعم للمرتزقة».

وشددت القمة على «دعم وحدة وسيادة الصومال، ورفض أي تدخل أو إجراءات تستهدف وحدة أراضيه وسيادته الوطنية، كما ترفض أي اعتراف أو دعم لما يسمى بأرض الصومال، باعتبار أن ذلك يعتبر مساساً بسيادة الجمهورية الفيدرالية ووحدة أراضيها».

وأكد القادة «مبدأ حرية الملاحة، وأن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة»، مشددين على «الرفض الكامل لأي إجراءات أحادية تضرّ بالاستخدامات المائية القائمة لدولتي مصب نهر النيل (مصر والسودان)».

واتفقوا على «إنشاء آلية لمتابعة مخرجات هذه القمة التشاورية، التي سيتم عقدها بشكل دوري، وكلما استدعى الأمر، لتعزيز التشاور والتنسيق فيما بينهم».

وجاء الإعلان المصري عن القمة السبت، عقب لقاءين منفصلين جمعا السيسي برئيس إريتريا أسياس أفورقي، ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود، تطرقا إلى التطورات في منطقة القرن الأفريقي وتعزيز أمن البحر الأحمر، وسط تأكيدات على رفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

قمة سابقة بين رؤساء مصر والصومال وإريتريا في العاصمة أسمرة (الرئاسة المصرية)

ووصل حسن شيخ محمود إلى القاهرة السبت، بعد أيام من زيارتين لجيبوتي وإثيوبيا بحث خلالهما تعزيز العلاقات وتطور المنطقة.

وجاءت القمة بعد تصعيد «جبهة تحرير تيغراي»، أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، ضد الحكومة الفيدرالية بعد أيام من تشكيل تحالف سباعي، يهدف لإسقاط حكومة آبي أحمد، وتلاها تصعيد إثيوبي بتبادل قطع العلاقات مع إريتريا وطرد دبلوماسي مع مصر بدعوى التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد رغم نفي أسمرة والقاهرة ذلك.

رسائل ردع

ويرى خبير الشؤون الأفريقية بـ«المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط» حسين البحيري، أن القمة تحمل «رسالة ردع» لإثيوبيا بوجود دول حريصة على حفظ الاستقرار الأمني في منطقة القرن الأفريقي، رافضة التصعيد الدبلوماسي والسياسي الذي تقوم به أديس أبابا في الوقت الراهن ضد إريتريا والسودان، في محاولة لإشعال المنطقة بحروب إقليمية للتغطية على الأزمات الداخلية الإثيوبية، وعلى رأسها الصراع في إقليم تيغراي.

وتهدف القمة إلى الحفاظ على توازنات القوى في منطقة القرن الأفريقي، خاصة أنها تأتي عقب اجتماع رئيس حكومة إثيوبيا مع كل من رئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيله، ومن بعده مع رئيس الصومال قبل أيام، بحسب البحيري.

وأوضح أنه يمكن للصومال أن تلعب دوراً موازناً ووسيطاً بين إثيوبيا والسودان وإريتريا ومصر، في ضوء التقارب السياسي الملحوظ بين رئيس الصومال حسن شيخ محمود ورئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد.

ورغم أنها قمة عنوانها الدفع نحو الاستقرار والتهدئة، فإن المؤشرات، بحسب البحيري، ترجح اتجاه منطقة القرن الأفريقي نحو مزيد من التصعيد والتوتر السياسي والدبلوماسي في الأجل القريب، وفي ظل إصرار إثيوبيا على منفذ بحري ذي طبيعة عسكرية في البحر الأحمر، رغم الرفض المصري والإقليمي.

وفي هذا الإطار، لا يستبعد البحيري السيناريو الخاص باندلاع مواجهات مسلحة بين إثيوبيا وإريتريا بهدف استعادة ميناء عصب الإريتري، وأيضاً مواجهات عسكرية بين إثيوبيا والسودان بسبب التدخلات الإثيوبية في الشأن الداخلي السوداني وتورطها في تأجيج الصراع بدعم «ميليشيات الدعم السريع»، بخلاف عدم انتهاء مواجهات إقليم تيغراي.


الدبيبة يصالح قادة تشكيلات الزاوية المسلحة بعد تعهده بتفكيكها

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية في «ملتقى الزاوية مصراتة» يوم 3 أكتوبر (مكتب الدبيبة)
الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية في «ملتقى الزاوية مصراتة» يوم 3 أكتوبر (مكتب الدبيبة)
TT

الدبيبة يصالح قادة تشكيلات الزاوية المسلحة بعد تعهده بتفكيكها

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية في «ملتقى الزاوية مصراتة» يوم 3 أكتوبر (مكتب الدبيبة)
الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية في «ملتقى الزاوية مصراتة» يوم 3 أكتوبر (مكتب الدبيبة)

بدا أن رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، يسعى إلى احتواء التشكيلات المسلحة في الزاوية بغرب البلاد، بينما صعّد لهجته تجاه مؤسسات رقابية ورئيس مجلس النواب، متوعداً بوقف مرتبات العاملين في ديوان المحاسبة وهيئة الرقابة الإدارية، وإعادتها إلى جدول المرتبات الموحد.

واستغل الدبيبة مشاركته في لقاء جمعه، مساء السبت، في «ملتقى أبناء الوطن» بأعيان وحكماء وقيادات اجتماعية وعسكرية من الزاوية ومصراتة، لمهاجمة مؤسستي الرقابة الإدارية وديوان المحاسبة، في مؤشر على استمرار الصراع السياسي بين حكومته والمؤسسات المرتبطة بالسلطات المنافسة في شرق ليبيا.

جانب من فعاليات «ملتقى أبناء الوطن» بمدينة مصراتة يوم 3 أكتوبر (مكتب الدبيبة)

وقال الدبيبة: «الرقابة الإدارية وديوان المحاسبة لا يتبعاننا»، وأضاف: «من الغد سأقوم بإيقاف مرتباتهم وإعادتهم للجدول الموحد»، وأورد أيضاً في حديثه اسم رئيس مجلس النواب عقيلة صالح.

وتعكس تصريحات الدبيبة استمرار الخلاف حول صلاحيات المؤسسات الرقابية وترتيبات الإنفاق والرواتب بين السلطات المتنافسة في شرق ليبيا وغربها، بينما يحاول تعزيز موقعه السياسي في مواجهة الدعوات إلى تشكيل سلطة تنفيذية جديدة تقود البلاد إلى الانتخابات.

كما دعا الدبيبة في الملتقى الذي حضره قادة بارزون من التشكيلات المسلحة في الزاوية، بينهم حسن بوزريبة رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، وعثمان اللهب آمر «الكتيبة 103 مشاة» المعروفة باسم «السلعة»، إلى إنهاء خلافاتهم فوراً، في خطوة حملت عنوان المصالحة وتوحيد الصف، لكنها جاءت أيضاً في أعقاب سلسلة من الاتصالات واللقاءات أجراها الدبيبة مع قادة تشكيلات مسلحة من المدينة، بينهم شخصيات كان قد تعهد في وقت سابق بإنهاء نفوذهم وبسط سلطة الدولة.

وجاء اللقاء في وقت تشهد فيه الزاوية توترات أمنية وخلافات بين تشكيلات مسلحة متنافسة، وبعد سلسلة من الاتصالات واللقاءات التي أجراها الدبيبة مع قادة من المدينة.

وقال الدبيبة إن وحدة ليبيا ونبذ الفُرقة بين أبنائها هما أساس أي مسار يؤدي إلى الاستقرار والانتخابات، داعياً أبناء الزاوية إلى «تعزيز التفاهم» و«تغليب لغة الحوار»، وتوجيه جهودهم إلى بناء المدينة وتنميتها ومعالجة احتياجات سكانها.

وأشاد بما قدمته الزاوية للدولة، مؤكداً دعم حكومته للمدينة وأهلها، ومشدداً على أن الحوار والمصالحة ورفض العودة إلى الصراعات والاقتتال تمثل الطريق إلى الاستقرار والانتخابات.

ودعا الدبيبة بوزريبة واللهب إلى إنهاء الخلافات والنزاعات بينهما، قائلاً إن الزاوية يجب ألا تصبح طاردة للمشروعات.

وتكشف هذه الدعوة عن طبيعة مختلفة للتعامل الحكومي مع القوى المسلحة في الزاوية، إذ لم يتحدث الدبيبة عن تفكيك تشكيلاتها أو إنهاء نفوذ قادتها، وإنما دعاهم إلى تسوية خلافاتهم، والحفاظ على الاستقرار داخل المدينة.

ويأتي ذلك بعد أشهر من تعهدات علنية له بتفكيك التشكيلات المسلحة وبسط سلطة الدولة، ففي يوليو (تموز) الماضي، قال إن حكومته «ماضية في خطتها الأمنية»، ولن تتراجع عن تفكيك الميليشيات والتشكيلات المسلحة، مضيفاً أنه يريد تمهيد الطريق أمام الحكومة المقبلة حتى لا تجد «العصابات مسيطرة على الدولة».

ويرى الباحث في الشأن الليبي جلال حرشاوي أن قراءة تحرك الدبيبة بوصفه مجرد عودة إلى التحالف مع التشكيلات المسلحة ليست دقيقة.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الدبيبة «يستثمر الفرصة»، ويوظف التطورات الأخيرة في محاولة «لانتزاع قبيلتي الزاوية الرئيسيتين، (أولاد أبو حميرة) و(أولاد الصقر)، من حضن عائلة (المشير خليفة) حفتر (قائد الجيش الوطني المتمركز في شرق البلاد)، سعياً إلى ربطهما بتحالف وثيق مع مصراتة المؤيدة للدبيبة».

ولفت إلى أن الدبيبة كان يعمل على هذا المسعى منذ أشهر، لكن المهمة أصبحت، بحسب تقديره، أسهل بعد القبض على خلية تخريب في عين زارة قبل نحو شهر.

وأوضح أن الدبيبة، عندما كان يتحدث في الآونة الأخيرة عن «الميليشيات» في الزاوية، كان يشير بصورة أساسية إلى جماعات الجريمة المنظمة الأخرى في المنطقة، مشيراً إلى أنه «لم يتحدث بشكل سلبي عن الجماعات المسلحة المسؤولة عن أمن المصفاة والمناطق الحيوية الأخرى، على الأقل خلال العامين الماضيين».

واستطرد قائلاً: «ربما كانت لديه مشكلات معهم في عامي 2023 و2024، لكن ليس منذ العام الماضي».

وذهب البيان الختامي لملتقى «أبناء الوطن» إلى ما هو أبعد من المصالحة الاجتماعية، إذ أعلن المشاركون دعم استمرار حكومة «الوحدة الوطنية» إلى حين إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ودعوا إلى عقد لقاء وطني موسع في المنطقة الغربية بحضور الدبيبة.


خلافات «النواب» الليبي تضع رئاسة عقيلة صالح على المحك

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (المركز الإعلامي لصالح)
رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (المركز الإعلامي لصالح)
TT

خلافات «النواب» الليبي تضع رئاسة عقيلة صالح على المحك

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (المركز الإعلامي لصالح)
رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (المركز الإعلامي لصالح)

تضع خلافات متصاعدة داخل مجلس النواب الليبي رئاسة عقيلة صالح للمجلس على المحك، بعدما فتح اجتماع 65 نائباً مع المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الباب أمام تحركات لتعديل اللائحة الداخلية وإعادة انتخاب قيادة المجلس.

وعقب اجتماع حفتر والنواب تصاعدت التكهنات بشأن مصير صالح، وامتلأت منصات التواصل بتسريبات متباينة حول ما دار خلاله؛ بين من تحدث عن ضوء أخضر لإزاحته، ومن رجّح قرب استقالته، ومن رأى أنه لا يزال قادراً على احتواء الموقف، مستنداً إلى ثقله القبلي وعلاقاته الإقليمية.

وكان النائب عصام الجهاني، الذي حضر اجتماع النواب وحفتر، تحدث عن أنه «تم التوافق في الاجتماع على دعم توحيد البرلمان من أجل الإصلاحات، وعلى رأسها تعديل اللائحة واختيار رئاسة جديدة، واستمرار دعم اتفاق (4+4) والتعديل الدستوري».

وجرى تداول منشور الجهاني، أحد أبرز أصوات الكتلة البرلمانية المناوئة لصالح، بكثافة، ما دفع بعضهم إلى وصف الاجتماع بأنه ليلة «سقوط عقيلة صالح»، وطرحوا أسماء لخلافته، مثل النائبين جلال الشويهدي وسعد البدري.

في المقابل، أكد عضو مجلس النواب الليبي علي التكبالي أن «اسم عقيلة لم يُردد خلال الاجتماع»، وأن «تعديل اللائحة الداخلية - وهو المطلب الذي طرحه بعض النواب خلال كلمتهم - سيمهد لانتخابات لاختيار رئاسة جديدة، لا لإزاحة صالح فوراً». وأشار إلى أن «التوتر بين كتلة نيابية واسعة وصالح يشكك في قدرة المجلس على العمل تحت رئاسته مستقبلاً».

أما المحلل السياسي الليبي عبد الحكيم فنوش، فيرى «تضخيماً» في الحديث عن مصير صالح على مدار اليومين الماضيين، رغم عدم انعقاد جلسة التعديل بعد، وعدم وجود إشارة واضحة من حفتر بشأن مطالب إزاحته.

واتفق فنوش، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، مع آراء ترى أن «تأخر صالح في التعاطي وإقرار اتفاق (4+4) برلمانياً ربما أوجد توتراً بينه وبين قيادة (الجيش الوطني)؛ كونها أحد الأطراف الموقعة عليه»، وأشار إلى لقاء صالح مع رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة في تركيا وإعلانهما استئناف التواصل حول قوانين لجنة «6+6»، وهو مسار بعيد عن اتفاق «4+4».

ويرى فنوش أن ذلك «رجح قراءات بوقوف صدام حفتر، نجل ونائب القائد العام، خلف الكتلة الساعية لإزاحة صالح، وتباين في الرأي بينه وبين شقيقه خالد، رئيس الأركان العامة».

ووفقاً لاتفاق «4+4» الذي أُبرم نهاية أغسطس (آب) برعاية أممية بين حكومة «الوحدة» و«الجيش الوطني»، ستشكل سلطة جديدة من مجلس رئاسي وحكومة موحدة تمهد لانتخابات خلال عامين.

ويعتقد فنوش أن «قرار إزاحة صالح لم يُتخذ بعد؛ إذ لم تروج وسيلة إعلامية، بما في ذلك المحسوبون على (القيادة العامة)، لشخصية برلمانية محددة تخلفه». وأشار أيضاً إلى «استمرار وجود أصوات برلمانية تدعم بقاءه، وإلى علاقاته الوطيدة بدول إقليمية ربما تتحفظ مثله على اتفاق (4+4) لغموض تفاصيله، أو إبرامه بعيداً عن دوائر صنع القرار فيها».

ووفقاً لأحاديث نواب حضروا الاجتماع، يرى المحلل السياسي الليبي عمر أبو أسعيدة أنه خلص إلى ضمان عقد جلسة بنصاب يتجاوز 120 نائباً، ما يتيح تضمين اتفاق «4+4» في تعديل للإعلان الدستوري المنظم للمرحلة الانتقالية، وتغيير اللائحة تمهيداً لانتخابات تجديد رئاسة المجلس، مرجحاً انعقادها الاثنين المقبل.

وانتقد أبو أسعيدة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، سعي أصوات في غرب ليبيا إلى إقحام أبناء حفتر في أي حدث أو تطور بالشرق والجنوب، والحديث عن تنافس في النفوذ بينهم.

ورغم إقراره بأن تزامن الخلاف الداخلي بالبرلمان مع إبرام اتفاق «4+4» قدم مؤشرات توحي بوجود تباين بالمواقف، فإنه يرى أن أصحاب هذا الطرح «يتجاهلون انتقادات سابقة لعدد من النواب حول انفراد صالح بالقرارات تحت قبة البرلمان، واحتكاره الصفقات السياسية مع المجلس الأعلى للدولة، فضلاً عن أن طول بقائه شجع على إزاحته طمعاً في خلافته».

وأشار إلى أن هناك من يدفع حالياً باسم «النائب الصالحين عبد النبي لانتمائه مثل صالح إلى قبيلة العبيدات تفادياً لاعتراض هذا الثقل القبلي».

وانتهى إلى أن «السيناريوهات لا تزال مفتوحة»، وأن «صالح قد يحاول استقطاب أصوات في الجلسة القادمة تؤهله، إن لم يتنحَّ، للترشح مجدداً لرئاسة المجلس»، مشيراً إلى حملة ترويج يقودها مناصروه على منصات التواصل «تذكّر بدوره في دعم (الجيش الوطني) عامَي 2014 و2015».

في حين اعتبر الناشط المدني أحمد التواتي، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»، أن الزخم حول مصير رئاسة النواب لا ينفصل عن «ضجر الليبيين من المجالس والسلطات ودورها في تعميق الانقسام والتشَبُّث بالكراسي، وعرقلة الانتخابات وتجاهل معيشتهم».

وتعيش ليبيا منذ سنوات انقساماً بين حكومتين، هما «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة أسامة حماد المكلفة من البرلمان والمدعومة من خليفة حفتر، وتدير الشرق وبعض مدن الجنوب.