لماذا باغتت «عاصفة الإسكندرية» المواطنين و«الأرصاد الجوية»؟

مطالبات برلمانية بشأن غياب التحذيرات المسبقة من موجة الطقس العنيفة

جانب من عمليات رفع مياه الأمطار في الإسكندرية (محافظة الإسكندرية)
جانب من عمليات رفع مياه الأمطار في الإسكندرية (محافظة الإسكندرية)
TT

لماذا باغتت «عاصفة الإسكندرية» المواطنين و«الأرصاد الجوية»؟

جانب من عمليات رفع مياه الأمطار في الإسكندرية (محافظة الإسكندرية)
جانب من عمليات رفع مياه الأمطار في الإسكندرية (محافظة الإسكندرية)

بينما تفاجأ المصريون بما شهدته محافظة الإسكندرية (شمال البلاد) من هطول أمطار وثلوج بشكل كثيف وهبوب رياح قوية في الساعات الأولى من صباح السبت، تسببت في أضرار بالغة بالمركبات وبعض المنشآت، ما دفع إلى تقديم تساؤلات برلمانية للحكومة عن سبب غياب التحذير المسبق من تلك الأحوال الجوية، فإن مسؤولاً بالهيئة المصرية للأرصاد الجوية أكّد لـ«الشرق الأوسط» أنه «تم التحذير قبل الأمطار بوقت كافٍ، وجميع الجهات التنفيذية لديها علم بذلك».

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي في مصر تداول العديد من الصور ومقاطع الفيديو التي توضح كثرة المياه بشوارع الإسكندرية، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بسيارات، وسقوط أبنية وأشجار ولوحات إعلانية، وقد أطلق بعض المصريين على ما حدث وصف «عاصفة» مبدين تعجبهم لأنها جاءت في وقت، نادراً ما تحدث به مثل تلك الظواهر الجوية بمصر، التي تستعد لدخول فصل الصيف في مثل هذا التوقيت من كل عام.

وأعلنت محافظة الإسكندرية، في بيان، «حالة الاستعداد القصوى في جميع الأجهزة التنفيذية بالمحافظة للتعامل مع تلك الحالة، التي تشير إلى تعرض المحافظة لأمطار ورياح متفاوتة الشدة، تكون رعدية».

وكلّف محافظ الإسكندرية، أحمد خالد سعيد، جميع الأجهزة التنفيذية بتكثيف الوجود الميداني على مدار الساعة لمتابعة أعمال تصريف تجمعات مياه الأمطار، والتأكد من تحقيق السيولة المرورية.

كما أعلن محافظ الإسكندرية «تأجيل موعد امتحانات الشهادة الإعدادية، السبت، لمدة ساعة نظراً لتداعيات حالة عدم الاستقرار في الأحوال الجوية والرياح الشديدة المفاجئة التي تعرضت لها المحافظة»، بحسب وصف البيان.

نفق مغلق أمام حركة السيارات صباح السبت (محافظة الإسكندرية)

من جهتها، قالت الهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية، في بيان، إن «محافظة الإسكندرية تعرضت لموجة طقس غير مستقرة، تميزت بهبوب رياح شديدة تبلغ سرعتها نحو 50 كيلومتراً في الساعة، ما ساهم في زيادة الإحساس ببرودة الطقس رغم دخول فصل الصيف، كما تسببت في إثارة الرمال والأتربة في بعض المناطق.

وأشارت الهيئة إلى أن صور الأقمار الصناعية الحديثة أظهرت تكاثفاً للسحب المنخفضة والمتوسطة على أجزاء واسعة من السواحل الشمالية الغربية، من بينها الإسكندرية، ما ينذر باستمرار هطول أمطار رعدية متفاوتة الشدة خلال الساعات المقبلة، تكون خفيفة إلى متوسطة في بدايتها، ثم تزداد حدتها تدريجياً مع تقدم ساعات النهار.

وذكرت الهيئة، في بيانها، أن الظروف الجوية المضطربة لن تقتصر على الإسكندرية فقط، بل ستمتد إلى عدة مناطق من السواحل الغربية والوجه البحري، مع وجود فرص سقوط أمطار رعدية على مناطق متفرقة من جنوب الوجه البحري، يصاحبها نشاط رياح، قد يكون مثيراً للرمال والأتربة في بعض المناطق، ولا سيما جنوب الصعيد.

شوارع الإسكندرية شهدت وجوداً مكثفاً للمسؤولين لمتابعة آثار موجة الطقس السيئ (مجلس الوزراء المصري)

ودفعت الأزمة عضو مجلس النواب (البرلمان)، أيمن محسب، إلى توجيه سؤال برلماني إلى كل من رئيس مجلس الوزراء، ووزير التنمية المحلية، ورئيس الهيئة العامة للأرصاد الجوية، بشأن غياب التحذيرات المسبقة من موجة الطقس العنيفة التي ضربت مدينة الإسكندرية وعدداً من المدن الساحلية، فجر السبت، 31 مايو (أيار) 2025، معتبراً أن «ما حدث يمثل تقصيراً واضحاً من الجهات التنفيذية في الاستعداد للتقلبات المناخية المفاجئة».

لكن المدير العام لمركز التنبؤات والإنذار المبكر بالهيئة العامة للأرصاد الجوية بمصر، الدكتور محمود شاهين، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الأمر لم يكن مفاجئاً، حذّرنا مسبقاً من أن هناك أمطاراً متفاوتة الشدة، تبدأ خفيفة إلى متوسطة ورعدية أحياناً ومصحوبة بنشاط للرياح، وحينما تكون الأمطار متوسطة ورعدية، فمن المعروف لدى كل غرف الأزمات، خصوصاً الغرفة الرئيسية بمجلس الوزراء، وغرفة أزمات محافظة الإسكندرية، أنه يجب رفع درجة الاستعداد، لأنه طالما قلنا إن الأمطار رعدية فمعناه أنها ستكون غزيرة في بعض الأوقات».

وأضاف أن «السحب الرعدية المصاحبة لتلك الأمطار تكون قريبة من سطح الأرض، فيكون معها نشاط للرياح، ما يتسبب في تساقط بعض اللوحات الإعلانية أو الأشجار وتلفيات أخرى».

وشدّد على أن هيئة الأرصاد قامت بدورها بالتنبؤ وإصدار بيان تحذيري، وهي ليست جهة استعداد تنفيذي، ولكن يجب الأخذ في الاعتبار أنه مع استعداد الجهات التنفيذية للتعامل مع مياه الأمطار، فمن الصعب توقع حجم التلفيات بالنسبة لسقوط مبانٍ متهالكة أو لوحات إعلانية أو أشجار بسبب نشاط الرياح.

ونوّه إلى أنه قد يكون سبب التلفيات الكثيرة أن هذا كان منخفضاً جوياً قصيراً وسريعاً لم يتخطَّ نصف ساعة، وبالتالي الاستعداد له من الجهات التنفيذية لم يكن مثل الاستعداد لمنخفض جوي طويل، ويستمر لساعات. ففي المنخفضات الجوية القصيرة قد تحدث مفاجآت بسقوط الأمطار بغزارة من دون توقف أو هبوب الرياح بشدة، على عكس المنخفض الطويل، حيث تكون هناك استعدادات لكل شيء، ومتوقع معه كل شيء، خصوصاً أن الأمطار فيه تكون متقطعة، فتعطي فرصة لغرف الأزمات للتعامل في فترة توقف الأمطار قبل هطولها مرة أخرى.

رجال مرفق الصرف الصحي يعملون على التخلص من مياه الأمطار بشوارع الإسكندرية (وزارة الإسكان المصرية)

وأوضح أن البيان التحذيري الصادر من هيئة الأرصاد وصل كل الجهات قبل الأمطار بيوم كامل، وتم نشره على الصفحة الرسمية لمجلس الوزراء بـ«فيسبوك»، وكذلك على صفحة هيئة الأرصاد، منوهاً إلى احتمال تجمع السحب وهطول أمطار مرة أخرى خلال الساعات المقبلة.

تجدر الإشارة إلى أنه بمراجعة الصفحة الرسمية لمجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»، تبين أنها نشرت التحذير الصادر من هيئة الأرصاد، منذ صباح أمس (الجمعة).

من جانبها، أعلنت وزارة التضامن الاجتماعي عن الدفع بفريق التدخل السريع بالإسكندرية، ليجري عملية مسح ميداني في شوارع المحافظة لرصد حالات الأطفال والكبار بلا مأوى، وتقديم المساعدة، بسبب موجة هطول الأمطار.

فيما قام الهلال الأحمر المصري بالدفع بفرق الاستجابة للسيول في محافظة الإسكندرية للمساندة في سحب السيارات. أما وزيرة التنمية المحلية فقد وجّهت بالتنسيق بين المحافظة والوزارات والجهات المعنية ومؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية لتنسيق وتوحيد الجهود اللازمة للتعامل مع الآثار السلبية لموجة الطقس السيئ والتعامل مع المتضررين، خاصة مهمات الإغاثة والرعاية.


مقالات ذات صلة

للعام الثاني على التوالي... بريطانيا تسجل الصيف الأكثر حراً

أوروبا نحو 33 دولة سجّلت هذا العام أكثر شهر يوليو حرارة لها منذ بدء تسجيل البيانات (أ.ف.ب)

للعام الثاني على التوالي... بريطانيا تسجل الصيف الأكثر حراً

شهدت بريطانيا الصيف الأشد حرارة في تاريخها للعام الثاني على التوالي، بحسب ما أعلنت هيئة الأرصاد الجوية في المملكة المتحدة اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق إخلاء شاطئ وانلي بالإسكندرية (إدارة السياحة والمصايف بالإسكندرية)

«ملتّم أغسطس» تُعكّر مزاج مصطافي البحر المتوسط بمصر

اضطر خالد محمد، مسوّق عقاري (45 سنة)، لتغيير خططه بعد أن رتّب هو وأسرته لرحلة 3 أيام بمطروح لنزول البحر والاستمتاع بأجواء المصيف في الأيام الأخيرة من أغسطس.

محمد الكفراوي (القاهرة )
أوروبا أشخاص على الشاطئ في جزيرة سكيروس اليونانية حيث يشتعل حريق في الغابات (أ.ف.ب)

توقعات بتجاوز الحرارة 40 درجة في بعض مناطق اليونان

توقعت هيئة الأرصاد الجوية اليونانية، اليوم (السبت)، أن تتجاوز الحرارة 40 درجة مئوية في بعض المناطق خلال نهاية الأسبوع في ظل موجة حر.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
بيئة جفاف وتشقق التربة على ضفاف نهر ماغدالينا بكولومبيا في مشهد يعكس تداعيات الظروف المناخية المرتبطة بظاهرة «إلنينيو» (رويترز - أرشيفية)

«الأرصاد البريطانية» تتوقع أقوى ظواهر «إلنينيو» في التاريخ الحديث

قالت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية، اليوم (الجمعة)، إن ظاهرة «إلنينيو» الجوية التي تتشكل حالياً مرشحة لأن تكون الأقوى في التاريخ الحديث.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق  إسبانيا تشهد هذا العام - على غرار جزء كبير من أوروبا - صيفاً حارّاً بشكل استثنائي (أ.ف.ب) p-circle

الحر يحصد أرواح نحو 4500 شخص في إسبانيا منذ مطلع يونيو

قضى نحو 4500 شخص بسبب موجات الحر في إسبانيا بين الأول من يونيو (حزيران) و19 أغسطس (آب)، وهو رقم قياسي لهذه الفترة لم يُسجّل منذ عام 2022.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

البرهان: لا أريد ترشيحاً للرئاسة من أي شخص

البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)
البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)
TT

البرهان: لا أريد ترشيحاً للرئاسة من أي شخص

البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)
البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)

رفض رئيس «مجلس السيادة» وقائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، دعوات لترشيحه لرئاسة الجمهورية، رداً على حملات شبابية انطلقت في عدد من ولايات البلاد خلال الأيام الماضية، تطالبه بالترشح.

وقال البرهان، لدى مخاطبته تجمعاً محدوداً في ضاحية المهندسين بمدينة أم درمان: «لا أريد ترشيحاً من أي شخص. ومسؤوليتي الآن هي تنظيف البلاد من التمرد»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً ضده منذ منتصف أبريل (نيسان) 2023.

وفي سياق آخر، انتقد البرهان تحالف «الحرية والتغيير» سابقاً، الذي تحوّل الآن إلى تحالف «صمود» المعارض لاستمرار الحرب الأهلية، واصفاً إياه بأنه «قوى هلامية». وقال البرهان: «خدعنا هذا التحالف، وخدع الشعب السوداني، مدعياً أنه هو من صنع التغيير في البلاد»، في إشارة إلى ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2019، التي أطاحت بنظام الرئيس السابق عمر البشير، وكان تحالف «الحرية والتغيير»، الذي يضم عدداً كبيراً من الأحزاب السياسية والتنظيمات المدنية، في قيادتها.

وأضاف: «تحدثنا معهم كثيراً للتعاون معنا في الجيش، وألا يمدوا أيديهم إلى (قوات الدعم السريع)، لكن هذه صفحة قد انطوت، ودفع ثمنها كل السودانيين». وجدد البرهان تأكيده أن الجيش محايد، و«لا ارتباط له بأي تنظيم أو قوى سياسية».

الحوار الوطني

عضو لجنة الحوار السوداني إبراهيم الأمين متحدثاً في المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)

من جهة أخرى، أكد البرهان أنه لا صلة له بلجنة «تهيئة الحوار الوطني السوداني - السوداني»، مشيراً إلى أنها مجموعة من السودانيين تنادوا لتسهيل الحوار بين القوى السياسية والمدنية في البلاد.

وفي أول تعليق على حديث البرهان، كتب القيادي في تحالف «صمود»، بابكر فيصل، على صفحته بموقع «فيسبوك»: «إن تحالف (الحرية والتغيير) سعى إلى منع وقوع الصدام بين الجيش و(قوات الدعم السريع) خلال الفترة الانتقالية، وقاد وساطة بين الطرفين بعد أن كانت المواجهة بينهما وشيكة». وأضاف أن التحالف رفض الانحياز إلى أي طرف في الخلاف بينهما، خشية وقوع صدام بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، «لكن هذا ما حدث بالضبط».

وقال منسق الدائرة القانونية في لجنة «تهيئة الحوار الوطني»، المحامي نبيل أديب، إن اللجنة ستبدأ الأسبوع المقبل إجراء اتصالات بالقوى السياسية والمدنية لدفعها إلى المشاركة في الحوار الوطني، باستثناء القوى العسكرية المسلحة. وأوضح، في مؤتمر صحافي بالخرطوم، يوم الأحد، أن مهمة اللجنة تنحصر في تيسير الحوار بين الأطراف المشاركة فيه. وتوقع أديب استجابة واسعة من القوى السياسية والمدنية والمجتمعية للمشاركة في العملية السياسية المقبلة.

إدانات غربية

على صعيد آخر، أدان الاتحاد الأوروبي وبعثات كل من بريطانيا وهولندا والسويد وآيرلندا وألمانيا وفرنسا والدنمارك وكندا والنرويج الهجوم الذي استهدف قافلة مساعدات إنسانية تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية جنوب كردفان، في نهاية أغسطس (آب) الماضي، وأسفر عن إصابة سائقين مدنيين وإلحاق أضرار بالإمدادات الإنسانية.

وقالت البعثات الدبلوماسية، في بيان نشره موقع الاتحاد الأوروبي، إن «الشاحنات كانت تحمل بوضوح شعارات برنامج الأغذية العالمي، وتم إبلاغ جميع الأطراف المعنية بتحركات القافلة، وفقاً لما تقتضيه أطراف النزاع».

وأكد البيان أن الأعمال التي تمنع المدنيين من الحصول على المساعدات المنقذة للحياة، وتُسهم بشكل مباشر في إلحاق الضرر بهم، إضافة إلى الهجمات الموجهة ضد العاملين في المجال الإنساني وأنشطتهم، تُعد انتهاكاً للقانون الإنساني. وشدد على ضرورة إجراء تحقيق موثوق في الحادث يتضمن آليات واضحة للمساءلة عند الاقتضاء، لمنع تكراره.

وأشار البيان إلى أن الضربات المتكررة على قوافل المساعدات والعرقلة المستمرة للعمليات الإنسانية التي شهدناها لن تؤدي إلا إلى تفاقم معاناة ملايين المدنيين». وجددت مجموعة الدول الغربية دعوتها لطرفي النزاع إلى اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين، بمن فيهم العاملون في المجال الإنساني، وتيسير وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وسريع ودون عوائق.

وجاء في البيان: «كما نجدد دعوتنا لمن يسهمون في هذه الانتهاكات عبر عمليات نقل الأسلحة، بما في ذلك استخدام الطائرات المسيّرة، إلى إدراك عواقب أفعالهم على المدنيين».

الاتحاد الأفريقي

جانب من القمة الاستثنائية للاتحاد الأفريقي في أنغولا حول الوقاية من النزاعات (الاتحاد الأفريقي)

وفي سياق متصل، بحث رئيس الاتحاد الأفريقي في دورته الحالية -وهو رئيس جمهورية بوروندي، إيفاريست ندايشيميي- في العاصمة غيتيغا، مع وفد من تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع»، إنهاء الحرب في السودان.

وأكد الوفد الذي ضم إبراهيم الميرغني والقوني مصطفى، في بيان صحافي، أن أي عملية سلام يجب أن تبدأ بهدنة إنسانية عاجلة وفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات.

وشدد البيان على أن العملية السياسية يجب أن تكون «شاملة، ولا تستثني أحداً سوى حزب (المؤتمر الوطني) وواجهاته الأخرى». وحسب البيان، فقد شدد الرئيس البوروندي على أن تحقيق السلام العادل في السودان أولوية بالنسبة له، وأن الاتحاد يقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف.

دعوة للتحقيق

إلى ذلك، دعت مجموعة قانونية سودانية، يوم الأحد، إلى إجراء تحقيق دولي مستقل وعاجل في مزاعم استخدام الجيش غاز الكلور أو غيره من المواد الكيماوية السامة في العمليات العسكرية داخل السودان، وفحص الأدلة والمعلومات المتاحة وفق المعايير الدولية.

وقالت مجموعة «محامو الطوارئ»، في بيان صحافي، إنها تابعت ببالغ القلق التقارير والتحقيقات المنشورة والتي تزعم استخدام الجيش لغاز الكلور السام، ولا سيما الوقائع المبلغ عنها في محيط مصفاة الجيلي شمال العاصمة الخرطوم في سبتمبر (أيلول) 2024.

ومن جهته، أكد تحالف «تأسيس» أن الجيش ما زال يحضّر لاستخدام مزيد من الأسلحة الكيماوية.


مصر والصين لتوسيع التعاون المائي بعد زيارة شي

وفد من وزارة الموارد المائية الصينية يتفقد مشروعات مائية بمصر الأحد (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)
وفد من وزارة الموارد المائية الصينية يتفقد مشروعات مائية بمصر الأحد (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)
TT

مصر والصين لتوسيع التعاون المائي بعد زيارة شي

وفد من وزارة الموارد المائية الصينية يتفقد مشروعات مائية بمصر الأحد (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)
وفد من وزارة الموارد المائية الصينية يتفقد مشروعات مائية بمصر الأحد (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

في إطار سعي مصر والصين لتوسيع التعاون المائي فيما بينهما، أكد وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم أن المرحلة المقبلة تستهدف ترجمة هذا التعاون إلى أنشطة ومشروعات محددة ذات مردود عملي، بما يعزز الاستفادة من الخبرات المتاحة لدى البلدين.

جاءت تأكيدات سويلم عقب زيارة وفد من وزارة الموارد المائية الصينية إلى القاهرة لمدة 3 أيام. وحسب إفادة لوزارة الري، الأحد، شهدت الزيارة انعقاد الاجتماع الثاني لمجموعة العمل الفنية المصرية - الصينية، واستعراض الموقف المائي لمصر والتحديات التي تواجه قطاع المياه والجهود المبذولة لمواجهة هذه التحديات.

وجاءت زيارة وفد وزارة الموارد المائية الصينية إلى القاهرة عقب زيارة رئيس الصين شي جينبينغ لمصر الأسبوع الماضي، ولقائه الرئيس عبد الفتاح السيسي؛ حيث أكد الرئيسان «تعميق الشراكة الاستراتيجية بمختلف المجالات».

وقال سويلم، الأحد، إن مصر تتطلع لمواصلة تعزيز التعاون مع الجانب الصيني في مجالات إعادة استخدام المياه، والري الذكي، والتحول الرقمي، والبحث العلمي، إلى جانب متابعة تنفيذ خطة العمل المشتركة بما يدعم تبادل الخبرات ونقل وتوطين التكنولوجيات، وتعزيز التكامل بين البحث العلمي والتطبيق الميداني، وبناء القدرات.

وذكرت وزارة الري، في بيان، أن زيارة الوفد الصيني جاءت استناداً إلى مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2012، والمتعلقة بالتعاون في مجال الموارد المائية، ودعم التعاون لمواجهة تحديات المياه، والتغيرات المناخية، ونقل وتوطين التكنولوجيا والابتكار، وتعزيز التكامل بين البحث العلمي والتطبيق الميداني.

واتفق الجانبان على «وضع خطة عمل تنفيذية مشتركة لتفعيل مذكرة التفاهم بين القاهرة وبكين، وتحويل مجالات التعاون إلى أنشطة ومشروعات محددة ونتائج ملموسة على أرض الواقع».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وزوجته خلال استقبال الرئيس الصيني شي جين بينغ وزوجته بمطار القاهرة الأسبوع الماضي (أ.ب)

وأشار البيان إلى عدد من المجالات ذات الأولوية، تشمل التحول الرقمي، وإدارة الموارد المائي، والري الحديث والذكي، والقياس والرصد الهيدروليكي، وحصاد مياه الأمطار، وإدارة مخاطر السيول، ومعالجة استخدام مياه الصرف الزراعي، وتحلية المياه.

وعن التعاون في مجال ترشيد استهلاك المياه، قال نائب رئيس «جمعية الصداقة المصرية - الصينية»، السفير علي الحفني، لـ«الشرق الأوسط»، إن الجانب الصيني لديه خبرات عديدة في ملف ترشيد استهلاك المياه، واستزراع الصحراء بأقل استخدامات من المياه.

وأضاف: «هذه الخبرات يمكن أن تفيد الجانب المصري في إطار مشروعات الاستصلاح الزراعي التي تنفذها في الصحراء الغربية، مثل (الدلتا الجديدة)»، منوِّها إلى أن التعاون المائي يمكن أن يتسع ليضم دولاً أفريقية، خصوصاً في حوض النيل.

وأجرى الوفد الصيني جولات ميدانية لعدد من المشروعات المائية، منها محطة معالجة مياه الدلتا الجديدة، إلى جانب تفقد مقر إدارة نظم المعلومات والتحول الرقمي بوزارة الري، وغرف الرصد والتنبؤ بالأمطار والسيول، ومنظومات القياس والمتابعة الهيدرولوجية، بحسب وزارة الري.

ويرى وزير الري الأسبق، محمد نصر الدين علام، أن التعاون المائي بين القاهرة وبكين مطلوب خلال هذه المرحلة، في ضوء تحدي الندرة المائية الذي تواجهه مصر. وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الحكومة المصرية تحتاج إلى مزيد من الدعم والتعاون في مجال استخدامات المياه وإدارتها وتطوير تقنيات المياه»، مشيراً إلى أن التعاون مع الجانب الصيني يركز على هذه المحاور ذات الأولوية لدى الجانب المصري.

جانب من زيارة وفد وزارة الموارد المائية الصينية في مصر الأحد (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

وتعاني مصر عجزاً مائياً يبلغ 55 في المائة، وتعتمد على مورد مائي واحد هو نهر النيل بنسبة 98 في المائة؛ وهي تقع حالياً تحت خط الفقر المائي العالمي بواقع 500 متر مكعب للفرد سنوياً، حسب بيانات «الري».

وقال علام إن الجانب الصيني «يمتلك تكنولوجيا متطورة في إدارة المياه، وستكون مفيدة في ظل توسع القاهرة في مشروعات المعالجة والتحلية».

وإلى جانب التعاون الفني، سعت مصر للحصول على دعم الصين في قضية «سد النهضة» الإثيوبي خلال زيارة رئيسها. فمع استمرار أزمة «سد النهضة» دون الوصول لاتفاق مشترك، دعت مصر والصين «دول حوض النيل إلى الالتزام بالقانون الدولي، بما في ذلك عدم التسبب في إحداث ضرر».

وبحسب البيان المشترك الصادر عن محادثات الرئيسين المصري والصيني، الأسبوع الماضي، أكد الجانب الصيني على «إدراكه الأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة لمصر بوصفه شريان الحياة الرئيسي، وحقها المشروع في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية».


«المسيّرات المجهولة»... سلاح غامض في صراع الأضداد بغرب ليبيا

جانب من بقايا مسيّرة تحطمت قبل استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة بالعاصمة الليبية الخميس الماضي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل)
جانب من بقايا مسيّرة تحطمت قبل استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة بالعاصمة الليبية الخميس الماضي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل)
TT

«المسيّرات المجهولة»... سلاح غامض في صراع الأضداد بغرب ليبيا

جانب من بقايا مسيّرة تحطمت قبل استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة بالعاصمة الليبية الخميس الماضي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل)
جانب من بقايا مسيّرة تحطمت قبل استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة بالعاصمة الليبية الخميس الماضي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل)

فتحت الضربات المتزايدة بالطائرات المسيّرة ضد أهداف حيوية في غرب ليبيا باب التكهنات واسعاً حول الجهات التي تقف وراءها ودوافعها.

وفي وقت ينشغل فيه الشارع بتبعات هذا التصعيد، تشير تقييمات سياسية وعسكرية إلى أن مواجهات الأطراف المتناحرة في غرب ليبيا وصراع الأضداد بات مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالتنافس الدولي المحتدم على النفوذ في البلاد.

وهاجمت طائرة مسيّرة «مجهولة» أهدافاً حيوية عديدة، من بينها خزانات للوقود في مستودع البريقة بطريق المطار في العاصمة الليبية طرابلس نهاية الأسبوع الماضي، في عملية كادت أن تتسبب في كارثة إنسانية وبيئية بالمنطقة لولا أن «الطائرة المجهولة» أخطأت هدفها.

وأبقى هذا الحادث حالة الحيرة قائمة في نفوس مواطني غرب ليبيا الذي يعاني تغوّل التشكيلات المسلحة، وسط «غموض» يحيط بهذه العمليات.

بقايا مسيّرة تحطمت قبل استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة نهاية الأسبوع الماضي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل)

ورغم أن رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، سبق وقال إن استخدام الطائرات المسيّرة لضرب المنشآت الحيوية «عمل منظم وخطير يستوجب رداً حازماً ومنع تكراره»، فإن الحكومة لم تقدم حتى الآن أي دليل بشأن مرتكبي هذه الهجمات، وإن كانت أعلنت مساء الأحد عن ضبط خلية من خمسة أشخاص، بينهم أجانب، قالت إنها وراء هجمات المسيرات.

«سلاح تستخدمه دول»

خلال العامين الماضيين، استخدمت حكومة «الوحدة» المسيّرات في استهداف ما سمته «أوكاراً لتهريب الوقود والبشر» في مدن من بينها زوارة، في أقصى غرب ليبيا على مسافة نحو 120 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس. وتوالت في أعقاب ذلك عمليات استهداف منشآت حيوية مملوكة للدولة من قِبل «جهات مجهولة».

وقال مصدر عسكري سابق في غرب ليبيا لـ«الشرق الأوسط»: «الأمور أكبر من مجرد طائرات مسيّرة تستخدمها الأطراف المتناحرة في غرب البلاد»، مضيفاً: «الموضوع أن هناك دولاً تستخدم هذه التقنية لتصفية حساباتها مع دول أخرى»، مدللاً على ذلك باستهداف باخرة نفط روسية قبالة الساحل الليبي قبل ستة أشهر.

ويعتقد المصدر العسكري، الذي رفض ذكر اسمه لدواعٍ أمنية، أن «سلاح المسيّرات تستخدمه دول أخرى، ولها غرف عمليات داخل طرابلس، ويتم التدريب على هذه التقنية الحديثة لتنفيذ عمليات الإطلاق».

ويدور في ليبيا حديث عن وجود أوكراني في غرب البلاد يتعلق بالتدريب على هذا السلاح. وسعت «الشرق الأوسط» للحصول على تعقيب من وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» بخصوص هذا الأمر، لكن تعذر الحصول على رد.

وسبق أن قالت «إذاعة فرنسا الدولية» في منتصف أغسطس (آب) الماضي إن طائرات مسيّرة أوكرانية الصنع من طراز «FPV»، موجهة بالألياف الضوئية، استخدمت في الهجوم الذي استهدف مجمع الزاوية النفطي في 12 أغسطس، وتسبب في فقدان 13 مليون لتر من الوقود، بحسب شركة «البريقة لتسويق النفط والغاز».

احتراق مرافق ومنشآت نفطية في مدينة الزاوية بعد استهدافها بطائرات مسيرة يوم 12 أغسطس الماضي (أ.ب)

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، تعرضت ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» لهجوم بطائرات مسيّرة بينما كانت في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية. والتزمت سلطات طرابلس الصمت حيال اتهام موسكو بأن استهداف الناقلة تم عبر «عمل إرهابي دولي» انطلق من الساحل الليبي.

«أمن ليبيا ودول الجوار»

وعَدّ أستاذ القانون والباحث السياسي رمضان التويجر اللجوء إلى استخدام الطائرات المسيّرة «مؤشراً خطيراً جداً»، سبق أن حذّر منه خلال السنوات الماضية، ويرى أن تداعيات هذا الأمر تمس أمن الدولة الليبية وأمن دول الجوار، في ظل الانتشار المتزايد لهذه التكنولوجيا.

ويعتقد التويجر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن أطرافاً دولية لم يسمّها «تسعى، بطرق مختلفة، إلى دفع الصراع في ليبيا نحو مرحلة أكثر تصعيداً، بما قد يؤثر بشكل مباشر في كيان الدولة الليبية، ويمتد أثره إلى أمن دول الجوار، ولا سيما دول جنوب البحر المتوسط».

وشدد على «ضرورة العمل خلال المرحلة المقبلة على تحقيق الاستقرار في ليبيا، وتوحيد مؤسسات الدولة، بما يسهم في الحد من تداعيات الصراع وتعزيز أمن البلاد ومحيطها الإقليمي».