«طوارق ليبيا» يشتكون «الإقصاء» من المشاركة الانتخابية بسبب «الهوية»

لجنة أممية جعلت الترشح والاقتراع مقتصرين على حملة «الرقم الوطني»

لقاء سابق في الزنتان بحضور أعضاء من المجلس الاجتماعي لقبائل طوارق ليبيا (الصفحة الرسمية للمجلس)
لقاء سابق في الزنتان بحضور أعضاء من المجلس الاجتماعي لقبائل طوارق ليبيا (الصفحة الرسمية للمجلس)
TT

«طوارق ليبيا» يشتكون «الإقصاء» من المشاركة الانتخابية بسبب «الهوية»

لقاء سابق في الزنتان بحضور أعضاء من المجلس الاجتماعي لقبائل طوارق ليبيا (الصفحة الرسمية للمجلس)
لقاء سابق في الزنتان بحضور أعضاء من المجلس الاجتماعي لقبائل طوارق ليبيا (الصفحة الرسمية للمجلس)

ازدادت شكاوى أفراد قبائل «الطوارق» بجنوب ليبيا مما عدوه «إقصاءً» عن المشاركة في الانتخابات التشريعية، وذلك على خلفية توصيات أصدرتها لجنة ليبية مكلفة من قبل الأمم المتحدة، جعلت حق الترشح والاقتراع مقتصراً على حملة «الرقم الوطني».

ويحمل عدد من الطوارق أرقاماً إدارية منذ 11 عاماً لا تتيح لهم ممارسة حقوقهم السياسية، بعد أن أحالت اللجنة إلى «الحكومة الجديدة»، التي يفترض التوافق بشأنها مستقبلاً، معالجة أوضاع غير الحاملين للرقم الوطني، وفقاً للتشريعات الليبية.

وعكس بيان صادر عن المجلس الاجتماعي لأفراد قبائل الطوارق ما وصفوه بـ«خيبة أمل»، إذ عدّ مخرجات اللجنة «حرماناً لهم من المشاركة السياسية، وانتهاكاً صارخاً للإعلان الدستوري، ومساساً بمبادئ العدالة والمساواة»، وهي رؤية تبناها أيضاً «المجلس الأعلى لطوارق ليبيا».

ويطالب «الطوارق» منذ عهد نظام الرئيس الراحل معمر القذافي بالحصول على حقوق المواطنة، واستخراج «أرقام وطنية»، تُمكنهم من المشاركة في الاستحقاقات الدستورية، وتتيح لهم حقوقاً خدمية أخرى، مثل «الالتحاق بالمدارس، ومنحة الأبناء والآباء، والحج والعمرة، والعلاج بالخارج»، وفق نشطاء محليين.

وفي مسعى لإيجاد حل مؤقت لهذه المشكلة، قررت السلطات الليبية استخراج «أرقام إدارية» مؤقتة لـ«الطوارق» منذ عام 2014، لكنهم يرون في ذلك تأخراً بمنحهم حقهم الكامل في «أرقام وطنية»، مثل عموم الليبيين.

ويقول رئيس المجلس الأعلى للطوارق، مولاي قديدي، لـ«الشرق الأوسط» إن «اللجنة لم تتواصل معنا، ولم تكلف نفسها عناء معرفة حقيقة معاناتنا، حتى ظهرت نتائج عملها، الأمر الذي دفعنا لتسجيل ملاحظاتنا عليها»، مضيفاً أن «خطواتنا المقبلة تتوقف على ردود الجهات الليبية المختصة والمسؤولة عن معالجة قضايانا، وعندها فلكل حادث حديث».

وترى خديجة عنديدي، الناشطة المهتمة بقضايا الطوارق، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «اللجنة الاستشارية لم تقدم حلولاً جدية بشأن الأرقام الوطنية، وأحالتها للسلطة التنفيذية التي لم تف بوعودها، التي قطعتها في ملتقى جنيف العام 2020».

ولا توجد تقديرات رسمية لأعداد مكون «الطوارق» في ليبيا، إلا أن مولاي قديدي قدّر أعدادهم بنحو 14 ألف أسرة، يتمركزون في عدد من المدن بالجنوب الليبي، منها غات وأوباري.

في المقابل، قال مصدر باللجنة الاستشارية لـ«الشرق الأوسط» إنه «يستحيل لأي لجنة أن تقر مشاركة غير الليبيين من غير حاملي بطاقة الهوية الوطنية»، ورأى أن «الحل سهل، وهو تشكيل لجنة حكومية للبت في أمرهم، ومنحهم الرقم الوطني».

ولم يقتصر الاستياء من نتائج اللجنة الاستشارية على الطوارق، بل شمل أيضاً «الأمازيغ» في ليبيا، الذين يقدر عدد الناطقين منهم باللغة الأمازيغية نحو 500 ألف شخص، ويعيشون في مناطق جبل نفوسة وزوارة، وحتى في طرابلس.

ووفقاً لرئيس مجلس الأمازيغ الأعلى، هادي برقيق، فإن مخرجات اللجنة الاستشارية «تجاهلت المشكلة الرئيسة في تمثيل كل المكونات الثقافية بالبرلمان، خصوصاً في مجلس الشيوخ».

ونبه القيادي الأمازيغي إلى ما عده «قفزاً على أساس المشكلة، وهي التوزيع غير العادل للدوائر الانتخابية في مجلس الشيوخ المقبل، وربط التمثيل بالمناطق الجغرافية، بشكل يتجاوز فكرة الأغلبية والأقلية، بينما يتم تمثيل مكونات أصيلة بنسبتها العددية».

وحسب برقيق، فإن «التمثيل الإيجابي يجب أن ينسحب على المكونات الأصيلة، ليكون هناك توازن بين مكونات البلاد، وهذا لن يحدث إلا بإعادة توزيع المناطق الجغرافية والدوائر الانتخابية».

وبالنسبة للمسار الدستوري، فقد رأى برقيق أن اللجنة «اكتفت بعرض كل المقترحات دون الفصل فيها»، مثل «فرض الاستفتاء على مسودة الدستور المعيبة، أو فتح المسودة للتعديل، أو تأسيس دستور جديد»، حسب تعبيره.

وسبق أن أوصت اللجنة الاستشارية بتعديل الإعلان الدستوري، ونصوص التمثيل النيابي للمكونات الثقافية في ليبيا، وهي الأمازيغ والتبو والطوارق، لرفع نسبة تمثيلهم في مجلس الشيوخ إلى ما لا يقل عن 15 في المائة، مع مراعاة التوزيع الجغرافي لمناطق تمركزها.

وفي مارس (آذار) الماضي، سجل المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا تحفظاً على عمل اللجنة الاستشارية، بسبب آلية اختيار أعضائها التي اتبعتها البعثة الأممية، وفقاً لما أفاد به رئيسه لـ«الشرق الأوسط».

وانتقد برقيق ما عده «فرضاً لمرجعية تكبّل عمل اللجنة»، في إشارة إلى اتفاق الصخيرات عام 2015، وقوانين لجنة (6 + 6) والتعديل الثالث عشر للإعلان الدستوري من مجلس النواب، وقال إن ذلك «استمرار لإعادة تدوير الانسداد السياسي».

في مقابل هذا الجدل، فإن اللجنة الاستشارية ترى أن نتائجها كانت «مثالية وتحظى بتوافق بالإجماع»، وفق مصدر باللجنة، أشار إلى أن تمثيل «الأمازيغ كان حاضراً في تشكيلها وإقرار نتائجها».

يُشار إلى أن اللجنة الاستشارية تشكلت من قبل بعثة الأمم المتحدة، بموجب قرار صادر عن مجلس الأمن، وعقدت بين فبراير (شباط) ومايو (أيار) أكثر من عشرين اجتماعاً حول القضايا الخلافية دستورياً وقانونياً.


مقالات ذات صلة

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

شمال افريقيا مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وسط البحر.

«الشرق الأوسط» (بنغازي)
شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مغادراً قاعة المحكمة (رويترز)

ساركوزي ينفي تجاوبه مع القذافي لتسوية ملف السنوسي القضائي

نفى الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، خلال محاكمته، أن يكون قد تجاوب مع طلب الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي بتسوية الملف القضائي لعبد الله السنوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.