«الوحدة» الليبية تبحث في إيطاليا سبل محاربة «الهجرة السرية»

الدبيبة يؤكد لتيتيه دعم حكومته لجهود البعثة الأممية

لقاء الدبيبة مع ديكارلو وتيتيه (حكومة الوحدة)
لقاء الدبيبة مع ديكارلو وتيتيه (حكومة الوحدة)
TT

«الوحدة» الليبية تبحث في إيطاليا سبل محاربة «الهجرة السرية»

لقاء الدبيبة مع ديكارلو وتيتيه (حكومة الوحدة)
لقاء الدبيبة مع ديكارلو وتيتيه (حكومة الوحدة)

بينما شاركتْ حكومة الوحدة الليبية «المؤقتة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، في اجتماع رباعي بإيطاليا حول «الهجرة غير النظامية»، شدد الدبيبة على أهمية دعم الجهود الدولية لوقف الإنفاق الموازي وتجريمه، لما يشكله من تهديد للاستقرار المالي وانقسام المؤسسات، مؤكداً دعم حكومته لجهود الأمم المتحدة ومساعيها في ليبيا.

ونقل الدبيبة عن نائبة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روز ماري ديكارلو، التي التقاها، مساء الجمعة، رفقة رئيسة البعثة الأممية هانا تيتيه، على هامش «منتدى أنطاليا» الدبلوماسي في تركيا، إشادتها بتعاون حكومته مع البعثة والمنظمات الأممية، مؤكدةً التزام الأمم المتحدة بمواصلة دعمها لليبيا في مسارها السياسي والمؤسسي.

من اجتماع وزراء داخلية ليبيا وتونس وإيطاليا والجزائر (داخلية الوحدة)

كما ركزت سلسلة لقاءات ثنائية للدبيبة، شملت الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، والرئيس السوري أحمد الشرع، بالإضافة إلى رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، على بحث ملفات التعاون المشترك، وتطورات الأوضاع الإقليمية، وتعزيز الشراكة في مختلف المجالات.

في غضون ذلك، أعلن وزير الداخلية المكلف بحكومة الوحدة، عماد الطرابلسي، أن الاجتماع التنسيقي بشأن «الهجرة غير النظامية»، الذى التقى خلاله وزراء داخلية الجزائر وتونس وإيطاليا بمدينة نابولي الإيطالية، وضع خطة عمل للعودة الطوعية لكل المهاجرين غير الشرعيين إلى بلادهم، مشيراً إلى أن حدود ليبيا تحمي أوروبا.

وأكد الطرابلسي مجدداً في كلمة مصورة، السبت، رفض بلاده أن تكون حارساً لمصالح أو حدود غيرها، وأدرج الاجتماع في إطار التنسيق الإقليمي لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة، على رأسها «الهجرة غير النظامية»، والاتجار بالبشر، والجرائم العابرة للحدود.

توقيف مهاجرين غير شرعيين في مزدة (إدارة انفاذ القانون)

وأوضح الطرابلسي أن الاجتماع ناقش سُبل تعزيز التعاون الأمني والميداني بين الدول الأربع، وتكثيف التنسيق بين الأجهزة المعنية، بما يُسهم في تعزيز الأمن الإقليمي، والحد من تداعيات «الهجرة غير المشروعة»، مشيراً إلى التأكيد على «أهمية تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتفعيل التعاون بين دول المصدر والعبور والوصول لملاحقة الشبكات الإجرامية، الضالعة في تهريب البشر وتنظيم (الهجرة غير المشروعة)». كما شدد الاجتماع على ضرورة تطوير آليات العمل المشترك وتبادل الخبرات، خصوصاً في ملف مكافحة الجريمة المنظمة.

في غضون ذلك، وجهت البعثة الأممية في ليبيا، السبت، ما وصفته بالنداء الأخير لتسجيل الناخبين، الذي ينتهي غداً الأحد، وقالت إنها الفرصة الأخيرة للتسجيل في المرحلة الثانية من انتخابات المجالس البلدية، ودعت الناخبين للمشاركة في رسم ملامح مستقبل مجتمعاتهم وعدم تفويت الفرصة، والتسجّيل لصنع الفارق، على حد تعبيرها.

ومن المقرر، وفقاً لما أعلنته المفوضية العليا للانتخابات، أن يكون الأحد هو آخر موعد لقبول طلبات تسجيل الناخبين في هذه الانتخابات.

أمنياً، تجاهلت حكومة الوحدة اشتباكات عنيفة اندلعت صباح السبت بين مجموعات مسلحة في منطقة الركينة بمدينة الزاوية، الواقعة على بعد 45 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس.

من جهة ثانية، اندلعت السبت حرائق جديدة بثلاثة منازل في مدينة الأصابعة، وفقاً للمتحدث باسم هيئة السلامة الوطنية، باسم ارحومة، التي أعلنت بدورها وصول فرق الإطفاء والإنقاذ للمدينة، مشيرة إلى وضع خطة أمنية متكاملة للسيطرة على الحرائق بشكل سريع.

وصول فرق الإطفاء إلى الأصابعة (هيئة السلامة الوطنية)

ورصدت وسائل إعلام محلية اندلاع حريق بمنزل مواطن في الأصابعة للمرة الخامسة دون معرفة السبب، وذلك بعد ساعات فقط من إصدار البلدية بياناً طمأنت فيه المواطنين بشأن مواصلة فرق الطوارئ عملها في نقاط التمركز على مدار 24 ساعة، والاستجابة السريعة للحرائق.

وأكد المتحدث باسم البلدية احتراق ثلاثة منازل، من بينها منزلان احترقا سابقاً، فيما حثت لجنة الأزمة بالبلدية المواطنين على عدم الهلع، وطالبتهم بالالتزام بالتعليمات وضرورة إفساح المجال أمام سيارات الإطفاء والإسعاف ومنحها الأولوية المطلقة، مشيرة إلى منع إشعال النيران لأي سببٍ، حفاظاً على السلامة العامة وحظر دخول المنازل المتعرضة للاحتراق ومنع تصويرها. كما طالبت المتضررين باستكمال إجراءات محضر إثبات الواقعة لدى الجهات المختصة لضمان توثيق الأضرار، واتخاذ ما يلزم من إجراءات.

دورية على الحدود مع تونس (إدارة إنفاذ القانون في ليبيا)

إلى ذلك، أعلنت إدارة إنفاذ القانون المكلفة تأمين منفذ «رأس جدير» البري، على الحدود المشتركة مع تونس، أن دورياتها ضبطت، مساء الجمعة، عدة محاولات لتهريب الوقود وسلع أخرى، مشيرة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين، حيث جرى حجز المركبات المستخدمة في عمليات التهريب، وضبط المواد المهربة، وإحالة القضايا إلى جهات الاختصاص لمباشرة التحقيقات، واستكمال الإجراءات القانونية. وأدرجت هذه الجهود في إطار خطة أمنية متكاملة تهدف إلى مكافحة التهريب وحماية الحدود، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما أعلنت عن ضبط دوريات حرس الحدود 14 مهاجراً غير شرعي من جنسيات أفريقية مختلفة، خلال تمشيط المناطق الصحراوية، جنوب مدينة مزدة، مشيرةً إلى تسليمهم لمديرية أمن شرق الجبل لاستكمال الإجراءات بشأنهم.


مقالات ذات صلة

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

مصراتة تصعد رفضها للمبادرة الأميركية لتسوية الأزمة الليبية

تشهد مدينة مصراتة الليبية ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية في غرب البلاد حالة من الرفض المتصاعد حيال ما يُتداول بشأن «مقترح أميركي» لإعادة ترتيب السلطة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

أثار قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بتمديد التدابير والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس 2027 شكوكاً متجددة حول جدوى هذه الإجراءات

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يلتقي «نخبة من الفاعلين» بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي وتكالة يبحثان توحيد الجهود لكسر الجمود السياسي في ليبيا

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا على «أهمية توحيد الجهود الوطنية والدفع بالمسارات الدستورية والقانونية».

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)

محاكمة سمسارَي أسلحة في بريطانيا أبرما صفقات مع ليبيا وجنوب السودان

أبلغ مدعون بريطانيون محكمة في لندن، اليوم الثلاثاء، أن اثنين من سماسرة الأسلحة رتبا صفقات غير قانونية لتزويد ليبيا وجنوب السودان بأسلحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.