الرسوم تحت حكم ترمب... تضخم مستورد يهدد إنفاق المستهلك الأميركي

نموذج ثلاثي الأبعاد لترمب والعلم الأميركي وكلمة «رسوم» في صورة توضيحية (رويترز)
نموذج ثلاثي الأبعاد لترمب والعلم الأميركي وكلمة «رسوم» في صورة توضيحية (رويترز)
TT

الرسوم تحت حكم ترمب... تضخم مستورد يهدد إنفاق المستهلك الأميركي

نموذج ثلاثي الأبعاد لترمب والعلم الأميركي وكلمة «رسوم» في صورة توضيحية (رويترز)
نموذج ثلاثي الأبعاد لترمب والعلم الأميركي وكلمة «رسوم» في صورة توضيحية (رويترز)

منذ أن شرعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في إعادة رسم ملامح السياسة التجارية للولايات المتحدة عبر موجات متصاعدة من الرسوم الجمركية، تصدّرت هذه الإجراءات عناوين النقاش الاقتصادي العالمي، لما لها من انعكاسات مباشرة على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية. ففي أبريل (نيسان)، أعلنت واشنطن فرض رسوم جمركية متبادلة على غالبية شركائها التجاريين، شملت طيفاً واسعاً من المنتجات الاستهلاكية، بدءاً من الإلكترونيات والملابس وصولاً إلى السلع الفاخرة.

تمرير التكلفة إلى المستهلك هو السيناريو الأرجح

وبعيداً عن التوترات الجيوسياسية التي أثارتها هذه السياسات، يبرز التأثير الأشد في الداخل الأميركي، حيث يُتوقع أن تُترجم هذه الإجراءات إلى زيادات فعلية في الأسعار، مهددة بذلك إحدى ركائز النمو الاقتصادي الأميركي الأساسية: الاستهلاك المحلي.

الرسوم المفروضة، والتي تتراوح بين 10 في المائة و50 في المائة على سلع مستوردة من دول متعددة، مرشحة للتسبب إما في ارتفاع مباشر في الأسعار النهائية للمستهلك، أو في تقليص هوامش أرباح الشركات، أو في مزيج من كلا التأثيرين. ونظراً لكون معظم هذه السلع لا يُنتج محلياً بكميات كافية لسد الطلب، فإن تمرير تكلفة الرسوم إلى المستهلك يبدو الخيار الأكثر ترجيحاً.

الإنفوغرافيك المرفق يُظهر كيف يمكن أن تؤثر هذه الرسوم الجمركية على أسعار السلع المستوردة في السوق الأميركية، ويستعرض ثلاثة سيناريوهات محتملة: تمرير كامل الرسوم إلى المستهلك، تمرير نصفها، امتصاصها كلياً من قبل الشركات، مع توضيح نسبة الرسوم المفروضة على كل سلعة.

- قبعة مستوردة من بريطانيا (الرسوم 10 في المائة):

سعرها من دون الرسوم هو 99.95 دولار، وإذا تم تمرير نصف الرسوم تصبح 104.95 دولار، بينما إذا تم تمريرها كاملة يصل إلى 109.95 دولار.

- نظارات شمسية مستوردة من إيطاليا (الرسوم 20 في المائة):

سعرها من دون رسوم 374 دولاراً، وإذا تم تمرير نصف الرسوم تصبح 411.40 دولار، أما مع تمرير الرسوم بالكامل فترتفع إلى 448.80 دولار.

- قميص مستورد من بنغلاديش (الرسوم الجمركية 37 في المائة):

سعره من دون رسوم 49.99 دولار، وإذا تم تمرير نصف الرسوم يصبح 52.24 دولار، أما مع تمريرها بالكامل فالسعر يبلغ 68.49 دولار.

- ساعة فاخرة مستوردة من سويسرا (الرسوم الجمركية 31 في المائة):

سعرها من دون الرسوم 3350 دولاراً، وإذا تم تمرير نصف الرسوم تصبح 3869.25 دولار، ومع تمرير كامل الرسوم يرتفع السعر إلى 4388.50 دولار.

- هاتف ذكي مستورد من كوريا الجنوبية (الرسوم الجمركية 25 في المائة):

سعره الأصلي 2019.99 دولار، ومع تمرير نصف الرسوم يصل إلى 2272.49 دولار، أما مع تمريرها بالكامل فالسعر يصبح 2524.99 دولار.

- ساعة منخفضة التكلفة مستوردة من سويسرا (الرسوم الجمركية 31 في المائة):

سعرها من دون رسوم 165 دولاراً، ومع تمرير نصف الرسوم تصبح 190.58 دولار، أما مع تمريرها بالكامل فترتفع إلى 216.15 دولار.

- بنطال جينز مستورد من الصين (الرسوم الجمركية 34 في المائة):

السعر دون رسوم هو 48.65 دولار، وإذا تم تمرير نصف الرسوم يصبح 56.92 دولار، أما مع تمريرها بالكامل فالسعر يصل إلى 65.19 دولار.

- حاسوب محمول مستورد من تايوان (الرسوم الجمركية 32 في المائة):

سعره الأصلي 1499.99 دولار، وإذا تم تمرير نصف الرسوم يصبح 1739.99 دولار، أما مع تمرير كامل الرسوم فيصل إلى 1979.99 دولار.

- بنطال جينز مستورد من ليسوتو (الرسوم الجمركية 50 في المائة):

سعره من دون رسوم 99.99 دولار، ومع تمرير نصف الرسوم يبلغ 124.99 دولار، وإذا تم تمرير الرسوم بالكامل يصبح 149.99 دولار.

- حقيبة مستوردة من الصين (الرسوم الجمركية 34 في المائة):

يبلغ سعرها من دون الرسوم 346.87 دولار، ومع تمرير نصف الرسوم يصبح 405.84 دولار، وإذا تم تمرير كامل الرسوم فالسعر يصل إلى 464.84 دولار.

- حذاء رياضي مستورد من فيتنام (الرسوم الجمركية 46 في المائة):

السعر الأصلي 115 دولاراً، ومع تمرير نصف الرسوم يصبح 141.45 دولار، أما مع تمرير كامل الرسوم فالسعر يصل إلى 167.90 دولار.

ضغوط تضخمية وتآكل ثقة

ما يُضاعف من أثر هذه الزيادات أنها لا تقابلها زيادات مماثلة في الدخل أو الإنتاج المحلي، ما يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للمستهلكين. ورغم أن البعض قد يُسرع الشراء تحسباً لارتفاعات قادمة، فإن هذا الأثر سيكون مؤقتاً، ليُستتبع لاحقاً بتباطؤ ملحوظ في نمو الاستهلاك، وهو ما بدأت تظهر بوادره في توقعات عام 2026.

إلى جانب ذلك، تُواجه السياسة النقدية الأميركية تحديات إضافية، إذ إن التضخم الناتج عن ارتفاع التكاليف - وليس نتيجة نشاط اقتصادي متسارع - يُقيد قدرة «الاحتياطي الفيدرالي» على خفض أسعار الفائدة، رغم المؤشرات التي تدل على تباطؤ النمو. وقد يدفع هذا الواقع «الفيدرالي» إلى تبنّي نهج أكثر حذراً، بما يرفع احتمالات الدخول في مرحلة «ركود تضخمي».

يُضاف إلى ذلك أن الضبابية المحيطة بمستقبل السياسة التجارية بدأت تُلقي بظلالها على ثقة المستهلكين والشركات، وهو ما انعكس في تراجع مؤشرات الأسهم الرئيسية وضعف أداء الدولار منذ مطلع عام 2025. وتشير هذه المؤشرات إلى أن تكلفة السياسات الحمائية لن تكون محصورة بالخارج، بل ستمتد بتأثير مباشر إلى الداخل الأميركي.

وتُظهر التجارب أن الرسوم الجمركية، رغم أنها تُستخدم أداة ضغط في المفاوضات التجارية، تنطوي على تكلفة اقتصادية داخلية ملموسة، لا سيما عندما تُطبّق بشكل مفاجئ وعلى نطاق واسع. ومع دخول الاقتصاد الأميركي مرحلة من التضخم المرتفع غير المدعوم بتحسن الإنتاجية أو الأجور، فإن المستهلك سيكون المتضرر الأول، بينما يُلقى على عاتق صانعي السياسات النقدية والمالية عبء التعامل مع هذه التداعيات، ليس فقط على صعيد الأسعار، بل على مستوى ثقة المواطن في استقرار الاقتصاد الأميركي ذاته.


مقالات ذات صلة

تراجع العقود الآجلة للأسهم الأميركية بأكثر من 1 %

الاقتصاد لافتة «وول ستريت» خارج مبنى بورصة نيويورك (رويترز)

تراجع العقود الآجلة للأسهم الأميركية بأكثر من 1 %

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بأكثر من 1 في المائة يوم الاثنين، مع تصاعد توقعات المستثمرين باستمرار الصراع في الشرق الأوسط لأسابيع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد بورصة نيويورك خلال التداول الصباحي (أ.ف.ب)

ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية مع تصاعد مخاوف التضخم العالمي

شهدت عوائد سندات الخزانة الأميركية قصيرة الأجل ارتفاعاً يوم الاثنين، بعد أن تراجعت موجة الشراء المبكرة للأصول الآمنة التي جاءت تحسباً لاحتمال استمرار الصراع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول عقود الخيارات الآجلة يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

الأسواق العالمية في «مواجهة المجهول»... وافتتاح الاثنين تحت الاختبار

تستقبل الأسواق العالمية الأسبوع على وقع تطورات عسكرية متسارعة في الشرق الأوسط، عقب سلسلة من الضربات الجوية المتبادلة بين إسرائيل وإيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)

أسعار الجملة الأميركية تفوق التوقعات وتُجدد مخاوف الضغوط التضخمية

سجّلت أسعار الجملة في الولايات المتحدة ارتفاعاً فاق التوقعات، خلال الشهر الماضي، في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية عند مستويات تفوق ما كان يُنتظر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تهبط لأدنى مستوى في 5 أسابيع

تراجعت تدفقات صناديق الأسهم العالمية إلى أدنى مستوياتها في خمسة أسابيع خلال الأيام السبعة المنتهية في 25 فبراير (شباط).

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

صعود الأسهم السعودية في ثالث أيام الحرب الإيرانية

مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
TT

صعود الأسهم السعودية في ثالث أيام الحرب الإيرانية

مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» جلسة الاثنين مرتفعاً بنسبة 0.1 في المائة ليغلق عند 10489 نقطة (13 نقطة)، بتداولات بلغت 7.2 مليار ريال، في ثالث أيام الحرب الإيرانية.

وافتتح المؤشر الجلسة عند 10490 نقطة، وتراجع إلى أدنى مستوى عند 10366 نقطة، قبل أن يسجل أعلى مستوى عند 10586 نقطة.

وجاء الأداء مدعوماً بقطاع الطاقة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط في تعاملات الاثنين، مع تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة واستمرار المواجهات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وتوسع نطاق الضربات ليشمل استهداف مواقع داخل بعض دول الخليج.

وأثارت التطورات مخاوف المستثمرين بشأن أمن الإمدادات واستقرار سلاسل التوريد في أحد أهم ممرات الطاقة عالمياً؛ ما دفع عقود الخام إلى الصعود وسط زيادة الطلب على الأصول الآمنة وترقب أي اضطرابات محتملة في الإنتاج أو الشحن.

وارتفع سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 2 في المائة عند 26.22 ريال؛ تزامناً مع صعود أسعار النفط عالمياً.

كما أنهت أسهم «أكوا باور» و«معادن» و«سابك للمغذيات الزراعية» و«بي إس إف» و«كهرباء السعودية» تداولاتها على ارتفاع بنسب تراوحت بين 1 و3 في المائة.

وصعد سهم «البحري» بنسبة 5 في المائة.


ترقب لإعلان الصين خطتها الخمسية الجديدة

مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

ترقب لإعلان الصين خطتها الخمسية الجديدة

مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)

ستُعلن الصين هذا الأسبوع عن خططها لدفع المرحلة التالية من سباقها التكنولوجي مع الغرب، وتحويل موجة الإنجازات البارزة في مجالات الذكاء الاصطناعي والفضاء والروبوتات إلى نطاق صناعي واسع وزخم في أسواق رأس المال.

وستنشر القيادة العليا في البلاد تقريرها السنوي عن أعمال الحكومة وخطط الميزانية في الجلسة الافتتاحية لـ«المجلس الوطني لنواب الشعب (البرلمان الصيني)»، يوم الخميس، بالإضافة إلى الخطوط العريضة للخطة الخمسية الـ15 للفترة من 2026 إلى 2030، وهي خطة شاملة تحدد أولويات السياسة الصناعية.

وتُفصّل التقارير أولويات بكين، وتُشير إلى القطاعات التي ستُوليها اهتماماً خاصاً عبر التمويل السخي والدعم السياسي. وفي العام الماضي، ذُكرت نماذج الذكاء الاصطناعي لأول مرة، كما سُلط الضوء على التقنية التي تُشغّل الروبوتات الشبيهة بالبشر.

ويُعقد اجتماع «المجلس الوطني لنواب الشعب» قبل أسابيع من اجتماع مُقرر بين الرئيس الصيني، شي جينبينغ، ونظيره الأميركي، دونالد ترمب، في الفترة من 31 مارس (آذار) الحالي إلى 2 أبريل (نيسان) المقبل، حيث من المتوقع أن تُشكّل ضوابط التكنولوجيا وسلاسل التوريد محوراً رئيسياً. كما يُصادف هذا الاجتماع مرور عام على لفت مطوري الذكاء الاصطناعي الصينيين الأنظار عالمياً بفضل قفزاتهم النوعية المفاجئة في القدرات، على الرغم من القيود الأميركية الصارمة على الوصول إلى الرقائق الإلكترونية المتقدمة ومعدات تصنيعها. ومن المتوقع على نطاق واسع أن تُطلق شركة «ديب سيك»؛ الشركة الصينية الناشئة التي انتشر نموذجها للذكاء الاصطناعي العام الماضي، نموذجاً من الجيل التالي في الأيام المقبلة. وقال ألفريدو مونتوفار هيلو، المدير الإداري لشركة «أنكورا» للاستشارات في بكين: «انتهت الصدمة. والآن، هناك ترقب لما يمكن أن تقدمه الصين لاحقاً». ويكمن التحدي الذي يواجه بكين في كيفية تحويل الإنجازات الفردية إلى مكاسب منهجية واسعة النطاق في قطاعات التصنيع والخدمات اللوجيستية والطاقة. وصرح شوجينغ هي، كبير المحللين في شركة «بلينوم تشاينا» الاستشارية، بأن صناع السياسات غالباً سيرجحون دفع عجلة «التصنيع المدعوم بالذكاء الاصطناعي» من خلال استخدام الشركات الحكومية الكبيرة بوصفها جهات رائدة في تبني هذه التقنيات، وجذب الشركات الناشئة والموردين المختصين إلى التطبيق العملي.

* إعادة هيكلة

ومع ذلك، فمن المتوقع أن تُعيد هذه الاستراتيجية تشكيل الهيكل الصناعي للصين. وقال شين ناكامورا، رئيس شركة «دايوا ستيل تيوب إندستريز» اليابانية، إن توجه الصين نحو الذكاء الاصطناعي من المرجح أن يُفيد المنتجين الكبار ذوي رؤوس الأموال الضخمة القادرين على استيعاب تكلفة التطبيق، بينما تواجه الشركات الصغيرة قيوداً هيكلية. وأضاف: «ستتسع الفجوة بين الشركات الكبيرة والشركات الصغيرة والمتوسطة في الصين، وسيتسارع الاندماج».

ومن المتوقع أن تُركز الخطة الخمسية أيضاً على الذكاء المُجسّد. واستعرضت الصين الشهر الماضي التقدم الذي أحرزته في هذا المجال، حيث عرضت روبوتات شبيهة بالبشر صينية الصنع تؤدي رقصات وفنوناً قتالية في حفل رأس السنة الصينية، في البرنامج التلفزيوني الأعلى مشاهدة في الصين، والذي يُبث على قناة «سي سي تي في».

وتُعزز القفزات الكبيرة في تكنولوجيا الأجهزة ثقة الصين بمجال الروبوتات. ويقول مايك نيلسن، المدير التنفيذي في شركة «ريل سينس» المختصة في رؤية الكومبيوتر، التي تعاونت بشكل وثيق مع شركة «يونيتري» الصينية الرائدة في مجال الروبوتات: «شهدت الميكاترونيات - خصوصاً التوازن والتحكم الحركي والحركة الديناميكية - تحسناً كبيراً خلال الأشهر الـ12 الماضية. وقد أظهرت الصين زخماً كبيراً، حيث تُظهر المنصات في مراحلها المبكرة الآن مرونة واستقراراً أعلى بكثير». لكن الجهات التنظيمية الصينية تُحذر أيضاً من ضعف التمايز بين أكثر من 150 شركة محلية لتطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر، ويقول المحللون إن الاندماج من المرجح أن يحدث بوتيرة أسرع مما حدث في قطاعات استراتيجية سابقة مثل السيارات الكهربائية.

ويُعدّ قطاع الفضاء اختباراً آخر لمساعي بكين لتحويل الأبحاث إلى قوة صناعية. فقد أعلنت شركة «لاند سبيس» الخاصة لإطلاق الصواريخ أنها تخطط لمحاولة استعادة أخرى هذا العام لصاروخها القابل لإعادة الاستخدام «تشوك3»، بعد أن أصبحت أول شركة صينية تُجري اختباراً كاملاً لصاروخ إطلاق مداري قابل لإعادة الاستخدام في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وعلى الرغم من الضجة الإعلامية، فإن الصناعات الصينية الناشئة لن تُولّد استثمارات كافية لتحقيق نمو في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5 في المائة في السنوات المقبلة، وفقاً لتقرير صادر عن شركة الأبحاث الأميركية «روديوم غروب» في يناير (كانون الثاني) الماضي؛ مما يُشير إلى أن بكين ستواصل الاعتماد على الصادرات لدعم اقتصادها. ويعني هذا أيضاً أن بكين ستُعطي الأولوية للقطاعات ذات التأثير التجاري المباشر، مثل القيادة الذاتية، وفق شوجينغ هي من شركة «بلينوم».

* سلاسل التوريد والنفوذ

ويقول المحللون إن الخطة الخمسية ستخضع أيضاً للتدقيق لمعرفة كيفية اعتزام بكين حماية الأسس الصناعية التي تقوم عليها جهودها التكنولوجية، حيث أصبحت سلاسل التوريد نفسها أدوات ضغط جيوسياسي. وخلال العام الماضي، وسّعت الصين نطاق استخدامها ضوابط التصدير. وتُركز الصين على العناصر الأرضية النادرة وأشباه الموصلات منخفضة التكلفة، مما يُعطّل سلاسل التوريد العالمية ويُبرز النفوذ الاقتصادي لبكين. ووفقاً لدوغ فريدمان، الرئيس التنفيذي لـ«معهد بيو ميد» الأميركي للتصنيع الحيوي، فإن سلاسل توريد أخرى حيوية للاقتصاد العالمي عُرضة للاعتماد على الصين. وقال فريدمان: «ما نشهده في قطاع العناصر الأرضية النادرة يحدث أيضاً في صناعة الكيماويات الصناعية». ومع وضع بكين استراتيجيتها الصناعية الخمسية المقبلة، فإن فريدمان قال إن المخاطر تتضح أكثر فأكثر. وأضاف، في إشارة إلى الولايات المتحدة والصين: «نحن الآن متقاربون جداً. من يُضاعف استثماراته خلال السنوات ما بين الثلاث والخمس المقبلة فسيحقق تقدماً حقيقياً».


«ڤالمور» الكويتية تحقق صافي ربح 186 مليون دولار خلال 2025

بلغت إيرادات امتياز حقل الغاز البحري بمنطقة شمال سيناء التابع لـ«ڤالمور» القابضة 61.3 مليون دولار خلال 2025 (أرشيفية-وزارة البترول)
بلغت إيرادات امتياز حقل الغاز البحري بمنطقة شمال سيناء التابع لـ«ڤالمور» القابضة 61.3 مليون دولار خلال 2025 (أرشيفية-وزارة البترول)
TT

«ڤالمور» الكويتية تحقق صافي ربح 186 مليون دولار خلال 2025

بلغت إيرادات امتياز حقل الغاز البحري بمنطقة شمال سيناء التابع لـ«ڤالمور» القابضة 61.3 مليون دولار خلال 2025 (أرشيفية-وزارة البترول)
بلغت إيرادات امتياز حقل الغاز البحري بمنطقة شمال سيناء التابع لـ«ڤالمور» القابضة 61.3 مليون دولار خلال 2025 (أرشيفية-وزارة البترول)

أعلنت «ڤالمور» القابضة تحقيق إيرادات بقيمة 685 مليون دولار خلال عام 2025، بزيادة سنوية قدرها 24 في المائة؛ مدفوعة بنمو الإيرادات في معظم قطاعات الشركة، إلى جانب تحسن البيئة التشغيلية، بالإضافة إلى مواصلة تنفيذ مبادرات تحسين هيكل المحفظة الاستثمارية.

و«فالمور»، التي تعمل في قطاعات النفط والغاز والكهرباء والأسمدة والبتروكيماويات، هي الشركة القابضة المصرية الكويتية سابقاً، قبل تغيير العلامة التجارية، والمُدرجة في بورصتيْ مصر والكويت.

وقالت الشركة، في بيان صحافي، الاثنين، إن صافي الربح على أساس سنوي استقر عند 186 مليون دولار، في حين بلغ صافي الربح الخاص بمساهمي الشركة 161 مليون دولار، بدعم من المكاسب الناتجة عن النمو التشغيلي القوي وتحسين هيكل المحفظة الاستثمارية. وارتفعت الأرباح التشغيلية، قبل خصم الضرائب والفوائد والإهلاك والاستهلاك، بنسبة 26 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 322 مليون دولار خلال عام 2025.

كانت الشركة قد سجلت صافي ربح في عام 2024 تضمّن مكاسب استثنائية من فروق العملات الأجنبية بقيمة 54.5 مليون دولار.

وعلى أساس ربع سنوي، ارتفعت الإيرادات بنسبة 15 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 166 مليون دولار، خلال الربع الأخير من عام 2025.

لؤي جاسم الخرافي رئيس مجلس إدارة «ڤالمور» القابضة

وفي سياق تعليقه على أداء المجموعة خلال عام 2025، قال لؤي جاسم الخرافي، رئيس مجلس إدارة «ڤالمور» القابضة، إن الشركة واصلت العمل بنجاح، على مدار ما يقرب من ثلاثة عقود، تحت اسم «الشركة القابضة المصرية الكويتية»، حيث نجحت في بناء محفظة استثمارات متنوعة تضم مجموعة من أبرز الشركات الرائدة، تركيزاً على السوق المصرية.

وأشار الخرافي إلى أن مجلس الإدارة يتبنى استراتيجية لإعادة ترسيخ مكانة الشركة ترتكز على توجيه مسار المجموعة استراتيجياً وتعزيز الإطار المؤسسي لممارسات الحوكمة، بما يتماشى مع رؤية واضحة على المدى الطويل لتحقيق النمو وخلق قيمة مستدامة.

وقال: «يأتي تغيير اسم الشركة إلى (ڤالمور القابضة) بوصفه جزءاً لا يتجزأ من رحلة التحول التي تتبناها الشركة، وهو ما يعكس التزامها بالإدارة الرشيدة لتخصيص رأس المال، وترسيخ قوتها المؤسسية، والاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة في عدد من الأسواق».

قطاع النفط والغاز

بلغت إيرادات «امتياز حقل الغاز بمنطقة حقل شمال سيناء البحري» 61.3 مليون دولار خلال عام 2025. وارتفع مجمل الربح بمعدل سنوي 6 في المائة ليسجل 37.2 مليون دولار خلال 2025، مصحوباً بنمو هامش الربح الإجمالي بمقدار 4 نقاط مئوية على أساس سنوي ليسجل 61 في المائة.

بينما سجلت الأرباح التشغيلية، قبل خصم الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك، 49.1 مليون دولار خلال عام 2025. وبلغ صافي الربح 33.3 مليون دولار وهو نمو سنوي بمعدل 7 في المائة، مصحوباً بنمو هامش صافي الربح إلى 54 في المائة.

وأوضح البيان أن «استدامة العمليات التشغيلية وفرص النمو لدى شركة (امتياز حقل الغاز بمنطقة حقل شمال سيناء البحري) تُستفاد من تمديد اتفاقية الامتياز لمدة 10 سنوات، وذلك إلى جانب الحصول على منطقة امتياز جديدة قريبة ضمن محطة المعالجة المركزية في رمانة. بالإضافة إلى ذلك، سيجري تطبيق سعر ثابت جديد للغاز، والذي جرى اعتماده في نوفمبر 2025، على كميات الغاز الإضافية الناتجة عن المشروعات الجديدة، بدءاً من المرحلة الرابعة والمقرر أن تبدأ الإنتاج في أوائل عام 2027».