انتهاء مهلة «رسوم» الجوال المستورد تُربك مصريين

«جهاز الاتصالات» يبدأ وقف الخدمة عن الأجهزة المخالفة الاثنين

وقف جميع شبكات الاتصالات عن أجهزة الجوال المخالفة... الاثنين (رويترز - أرشيفية)
وقف جميع شبكات الاتصالات عن أجهزة الجوال المخالفة... الاثنين (رويترز - أرشيفية)
TT

انتهاء مهلة «رسوم» الجوال المستورد تُربك مصريين

وقف جميع شبكات الاتصالات عن أجهزة الجوال المخالفة... الاثنين (رويترز - أرشيفية)
وقف جميع شبكات الاتصالات عن أجهزة الجوال المخالفة... الاثنين (رويترز - أرشيفية)

تسبَّب انتهاء مهلة الـ3 أشهر التي حدَّدتها الحكومة المصرية لسداد «رسوم» الهواتف الجوالة المستورَدة في ربكة للمصريين، الأحد، خصوصاً مع تحذير «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» بمصر، لمُستخدمين بـ«وقف الخدمة عن الأجهزة المخالفة»، الاثنين.

وفرضت الحكومة في نهاية العام الماضي، رسوماً جمركية على الجوال المستورَد من الخارج بنسبة 38.5 في المائة من قيمته. وقالت وزارة المالية المصرية، حينها، إنها تستهدف «مواجهة التهريب، ودعم الصناعة المحلية».

وأمهلت الحكومة، المُستخدمين 90 يوماً لسداد «الرسوم الجمركية المستحقة» بداية من مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي. كما دشَّنت وزارة المالية المصرية تطبيق «تليفوني» لتسجيل بيانات الأجهزة الجوالة المستورَدة للاستعمال الشخصي، بهدف تنظيم دخول واردات الجوال إلى البلاد. وأفادت بأنه «يُسمَح للمسافرين بإدخال جوال شخصي واحد، بينما يخضع أي جوال إضافي لرسوم جمركية».

ودعا «القومي لتنظيم الاتصالات» (جهاز حكومي تابع لوزارة الاتصالات)، المُستخدمين المستحقة عليهم رسوم أجهزة الهواتف الجوالة المستوردة، إلى «سرعة سدادها قبل انتهاء المهلة المحددة». وأشار في إفادة، الأحد، إلى أنه «بانتهاء المدة المحددة، الاثنين، سيتم وقف جميع شبكات الاتصالات عن الأجهزة المخالفة».

وعقب إعلان انتهاء مهلة سداد «الرسوم» على الهواتف الجوالة المستوردة، تداول متابعون على مواقع التواصل الاجتماعي تعليقات أظهرت «ربكة شديدة» خشية من وقف خدمة الاتصال على هواتفهم الجوالة.

ونشر متابعون تحذيرات عن «وقف خدمة الاتصال على بعض الهواتف».

في حين تساءل آخرون عن «الفائدة التي ستعود على الحكومة المصرية من تطبيق القرار».

رئيس قطاع التفاعل المجتمعي بـ«الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» بمصر، محمد إبراهيم، قال إن تفعيل قرار الرسوم على الهواتف الجوالة يستهدف «حماية الصناعة المحلية، ومكافحة تهريب الأجهزة من الخارج». وشدَّد في تصريحات متلفزة، مساء السبت، على أنه «لا رجعة في القرار»، لافتاً إلى أن «كثيراً من المصريين استجابوا بالفعل، وسدَّدوا الرسوم».

وبحسب إبراهيم فإن «مصر تستهلك نحو 20 مليون هاتف جوال سنوياً ما بين مستوردة، وأخرى يتم إنتاجها محلياً».

ويرى نائب رئيس «شعبة المحمول» باتحاد الغرف التجارية المصرية، محمد الحداد، أن تفعيل قرار «الرسوم» على الهواتف الجوالة المستوردة يُسهم في «ضبط السوق المحلية»، مشيراً إلى أن «هناك حالة حوكمة لسوق توزيع الهواتف المحمولة منذ إعلان الحكومة المصرية فرض الرسوم».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «القرار لن يضر موزعي الهواتف الجوالة، خصوصاً أن غالبيتهم بدأوا في التركيز على الإنتاج المحلي من الهواتف الجوالة»، لكنه أشار إلى أن «بعض الشركات المُصنِّعة للجوال رفعت أسعارها بنسب تصل إلى 25 في المائة».

وتؤكد الحكومة المصرية أن «الهواتف المنتَجة محلياً لن يتم فرض الرسوم الجمركية عليها».

رئيس الوزراء المصري داخل أحد مصانع إنتاج الهواتف الجوالة بمصر (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب سكرتير «شعبة الاتصالات» بالاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، تامر محمد، فإن «بداية تفعيل الرسوم الجمركية سوف تسهم في توحيد أسعار جميع الهواتف الجوالة، وفق أسعارها الرسمية المعلنة من الشركات المُصنعة».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة المصرية تدخلت لضبط سوق الهواتف محلياً»، لافتاً إلى أن «كثيراً من الشركات الأجنبية كانت تشكو من تأثير عمليات التهريب على أعمالها في مصر».

وذكر رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أن 5 شركات دولية، أقامت مصانع للهواتف الجوالة، في بلاده، وتشتكي من تهريب الأجهزة. وقال في تصريحات، في يناير الماضي، إن قرار فرض الرسوم «يستهدف المواطنين الذين يجلبون أجهزة من الخارج كل فترة».

تطبيق «تليفوني» الذي أطلقته مصلحة الجمارك المصرية في وقت سابق

عودة إلى الحداد الذي تحدَّث عن «إشكاليات في تطبيق الرسوم»، قائلاً: «هناك أجهزة تم تصنيعها في مصر، وتلقَّى أصحابها رسائل بدفع رسوم»، مشيراً إلى أن «إجراءات تطبيق القرار تحتاج إلى مراجعة من مختلف الجهات المعنية لضبط عملية التنفيذ».

ويصل إجمالي الطاقة الإنتاجية للشركات الأجنبية المُصنعة للهاتف الجوال في مصر إلى نحو 11.5 مليون وحدة سنوياً، حسب وزارة الاتصالات المصرية، في أغسطس (آب) الماضي.


مقالات ذات صلة

وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

شمال افريقيا  متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)

وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

اندلع حريق في مصنع بمنطقة الزاوية الحمراء (شرق القاهرة)، الثلاثاء، ما أسفر عن وفاة 7 أشخاص، وإصابة 3 آخرين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي «اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

مرّ نحو 6 أشهر على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، شهدت 2400 خرق إسرائيلي و754 قتيلاً فلسطينياً، بحسب إحصائية للمكتب الإعلامي للحكومة في القطاع.

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

قال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره الأميركي (الخارجية المصرية)

عبد العاطي في واشنطن... بحث عن حلول سياسية واقتصادية للتوترات الإقليمية

توجه وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، إلى واشنطن في ظل ظروف اقتصادية وأمنية وعسكرية حرجة بالمنطقة تتأثر بها القاهرة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)

الحكومة السودانية: مؤتمر ألمانيا تدخُّل «غير مقبول» في شؤوننا الداخلية

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
TT

الحكومة السودانية: مؤتمر ألمانيا تدخُّل «غير مقبول» في شؤوننا الداخلية

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

قالت الحكومة السودانية، اليوم الأربعاء، إن اعتزام ألمانيا استضافة مؤتمر حول السودان يمثل تدخلاً مفاجئاً وغير مقبول في شؤونه الداخلية، ويأتي دون التشاور مع الخرطوم.

وحذّرت الحكومة من أن التعامل مع الجماعات شِبه العسكرية مِن شأنه أن يقوّض سيادة الدولة.

ومن المقرر أن يركز مؤتمر برلين، الذي يُعقد اليوم الأربعاء برعاية كل من الحكومة الألمانية والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، أيضاً على تعهدات المساعدات الإنسانية.

ووفقاً للأمم المتحدة، لم يجرِ تأمين سوى نحو 16 في المائة من التمويل المطلوب لعام 2026 حتى الآن.

مشهد من الحياة اليومية في الخرطوم (الشرق الأوسط)

وأعلنت وزارة التنمية الألمانية أن برلين ستُقدم 20 مليون يورو (23.58 مليون دولار) إضافية للسودان، هذا العام، مع وجود تعهدات تمويلية أخرى قيد الدراسة حالياً.

وقالت الوزارة، في بيان، إنها قدّمت، حتى نهاية 2025، مبلغ 155.4 مليون يورو لمشروعات في السودان والدول المجاورة المتضررة من الحرب فيه، وإنها ستزيد هذا المبلغ 20 مليون يورو هذا العام.


سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
TT

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

لم تكن حرب السودان، التي اندلعت بين عشية وضحاها بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، مجرد رصاص طائش أو قصف عشوائي، بل كانت زلزالاً هزّ تفاصيل الحياة اليومية للناس.

وعبّر سكان التقتهم «الشرق الأوسط» في الخرطوم ورصدت واقعهم بمناسبة الذكرى الرابعة للحرب، عن أملهم بـ«انتهاء المعاناة».

وروى علي الطيب الذي كان اختار دراسة الهندسة الكيميائية، قبل أن تتحول خططه إلى واقع افتراضي مؤجل، كيف عاش حالة من الهلع خلال الأشهر الأولى، مما اضطره وأسرته إلى النزوح من ولاية النيل الأبيض إلى مدينة تلودي بولاية جنوب كردفان. وقال: «لم تكن المعاناة مجرد انتقال جغرافي، بل انهيار لمسار تعليمي كامل (...) أعمل الآن بائعاً في متجر صغير. بعد توقف دراستي، أصبحت أعيش يوماً بيوم، على أمل أن أعود يوماً إلى مقاعد الجامعة».

أما عواطف عبد الرحمن، التي اختفى نجلها وقُصف منزلها في أم درمان، وهي الآن تبيع الشاي على الطرقات فقالت: «كل ما أريده هو أن تنتهي الحرب، وأن يعود ابني سالماً».


تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
TT

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)

يُستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة في جزيرة جربة التونسية، نهاية أبريل (نيسان) الحالي، مع فتحه أمام المشاركين بعد عامين أُقيم خلالهما بحضور محدود، وذلك على خلفية التوترات الإقليمية، وفق ما أعلنته لجنة التنظيم، اليوم الثلاثاء.

وأوضح رئيس اللجنة، بيريز طرابلسي، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الحج سيقام من 30 أبريل الحالي إلى 6 مايو (أيار) المقبل، وسيكون «مفتوحاً للجميع، تونسيين وأجانب، في إطار العودة التدريجية إلى الوضع الطبيعي». وكان موسم الحج السنوي قد نُظّم خلال العامين الماضيين بحضور محدود جداً، لأسباب مرتبطة بالوضع الأمني في تونس والحرب في غزة. وعادةً ما يستقطب هذا الحدث آلاف الحجاج من مختلف أنحاء العالم، ولا سيما من أوروبا والولايات المتحدة، إلى كنيس الغريبة؛ أقدم كنيس في أفريقيا، للمشاركة في ثلاثة أيام من الاحتفالات وأداء الشعائر.

لكن المنظمين أشاروا إلى أن الأنشطة، هذا العام، ستقتصر على داخل الكنيس، دون تنظيم فعاليات خارجية. وأشاد طرابلسي بجهود السلطات لضمان تنظيم الحج، مؤكداً أن «تونس وجربة تظلان أرضاً للتسامح والتعايش والسلام». وفي موسم 2023، شارك نحو سبعة آلاف شخص في الحج، قبل أن يُقتل يهوديان، وثلاثة من عناصر الدرك في هجومٍ نفّذه شرطي أمام الكنيس في اليوم الأخير من الاحتفالات.

وفي مايو (أيار) 2024، اقتصر الحج على الصلوات وإشعال الشموع دون مَسيرات، بسبب ذلك الهجوم والحرب في غزة. أما في مايو 2025، فلم يشارك سوى نحو خمسين حاجّاً في شعائر أُبقيت عند الحد الأدنى. ويُرجَّح أن يعود تاريخ بناء كنيس الغريبة إلى القرن السادس قبل الميلاد، وقد تعرّض في عام 2002 لهجوم انتحاري بشاحنة مفخّخة أوقع 21 قتيلاً.

وكانت تونس تضم أكثر من 100 ألف يهودي قبل استقلالها في عام 1956، ويُقدَّر عددهم، اليوم، بنحو 1500، يعيش معظمهم في جربة.