«هدنة غزة»: «مقترح مُحدث» لاستئناف المفاوضات... هل يُمهد لاتفاق شامل؟

«حماس» توافق على إطلاق سراح رهائن... وإسرائيل تتهمها بـ«التلاعب»

فلسطينيون يحملون جريحاً في موقع غارة جوية إسرائيلية على مأوى للنازحين وسط قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يحملون جريحاً في موقع غارة جوية إسرائيلية على مأوى للنازحين وسط قطاع غزة (رويترز)
TT

«هدنة غزة»: «مقترح مُحدث» لاستئناف المفاوضات... هل يُمهد لاتفاق شامل؟

فلسطينيون يحملون جريحاً في موقع غارة جوية إسرائيلية على مأوى للنازحين وسط قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يحملون جريحاً في موقع غارة جوية إسرائيلية على مأوى للنازحين وسط قطاع غزة (رويترز)

تباينات تسود محادثات اتفاق وقف إطلاق النار بغزة، التي تستضيفها الدوحة، عقب إعلان «حماس» موافقتها على «مقترح لاستئناف المفاوضات» وإطلاق سراح مواطن أميركي على قيد الحياة، بينما اتهمتها حكومة بنيامين نتنياهو بـ«التلاعب»، وعدم قبول مقترح المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، الساعي إلى تمديد المرحلة الأولى.

ذلك التطور الجديد عقب محادثات لأيام في الدوحة، شارك فيها ويتكوف، يشي، بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، بأن «هناك احتمالاً بأن تفضي المفاوضات لهدنة أوسع». وأشاروا إلى أن «المقترح المحدث حالياً لا يزال ينتظر مشاورات جديدة، خاصة أنه قد لا يحمل انتقالاً مباشراً للمرحلة الثانية، وإنما اتفاق جديد قد يكون شاملاً».

وذكرت «حماس» في بيان صحافي، الجمعة، أنها «تسلّمت الخميس مقترحاً من الوسطاء لاستئناف المفاوضات، تعاملت معه بمسؤولية وإيجابية، وسلمت ردّها عليه فجر الجمعة، متضمناً موافقتها على إطلاق سراح الجندي عيدان ألكسندر، الذي يحمل الجنسية الأميركية، إضافة إلى جثامين 4 آخرين من مزدوجي الجنسية».

وأكدت الحركة «جاهزيتها التامة لبدء المفاوضات والوصول إلى اتفاق شامل حول قضايا المرحلة الثانية»، دون أن تحسم موقفها من مقترح ويتكوف، الذي أثيرت بشأنه مناقشات الأيام الماضية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدّ أن إطلاق عيدان ألكسندر وجثامين المواطنين الأميركيين الأربعة بـ«مثابة أولوية للإدارة الأميركية».

نتنياهو الذي بات في مأزق عقب مغازلة «حماس» لواشنطن لم ينتظر طويلاً في التعقيب، وقال مكتبه: «في حين قبلت إسرائيل مخطط ويتكوف، فإن (حماس) تُصرّ على رفضه ولم تتحرك قيد أنملة، وفي الوقت نفسه، تواصل الانخراط في التلاعب والحرب النفسية»، وتحدث عن «عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي اجتماعاً مع الفريق الوزاري، مساء السبت، لتلقي تقرير مفصل من فريق التفاوض والبتّ في الخطوات المقبلة لإطلاق سراح المختطفين».

فلسطينيون بسوق أقيمت في الهواء الطلق قرب أنقاض المباني التي دمرتها الضربات الإسرائيلية (رويترز)

وأفاد موقع «أكسيوس» الأميركي، الخميس، نقلاً عن مصادر بأن ويتكوف قدّم اقتراحاً مُحدثاً لتمديد وقف إطلاق النار في غزة حتى 20 أبريل (نيسان) المقبل، مقابل إطلاق «حماس» سراح مزيد من المحتجزين، واستئناف المساعدات الإنسانية إلى غزة.

وبتقديرات أستاذ العلوم السياسية والمختص بالعلاقات الدولية والشؤون الإسرائيلية، الدكتور طارق فهمي، فإنه «لم نعد نتحدث عن الاتفاق الرئيسي في المفاوضات، والتركيز الآن على مفاوضات مرحلة جديدة، تتجاوز السعي للتمديد، وقد تصل إلى اتفاق شامل»، لافتاً إلى أن ويتكوف «عرض فكرة تركز على هدنة الـ50 يوماً، ثم مراحل زمنية أخرى والحديث الآن ليس عن المرحلة الثانية».

وإزاء تلك التطورات، يرى فهمي أننا «أمام عدة مسارات: الأول، العودة إلى المفاوضات ولكنها ستبقى أطر عامة بشأن المرحلة الثانية، لكن بعد الـ50 يوماً وتسليم رهائن وأسرى وترضية المفاوض الأميركي الذي يحرج إسرائيل ويضعها في ورطة مع إدارة ترمب. والأمر الثاني العمل على بناء إجراءات ثقة، خاصة أنه لا تزال إسرائيل تتحدث عن نزع سلاح (حماس)، ولا إعمار في ظل وجودها، بخلاف انتظار إجراءات بشأن دور السلطة الفلسطينية مستقبلاً».

وبرأي المحلل السياسي الفلسطيني، المختص بشؤون «حماس»، إبراهيم المدهون، فإن «استئناف المفاوضات يُمثل خطوة محورية نحو مناقشة الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي يُعوَّل عليها لتحقيق وقفٍ دائمٍ لإطلاق النار، وانسحاب كاملٍ للاحتلال الإسرائيلي، وفتح المعابر، ورفع الحصار، والشروع في إعادة الإعمار، إلى جانب الإفراج عن جميع الأسرى من كلا الجانبين».

ويرى المدهون أن استجابة الحركة للطلب الأميركي للإفراج عن الأسير الإسرائيلي مزدوج الجنسية، الحامل للجنسية الأميركية، «خطوة تعكس مرونة سياسية تهدف إلى إنجاح المرحلة الثانية، وقطع الطريق على مخططات نتنياهو، الذي كان يسعى لإنهاء المرحلة الأولى فقط، تمهيداً لتجديد عدوانه على غزة، وتشديد الحصار، واستمرار إغلاق المعابر».

فلسطينيون يحملون جريحاً في موقع غارة جوية إسرائيلية على مأوى للنازحين وسط قطاع غزة (رويترز)

وينتظر أن تبدأ «حماس» محادثات بالقاهرة بشأن تلك المفاوضات. وأفادت الحركة في بيان ثانٍ، الجمعة، بأن وفدها المفاوض برئاسة خليل الحية توجه إلى «القاهرة للقاء المسؤولين المصريين ومتابعة تطورات ملف المفاوضات، واتفاق وقف إطلاق النار».

وبينما تمسكت حركتا «حماس» و«الجهاد» في بيان، الخميس، بالبدء في تنفيذ المرحلة الثانية، وصولاً لاتفاق شامل، وجّه أعضاء «منتدى عائلات الأسرى الإسرائيليين» مناشدةً لرئيس الوزراء الإسرائيلي: «نطالبكم بأن توجهوا الوفد إلى عدم العودة من الدوحة دون اتفاق على جميع المختطفين البالغ عددهم 59 دفعة واحدة وإبرام اتفاقية شاملة».

وبشأن مستقبل تلك الخطوات والمواقف، قال المدهون: «من المبكر الجزم بتوجهات السلوك الإسرائيلي في هذه المرحلة وعدم قدرة نتنياهو على اتخاذ قرارات حاسمة»، مرجحاً: «احتمال أن يلجأ نتنياهو إلى سياسة المماطلة لكسب الوقت أو تحسين شروطه، لكن الضغط الأميركي المتوقع بعد الموافقة على إطلاق سراح أحد مواطنيه قد يشكل عاملاً حاسماً في دفع مسار الاتفاق نحو التنفيذ وإنهاء الحرب، وإن كان ذلك قد يستغرق بعض الوقت».

ويرى فهمي أنه «من المبكر وضع تصورات بشأن مستقبل المرحلة الثانية، في ظل مرحلة ضبابية وإصرار نتنياهو على مصالحه وتحركات إسرائيلية نحو انهيار الاتفاق».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعلن انتهاء عمليته في الخليل والانسحاب من المدينة

المشرق العربي تُظهر هذه الصورة الجوية منطقة «دير بحة» في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة بتاريخ 2 نوفمبر 2026 حيث يعود الفلسطينيون إلى منازلهم بعد أن نزحوا عنها جراء عملية عسكرية إسرائيلية جرت الأسبوع الماضي (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن انتهاء عمليته في الخليل والانسحاب من المدينة

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (الاثنين) الانسحاب من الخليل في جنوب الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (الخليل (الأراضي الفلسطينية))
المشرق العربي سحابة من الغبار تتصاعد بينما يهدم الجيش الإسرائيلي منزل فلسطيني في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

إصابة فلسطيني إثر هجوم مستوطنين في شمال الضفة الغربية

أصيب فلسطيني بجروح، اليوم (السبت)، جراء تعرضه للضرب من قبل مستوطنين في قرية دوما جنوب نابلس بشمال الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي طريق النفق الذي يوصل القدس بمستوطنات ومناطق جنوب الضفة الغربية (الشرق الأوسط)

كيف تسارع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية؟

شهد الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية توسّعاً مستمراً منذ عام 1967 رغم الضغوط الدولية، لكنّ وتيرته تسارعت بشكل ملحوظ منذ عودة نتنياهو إلى السلطة عام 2022.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
الخليج وزراء خارجية المجموعة الرباعية يناقشون في إسطنبول عدداً من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك (واس) p-circle 00:26

«الرباعية» تدين هجمات الحوثيين على السعودية وتطالب بوقف التصعيد في اليمن

أدانت السعودية وتركيا ومصر وباكستان التصعيد الذي تمارسه الميليشيات الحوثية الإرهابية في اليمن، بما في ذلك هجماتها على المملكة واستهداف المدنيين والبنية التحتية.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

«الخوف دافعهم الأكبر»... ارتفاع التصويت بين فلسطينيي إسرائيل قد يهدد بقاء نتنياهو

تستعد إسرائيل لتنظيم انتخابات يوم الثلاثاء المقبل، ويبرز دور أصوات فلسطينيي الداخل، الذين يشكّلون نحو 20 في المائة من السكان.

«الشرق الأوسط» (لندن)

غضب في الجزائر بعد مطالبة أوروبية بـ«توضيحات» حول الانتشار العسكري بالنيجر

الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر في منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر في منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
TT

غضب في الجزائر بعد مطالبة أوروبية بـ«توضيحات» حول الانتشار العسكري بالنيجر

الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر في منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر في منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

استنكرت أطراف سياسية ودبلوماسية جزائرية بشدة موقف الاتحاد الأوروبي من قرار نشر وحدات من الجيش الوطني الشعبي في النيجر، مؤكدة أن هذا القرار «سيادي، أملته مصالح مشتركة بين بلدين جارين»؛ وقد جاء في ظل تصاعد التوترات وتشابك التحديات الأمنية والسياسية، فضلاً عن تداخل حسابات ومصالح قوى دولية في منطقة الساحل.

وكان الناطق باسم الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، أنور العنوني، قد تطرق خلال مؤتمر صحافي للمفوضية الأوروبية ببروكسل، يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلى إرسال جنود جزائريين إلى النيجر في الـ26 من الشهر نفسه، حيث أكد أن بروكسل «تتابع الوضع من كثب، وتطالب بتوضيحات بشأن نطاق هذه العملية وأهدافها والأساس القانوني الذي تستند إليه»، وفق ما نقلته وسائل إعلام غربية.

المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية أنور العنوني (المفوضية)

وشدد العنوني على «ضرورة احترام الشفافية والقانون الدولي»، لافتاً إلى دعم بروكسل لـ«الجهود الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار والأمن في منطقة الساحل، شريطة احترام القانون الدولي وسيادة الدول وحماية المدنيين».

كما أكد أن الاتحاد الأوروبي «يرى ضرورة أن تتسم التدابير الأمنية بالشفافية والتناسب، وأن تسهم في تهدئة التوترات الإقليمية». وأضاف أن بروكسل «تواصل اتصالاتها مع الشركاء المعنيين، مع إعطاء الأولوية للحلول السلمية والمستدامة للمشكلات الأمنية التي تشهدها المنطقة».

«حماية المصالح المشتركة»

قوبل هذا التصريح باستنكار شديد في الجزائر، من طرف حزبين ودبلوماسي سابق، فيما لم يصدر أي رد فعل من الحكومة.

وتساءل «حزب العمال» المعارض، في بيان أصدره السبت، بالتزامن مع خوض قيادته الحملة الخاصة بالانتخابات المحلية المقررة يوم الـ28 من الشهر الحالي، عن «مبررات تدخل الاتحاد الأوروبي في شؤون بلدين شقيقين وجارين، يتمتعان بالاستقلال والسيادة، ويرتبطان باتفاقيات اقتصادية وطاقوية وأمنية».

وأكد الحزب أن الجزائر «دفعت ثمناً باهظاً في سبيل انتزاع استقلالها الوطني، ولذلك لن تكون أبداً محمية أجنبية لأي بلد أو كيان، أياً كان. أما الاتفاقيات التي تبرمها الدولة الجزائرية مع الدول الأخرى، فإن الشعب الجزائري وحده هو المؤهل لتقييم مدى صحتها وأهدافها، انطلاقاً من المصالح الحصرية لبلادنا».

من جلسة تصويت البرلمان الجزائري على إرسال قوة عسكرية إلى النيجر في 25 أكتوبر الماضي (البرلمان)

وكان البرلمان الجزائري قد صادق بالإجماع، يوم 25 أكتوبر الماضي، بناء على إخطار من الرئيس عبد المجيد تبون، على نشر وحدات من الجيش في النيجر، في خطوة قالت الجزائر إنها «تندرج في إطار حماية المصالح الطاقوية المشتركة بين البلدين»، في إشارة إلى استثمارات جزائرية بمجال الغاز والكهرباء في شمال النيجر. ويُعدّ هذا القرار أول انتشار للقوات العسكرية الجزائرية خارج حدود البلاد منذ حرب أكتوبر 1973.

وقبل هذا، أكد تبون في مقابلة بثها التلفزيون العمومي، مطلع الشهر الماضي، أن بلاده «ستحمي النيجر مهما كانت الظروف»، ملمحاً إلى وجود مناورات لبلد أجنبي عن المنطقة، في هذا البلد الذي تجمعه حدود بطول 900 كيلومتر مع الجزائر، لكن من دون توضيح من يقصد بالتحديد.

ضد «الوصاية والإملاءات»

وخلال تجمع دعائي خاص بالانتخابات في قسنطينة، السبت، قال عبد القادر بن قرين، رئيس حزب «حركة البناء الوطني» الذي ينتمي لـ«الأغلبية الرئاسية»: «هيهات أن تكون الجزائر مطالبة بتقديم تبريرات لأي جهة أجنبية بشأن قراراتها السيادية، أو أن تخضع لإملاءات خارجية؛ فالجزائر دولة ذات سيادة، ومؤسساتها الدستورية هي وحدها المخوّلة باتخاذ قراراتها، مدعومة بجيشها الوطني، وقوات أمنها، ونخبها، ومواطنيها».

رئيس «حركة البناء الوطني» عبد القادر بن قرين (إعلام حزبي)

وتساءل مستنكراً: «بأي حقّ تنصّب أوروبا نفسها وصيّة على الدول الأفريقية؟ أليست القارة السمراء شاهدة على تاريخ طويل من الاستعمار الأوروبي، واحتلال الأراضي، ونهب الثروات، وسفك دماء الشعوب؟ فبأي منطق تتحول القوى الاستعمارية السابقة إلى مرجع يمنح نفسه حق مساءلة الدول الأفريقية عن خياراتها السيادية؟».

من جهته، كتب وزير الإعلام وسفير الجزائر لدى إسبانيا سابقاً، عبد العزيز رحابي، في حسابه بالإعلام الاجتماعي: «من الصعب ألا نُفاجأ من رد فعل الاتحاد الأوروبي تجاه تنفيذ اتفاق عسكري مُعلن بين بلدين جارين، لا تعني شروطه سوى الدولتين المعنيتين. والأخطر من ذلك، أن المتحدث نفسه (أنور العنوني)، ودون أي تحفظ من النوع المعتاد بشأن القضايا خارج أوروبا، أعلن صراحةً أنه ينتظر إيضاحات من الجزائر».

الوزير والسفير الجزائري السابق عبد العزيز رحابي (حسابه على وسائل التواصل)

واستطرد قائلاً إن أوروبا «تخاطبنا كما لو كنا مرتبطين معها بالتزام تعاقدي بشأن هذه القضايا، أو كما لو كانت منظمة عسكرية مسؤولة عن منطقة الساحل. وفي غياب أي صفة من هذا القبيل، فإنها تطلب منا التشاور معها مسبقاً بشأن قضايا المنطقة، أو على الأقل تقديم توضيحات لها بعد اتخاذ القرارات!».

وأضاف: «أوروبا، التي لا تزال تبحث عن سياسة أفريقية تتجاوز التصورات القديمة، لا يحق لها التشكيك في صدقية شركائها، أو في سيادة آلياتهم الداخلية للمصادقة على الاتفاقيات الدولية، وإلا فقد تجد نفسها مطالبة هي الأخرى بتقديم توضيحات فعلية إلى الجزائر».


«تهديد مباشر للمدنيين»... مصر تدين إطلاق صاروخين باتجاه الرياض

مبنى وزارة الخارجية المصرية المطل على نيل القاهرة (الوزارة)
مبنى وزارة الخارجية المصرية المطل على نيل القاهرة (الوزارة)
TT

«تهديد مباشر للمدنيين»... مصر تدين إطلاق صاروخين باتجاه الرياض

مبنى وزارة الخارجية المصرية المطل على نيل القاهرة (الوزارة)
مبنى وزارة الخارجية المصرية المطل على نيل القاهرة (الوزارة)

أكدت مصر وقوفها وتضامنها بشكل كامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة في جميع الإجراءات التي تتخذها للدفاع عن أمنها وسيادتها وحماية مواطنيها وصون مصالحها.

وأعربت مصر في بيان لوزارة الخارجية، الأحد، عن إدانتها واستنكارها البالغين لاستمرار الاعتداءات الآثمة على أراضي السعودية الشقيقة، ومحاولات استهداف مدنها ومصالحها، التي كان آخرها إطلاق صاروخين باليستيين باتجاه مدينة الرياض، في انتهاك صارخ للقانون الدولي ولسيادة وأمن المملكة، وبما يمثل نهجاً تصعيدياً وتهديداً مباشراً للمدنيين.

وحذّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر صحافي في القاهرة مع نظيرته السلوفينية ناتاشا پيرتس موسار، الأسبوع الماضي، من المساس بأمن المملكة العربية السعودية، مجدداً «رفض بلاده القاطع لأي تهديد قد ينال من أمن واستقرار المملكة وسائر الدول الخليجية».

وأكد السيسي حينها وقوف مصر وتضامنها الكامل مع الدول العربية، انطلاقاً من إيمانها الراسخ بأن الأمن القومي العربي «وحدة واحدة لا تتجزأ».

كما استعرض وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال اتصال هاتفي مع نظيره المصري بدر عبد العاطي، مساء الجمعة، مستجدات الجهود المشتركة المبذولة والمساعي الرامية لمنع التصعيد، وحث جميع الأطراف المعنية على ضبط النفس وتحكيم لغة الحوار والتفاوض وعدم اتخاذ أي خطوات تصعيدية، والتجاوب مع المجهودات التي يقوم بها الوسطاء لحلحلة الوضع ومحاولة التوصل إلى تفاهمات يتم البناء عليها لتجنيب المنطقة مخاطر وتداعيات المواجهات العسكرية بما يقوض أمن واستقرار المنطقة ويعيد الأزمة إلى نقطة الصفر.

واتفق بن فرحان وعبد العاطي، حسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، على «استمرار بذل المساعي والتنسيق والتشاور مع مختلف الأطراف المعنية، للتأكيد على ما تقدم ومحاولة إرساء السلام وقيم ومبادئ القانون الدولي، واتباع نهج سياسي جاد يفضي إلى تسوية الأزمة من جذورها ويمنع تداعياتها السلبية على شتى الدول إقليمياً ودولياً».

وتجدد مصر بشكل متكرر تضامنها الكامل مع دول الخليج الشقيقة، ووقوفها إلى جانبها في مواجهة كل ما يمس أمنها وسلامة أراضيها. كما تشدد على «رفض أي اعتداءات تستهدف المساس بسيادة دول الخليج واستقرارها». وأكدت في أكثر من مناسبة أن «الحوار والحلول الدبلوماسية يمثلان السبيل الوحيد للحيلولة دون تجدد المواجهات العسكرية».

وسبق أن أدانت مصر بأشد العبارات محاولة استهداف المدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية الشقيقة بصاروخ باليستي، وأعربت في بيان، الجمعة الماضي، عن استنكارها البالغ لمثل تلك الاعتداءات التي «تمثل انتهاكاً صارخاً لقواعد وأحكام القانون الدولي، وتقوض أمن واستقرار المنطقة، ومن جهود التهدئة ومساعي إرساء السلام». وأكدت حينها أن «أمن المملكة مترابط بشكل وثيق بالأمن القومي المصري وأحد مقومات الاستقرار في المنطقة ككل».


مصر: إصابة العشرات في انقلاب قطار بالعياط

مشهد من حادث القطار في العياط (وسائل إعلام مصرية)
مشهد من حادث القطار في العياط (وسائل إعلام مصرية)
TT

مصر: إصابة العشرات في انقلاب قطار بالعياط

مشهد من حادث القطار في العياط (وسائل إعلام مصرية)
مشهد من حادث القطار في العياط (وسائل إعلام مصرية)

أُصيب 64 شخصاً، اليوم (الأحد)، في حادث انقلاب عربات قطار في منطقة العياط بمحافظة الجيزة (جنوب العاصمة المصرية القاهرة).

وتلقى اللواء حاتم حسن، مساعد وزير الداخلية لأمن الجيزة، إخطاراً يفيد بانقلاب قطار بدائرة مركز العياط، وإصابة عدد كبير من الركاب، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وانتقلت على الفور الأجهزة الأمنية وقوات الحماية المدنية وسيارات الإسعاف إلى مكان الواقعة، وتبيَّن انقلاب القطار وخروج عدد من عرباته عن القضبان، على طريق القاهرة – أسوان الزراعي، أمام مفارق جرزا بمحافظة الجيزة.

وطبقاً للإخطار، أسفر الحادث عن إصابات متفرّقة؛ ما بين كدمات وسحجات وكسور وجروح، ونُقِل المصابون إلى المستشفيات لتلقي العلاج اللازم.

«الصحة»: رفع درجة الاستعداد في المنشآت الصحية

من جهتها، أفادت وزارة الصحة المصرية، في بيان، بأن وزير الصحة والسكان، خالد عبد الغفار، وجَّه برفع درجة الاستعداد في جميع المنشآت الصحية بمحافظتي الجيزة وبني سويف، وتقديم جميع أشكال الدعم الطبي والإسعافي اللازم للمصابين.

ووفقاً لأحدث البيانات، شاركت 52 سيارة إسعاف في عمليات النقل والإخلاء، فيما بلغ إجمالي عدد المصابين 64 مصاباً، تم نقل 54 منهم إلى مستشفى الواسطى، و10 إلى مستشفى العياط.

لجنة للتحقيق في الحادث

وتقوم الأجهزة المعنية حالياً برفع آثار الحادث وإعادة حركة القطارات لطبيعتها، مع فحص القضبان والقطار لمعرفة سبب الانقلاب، وتولَّت النيابة التحقيق، وطلبت تحريات المباحث حول الواقعة وسماع أقوال شهود العيان والمصابين.

وأفاد مصدر مسؤول في «هيئة سكك حديد مصر» بتشكيل لجنة فنية عاجلة من مهندسي الهيئة لمعاينة شريط السكة الحديد وموقع الخروج، لبيان الأسباب الفنية والتنفيذية التي أدَّت إلى الواقعة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة حركة التشغيل، وفق ما أفادت به وسائل إعلام مصرية.

وشهدت منطقة العياط حادثاً أليماً منذ 24 عاماً؛ إذ وقع حادث يُعرَف إعلاميّاً بحادث قطار الصعيد، عام 2002، أدَّى إلى

361 حالة وفاة وإصابة نحو 66 آخرين (احترق معظم الضحايا داخل العربات لعدم التمكُّن من الخروج). والحادث يُعدّ أكبر وأسوأ كارثة في تاريخ سكك الحديد المصرية، وأدى إلى استقالة وزير النقل آنذاك، إبراهيم الدميري.