السودان يعلن بدء مشاورات لعملية سياسية شاملة

وزير الخارجية التقى مبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي

وزير الخارجية السوداني علي يوسف (متداولة)
وزير الخارجية السوداني علي يوسف (متداولة)
TT

السودان يعلن بدء مشاورات لعملية سياسية شاملة

وزير الخارجية السوداني علي يوسف (متداولة)
وزير الخارجية السوداني علي يوسف (متداولة)

أعلن وزير الخارجية السوداني، علي يوسف محمد، الخميس، أن مشاورات بدأت لإطلاق عملية سياسية شاملة، لا تستثني أحداً، لتشكيل حكومة كفاءات وطنية تقود البلاد خلال الفترة الانتقالية التي يتركز دورها في إعادة إعمار البلاد.

وبحث يوسف مع مبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي، أنيتا ويبر، في العاصمة الإدارية المؤقتة بورتسودان، استعداد مؤسسات الاتحاد الأوروبي للتعاون مع السودان بما يسهم في تحقيق الاستقرار والتنمية.

وأثنى وزير الخارجية على البيان الصادر من الاتحاد الأوروبي الذي عبّر عن رفضه تشكيل حكومة موازية في السودان، كما قدم شرحاً لتطورات الأوضاع العسكرية والجهود المبذولة من قبل حكومة السودان لإنهاء الحرب.

وأكدت المبعوثة ويبر دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لعملية سياسية شاملة في السودان دون إقصاء أو تمييز، مؤكدة حرص الاتحاد على أهمية استتباب الأمن والاستقرار في السودان كدولة مهمة في منطقة القرن الأفريقي.

الاتحاد الأفريقي

أعلام دول «الاتحاد الأفريقي» الـ55 خلال القمة الـ38 في أديس أبابا الشهر الماضي (أ.ف.ب)

وكان الاتحاد الأفريقي قد عبّر يوم الأربعاء عن «قلق عميق» جراء سعي «قوات الدعم السريع» وحلفائها إلى تشكيل حكومة موازية في السودان، محذراً من أن الخطوة تهدد بـ«تقسيم هائل» للبلاد التي تدور فيها حرب منذ نحو عامين.

ووقّعت «قوات الدعم السريع» وحلفاؤها الشهر الماضي في نيروبي ميثاقاً تأسيسياً عبّروا بموجبه عن عزمهم على تشكيل حكومة سلام ووحدة في المناطق التي يسيطرون عليها. كما تعهدوا بـ«بناء دولة مدنية ديمقراطية لا مركزية، قائمة على الحرية والمساواة والعدالة، دون أي تحيز ثقافي أو عرقي أو ديني أو إقليمي». وفي أوائل مارس (آذار) الحالي، وقّعت الأطراف نفسها دستوراً انتقالياً. ودعا الاتحاد الأفريقي جميع دوله الأعضاء، وكذلك المجتمع الدولي، إلى «عدم الاعتراف بأي حكومة أو كيان موازٍ يهدف إلى تقسيم جمهورية السودان أو مؤسساتها وحكم جزء من أراضيها». وكان الاتحاد الأوروبي قد صرح أيضاً يوم الثلاثاء بأن الحكومة الموازية تُهدد التطلعات الديمقراطية السودانية، في موقف مماثل لبيان صدر عن مجلس الأمن الدولي الأسبوع الماضي.

معارك الغرب

آثار قصف سابق على مدينة الفاشر (مواقع التواصل)

وميدانياً، قُتل وأُصيب العشرات في مدينة الأُبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، في قصف مدفعي شنته «قوات الدعم السريع». كما أكدت «الفرقة السادسة مشاة» في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، استمرار الجيش والقوة المسلحة المتحالفة معه في تنفيذ عملياتهم الرادعة في جميع المحاور ضد «قوات الدعم السريع» لحسمها بالكامل، وإعادة الأمن والاستقرار للولاية وجميع أنحاء السودان.

وقالت الفرقة في بيان إن الدفاعات الجوية تمكنت عبر طائراتها المسيّرة من تدمير سيارة دفع رباعي مزودة بمدفع من طراز 23، بالإضافة إلى استلام 3 سيارات قتالية أخرى بكامل عتادها العسكري وجنودها، كما تم تدمير ورشة لصيانة العربات العسكرية.

وذكرت أن مدفعية المدرعات نفذت عملية نوعية ناجحة بتدمير سيارة جرار محملة بالأسلحة والذخائر وقطع الغيار، وذلك أثناء محاولتها الفرار من شرق الفاشر إلى غربها، وأسفرت العملية عن مقتل 8 من عناصر «قوات الدعم السريع». ونفذت الفرقة عمليات تمشيط في أحياء الفاشر حيث تم ضبط عدد من المركبات القتالية مزودة بمدافع رشاشة وذخائر. وكشفت عن مقتل 5 أطفال وإصابة 4 نساء بجروح بالغة في إطلاق نار عشوائي استهدف عدداً من المناطق الحيوية في الفاشر.

معارك العاصمة

مشهد من معارك الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي العاصمة الخرطوم، تواصل قوات الجيش التوغل ببطء من عدة محاور للسيطرة على الجسور الرئيسية التي تربط منطقة شرق النيل بالخرطوم، في حين تتراجع «قوات الدعم السريع» إلى مساحات ضيقة في العاصمة.

وأحرز الجيش في الأيام الماضية تقدماً ملموساً بالسيطرة على أحياء مدينة الحاج يوسف في محلية شرق النيل، في حين واصلت قوات «سلاح المدرعات» تنفيذ عمليات تمركز في عدد من الأحياء السكنية جنوب الخرطوم. ولا تزال «قوات الدعم السريع» تحكم سيطرتها على أحياء شرق وجنوب الخرطوم، بالإضافة إلى سيطرتها على القصر الرئاسي والجزء الغربي من مقر القيادة العامة للجيش.

وأسفرت الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 12 مليون شخص، فيما وصفته الأمم المتحدة بأنه «أزمة إنسانية غير مسبوقة في القارة الأفريقية». ومزّقت الحرب التي اندلعت بسبب خلافات حول دمج «قوات الدعم السريع» في الجيش، السودان؛ إذ يسيطر الجيش حالياً على شرق البلاد وشمالها، في حين تُسيطر «قوات الدعم السريع» على معظم إقليم دارفور في غرب البلاد وأجزاء من الجنوب.


مقالات ذات صلة

النيل ينحسر... والسودان يواجه اختبار المياه

المشرق العربي انحسار مياه النيل تسبب في خروج كثير من محطات المياه عن الخدمة (موقع ولاية الخرطوم على «فيسبوك»)

النيل ينحسر... والسودان يواجه اختبار المياه

تحول انخفاض منسوب مياه النيل في السودان إلى أزمة أدت إلى خروج محطات مياه الشرب عن الخدمة وأثارت مخاوف من امتدادها للموسم الزراعي.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا معاناة وجوع يرتسمان في محيا سودانية بمخيم الحمانية للنازحين جنوب كردفان 7 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

الفقر يحاصر 83 % من السودانيين قبل الحرب

أظهر مسح الفقر المتعدد الأبعاد عن عام 2023، أصدره الجهاز المركزي للإحصاء الحكومي، أن 82.8 % من السودانيين كانوا يعانون من الفقر المتعدد الأبعاد.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا البرهان أعلن قبل أيام إطلاق حوار سياسي شامل وسط توقعات بأنه لم يمانع مشاركة قوى موالية له في اجتماعات أديس أبابا (فيسبوك)

البرهان يطلق مشاورات الحوار الوطني الداخلي السوداني

بحث رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان مع «الكتلة الديمقراطية» إطلاق حوار سياسي داخلي... فيما احتضنت نيروبي اجتماعات لقوى «صمود».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
المشرق العربي جنود تابعون للجيش السوداني خلال دورية في شوارع مدينة القضارف (أرشيفية - أ.ف.ب)

ماذا نعرف عن الاتهامات باستخدام أسلحة كيميائية في السودان؟

فرضت وزارة الخارجية الأميركية حزمة جديدة من العقوبات على الحكومة السودانية، على خلفية اتّهامها باستخدام أسلحة كيميائية في حربها ضد «قوات الدعم السريع».

«الشرق الأوسط» (بورتسودان)
شمال افريقيا دبابتان متضررتان أمام مبنى بنك السودان المركزي بعدما استعاد الجيش السيطرة على العاصمة في أبريل 2025 (أ.ف.ب) p-circle

السودان يرفض العقوبات الأميركية واتهامه باستخدام أسلحة كيماوية

رفضت الحكومة السودانية بشدة العقوبات التي فرضتها الإدارة الأميركية عليها، بسبب اتهامها للجيش باستخدام أسلحة كيماوية خلال الحرب.

أحمد يونس (كمبالا)