البعثة الأممية تطالب اللجنة الاستشارية بـ«مقترحات عملية» لحل الأزمة الليبية

الهدوء يعود إلى زليتن بعد اشتباكات بين مجموعتين مسلحتين

صورة وزعتها بعثة الأمم المتحدة في ليبيا للاجتماع الأول للجنة الاستشارية بطرابلس
صورة وزعتها بعثة الأمم المتحدة في ليبيا للاجتماع الأول للجنة الاستشارية بطرابلس
TT

البعثة الأممية تطالب اللجنة الاستشارية بـ«مقترحات عملية» لحل الأزمة الليبية

صورة وزعتها بعثة الأمم المتحدة في ليبيا للاجتماع الأول للجنة الاستشارية بطرابلس
صورة وزعتها بعثة الأمم المتحدة في ليبيا للاجتماع الأول للجنة الاستشارية بطرابلس

عدَّت ستيفاني خوري، القائمة بأعمال بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، أن هدف «اللجنة الاستشارية» التي شكلتها، وعقدت، الأحد، اجتماعها الافتتاحي في مقر البعثة بطرابلس، هو «الخروج بخيارات عملية تساعد في تيسير حل القضايا السياسية الخلافية العالقة الخاصة بالانتخابات، ودعم المؤسسات في إجراء انتخابات».

ولم تحدد خوري، مدة زمنية لعمل هذه اللجنة، لكنها أوضحت أنها تتطلع إلى العمل معها بشكل وثيق خلال الأسابيع المقبلة، ولفتت إلى ما وصفته بـ«الدور الرئيسي للجنة، كجزء من العملية السياسية الشاملة، بملكية وقيادة ليبية التي وضعت لكسر الجمود السياسي الحالي». وأوضحت مجدداً أن اللجنة «ليست هيئة لاتخاذ القرارات، بل ستقوم بإعداد مقترحات سليمة تقنياً، وقابلة للتطبيق سياسياً، لمعالجة القضايا الخلافية في الإطار الانتخابي».

وقالت إن اللجنة ستكون محددة المدة، وسيتم تقديم نتائجها إلى البعثة استعداداً للمراحل اللاحقة من العملية السياسية، «لدعم المؤسسات وصناع القرار الليبيين في تسهيل إجراء الانتخابات الوطنية».

وتوقعت خوري أن تكون نتائج مداولات اللجنة «مفيدة للمراحل اللاحقة من العملية السياسية، وأن تدعم صنّاع القرار والمؤسسات الليبية لتجاوز الانسداد السياسي الحالي». وأضافت: «كما يوحي اسمها، فإن اللجنة الاستشارية ليست هيئة لاتخاذ القرارات، ولا تحل محل أي من المؤسسات القائمة. وهدفنا أن تنهي اللجنة عملها في أقصر وقت ممكن».

وعبّرت عن أملها في أن تحقق هذه اللجنة «من خلال خبرات وكفاءة أعضائها الهدف المرجو منها، وأن تكون منصة مثمرة لمناقشات بنّاءة واقتراح خيارات عملية وقابلة للتنفيذ سياسياً تمهد الطريق لإجراء انتخابات وطنية».

وشددت على «أنّ القضايا ليست معقدة فحسب، بل إنها أيضاً عرضة للاستغلال السياسي في سياق شديد الاستقطاب مثل واقع ليبيا اليوم»، مشيرة إلى أن «مسؤوليتنا الجماعية هي الحفاظ على نزاهة هذه اللجنة من خلال التركيز على المهمة الموكلة إليها، ووضع المصلحة الوطنية أولاً، والارتقاء فوق المصالح الحزبية».

وبعدما خلصت إلى «أن الليبيين يطالبون بانتخابات وطنية ويعبرون عن الحاجة إلى مؤسسات موحدة»، حذرت من أن «الهياكل الانتقالية في ليبيا تنهار تحت وطأة الاستقطاب السياسي والافتقار إلى مشروع واضح لنظام حكم دائم، وأن الشرعية الديمقراطية التي اكتُسبت بعد الثورة تتلاشى بشكل سريع».

وخاطبت اللجنة قائلة: «علينا أن نفكر بصدق وصراحة في الأسباب التي حالت دون نجاح الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ديسمبر (كانون الأول) 2021، وذلك للمساعدة في تذليل العقبات التي تمنع إجراء الانتخابات اليوم».

وحثتهم على «التركيز بشكل حقيقي على المعالجة الشاملة للعقبات التي تحول دون وصول البلاد إلى الانتخابات البرلمانية والرئاسية».

صورة وزعها سفير روسيا لدى ليبيا «يسار» لاجتماعه مع الباعور المكلف بـ«خارجية» حكومة «الوحدة»

بدوره، قال سفير روسيا لدى ليبيا، أيدار أغانين، إنه بحث، الأحد، مع المكلف بتسيير وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة الوطنية»، طاهر الباعور، بعض القضايا ذات الاهتمام المشترك في العلاقات الثنائية والتعاون في المحافل الدولية.

في شأن مختلف دافعت «المؤسسة الليبية للاستثمار»، التابعة لحكومة «الوحدة» المؤقتة، عن عملها فى مواجهة تقرير فريق الخبـراء التابع لمجلس الأمن الدولي، وعدَّته «يتضمن معلومات غير دقيقة وأخطاء جوهرية».

ورغم تحفظها على بعض الفقرات الخاصة بها، عدَّت المؤسسة في بيان لها مساء السبت، أن التقرير «لم يحمل أي اتّهامات»، ورأت أن توصيته «بالسماح لها بإعادة استثمار أصولها مع بقائها مجمدة، تعكس ثقة مجلس الأمن الدولي في تطبيق قواعد الحوكمة ومعايير الشفافية في إدارة أصولها، وأنها قادرة على تطبيق وممارسة أفضل المعايير الدولية».

كما عدَّت توصيات تقرير فريق الخبـراء التي اعتمدها مجلس الأمن، «إنجازاً غيـر مسبوق للمؤسسة، وفي إطار مصلحة الشعب الليبي»، مشيرة إلى أنها ستتمكن ولأول مرة منذ عام 2011 «من التوظيف الأمثل لأصولها مع بقائها مجمدة، ما سينعكس على حماية الأصول وتعظيم قيمتها السوقية».

في غضون ذلك، شهدت مدينة زليتن، الوقعة على بُعد 160 كيلومتراً شرق العاصمة طرابلس، هجوماً على مقر البحث الجنائي، وأكدت وسائل إعلام محلية اندلاع اشتباكات مفاجئة بين مجموعتي «الردع» و«قوة مصراتة المشتركة» التابعتين لحكومة «الوحدة» في المدينة، على خليفة اعتقال عناصر من «قوة الردع»، ما أدى الى إغلاق للطريق الساحلي في محيط المقر.

وعقب تداول صور لاعتقال ميليشيات «القوة المشتركة» لعناصر من «جهاز الردع»، داخل مقر البحث الجنائي في مدينة زليتن، رصد شهود عيان خروج أرتال عسكرية لـ«قوة الردع» باتجاه المدينة.

وطلب محمد أقدارة، رئيس البحث الجنائي في زليتن، من آمر قوة العمليات المشتركة، اعتقال عنصر من «جهاز الردع»، بتهمة سرقة محل هواتف جوالة داخل مدينة زليتن، بقيمة نصف مليون دينار ليبي، بينما التزمت «حكومة الوحدة» الصمت حيال هذه التطورات.

لكن مديرية أمن زليتن، قالت إن الوضع الأمني جيد بالمدينة، وإنها تعمل بجميع أقسامها ومراكزها بشكل اعتيادي، وعدَّت في بيان مقتضب، أنه «لا داعي لإثارة الفتنة وتأجيج الرأي العام».


مقالات ذات صلة

ليبيا: سباق البحث عن «دعم عسكري» يطغى على «مسارات التسوية»

شمال افريقيا صدام حفتر يتوسط عناصر «اللواء 106- القوات الخاصة» 29 يناير (القيادة العامة)

ليبيا: سباق البحث عن «دعم عسكري» يطغى على «مسارات التسوية»

تعمل الولايات المتحدة ودول إقليمية عدة على مساعدة طرفَي النزاع في ليبيا على توحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة، لكن دون إحداث تغيير بالمشهد المحتقن.

جمال جوهر (القاهرة)
العالم العربي المنفي يلقي كلمة خلال لقاء مع مكونات اجتماعية وأمنية في مدينة الزاوية غرب ليبيا 29 يناير (مكتب المنفي)

بعد «المالية» و«الطاقة»... المنفي يُطلق لجنة جديدة لضبط الإنفاق في ليبيا

رغم تعدد اللجان التي شكّلها رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، لمواجهة أزمات الاقتصاد والأمن، يرى مراقبون أن نتائجها بقيت محدودة على الأرض.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر مستقبلاً بولس في القيادة العامة 25 يناير (القيادة العامة)

«الاجتماعات السرية»... مسارات موازية لأفرقاء الأزمة السياسية الليبية

منذ بداية الأزمة السياسية، عرفت ليبيا «الاجتماعات السرية» التي احتضنتها عواصم دولية وإقليمية عديدة، خاصة بين قيادات تشكيلات مسلحة، ثم سياسيين وعسكريين نظاميين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا أعضاء الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا في طرابلس (المكتب الإعلامي للمحكمة)

حكم بـ«عدم دستورية» 4 قوانين برلمانية يُربك المشهد السياسي الليبي

ينظر ليبيون إلى الحكم بـ«عدم دستورية» 4 قوانين برلمانية الصادر عن المحكمة العليا بطرابلس على أنه سيزيد الوضع السياسي تأزماً وإرباكاً ويضع القضاء في مفترق طرق

«الشرق الأوسط»
شمال افريقيا جلسة للدائرة الدستورية بالمحكمة العليا بطرابلس في نوفمبر الماضي (صفحة المحكمة)

ليبيا: حكم دستوري يعيد التوتر بين «النواب» والمحكمة العليا

قضت الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا بطرابلس بعدم دستورية تعديل سبق أن أقره مجلس النواب على «قانون نظام القضاء»، في حكم أعاد الجدل حول حدود الفصل بين السلطات.

خالد محمود (القاهرة)

سباق في ليبيا بحثاً عن «دعم عسكري»

صدام حفتر يتوسط عناصر «اللواء 106- القوات الخاصة» 29 يناير (القيادة العامة)
صدام حفتر يتوسط عناصر «اللواء 106- القوات الخاصة» 29 يناير (القيادة العامة)
TT

سباق في ليبيا بحثاً عن «دعم عسكري»

صدام حفتر يتوسط عناصر «اللواء 106- القوات الخاصة» 29 يناير (القيادة العامة)
صدام حفتر يتوسط عناصر «اللواء 106- القوات الخاصة» 29 يناير (القيادة العامة)

تُظهر تحركات جبهتيْ شرق ليبيا وغربها، سعياً ملحوظاً باتجاه التسلّح وتعزيز القدرات العسكرية تدريباً واستعداداً، أكثر منه «تجاوباً» مع المسار الانتخابي، أو ما يعكس نيات حقيقية لإنهاء الانقسام الذي يفتّت المؤسسات الحكومية.

ويعمل عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، على استثمار علاقته بأنقرة، فيما سعت حكومته، نهاية الأسبوع الماضي، إلى التماس تعاون عسكري جديد مع تركيا لتعزيز قوة عناصرها، في إطار تعاون ممتد منذ حرب «الجيش الوطني» على طرابلس، في أبريل (نيسان) 2019، بالإضافة إلى إشارات بحصولها على «مُسيّرات» أوكرانية.

في موازاة ذلك، لم يكتفِ المشير خليفة حفتر، قائد «الجيش الوطني»، بالحليف الروسي؛ بل مدَّد تعاونه مع باكستان. وقال مسؤول عسكري سابق بغرب ليبيا، أن حفتر يترقب نتائج «صفقة الأسلحة الكبرى التي أبرمها نجله صدام مع باكستان».


هجوم كبير لـ«الدعم» بالمسيّرات في كردفان

نازحون من منطقة هجليج غرب السودان ينتظرون تلقي مساعدات إنسانية في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون من منطقة هجليج غرب السودان ينتظرون تلقي مساعدات إنسانية في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

هجوم كبير لـ«الدعم» بالمسيّرات في كردفان

نازحون من منطقة هجليج غرب السودان ينتظرون تلقي مساعدات إنسانية في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون من منطقة هجليج غرب السودان ينتظرون تلقي مساعدات إنسانية في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف (أ.ف.ب)

تعرّضت مدينة الأُبيِّض، كبرى مدن إقليم كردفان في غرب السودان، أمس، لواحدة من أكبر الهجمات باستخدام طائرات مُسيَّرة يُعتقد أنها تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، واستهدفت مقارّ عسكرية وحكومية.

واستهدفت الغارات، التي استمرت أكثر من ساعتين، قاعدة عسكرية ومقر الشرطة والبرلمان الإقليمي ومكاتب شركة الاتصالات والمنطقة المحيطة بالملعب البلدي، وفق شهود محليين.

ولا تزال المدينة تحت سيطرة الجيش، فيما تحاصرها «قوات الدعم السريع» منذ عدة أشهر، وتقع الأُبيّض على طريق تجاري استراتيجي، وتضم منشآت عسكرية مهمة تابعة للجيش.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن «المضادات الأرضية تصدّت لهجوم بالمسيّرات الانتحارية... وأسقطت عدداً منها».

وسبق أن استهدفت مسيّرات تابعة لـ«قوات الدعم السريع» لمرات متتالية في الأشهر الماضية مواقع عسكرية ومنشآت مدنية في مدينة الأُبيّض، ما أدّى إلى وقوع عشرات القتلى والجرحى وسط العسكريين والمدنيين. إلى ذلك، قال بيان لمكتب رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، بعد لقائه الرئيس الجيبوتي إسماعيل جيلي، رئيس الدورة الحالية لمنظمة «إيغاد»: «إن اللقاء تطرّق إلى ضرورة عودة السودان للمنظمة والاتحاد الأفريقي».


تونس تمدد حالة الطوارئ حتى نهاية عام 2026

عناصر من الشرطة التونسية (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة التونسية (أ.ف.ب)
TT

تونس تمدد حالة الطوارئ حتى نهاية عام 2026

عناصر من الشرطة التونسية (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة التونسية (أ.ف.ب)

أصدرت الرئاسة التونسية، يوم الجمعة، قراراً بتمديد حالة الطوارئ في البلاد إلى يوم 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ونشر التمديد، الذي يبدأ سريانه يوم السبت 31 يناير (كانون الثاني)، في «الجريدة الرسمية»، وفقا لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتستمر بذلك حالة الطوارئ في البلاد لأكثر من عشر سنوات، منذ التفجير الإرهابي الذي استهدف حافلة للأمن الرئاسي وسط العاصمة يوم 24 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2015، وأدى إلى مقتل 12 عنصراً أمنياً ومنفذ الهجوم الذي تبناه تنظيم «داعش».