ما الفارق بين «صفقة القرن» وخطة ترمب الجديدة بشأن فلسطين؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض  (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ما الفارق بين «صفقة القرن» وخطة ترمب الجديدة بشأن فلسطين؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض  (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

5 سنوات بين طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب ما عُرف إعلامياً بـ«صفقة القرن» في أواخر ولايته الأولى (2016: 2020) لتطبيع سياسي واقتصادي إسرائيلي عربي مقابل دولة فلسطينية رمزية منزوعة السلاح لا علاقة لها بالقدس وخطة جديدة بأول فترته الثانية، تتوسع إلى السيطرة على قطاع غزة وتهجير سكانه وإعماره مقابل التطبيع وتوسيع احتلال الضفة الغربية.

الأولى لم يُكتب لها النجاح مع بداية السباق الرئاسي الأميركي آنذاك، ومجيء جو بايدن رئيساً جديداً (2020: 2024)، والثانية تجددت مع فوزه. وطُرحت الخطتان أثناء حضور رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، وسط رفض عربي دولي.

وبحسب مصادر عربية تحدثت معها «الشرق الأوسط»، فإنه «لا فرق كبيراً بين الخطتين، إذ تتفقان على دعم إسرائيل بشكل مطلق دون القبول بحلول عادلة»، وتختلفان في أن الخطة الجديدة تعد «تطهيراً عرقياً واحتلالاً أميركياً للقطاع».

وتوقعت المصادر تحركاً عربياً واسعاً ومؤثراً وقمة عربية وحراكاً دولياً لإحباط الخطة، كما حدث للصفقة الأولى التي تعثرت.

المحاولة الأولى

وبعد نحو 3 سنوات من تسريبات إعلامية عن دولة فلسطينية منزوعة السلاح وليست لها ولاية على القدس، خرج ترمب، في 28 يناير (كانون الثاني) 2020، في مؤتمر صحافي مع نتنياهو بواشنطن لإطلاق خطته للسلام دون حضور فلسطيني، قائلاً إنها ستتضمن دولة فلسطينية لكن ستبقى القدس عاصمة موحدة لـ«إسرائيل»، لافتاً إلى أن دولاً عديدة ستشارك في توفير 50 مليار دولار لمشاريع جديدة بتلك الدولة.

شاحنات تحمل مساعدات داخل غزة (رويترز)

وكشف نتنياهو وقتها، في المؤتمر، عن أن خطة ترمب تتضمن نزع سلاح المقاومة، وتطبيق «إسرائيل» قوانينها على غور الأردن ومستوطنات الضفة الغربية ومناطق أخرى.

ولاقت خطة ترمب الأولى رفضاً فلسطينياً فورياً، وقال الرئيس محمود عبّاس آنذاك إن «القدس ليست للبيع، وصفقة المؤامرة لن تمر»، في حين أعلن أمين عام الجامعة العربية أحمد أبو الغيط، في مؤتمر صحافي في 1 فبراير (شباط) 2020، «رفض الخطة الأميركية بالإجماع».

المحاولة الثانية

بعد 5 سنوات، كشف الرئيس الأميركي، في مؤتمر صحافي مع نتنياهو، عن أن بلاده ستتولى السيطرة على قطاع غزة، مع إشراف الإدارة الأميركية على عملية إعادة الإعمار مع النظر في سيادة إسرائيل على الضفة الغربية، «خلال الأسابيع الأربعة المقبلة».

وتوقع ترمب أن يتحول القطاع، الذي يضم أكثر من مليوني فلسطيني، إلى «ريفييرا الشرق الأوسط»، معرباً عن أمله في إمكانية نقل الفلسطينيين من غزة، وذلك بعد أيام من اقتراحه في 25 يناير أن تستقبل مصر والأردن الغزيين.

ورفض ترمب، الاثنين، الإجابة عن سؤال لأحد الصحافيين عما إذا كان يؤيد ضم إسرائيل المحتمل لأجزاء من الضفة الغربية، لكنه قال إن إسرائيل «قطعة أرض صغيرة للغاية»، في حين قدّم مشرعون جمهوريون في مجلس النواب مشاريع قوانين لحظر استخدام مصطلح الضفة الغربية في الوثائق الحكومية الأميركية.

فوارق رئيسية

ولا يرى عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» رئيس الوزراء السابق محمد اشتية، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، وجود اختلافات جذرية بين الصفقتين، مؤكداً أن «الشعب الفلسطيني ليس مستأجراً لدى ترمب ليُطالب بإجلائه، وأرض فلسطين ليست مجرد عقار يُباع أو يُشترى، بل هي هوية، ومسقط رأس، وانتماء، ووطن».

ووفق الخبيرة الأميركية المختصة في الشؤون الاستراتيجية، إيرينا تسوكرمان، فإن «صفقة القرن اقترحت دولة فلسطينية مستقبلية مشروطة بقيود كبيرة على السيادة وتتطلب تنازلات كبيرة من الفلسطينيين، أمّا الخطة الجديدة فتركز فقط على قطاع غزة، وهي منطقة تواجه تحدياتها الخاصة مثل سيطرة (حماس)، والقضايا الإنسانية، والمخاوف الأمنية»، وفق قولها لـ«الشرق الأوسط».

وتعتقد تسوكرمان أن التدخل المستهدف في الخطة الجديدة يهدف إلى إعادة هيكلة الحكم أو الأمن في غزة بشكل مباشر، بدلاً من الصفقة التي كانت تشمل التفاوض على اتفاقية سلام واسعة النطاق تغطي جميع الأراضي الفلسطينية.

قطاع غزة انهار بشكل كامل (أ.ف.ب)

وعملت صفقة القرن على مزيج من الحوافز الاقتصادية، والضمانات الأمنية لإسرائيل، والمفاوضات متعددة الأطراف مع الجهات الفاعلة الدولية، بينما خطة غزة تنطوي على نهج أكثر صرامة باستخدام تكتيكات الضغط العالي، والمطالب الجريئة، بحسب تسوكرمان التي توقعت أن يركز ضغط ترمب المباشر على تغيير الوضع الراهن في غزة بسرعة، مما قد يؤدي إلى تهميش مفاوضات السلام الأوسع لصالح نتائج أمنية أو سياسية فورية.

وصُممت صفقة القرن على «سياق دبلوماسي عالمي، بينما خطة غزة تركز بشكل أقل على الإجماع العالمي والمزيد على العمل المباشر»، وفق تسوكرمان التي أكدت أن «صفقة القرن كانت تسوية تفاوضية واسعة النطاق للصراع بأكمله، في حين أن الخطة الجديدة لغزة من المرجح أن تكون تدخلاً أكثر تركيزاً يستهدف بشكل خاص التحديات في غزة».

بدوره، يرى رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط بالأردن، جواد الحمد، أن «ثمة تطابقاً بالأسس بين صفقة القرن عام 2020 ودوريات ترمب الحالية بشأن تهجير سكان غزة»، موضحاً أن «الولايات المتحدة لا تعترف بحقوق الفلسطينيين وتعمل على دعم إسرائيل، والتفكير بعقلية الصفقات التجارية».

وبحسب جواد الحمد، فإن «موقف المقاومة وانتصارها على جيش إسرائيل الآن مختلف عن صفقة 2020، وكذلك الرفض العربي والإسلامي والدولي أكبر وأسرع».

من التصفية إلى الجريمة

وبرأي الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي، لـ«الشرق الأوسط»، فإن «صفقة القرن كانت لتصفية القضية الفلسطينية وضم أجزاء من الضفة الغربية، بينما الخطة الجديدة تعد «جريمة حرب وتطهيراً عرقياً لغزة والضفة بعد ضمها»، وفق وصفه.

وبينما يعتبر المؤرخ الفلسطيني عبد القادر ياسين خطة ترمب الجديدة امتداداً لصفقة القرن، يؤكد المحلل السياسي السعودي مبارك آل عاتي أن «الخطة الجديدة كسابقتها تدعم إسرائيل».

ونقل موقع «أكسيوس» الأميركي، الأربعاء، عن مصدر مقرب من ترمب قوله إن «مبادرة غزة كانت فكرة خاصة به ودرسها منذ شهرين، بينما واجهت الخطة الجديدة رفضاً فلسطينياً ومواقف عربية سعودية مصرية أردنية عمانية وغربية تتواصل رفضاً للتهجير وتتمسك بإقامة دولة فلسطينية.

ما مصير الخطة؟

وفي ظل هذا الرفض، ترى تسوكرمان أن التنبؤ بنجاح أي خطة في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني يشكل تحدياً كبيراً، ويعتمد على تفاصيل التنفيذ، وقبول أصحاب المصلحة، والديناميكيات الإقليمية المتغيرة.

ترمب أعلن نيته السيطرة على قطاع غزة (رويترز)

ورأت أن صفقة القرن كانت تفتقر إلى الدعم الفلسطيني الواسع، ويرجع ذلك جزئياً إلى أنها فرضت تنازلات كبيرة ولم تعالج بشكل كافٍ التطلعات الوطنية الفلسطينية، وكذلك الخطة الجديدة لغزة، إذ ظل هؤلاء اللاعبون الرئيسيون متشككين، فقد تواجه الخطة عقبات كبيرة.

وتشدد على أن العديد من الدول العربية وشعوبها ملتزمون بشدة بالقضية الفلسطينية، وإذا ما اعتُبرت الخطة الجديدة أنها تقوض الحقوق الفلسطينية الأساسية أو تزيد التنازلات، فإن المعارضة العربية والفلسطينية والإقليمية القوية قد تمنع نجاحها.

وبحسب اشتية، فإنه «كما أفشل الشعب الفلسطيني مشاريع التوطين السابقة عام 1954 وما تلاها وكما أسقط صفقة القرن، سيسقط هذا المشروع»، مشيداً بالمواقف السعودية والأردنية والمصرية وكل المواقف العربية والدولية الرافضة لهذا الطرح.

ويراهن البرغوثي على مواقف مصر والسعودية والأردن وباقي الدول العربية وكذلك الشعب الفلسطيني في عدم تمرير خطة ترمب، مؤكداً أن نجاح ترمب في خطته يعني فناء الشعب الفلسطيني، وهذا مستحيل أن يحدث.

ترمب ونتنياهو يتلقيان الأسئلة خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

ويرى ياسين أن «ترمب يتعامل باستخفاف شديد مع قضايا حساسة بالمنطقة ولا يدرك أبعاد ما يقول»، متوقعاً أنه «سيفشل مرة أخرى وتكون خطته الجديدة حبراً على ورق في ظل رفض المقاومة الفلسطينية لتلك المشاريع».

وأشاد آل عاتي بالموقف السعودي والعربي الموحد في رفض خطط ترمب، معتقداً أن من نجح في رفض صفقة القرن في الفترة الأولى لترمب قادر على إحباطها في الفترة الثانية، خصوصاً أن السعودية تتصدى لها بما تتمتع به من ثقل سياسي واقتصادي وديني كبير بالمنطقة، متوقعاً أن يزداد الموقف العربي تنسيقاً بشكل أكبر ونرى قمة عربية في هذا الصدد ومشاورات واسعة مع المجتمع الدولي.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يؤكّد دعمه للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين

أوروبا نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (يسار) والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية نائبة الرئيس كايا كالاس (وسط) ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (يمين) خلال الاجتماع التاسع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين ببروكسل (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يؤكّد دعمه للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين

أكّد الأوروبيون دعمهم للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين، اليوم الاثنين، في وقتٍ تصرف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران الأنظار عن غزة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية أنها أجرت سلسلة لقاءات مع وسطاء وأطراف فلسطينية في القاهرة؛ لبحث سبل استكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

خاص «رد إيجابي» من «حماس» في القاهرة قد يفضي لاتفاق قريباً

أكدت مصادر عدة من حركة «حماس» أن وفدها الموجود في القاهرة قدّم «رداً إيجابياً» على مقترح قدمه الوسطاء بشأن تنفيذ «اتفاق متزامن» ما بين المرحلتين الأولى والثانية

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تتجه الأنظار نحو «لجنة إدارة قطاع غزة» بعد 3 أشهر من تأسيسها دون بدء عملها الفعلي من القطاع، وذلك بعد حديث الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» بقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
TT

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

لقي 23 مهاجراً غير نظامي مصرعهم في حادثتين منفصلتين قبالة السواحل الليبية، في مأساة جديدة تسلط الضوء على استمرار مخاطر الهجرة غير النظامية وسط البحر المتوسط.

ففي الحادثة الأولى، غرق قارب يقل مهاجرين غير نظاميين، مساء السبت، قبالة سواحل مدينة طبرق شرق البلاد. وقال الهلال الأحمر الليبي، الأحد، إنه تم إنقاذ 4 أشخاص وانتشال 6 جثامين يعتقد أنها لمهاجرين غير نظاميين، ولا يزال البحث مستمراً عن بقية المفقودين.

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

أما في الغرب الليبي، فقد أعلن مركز طب الطوارئ والدعم، التابع لوزارة الصحة بحكومة «الوحدة» المؤقتة، انتشال 17 جثماناً لمهاجرين جرفتها الأمواج إلى شواطئ مدينة زوارة والمناطق المجاورة خلال الأيام الماضية.

وأوضح المركز أنه استكمل إجراءات دفن 14 جثماناً وفق الضوابط القانونية والإنسانية، فيما نقل جثماناً واحداً إلى طرابلس بعد التعرف على هويته، وهو مهاجر من بنغلاديش، وتسليمه إلى أسرته، بينما تتواصل الإجراءات للحالتين المتبقيتين.

وأعربت السلطات الليبية عن أسفها لهذه الحوادث، مؤكدة استمرار جهود خفر السواحل والفرق الطبية في عمليات البحث والإنقاذ والتعامل مع الجثامين باحترام.

ولم تصدر وزارة الداخلية أو حكومة الوحدة بياناً رسمياً مفصلاً حتى الآن.

انتشال جثامين لمهاجرين في زوارة بغرب ليبيا (مركز الطوارئ والدعم)

وسبق ودعت منظمة الهجرة الدولية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مراراً إلى تعزيز آليات البحث والإنقاذ في المتوسط، وتوفير طرق هجرة آمنة وقانونية، مشيرة إلى ارتفاع حاد في عدد الضحايا؛ حيث اقترب إجمالي الوفيات والمفقودين في البحر المتوسط خلال عام 2026 من ألف شخص، مع تركز معظمها في الطريق الليبي - الإيطالي.

ويُعد الطريق الليبي نحو أوروبا أحد أخطر طرق الهجرة في العالم؛ بسبب تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية في ليبيا، وضعف قدرات خفر السواحل، واستغلال شبكات التهريب للمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء وآسيا.

وتتكرر مثل هذه الحوادث بشكل شبه يومي، مما يحول البحر المتوسط إلى «مقبرة مفتوحة»، ويثير انتقادات دولية متزايدة حول مسؤولية الدول الأوروبية وليبيا معاً في مواجهة هذه الظاهرة.

وتشير التقارير إلى أن آلاف المهاجرين يحاولون عبور المتوسط شهرياً انطلاقاً من سواحل زوارة وطبرق ومناطق أخرى، رغم المخاطر الشديدة، والتعامل القاسي أحياناً من قبل السلطات، والظروف الإنسانية الصعبة في مراكز الاحتجاز الليبية.

Your Premium trial has ended


البرهان يستقبل اللواء النور القبة المنشق من «الدعم السريع»

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
TT

البرهان يستقبل اللواء النور القبة المنشق من «الدعم السريع»

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

استقبل رئيس «مجلس السيادة» القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأحد، اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع»، مرحباً بانضمامه للقوات المسلحة، وفق بيان مجلس السيادة.

وأكد البرهان، في بيان، أن الأبواب «مشرعة أمام كل من يريد إلقاء السلاح والانضمام لمسيرة البناء الوطني».

وكان اللواء النور أحمد آدم، الشهير بـ«النور القُبة»، قد وصل، الأحد، إلى مناطق سيطرة الجيش بعد نحو أسبوع من اختفائه، إثر تداول أنباء مكثفة عن انضمامه إلى الجيش. وتداولت منصات التواصل الاجتماعي مقطعاً يصور القائد المنشق وهو يُلقي التحايا على أفراد يرتدون زي الجيش في منطقة لا تبدو واضحة المعالم.

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مجتمعاً الأحد مع اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

وقبل استقبال البرهان له، أعلن «مجلس الصحوة الثوري» وصول القائد المنشق والقوى المرافقة له بسلام إلى مواقع سيطرة الجيش.

و«مجلس الصحوة الثوري» ميليشيا قبلية يقودها مؤسس «الجنجويد» موسى هلال؛ وهو زعيم أهلي معقله الرئيسي بلدة مستريحة في ولاية شمال دارفور بغرب السودان، وكان قد أعلن من وقت باكر ولاءه للجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع».

وقال «مجلس الصحوة» في بيان، يوم الأحد، إن ثلاثة من ضباط «الصحوة» وعشرات الجنود، رافقوا الضابط المنشق من المناطق الواقعة في شمال إقليم دارفور إلى مواقع سيطرة الجيش.

ومنذ قرابة أسبوع على تداول أنباء انشقاقه، انقطعت الأخبار عنه في وقت راج فيه الحديث عن معارك عنيفة دارت في مناطق صحراوية بشمال دارفور، لقطع الطريق أمامه والقوة المرافقة له ومنعهم من الوصول إلى مناطق تقع تحت سيطرة الجيش.

وبثت منصات موالية لـ«الدعم السريع» مقاطع فيديو تزعم أنها لأسرى وسيارات قتالية تم الاستيلاء عليها بعد اشتباكات جرت مع قوات الضابط المنشق، النور القبة، في طريق فراره من دارفور.

وفي وقت سابق، أشارت مصادر عسكرية إلى أن «قوات الدعم السريع» كانت قد دفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة لمحاصرة القائد المنشق للقبض عليه، بينما نفت خروجه بقوات كبيرة على متن عشرات السيارات القتالية بحسب ما تردد.

ويُرجح على نحو واسع أن انشقاق النور القبة يرتبط ارتباطاً وثيقاً باجتياح «الدعم السريع» بلدة مستريحة في فبراير (شباط) الماضي، وأفادت تقارير وقتها بأنه تم تأمين ممر آمن لخروج موسى هلال من المنطقة تحت حماية أفراد من عشيرته في «قوات الدعم السريع».

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية في مخيم للاجئين السودانيين بشرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

يذكر أن النور القبة، ثاني قائد عسكري رفيع ينشق من «قوات الدعم السريع» بعد أبو عاقلة كيكل الذي مُنح «عفواً عاماً» من البرهان. ولاحقاً أسس كيكل ميليشيا تحت مسمى «قوات درع السودان» يتحدر غالبية مقاتليها من مجموعة سكانية واحدة يتركز ثقلها في مناطق البطانة وشرق الجزيرة بوسط السودان، وتخضع حالياً للجيش.

ويُعدّ القبة من كبار القادة العسكريين في «قوات الدعم السريع»، ويصفه البعض بأنه الثالث في الهرم القيادي العسكري، وقاد الكثير من المعارك في الخرطوم والجزيرة وكردفان إلى حصار مدينة الفاشر وسقوطها.

ويسود شعور متزايد من الاستياء في الأوساط الشعبية من استقبال الجيش للمنشقين من «قوات الدعم السريع» الذين يُتهمون بالاشتراك في المسؤولية الجنائية عن ارتكاب انتهاكات وفظائع ضد المدنيين، بينما تتواصل محاكمة المدنيين بمزاعم التعاون مع «قوات الدعم السريع» إبان سيطرتها على ولايات الخرطوم والجزيرة.

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، أعلن رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مراراً العفو العام عن كل من يلقي السلاح، وعلى وجه الخصوص من «قوات الدعم السريع».


ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
TT

ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)

في تصعيد جديد لصراع الصلاحيات في ليبيا بين رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، طلب المنفي إيقاف وزير الخارجية المُكلّف في حكومة «الوحدة»، طاهر الباعور، عن العمل؛ في وقت باركت فيه الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي التوقيع على أول «ميزانية وطنية موحّدة» لهذا العام، بوصفها «نقطة تحوّل» نحو إنهاء الانقسام.

وقال المنفي في بيان أصدره، الأحد، إنه قرر «إيقاف الباعور عن مباشرة أي مهام تتعلق بالتمثيل الخارجي أو الاتصالات الدبلوماسية».

كما طلب المنفي من حكومة الدبيبة «عرض مرشح رسمي لتولي منصب وزير الخارجية وفق الأصول القانونية المقررة»، محذراً من أن «أي إجراء منفرد يؤدي إلى إرباك القنوات الدبلوماسية، وتعريض الموقف السيادي للدولة للالتباس». وأضاف أن وزارة الخارجية «حقيبة سيادية»، وأن أي تكليف أو ترتيب إداري يتعلق بها «يتطلب التشاور الإلزامي».

وتصاعدت حدة الخلافات بين المنفي والدبيبة مؤخراً بسبب محاولات التعديل الوزاري الأخير في حكومة «الوحدة»، والتي عدّها «المجلس الرئاسي» مخالِفة، لكونها «حكومة تصريف أعمال» وتتطلب تشاوراً وطنياً واسعاً، خصوصاً في الحقائب السيادية.

وسبق للمنفي و«المجلس الرئاسي»، الذي يحتفظ بصلاحيات سيادية، مثل التمثيل الخارجي والدفاع، أن حذّرا الدبيبة من أي تعديلات وزارية أحادية الجانب.

ويخشى مراقبون أن يؤدي هذا التصعيد إلى تعميق الانقسام المؤسسي، وإرباك الجهود الدولية للخروج من الأزمة، خصوصاً مع استمرار وجود حكومتين موازيتين في الشرق والغرب، وتأثير ذلك على الاستقرار الاقتصادي والأمني في البلاد.

ولم يصدر ردّ رسمي فوري من حكومة «الوحدة» أو وزارة خارجيتها على بيان المنفي.

وكان الباعور قد زار الخميس الماضي النيجر، وبحث مع رئيس حكومتها علي الأمين العلاقات الثنائية، ونقل رسالة شفهية من الدبيبة.

في المقابل، أعلن الدبيبة «نجاح حكومته في بناء جيش منظم»، معرباً عن أمله في الوصول إلى جيش موحد بدعم من تركيا وباقي الدول الإقليمية. وقال في مقابلة تلفزيونية على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» مساء السبت: «نجحنا في تكوين جيش منظم، ونريد دعم تركيا»، وأكد السعي من خلال الجهود الدولية والمحلية لتوحيد الجيش، لافتاً إلى نجاح الحكومة أيضاً لأول مرة، منذ 13 عاماً، في إنجاز ميزانية تنموية موحدة لكل ليبيا.

ووسط تفاؤل دولي، رحّبت الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي، في بيان مشترك أصدرته وزارة الخارجية الأميركية مساء السبت، بتوقيع ليبيا على «ميزانية وطنية موحدة» للعام الحالي، واصفة الخطوة بأنها «نقطة تحول حاسمة» لإنهاء الانقسام الاقتصادي بين شرق البلاد وغربها.

وأثنى بيان لحكومات السعودية ومصر وقطر والإمارات وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وترکیا وبريطانيا وأميركا على «النهج البنّاء» للقادة الليبيين في الوصول إلى هذا الاتفاق الذي وُقّع الأسبوع الماضي، مؤكداً أنه سيُعزز الوحدة والاستقرار.

وعدّ البيان أن هذه الخطوة تُمثل ركيزة أساسية لتعزيز التنسيق الاقتصادي بين القادة في شرق البلاد وغربها، كما أشاد بـ«النهج البنّاء الذي سلكته الأطراف الليبية للتوصل إلى هذا الاتفاق الذي من شأنه أن يفتح آفاقاً جديدة للوحدة والاستقرار والازدهار».

وتعهد المستشار الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، في بيان مساء السبت، بمواصلة هذه الدول، مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، دعم الجهود الليبية الرامية لتعزيز الوحدة.

وكان بولس قد أعلن عقب لقائه الدبيبة على هامش «أنطاليا الدبلوماسي» عن ترحيب بلاده بالخطوات الأخيرة نحو التكامل الاقتصادي والعسكري في ليبيا، وأكد الأهمية الاستراتيجية لخطوة التوقيع على «ميزانية وطنية موحدة»، معتبراً إياها ركيزة أساسية لدعم الاستقرار الاقتصادي في البلاد.

كما أشاد بولس بافتتاح الجانب الليبي من تدريبات «فلينتلوك» بمشاركة لافتة لقوة مشتركة تضم عناصر من القوات الخاصة لشرق وغرب ليبيا، في خطوة تعكس تقدماً ملموساً نحو العمل العسكري الموحد.

بدورها، قالت ستيفاني خوري، نائبة رئيسة البعثة الأممية، إنها أطلعت مساء السبت، في مدينة بنغازي بشرق البلاد، رئيس أركان «الجيش الوطني» الفريق خالد حفتر، على التقدم المحرز في «الحوار المهيكل»، خصوصاً المسار الأمني الذي يهدف إلى اقتراح أطر لتوحيد المؤسسة العسكرية على أسس وطنية ومهنية، مشيرة إلى تقديرها دعم القيادة العامة لخريطة طريق الأمم المتحدة، الهادفة إلى الدفع قدماً بعملية سياسية شاملة تفضي إلى توحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات الوطنية.

اجتماع ستيفاني خوري مع خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» (البعثة الأممية)

وأكد من جانبه، الفريق خالد، أهمية الدفع بالمسار العسكري نحو التوحيد، من خلال آليات وطنية ومهنية، مشيداً بالجهود القائمة في إطار لجان «5+5» و«3+3»، بما يُعزز من قدرة المؤسسة العسكرية على أداء مهامها في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود ومواجهة الهجرة غير الشرعية.

كما شدد على ضرورة أن تجري جميع المسارات في إطار وطني جامع، مرحباً بدور البعثة الأممية بوصفها جهة داعمة وميسرة وفقاً لتفويضها، بما يخدم استقرار ليبيا ووحدتها. وعدّ أن تحقيق الاستقرار الأمني يُشكل أساساً لدفع عجلة الإعمار والبناء في أنحاء البلاد.