تضارب المعلومات حول اتصالات ترمب - السيسي «لا يعكس توتراً» في العلاقات

متحدث «الخارجية» المصرية: القاهرة وواشنطن تجمعهما شراكة استراتيجية راسخة

دونالد ترمب خلال لقاء عبد الفتاح السيسي على هامش «الدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة» في سبتمبر 2018 (الرئاسة المصرية)
دونالد ترمب خلال لقاء عبد الفتاح السيسي على هامش «الدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة» في سبتمبر 2018 (الرئاسة المصرية)
TT

تضارب المعلومات حول اتصالات ترمب - السيسي «لا يعكس توتراً» في العلاقات

دونالد ترمب خلال لقاء عبد الفتاح السيسي على هامش «الدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة» في سبتمبر 2018 (الرئاسة المصرية)
دونالد ترمب خلال لقاء عبد الفتاح السيسي على هامش «الدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة» في سبتمبر 2018 (الرئاسة المصرية)

أثار تضارب في المعلومات عن «اتصالات» جرت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب، مخاوف من توتر في العلاقات الثنائية بين البلدين، لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية نفى تأثر العلاقات بين القاهرة وواشنطن بأي متغيرات.

كما اتفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» على أن ما أثير من جدل ومعلومات حول «الاتصالات» بين الرئيسين المصري والأميركي «لا يعكس توتراً في العلاقات بين البلدين، وإنما يدل على تواصل إيجابي ومستمر بين الطرفين».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية السفير تميم خلاف، لـ«الشرق الأوسط»، إن «العلاقات بين مصر والولايات المتحدة تتميز بالثبات والاستمرارية، وتجمعنا مع الولايات المتحدة شراكة استراتيجية راسخة تتجاوز 4 عقود».

وأضاف خلاف أن العلاقات بين مصر وأميركا «شهدت تعاوناً وثيقاً في المجالات العسكرية والسياسية والأمنية والاقتصادية، وهي شراكة تحقق المنفعة المتبادلة للطرفين، ومن ثم أي حديث يخالف هذا السياق لا يجسد حقيقة العلاقات الوثيقة والمتشعبة بين البلدين»، حسب تعبيره.

وكانت الرئاسة المصرية قد أعلنت، مساء السبت، عن تلقي السيسي اتصالاً من ترمب، تناول العلاقات الثنائية وعدداً من القضايا، فيما أصدر بعدها البيت الأبيض بياناً قال فيه إن ترمب تلقى اتصالاً من السيسي تضمن تعويلاً على دور الرئيس الأميركي في إحلال السلام بالشرق الأوسط.

وكان ترمب قد صرح للصحافيين في واشنطن، الأسبوع الماضي، بأنه اتصل بالسيسي وتحدث معه في مقترح نقل فلسطينيين من غزة إلى مصر والأردن، لكن القاهرة نفت وقتها حدوث مثل هذا الاتصال.

الأستاذ في معهد «دراسات الشرق الأوسط» بواشنطن، الدكتور حسن منيمنة، قال إنه «لا يمكن النظر إلى ما حدث من تضارب في المعلومات والبيانات على أنه توتر بشكل خاص بين أميركا ومصر؛ لأن علاقات الولايات المتحدة أصبحت متوترة بالعديد من الدول منذ تولي ترمب بسبب سياساته التي يعتبرها البعض عدائية، ورغبة في فرض الأمر الواقع على الدول الأخرى».

وأضاف أن «ما صدر عن الرئاسة المصرية يجب النظر إليه على أنه يعبر عن الواقع، وما حدث فعلاً وفقاً للأعراف الدبلوماسية التي تقوم على الندية بين الدول، لكن الإدارة الأميركية في عهد ترمب تصدر كل شيء على أنه في إطار التفوق الأميركي، أو بالأصح (التفوق الترمبي) القائم على أن الجميع يجب أن يرضخوا له، ومن هنا تظهر البيانات الأميركية مختلفة عما حدث في الواقع متأثرة بتلك الرغبة».

بيان البيت الأبيض عن الاتصال الذي جرى بين ترمب والسيسي، السبت، قال إن «الرئيس المصري أعرب عن ثقته بأن قيادة الرئيس ترمب يمكن أن تطلق عصراً ذهبياً للسلام في الشرق الأوسط».

مساعد وزير الخارجية المصري سابقاً، السفير سيد شلبي، قال إن «تضارب المعلومات حول اتصالات السيسي وترمب راجع إلى تشابك القضايا وزيادة حدة الصراع وتدفق الأحداث بالمنطقة، لكن كل ما يثار يدل على رغبة الطرفين في الحوار المستمر والمتبادل لحل هذه القضايا».

وأشار إلى أنه في تقديره أن «الإدارة المصرية حالياً تعول على إدارة ترمب في اتخاذ موقف إيجابي جاد عادل فيما يخص حل القضية الفلسطينية، وأن يواصل دوره الذي بدأه قبل نهاية ولايته الأولى في التوسط لحل أزمة (سد النهضة) الإثيوبي».

وكانت إدارة دونالد ترمب قبيل انتهاء ولايته الأولى في عام 2021 قد تدخلت بصورة مباشرة في مفاوضات «سد النهضة» بين مصر وإثيوبيا والسودان، وأصدرت بياناً رسمياً نادى بضرورة التوصل لاتفاق بين الأطراف المعنية قبل ملء خزانات «السد».

وأُجريت مفاوضات بإشراف أميركي وبمشاركة البنك الدولي، إلا أنها وصلت لطريق مسدود بعد رفض إثيوبيا المبادرة الأميركية التي قدمتها للأطراف بشأن قواعد تتعلق بفترة ملء السد وطريقة تشغيله.

واللافت أن بيان البيت الأبيض عن الاتصال بين السيسي وترمب جاء في صدارته أنه تمت مناقشة قضية «سد النهضة» الإثيوبي، في حين أن البيان المصري لم يتحدث عن «السد» بشكل مباشر؛ لكنه فقط أشار إلى مناقشة قضية الأمن المائي.

مساعد وزير الخارجية المصري سابقاً، السفير رؤوف سعد، أكد أن «كل ما أثير عن الاتصال بين السيسي وترمب مسائل إجرائية وشكلية؛ لأنه لا خلاف في المضمون، وكون هذا الرئيس هو من اتصل وهذا استجاب، فذلك يعني رغبة الطرفين في التحاور وتبادل الرؤى».

ونوه إلى أن «كل طرف يصوغ البيان عن الاتصال أو الاجتماع وفقاً لرؤيته وما يخدم مصالحه؛ لأن هذا ليس بياناً مشتركاً لكي يأتي متوافقاً، فمثلاً واشنطن قدمت قضية (سد النهضة) في تقديري تدليلاً منها على حرصها على مصلحة مصر، وأخشى أن يتصور البعض أنها مقايضة لأن هذا ليس حقيقياً، بينما مصر قدمت مسألة غزة ووقف إطلاق النار لأن هذه هي القضية الآنية التي تهدد أمنها القومي».

ومما أثار علامات استفهام كثيرة أن البيان المصري وكذلك الأميركي لم يشيرا إلى أن الاتصال بين الرئيسين قد ناقش مقترح «تهجير الفلسطينيين» من غزة، الذي كان مثار حديث الإعلام محلياً ودولياً الأيام الماضية.

إلا أن عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، قال إن «البيانات الرسمية عن المكالمات والاجتماعات لا تشمل كل ما دار فيها، بل تكون ملخصاً بأهم النقاط وفق وجهة نظر كل طرف».

وشدد على أنه «بالتأكيد أن المكالمة بين السيسي وترمب تطرقت لمسألة تهجير الفلسطينيين، ومن المؤكد أن الرئيس المصري أكد على رفض المسألة من جانب الشعب والجيش والرأي العام العربي والدولي، ومن ثم لم يكن هناك إعلان للأمر في البيانات الرسمية عن الاتصال، حتى لا تكون هناك مادة رسمية لزيادة الجدل والشد والجذب الحادث حول المسألة، والمؤكد أنه تم الاتفاق على مناقشة الأمر باستفاضة حينما يتقابل الرئيسان».


مقالات ذات صلة

حكومة غرينلاند: لا نقبل «بأي شكل» السعي الأميركي لـ«الاستيلاء» على الجزيرة

العالم صورة مركّبة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى علم غرينلاند (رويترز)

حكومة غرينلاند: لا نقبل «بأي شكل» السعي الأميركي لـ«الاستيلاء» على الجزيرة

أعلنت حكومة غرينلاند، الاثنين، أن الجزيرة لا تقبل «بأي شكل» السعي الأميركي لـ«الاستيلاء» على أراضيها المترامية.

«الشرق الأوسط» (نوك)
أميركا اللاتينية الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم تتحدث خلال مؤتمر صحافي في القصر الوطني بمكسيكو سيتي في 6 يناير 2026 (إ.ب.أ)

رئيسة المكسيك: أجريت «محادثة جيدة» مع ترمب بشأن الأمن والمخدرات

قالت رئيسة ​المكسيك كلاوديا شينباوم، الاثنين، إنها أجرت «محادثة جيدة» مع نظيرها الأميركي ‌دونالد ترمب ‌بخصوص ‌الأمن ⁠وجهود الحد ​من ‌تهريب المخدرات.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) play-circle

ترمب: دفاع غرينلاند «زلاجتان تجرهما كلاب»

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، إنّ دفاع غرينلاند هو «زلاجتان تجرهما كلاب»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستضم هذه الجزيرة «بطريقة أو بأخرى».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يبدي انفتاحه على لقاء الرئيسة الفنزويلية بالوكالة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الأحد) إن إدارته تعمل بشكل جيد مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، مبدياً انفتاحه على الاجتماع معها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق جيسي باكلي تتألق مع جائزة أفضل ممثلة في فيلم درامي عن دورها في فيلم «هامنت» خلال حفل توزيع جوائز «غولدن غلوب» السنوي الثالث والثمانين في بيفرلي هيلز (د.ب.)

القائمة الكاملة للفائزين بجوائز «غولدن غلوب» لعام 2026

حصد فيلم الكوميديا السوداء «معركة واحدة تلو الأخرى» وفيلم «هامنت» أكبر جائزتين في حفل «غولدن غلوب» في دورتها الثالثة والثمانين.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)

«اتفاق غزة»: مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة القطاع»

يقف فلسطينيون نازحون بجوار بركة من مياه الأمطار وسط ملاجئ مؤقتة في مخيم البريج للاجئين وسط القطاع (أ.ف.ب)
يقف فلسطينيون نازحون بجوار بركة من مياه الأمطار وسط ملاجئ مؤقتة في مخيم البريج للاجئين وسط القطاع (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»: مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة القطاع»

يقف فلسطينيون نازحون بجوار بركة من مياه الأمطار وسط ملاجئ مؤقتة في مخيم البريج للاجئين وسط القطاع (أ.ف.ب)
يقف فلسطينيون نازحون بجوار بركة من مياه الأمطار وسط ملاجئ مؤقتة في مخيم البريج للاجئين وسط القطاع (أ.ف.ب)

تشهد القاهرة مشاورات جديدة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عقب وصول وفد من حركة «حماس» وترقب إعلان لجنة إدارة القطاع.

تلك المشاورات يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنها دفعة مهمة في توقيت حرج بالنسبة للمرحلة الثانية من اتفاق غزة، في ظل تعثرها منذ فترة ليست بقصيرة، مشيرين إلى أن تنفيذ تلك المرحلة يتوقف على الإرادة الأميركية وضغوطها على إسرائيل.

وأفاد مصدر فلسطيني، لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، بوصول وفد من حركة «حماس» برئاسة رئيس الحركة، خليل الحية، للقاهرة لبحث المرحلة الثانية ودفع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، مؤكداً أن المعلومات تشير إلى أن لجنة إدارة غزة ستحسم في مشاورات جولة القاهرة وستطلع الفصائل على الأسماء، خاصة بعد مستجدات بشأن تغير بعض الأسماء عقب تحفظات إسرائيلية.

ملفات عديدة

وقال عضو المكتب السياسي لـ«حماس»، محمد نزال، في تصريحات متلفزة مساء الأحد، إن وفداً من الحركة سيبحث، الاثنين، متابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، في ظل «صعوبات كبيرة تعترض تطبيقه، واستمرار الخروق الإسرائيلية».

رئيس حركة «حماس» في قطاع غزة خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

وأضاف نزال: «وفد الحركة يجري لقاءات مع الفصائل والقوى الفلسطينية، إلى جانب اجتماعات مع الجهات الرسمية المصرية، لمناقشة عدد من الملفات المرتبطة بالاتفاق، وفي مقدمتها سبل تثبيت وقف إطلاق النار والانتقال إلى مراحله اللاحقة، بجانب عدة ملفات رئيسية، أولها تشكيل لجنة فلسطينية من (التكنوقراط) لإدارة قطاع غزة في إطار السعي لمنع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من التنصل من الاتفاق أو المماطلة في تنفيذه».

ويعتقد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن مشاورات القاهرة تحمل أهمية كبيرة وتعد دفعة للاتفاق المتعثر، خاصة مع ترقب إعلان ترمب لمجلس السلام، ثم لجنة إدارة القطاع، فضلاً عن أن المناقشات ستشمل صيغ التعامل مع سلاح القطاع لتفويت الفرص على ذرائع نتنياهو.

ويرجح أن «حماس» ستطالب خلال المشاورات بتنفيذ المرحلة الأولى كاملة أولاً المعنية بفتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني وزيادة المساعدات ووقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من القطاع تزامناً مع أي بنود ستنفذ لاحقاً.

مشاورات سياسية بين مصر وآيرلندا في القاهرة الاثنين شملت تطورات غزة (الخارجية المصرية)

ويتوقع المحلل السياسي الفلسطيني، حسام الدجني، أن تكون أبرز الملفات بحث آخر مستجدات لجنة التكنوقراط ومجلس السلام وسبل تمكينه لأداء مهامه، إضافة إلى بحث سبل دفع المرحلة الثانية وإلزام الاحتلال بفتح معبر رفح وتسهيل دخول مستلزمات الإيواء.

ولفت إلى أن القاهرة ستحرص على دفع الجهود باتجاه إلزام إسرائيل بتنفيذ المرحلة، ومناقشة الفصائل بالموقف الأميركي من جميع القضايا، تمهيداً للمضي قدماً بتنفيذ بنود المرحلة الثانية لإغلاق الباب على توجهات نتنياهو الذي يريد إطالة أمد المرحلة الأولى.

وعلى مستوى التحركات المصرية، أكد وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، خلال لقاء في القاهرة مع هيلين ماكينتي، وزيرة الهجرة والتجارة والدفاع الآيرلندية، أهمية الإعلان عن تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية مؤقتة لإدارة الشؤون اليومية للمواطنين في القطاع، وتشكيل قوة الاستقرار الدولية.

وأكد السفير رخا أحمد حسن أهمية وجود ضغوط أميركية وحقيقية على إسرائيل لإنهاء تعثر الاتفاق في مرحلته الأولى، مؤكداً أهمية الدور المصري الفعال الذي يبذل كل الجهود الواسعة على جميع المستويات لدفع الاتفاق إلى الأمام.

ويرى الدجني أن فرص نجاح المرحلة الثانية تتوقف على مدى جدية الإدارة الأميركية بالتطبيق، في ظل حرص إسرائيل على الانتقائية في التنفيذ، سواء في دور قوات الاستقرار وجعله رأس حربة ضد المقاومة أو عدم الانسحاب من القطاع، لافتاً إلى أن واشنطن لو ضغطت على تل أبيب يمكن أن يحدث اختراقاً في الجمود الحالي ونذهب للمرحلة الثانية.


لماذا «تتعثر» الملاحقة المصرية لـ«الشائعات»؟

نهر النيل ليلاً بالعاصمة المصرية القاهرة (الشرق الأوسط)
نهر النيل ليلاً بالعاصمة المصرية القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

لماذا «تتعثر» الملاحقة المصرية لـ«الشائعات»؟

نهر النيل ليلاً بالعاصمة المصرية القاهرة (الشرق الأوسط)
نهر النيل ليلاً بالعاصمة المصرية القاهرة (الشرق الأوسط)

رصدت الحكومة المصرية ارتفاعاً ملحوظاً في كثافة الشائعات وتفاقم وتيرتها، رغم جهودها لملاحقاتها؛ إذ بلغت الشائعات ذروتها في عام 2025.

ووفق تقرير سنوي صادر عن المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري، تضمن عدداً من الإنفوغرافات، فإن نسبة الشائعات ارتفعت إلى 14.5 في المائة عام 2025، مقارنة بـ13.8 في المائة بالعام السابق، وإن قطاعات الاقتصاد والتعليم والصحة والسياحة هي الأكثر استهدافاً.

وأرجع التقرير زيادة الشائعات بأكثر من 3 أضعاف خلال الفترة من 2020 إلى 2025، مقارنة بالفترة من 2014 إلى 2019، إلى «تأثير الجهود التنموية والتداعيات السلبية للأزمات العالمية على معدل انتشار الشائعات في مصر خلال السنوات الأخيرة».

وتتبنى الحكومة المصرية «نهجاً تواصلياً يعتمد على إصدار بيانات دورية وإنفوغرافات لتفنيد الشائعات»، وفق التقرير. لكن رغم ذلك، تُظهر الأرقام أن الشائعات لا تزال تجد طريقها إلى الجمهور، ما يثير تساؤلاً حول سرعة انتشار الشائعات، التي أشار التقرير إلى «تنوع أساليب ترويجها، مدفوعة بالتطورات التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم».

إنفوغراف عن أكثر القطاعات المصرية تعرضاً للشائعات في 2025 (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب التقرير فإن «أخطر شائعات 2025» تمثلت في «بيع منطقة وسط البلد لإحدى الدول الخليجية، وكذلك غرق بهو المتحف المصري الكبير نتيجة تسرب كميات كبيرة من مياه الأمطار داخله، فضلاً عن اعتزام الحكومة بيع المطارات المصرية، بالإضافة إلى شائعة اتصال البنوك بالعملاء هاتفياً بدعوى تحديث بيانات حساباتهم».

وكذلك شائعة «منح الممر الملاحي لقناة السويس بنظام حق الانتفاع، وانتشار جنيهات أو سبائك ذهبية مغشوشة بالأسواق لغياب الرقابة، فضلاً عن انتشار فيروس مجهول عالي الخطورة في مصر، وتزايد حالات الوفيات في المدارس، إلى جانب وجود أزمة في الغذاء نتيجة تراجع الحكومة في شراء القمح المحلي، بالإضافة إلى شائعة عودة تخفيف الأحمال وقطع الكهرباء خلال فصل الصيف».

عضو مجلس الشيوخ المصري، ناجي الشهابي، رئيس حزب «الجيل الديمقراطي» قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «تصاعد الشائعات في مصر خلال عام 2025، ينُم عن حالة توتر وقلق مجتمعي ناتجة عن ضغوط اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة، جعلت المواطن أكثر حساسية لأي معلومة تمس أمنه ومستقبله».

وأوضح أن «الشائعات لا تنشأ في الفراغ؛ بل تجد بيئة خصبة حين تتسع الفجوة بين ما يعيشه المواطن على الأرض وما يصل إليه من معلومات، أو حين يتأخر التوضيح الرسمي»، مؤكداً أن «غياب التواصل السريع والشفاف يفتح المجال أمام الأخبار الكاذبة لتملأ الفراغ وتضخم المخاوف».

وأشار رئيس «حزب الجيل» إلى أن «عام 2025 شهد اتساعاً غير عادي في الشائعات، بسبب تزامن إصلاحات اقتصادية قاسية مع تحديات إقليمية وضغوط خارجية تستهدف الدولة المصرية».

ويؤمن الشهابي بأن مواجهة الشائعات «لا تكون بالإجراءات الأمنية وحدها؛ بل باستعادة الثقة عبر المكاشفة، والعدالة الاجتماعية، وسرعة إتاحة المعلومة الصحيحة، وإشراك القوى الوطنية في شرح التحديات بصدق».

ونقل التقرير الحكومي توجيهات رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، للمسؤولين، الشهر الماضي، للتصدي للشائعات؛ منها سرعة إعداد وإصدار القانون الخاص بتنظيم تداول البيانات والمعلومات الرسمية، كما وجه بتفعيل دور المكاتب الإعلامية بالوزارات للتصدي للشائعات، إلى جانب التوجيه بإطلاق المنصة الرقمية للمركز الإعلامي لمجلس الوزراء، للتحقق من صحة الأخبار المنشورة بشكل سريع.

إنفوغراف عن أخطر شائعات واجهتها مصر عام 2025 (مجلس الوزراء المصري)

ويرى الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي، أن «تصاعد الشائعات وتعثر مواجهتها ليس مجرد نتيجة لجهود مغرضة أو حملات تضليل خارجي فقط؛ بل انعكاس مباشر لتراجع الشفافية، ما يخلق بيئة خصبة لتكاثر المعلومات المضللة»، كما لفت إلى «عوامل نفسية واجتماعية تجعل الجمهور أكثر قابلية لتصديق الشائعات».

ويقول صادق لـ«الشرق الأوسط»: «حين تعلن وزارة البترول مثلاً إنها لن ترفع الأسعار، ثم يُفاجأ الناس بزيادات فعلية بعد أيام، فإن الرسالة التي تصل إلى المواطن هي أن الحكومة لا تقول الحقيقة، فهذا التناقض يفتح الباب واسعاً أمام الشائعات»، مشيراً إلى أن «الصمت الرسمي أو التضارب في التصريحات بمثابة دعوة مفتوحة للشائعات، ويسمح بوجود فراغ معلوماتي يعدّ تربة تنمو فيها الشائعات».

هذا «الفراغ» يشير إليه أيضاً المدرّب المتخصص في الإعلام الرقمي، معتز نادي، مؤكداً «ضرورة تصدي الحكومة للشائعات لتفادي تأثيرها على المجتمع بصورة سلبية تضرب قطاعاته الحيوية، وتصحيح ما ورد بحقها بكل وسائل الإيضاح».

ويضيف نادي لـ«الشرق الأوسط»: «مع عدم المقدرة على المواجهة الكاملة، هناك ضرورة تتعلق بصدور قانون إتاحة المعلومات، مع انخراط الدولة في إدارة منظومة تشغيل تتضمن فرق عمل تتولى المسؤولية عن منصة تحققّ موحدة قابلة للبحث، ومُحدثة باستمرار عبر الاستعانة بأشكال تواكب العصر الرقمي؛ من فيديوهات قصيرة، ومشاهير لديهم الثقة والاحترام، وبطاقات أو صور وقوالب مرئية، والرد على الأسئلة الشائعة، وغيرها من الأمور التي تساعد في درء ووأد الشائعات بشكل فوري عبر حسابات الحكومة الرسمية والوزارات، مع وجود متحدثين إعلاميين للرد بشكل سريع ودقيق عما يشغل بال المواطنين».

أما الذكاء الاصطناعي، بحسبه، فيصبح صاحب الفائدة الكبرى، بشرط قدرة الإنسان على هندسته والتحكم فيه ومراجعته بدقة عبر الاستعانة ببرامج معاونة لها القدرة في العمل بوصفها نظام إنذار مبكر قبل أن تظهر الشائعات على رادار «الترندات».


انقسام في الزنتان بعد مطالب بتسليم سيف الإسلام القذافي للعدالة

سيف الإسلام نجل الرئيس الراحل معمر القذافي (أ.ف.ب)
سيف الإسلام نجل الرئيس الراحل معمر القذافي (أ.ف.ب)
TT

انقسام في الزنتان بعد مطالب بتسليم سيف الإسلام القذافي للعدالة

سيف الإسلام نجل الرئيس الراحل معمر القذافي (أ.ف.ب)
سيف الإسلام نجل الرئيس الراحل معمر القذافي (أ.ف.ب)

في تغيّر لافت في موقف قوى محلية بمدينة الزنتان الليبية تجاه سيف الإسلام، نجل الرئيس الراحل معمر القذافي، ترددت مطالب بتسليمه إلى العدالة، بدعوى أن «الجرائم المنسوبة إليه لا تزال قائمة، وغير قابلة للسقوط بالتقادم»، مما أحدث انقساماً داخل المدينة.

وظل سيف الإسلام القذافي مقيماً في الزنتان، الواقعة على بعد 160 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس، تحت حراسة مشددة، ولم يظهر للعيان طوال عشرة أعوام إلى حين تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات التي كانت مقررة عام 2021. ويقول مقربون منه إنه يتنقل بين الزنتان وبعض مدن الجنوب الليبي.

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي مستقبلاً الشيخ علي أبو سبيحة قبيل مراسم اعتماد الميثاق الوطني للمصالحة 7 يناير 2026 (المجلس الرئاسي)

وصعّد «مخاتير محلات» بلدية الزنتان للمرة الأولى ضد سيف الإسلام، حيث قالوا في بيان أُمهر بـ17 ختماً وتناولته وسائل إعلام محلية إنه «مطلوب للعدالة»، وطالبوا النائب العام الصديق الصور باتخاذ الإجراءات القانونية العاجلة، وضبط وإحضار جميع المطلوبين على ذمة قضايا جنائية سابقة، وتفعيل مذكرات القبض الصادرة بحقهم. كما طالبوا بمنع الشيخ علي أبو سبيحة رئيس الفريق الممثل لسيف الإسلام في «المصالحة الوطنية»، وكل من يمثل نجل القذافي، من دخول الزنتان.

«ورقة سياسية رابحة»

وأحدث موقف «مخاتير المحلات» حالة من الانقسام في أوساط الزنتان، التي تعدّ سيف الإسلام «ورقة سياسية رابحة».

وقال المحلل السياسي الليبي خالد الحجازي إن موقف مخاتير الزنتان «يمثل تجاوزاً خطيراً لمبادئ الدولة، واعتداءً صريحاً على اختصاص القضاء»، واعتبره «محاولة لإحياء خطاب الإقصاء والتخوين الذي عانت منه البلاد طويلاً».

وأضاف عبر صفحته على «فيسبوك»: «لا يملك أي طرف حق منع الليبيين من دخول مدنهم بسبب آرائهم أو مواقفهم السياسية»، وشدد على أن «التحريض ومنطق المنع وتوسيع دائرة الاتهام دون أحكام قضائية عادلة، لا يقود إلا إلى الفوضى وتعميق الانقسام».

وأبو سبيحة هو رئيس المجلس الأعلى لقبائل ومدن منطقة «فزان» الليبية؛ وترجع أسباب غضبة «مخاتير المحلات» في الزنتان إلى رفضه الوقوف لتحية النشيد الوطني خلال بدء مراسم اعتماد الميثاق الوطني للمصالحة الوطنية، الأسبوع الماضي، التي رعاها المجلس الرئاسي بقيادة محمد المنفي.

الشيخ علي أبو سبيحة بين المشاركين خلال مراسم اعتماد الميثاق الوطني للمصالحة في طرابلس 7 يناير 2026 (المجلس الرئاسي)

وأعرب أبو سبيحة عن أسفه لما وصفه بـ«سوء الفهم وعدم إدراك الحقائق» من قبل البعض، مؤكداً أن ردود الفعل التي صاحبت الواقعة كانت مبالغاً فيها. وأوضح في حديث لـ«الشرق الأوسط» ملابسات عدم وقوفه أثناء عزف النشيد الوطني خلال مراسم تسليم ميثاق المصالحة، قائلاً: «هذه ليست المرة الأولى التي لا أقف فيها، فأنا لست مقتنعاً به».

«الثورتان»

كشف أبو سبيحة أن الاجتماع الذي ضم نخبة من السياسيين لم يشهد اعتراضاً على جلوسه سوى من شخصين من مدينة الزنتان، مما أدى إلى مشادة كلامية بينهم.

وتابع موضحاً خلفية الخلاف: «هم ربطوا مسألة وقوفي من عدمها بالاعتراف بـ(ثورة فبراير) ونتائجها، بينما جلوسي يعكس اختلافنا؛ فنحن لا نعترف بـ(فبراير)، وفي المقابل لم نطلب من أحد الاعتراف بـ(ثورة سبتمبر)».

واختتم أبو سبيحة بتأكيد موقفه الذي أعلنه عقب التوقيع على الميثاق، مشدداً على رفضه «فرض أي نشيد أو علم لا يقتنع به»؛ وشارحاً أن «الطرف الآخر قد يكون نقل صورة مغلوطة أو زاد عليها، خاصة مع تطور النقاش لاحقاً ليصل إلى ملف الشهداء».

و«الفاتح من سبتمبر» إشارة إلى «الثورة» التي قادها القذافي عام 1969، فيما «17 فبراير» هي «الثورة» التي أسقطت نظامه سنة 2011.

وعدّت بعض الكيانات في الزنتان، ومنها «مخاتير المحلات»، عدم وقوف أبو سبيحة إهانة لـ«النشيد الوطني» الذي يعد رمزاً لـ«ثورة 17 فبراير 2011»، محذرين المجلس الرئاسي والبعثة الأممية من «أي إجراءات أو حوارات تمس الثوابت الوطنية والاستحقاقات الدستورية المستمدة من الثورة أو تفتح المجال لعودة رموز النظام السابق تحت أي مسمى».

كما حمّلوا المجلس الرئاسي وحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة والبعثة الأممية المسؤولية عن تمكين أو اعتماد كيانات أو أحزاب سياسية تضم رموزاً من النظام السابق.

وسبق لـ«كتيبة أبو بكر الصديق»، وهي إحدى المجموعات المسلحة التي تسيطر على مدينة الزنتان، إطلاق سراح سيف الإسلام القذافي في يونيو (حزيران) عام 2017، طبقاً لقانون العفو العام الصادر عن برلمان شرق ليبيا؛ لكنها أبقته تحت حراستها نحو 10 أعوام، قبل أن يظهر خلال تقديم أوراق ترشحه للانتخابات عام 2021.

إدانات ورفض

والموقف الذي أبداه أبو سبيحة لاقى «إدانة شديدة» أيضاً من مجلس قبائل الزنتان، الذي أعرب عن رفضه للتصرفات الصادرة في اجتماع «المصالحة الوطنية»، وقال إن «رفض الوقوف للنشيد الوطني هو تقليل من تضحيات الشهداء، وطعن في وجدان الليبيين ومساس برموز السيادة».

وفد المصالحة التابع للمرشح الرئاسي سيف الإسلام القذافي خلال التوقيع على ميثاق «المصالحة الوطنية» في أديس أبابا في فبراير 2025 (أبو سبيحة)

ومن دون أن يأتي «مجلس قبائل الزنتان» على ذكر اسم أبو سبيحة، طالب الجهات المختصة باتخاذ الإجراءات القانونية من دون تهاون، مشدداً على ضرورة تحميل القائمين على اللقاء مسؤولية التقاعس وضرورة توضيح موقفهم أمام الرأي العام.

وذهب «مجلس قبائل الزنتان» إلى القول: «من يعيش بيننا أو يحتمي بنا عليه احترام ثوابتنا، وإلا فلا مقام له بيننا»؛ وانتهى إلى أن «الرهان على عودة النظام السابق واهم ولا مكان له؛ وستظل الزنتان دائماً حارسة للوطن، مدافعة عن وحدته وكرامته، ولا مساومة على القضايا الوطنية».

وتعتقد شخصيات سياسية أن موقف «مخاتير المحلات» أو مجلس قبائل الزنتان لا يعبر عن مجمل القوى في المدينة، مشيرين إلى قرب صدور بيان يؤكد التمسك بموقفها من سيف الإسلام.

ودخلت قناة «الزنتان الأحرار» - التي تتبنى الدفاع عن نجل القذافي - على خط الأزمة، وقالت إنه «مواطن ليبي، قضت محكمة ليبية ببراءته، ويتمتع بكامل حقوقه القانونية والدستورية كأي مواطن آخر».

«الجنائية الدولية»

وسبق ووجهت منظمة «هيومن رايتس ووتش» المعنية بحقوق الإنسان انتقادات حادة لقطاع العدالة في ليبيا، مطالبة السلطات بتوقيف سيف الإسلام القذافي وتسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وتتهم المحكمة الجنائية سيف الإسلام بارتكاب أعمال «قتل واضطهاد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية» بحق مدنيين، خلال أحداث «ثورة 17 فبراير».

وكان المنفي قد استقبل بمقر المجلس في العاصمة طرابلس، الأحد، وفداً من أعيان وحكماء مدينة الزنتان، حيث تناول اللقاء - بحسب مكتبه - مناقشة عدد من الملفات المهمة المتعلقة بالأوضاع العامة في الزنتان.