«قناة السويس»: الظروف مهيأة لبدء عودة الملاحة تدريجياً بمنطقة البحر الأحمر

سفينة شحن تعبر قناة السويس (رويترز)
سفينة شحن تعبر قناة السويس (رويترز)
TT

«قناة السويس»: الظروف مهيأة لبدء عودة الملاحة تدريجياً بمنطقة البحر الأحمر

سفينة شحن تعبر قناة السويس (رويترز)
سفينة شحن تعبر قناة السويس (رويترز)

صرح الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، اليوم (الخميس)، بأن الظروف مهيأة لبدء عودة الملاحة تدريجياً بمنطقة البحر الأحمر، مضيفاً أن القناة جاهزة للعمل بكامل طاقتها لاستقبال الخدمات الملاحية المختلفة.

وأوضح رئيس الهيئة أن الأوضاع الراهنة في منطقة البحر الأحمر تشهد الكثير من المؤشرات الإيجابية تجاه بدء عودة الاستقرار إلى المنطقة، بما يجعل الفرصة سانحة لاتخاذ إجراءات تنفيذية نحو تعديل الجداول الملاحية تمهيداً لعودة الملاحة البحرية تدريجياً إلى مسارها الطبيعي، وذلك خلال اجتماعه مع ممثلي 23 جهة من الخطوط والتوكيلات الملاحية الكبرى، وفقاً لما ذكرته وسائل إعلام محلية.

ووجه الفريق ربيع رسالة طمأنة للمجتمع الملاحي بأن الظروف مهيأة لبدء عودة الملاحة البحرية تدريجياً بمنطقة البحر الأحمر، معلناً جاهزية قناة السويس للعمل بكامل طاقتها لاستقبال الخدمات الملاحية المختلفة للخطوط الملاحية الكبرى، معرباً عن تفهمه للتخوفات الأمنية لدى شركات الملاحة والخطوط الملاحية وحرصهم على مراعاة السلامة البحرية للسفن والأطقم البحرية.

وتهاجم الجماعة الحوثية المدعومة من إيران السفن في البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، تحت مزاعم نصرة الفلسطينيين في غزة، ومحاولة منع ملاحة السفن المرتبطة بإسرائيل، وكذا السفن الأميركية والبريطانية.


مقالات ذات صلة

ثالث ناقلة نفط كورية جنوبية تعبر قناة السويس بعد إغلاق مضيق هرمز

الاقتصاد سفن تعبر قناة السويس المصرية (رويترز)

ثالث ناقلة نفط كورية جنوبية تعبر قناة السويس بعد إغلاق مضيق هرمز

أعلنت وزارة المحيطات والثروة السمكية الكورية الجنوبية، يوم الاثنين، أن ناقلة نفط كورية تتجه حالياً إلى كوريا عبر قناة السويس بعد إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو قبالة محطة كوزمينو في خليج ناخودكا بروسيا (رويترز)

تقلص إمدادات النفط الروسي إلى الهند بسبب قوة الطلب الصيني

توقعت شركات التكرير الهندية مزيداً من الشح في إمدادات النفط الروسي خلال شهري أكتوبر ونوفمبر، وذلك بسبب انخفاض الصادرات واشتداد المنافسة من الصين.

«الشرق الأوسط» (موسكو-نيودلهي)
الاقتصاد جانب من لقاء رئيس هيئة قناة السويس بممثلي 20 جهة من الخطوط والتوكيلات الملاحية الكبرى في القاهرة 23 سبتمبر2026 (هيئة قناة السويس)

مصر: سياسات تسعيرية مرنة تسهم في عودة عدد من الخدمات الملاحية بقناة السويس

أكد الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس، أن السياسات التسعيرية المرنة وجهود الهيئة في التواصل الفعال مع العملاء، أثمرت عودة عدد كبير من الخدمات الملاحية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا سفينة شحن تمر عبر قناة السويس (رويترز)

دفعة جديدة للملاحة بقناة السويس رغم اضطرابات البحر الأحمر

تغيّر لافت شهدته الملاحة مع قرار شركتي الشحن «ميرسك» الدنماركية و«هاباغ-لويد» الألمانية بعودة أربع خدمات مشتركة لنقل الحاويات ستستأنف المرور عبر قناة السويس.

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد قناة السويس (رويترز)

«ميرسك» و«هاباغ-لويد» تعيدان مزيداً من سفن الحاويات إلى قناة السويس

أعلنت شركتا الشحن «ميرسك» الدنماركية و«هاباغ-لويد» الألمانية، يوم الاثنين، أن أربع خدمات مشتركة لنقل الحاويات ستستأنف المرور عبر قناة السويس.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)

مجلس حقوق الإنسان يمدّد ولاية بعثة «تقصّي الحقائق» في السودان

تجمع في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 احتفالاً بعودة حاكم إقليم دارفور قائد «حركة تحرير السودان» مني أركو مناوي إلى البلاد عقب مشاركته في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)
تجمع في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 احتفالاً بعودة حاكم إقليم دارفور قائد «حركة تحرير السودان» مني أركو مناوي إلى البلاد عقب مشاركته في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

مجلس حقوق الإنسان يمدّد ولاية بعثة «تقصّي الحقائق» في السودان

تجمع في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 احتفالاً بعودة حاكم إقليم دارفور قائد «حركة تحرير السودان» مني أركو مناوي إلى البلاد عقب مشاركته في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)
تجمع في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 احتفالاً بعودة حاكم إقليم دارفور قائد «حركة تحرير السودان» مني أركو مناوي إلى البلاد عقب مشاركته في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)

قرر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تمديد ولاية «البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان» لمدة عام إضافي، وهو قرار يتعلق بالبعثة التي أنشأها لمراقبة أزمة حقوق الإنسان والأوضاع الإنسانية الناجمة عن الحرب. وأجيز القرار بموافقة 28 دولة، مقابل اعتراض 10 دول، وامتناع 9 دول عن التصويت.

ونص القرار على تمديد ولاية البعثة عاماً إضافياً جديداً، وأن تقدم البعثة تحديثاً عن أعمالها إلى الدورة الخامسة والستين للمجلس، وتقريراً شاملاً في الدورة السادسة والستين، قبل عرضه على الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأظهر التصويت الذي جرى في جنيف، الاثنين، انقساماً لافتاً بين المجموعات الإقليمية؛ إذ صوتت جميع الدول العربية الأعضاء حالياً في المجلس ضد القرار، وهي مصر والعراق والكويت وقطر، وعارضته باكستان وإندونيسيا، لتشكل الدول العربية والإسلامية ستة من بين الأصوات العشرة الرافضة، وانضمت إليها الصين وكوبا وفيتنام وبوروندي.

وتباين الموقف الأفريقي بصورة خاصة؛ إذ صوتت بوروندي ضد القرار، في وقت يتولى فيه رئيسها إيفاريست نداييشيمي الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقي لعام 2026، علماً أن الاتحاد لا يزال يتمسك بتجميد عضوية السودان.

ومن بين 13 دولة أفريقية في المجلس، امتنعت سبع دول عن التصويت، وهي: أنغولا، وبنين، وساحل العاج، والكونغو الديمقراطية، وإثيوبيا، وغانا، وكينيا، وعارضته بوروندي ومصر. في المقابل، أيدته جنوب أفريقيا، وغامبيا، وملاوي، وموريشيوس.

ويكشف التصويت عن زيادة في مستوى التأييد للقرار مقارنة بالعام الماضي؛ ففي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، مدّد المجلس ولاية بعثة تقصي الحقائق لعام واحد بأغلبية 24 صوتاً، مقابل 11 صوتاً معارضاً، وامتناع 12 دولة. أما هذا العام فقد ارتفع عدد المؤيدين إلى 28، وتراجع المعارضون إلى 10، في حين انخفض عدد الممتنعين إلى تسعة.

ولا تعكس المقارنة تغيّراً حسابياً فقط؛ إذ شهدت مواقف بعض الدول التي احتفظت بعضويتها تحولات ملحوظة، فقد انتقلت غامبيا وملاوي من الامتناع العام الماضي إلى تأييد القرار هذا العام، في حين انتقلت إثيوبيا من معارضته إلى الامتناع، وواصلت بوروندي، والصين، وكوبا، وإندونيسيا، والكويت، وقطر، وفيتنام، رفض القرار، وحافظت جنوب أفريقيا على موقفها المؤيد له.

وجدّد المجلس في القرار تأكيده على سيادة السودان واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه، وشدد على ضرورة التزام جميع أطراف النزاع بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وأكد أنه لا يوجد حل عسكري للأزمة السودانية، ودعا إلى وقف فوري وشامل لإطلاق النار دون شروط مسبقة، وإنشاء آلية مستقلة لمراقبته، والدخول في عملية سياسية شاملة يقودها السودانيون وتنتهي إلى انتقال بقيادة مدنية.

وأدان المجلس الانتهاكات المنسوبة إلى جميع أطراف النزاع، ومن بينها الهجمات على المدنيين والقصف الجوي وضربات الطائرات المسيّرة، والقتل خارج نطاق القضاء والعنف الجنسي والاحتجاز التعسفي والاختطاف والنهب والانتهاكات ضد الأطفال.

كما أدان القرار جميع أشكال التدخل الخارجي الذي يغذي الحرب، بما في ذلك توريد الأسلحة والمعدات العسكرية ونشر العناصر الأجنبية والمرتزقة، ودعا إلى وقف الدعم العسكري والمادي لجميع أطراف النزاع.

وحث القرار جميع الأطراف والدول على احترام وحدة السودان وسلامة أراضيه، ورفض إقامة سلطة حاكمة موازية في المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع».


اختفاء أكاديمي ليبي في غرب طرابلس يعيد عمليات الخطف إلى الواجهة

الأكاديمي الليبي محمد شرف الدين الفيتوري (حسابه عبر فيسبوك)
الأكاديمي الليبي محمد شرف الدين الفيتوري (حسابه عبر فيسبوك)
TT

اختفاء أكاديمي ليبي في غرب طرابلس يعيد عمليات الخطف إلى الواجهة

الأكاديمي الليبي محمد شرف الدين الفيتوري (حسابه عبر فيسبوك)
الأكاديمي الليبي محمد شرف الدين الفيتوري (حسابه عبر فيسبوك)

أبلغت أسرة الأكاديمي والإعلامي الليبي محمد شرف الدين الفيتوري عن تغيبه، بعد انقطاع الاتصال به منذ مساء الأحد، عقب توجهه إلى أكاديمية الدراسات العليا في جنزور غرب طرابلس، وسط مطالبات للسلطات بالكشف عن مصيره، وفتح تحقيق في ظروف اختفائه.

وقالت أسرته في نداء عاجل، الاثنين، إن الفيتوري توجه صباحاً إلى الأكاديمية، وإنه شوهد للمرة الأخيرة داخلها قرابة الساعة الثالثة مساءً، وكان برفقة صديقه وزميله أبو بكر الجراري، قبل أن ينقطع الاتصال به.

وأضافت الأسرة أنه عُثر لاحقاً على سيارة الفيتوري وهاتفه في منطقة أنجيلة، من دون أن تتوفر معلومات عن مكان وجوده، وناشدت الجهات المختصة ووسائل الإعلام وزملاءه وطلبته -وكل من لديه معلومات عن تحركاته- المساعدة في الوصول إليه.

وقالت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا إنها رصدت وتابعت المعلومات الأولية المتداولة بشأن اختفاء الفيتوري في «ظروف غامضة»، مشيرة إلى أن مصيره لا يزال مجهولاً.

وطالبت المؤسسة في بيان، الاثنين، وزارة الداخلية ومديريات الأمن والأجهزة الأمنية المختصة -إلى جانب مكتب المحامي العام بدائرة محكمة استئناف طرابلس- «بفتح تحقيق شامل في ملابسات الواقعة، وتكثيف عمليات البحث، والتحري، وجمع المعلومات، للكشف عن مصيره».

ووصفت المؤسسة واقعة الاختفاء بأنها «جريمة اختطاف وحجز للحرية خارج نطاق القانون»، منوهة إلى أنه لم تعلن أي جهة رسمية، حتى الآن، مسؤوليتها عن اختفاء الفيتوري، أو تُقدم معلومات تحدد مكان وجوده.

ويعيد اختفاء الفيتوري إلى الواجهة ملف عمليات الخطف والاختفاء في غرب ليبيا، في ظل استمرار الغموض بشأن مصير عدد من الأشخاص انقطع الاتصال بهم في ظروف مختلفة، وما يرافق ذلك من مطالبات حقوقية وأسرية بكشف مصيرهم، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبتها التحقيقات.

ويجرم القانون الليبي عمليات الخطف -وجميع الممارسات المشابهة- بموجب القانون رقم 10 بشأن تجريم التعذيب، والإخفاء القسري، والتمييز. وفي أعوام سابقة قالت البعثة الأممية لدى ليبيا إنها وثقت حالات احتجاز ما لا يقل عن 60 فرداً بسبب انتمائهم السياسي الفعلي، أو المتصور، مرجحة أن يكون العدد الفعلي للمحتجزين بسبب تعبيرهم السلمي عن آرائهم السياسية «أعلى بكثير».

ويتمتع الفيتوري -بحسب أسرته، والجهة الحقوقية- بمسيرة طويلة في المجالين الأكاديمي، والإعلامي، إلى جانب توليه مناصب عامة، ما جعل واقعة اختفائه تحظى باهتمام أوساط أكاديمية، وإعلامية، وحقوقية.

وتواصل أسرته مناشدة كل من لديه معلومات عنه، أو شاهد السيارة قبل العثور عليها في منطقة أنجيلة، إبلاغ الأسرة، أو الجهات المختصة، أملاً في الوصول إلى أي معلومة تقود إلى مكانه.


السيسي: حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر تمسكها بحقها في نهر النيل، وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، الاثنين، إن حصة مصر المائية «حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به»، في وقت صعَّدت فيه إثيوبيا لهجتها وحذرت من أعمال وتحركات زعمت أنها «تمت عبر وكلاء» بهدف «زعزعة الاستقرار».

وخلال ترؤسه اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة، في إطار احتفالات مصر بذكرى «حرب أكتوبر 1973»، قال الرئيس المصري إن «النيل هو شريان الحياة لمصر، وأساس وجودها عبر آلاف السنين، وحصة مصر المائية هي حق تاريخي وقانوني راسخ، لا يقبل الانتقاص منه أو المساس به»، حسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وأضاف: «مصر، كما كانت دائماً، تمد يدها بالتعاون والتنمية المشتركة، مع أشقائها في دول حوض النيل، ولن تسمح في الوقت ذاته، بأي إجراء يمس أمنها المائي، وستواصل الدفاع عن هذه الحقوق بكل الوسائل التي يكفلها القانون الدولي».

كما شدد على ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة، في الممرات البحرية الدولية.

السيسي يلقي كلمة يوم الاثنين في إطار احتفالات مصر والقوات المسلحة بذكرى حرب أكتوبر (الرئاسة المصرية)

في المقابل، ربطت وزارة الخارجية الإثيوبية في بيان، الاثنين، بين ملفي النيل والبحر الأحمر، وقالت إنها «منبع نهر أباي، أو النيل الأزرق، وإنه يسهم بنحو 85 في المائة من تدفقات النيل»، مضيفةً أن أي نقاش بشأن استخدام النهر وإدارته يتعين أن يأخذ هذه «الحقائق الأساسية» في الاعتبار.

البحر الأحمر

وشددت أديس أبابا على ارتباطها «الجغرافي والتاريخي» بالبحر الأحمر، رغم كونها دولة حبيسة، مشيرةً إلى أن أقرب نقطة من حدودها لا تبعد سوى نحو 30 ميلاً عن ساحل البحر الأحمر، وأن أي ترتيبات للأمن الإقليمي أو مناقشات بشأن الشؤون البحرية ينبغي أن تأخذ «المصالح المشروعة لإثيوبيا» في الاعتبار.

وقالت الخارجية الإثيوبية إن «الحقائق الجغرافية والتاريخية لا يمكن تغييرها بالخطاب السياسي أو الإجراءات القسرية أو أعمال زعزعة الاستقرار»، مضيفةً أن «التحركات التي تتم عبر وكلاء أو أعمال العدوان لن تغيّر الحقائق على الأرض، ولن تنتقص من مصالح إثيوبيا المشروعة ودورها ومسؤولياتها في المنطقة»، دون تسمية دول بعينها.

جاء البيان الإثيوبي بعد ساعات من «إعلان العلمين المشترك» الصادر عن القمة التشاورية التي جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس الإريتري أسياس أفورقي، والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، والذي أكد «احترام سيادة واستقلال وسلامة أراضي دول المنطقة، ورفض التدخل في شؤونها الداخلية»، مشدداً على أن حوكمة البحر الأحمر هي مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له، كما أكد ضرورة احترام قواعد القانون الدولي المنظِّمة للأنهار العابرة للحدود.

ويُرجع مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، «تكرار الاتهامات الإثيوبية» إلى «تأزم الوضع الداخلي»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إثيوبيا تعاني أزمة داخلية كبيرة وتحاول استغلال الأحداث والخلافات الخارجية في التخفيف من الضغوط الداخلية، مدعيةً وجود أطراف داعمة للإطاحة بحكومة آبي أحمد، بدلاً من الاعتراف بأزمتها الداخلية وعدم قدرتها على احتواء المعارضة».

كانت إثيوبيا قد اتهمت «قوى أجنبية» بمساندة جماعات مسلحة تقاتل الحكومة الفيدرالية، وأشارت إلى مصر والسودان وإريتريا، وهو ما نفته القاهرة مراراً. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، إنه «لا شأن لمصر بما يجري داخل إثيوبيا».

مصر ترفض «الزج بها»

ويؤكد بجاشاو ميتيكو أبرا، الباحث والمحاضر في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة «بحر دار»، أن «الطموح الإثيوبي للوصول إلى البحر يستند بالفعل إلى احتياجات استراتيجية واقتصادية طويلة الأجل، لكن الضغوط الداخلية لعبت دوراً مهماً في توقيت التصعيد وطريقة تقديم الملف سياسياً».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تصاعد الصراعات الداخلية والضغوط الاقتصادية والانقسام السياسي دفع الحكومة إلى تسريع تحركها البحري واستخدامه لإعادة صياغة الخطاب الوطني وحشد المشاعر القومية».

وأضاف: «الأزمات في تيغراي وأمهرة وأوروميا يمكن أن تزيد استعداد الحكومة لتحمُّل مخاطر أكبر في السياسة الخارجية، إذ تصبح التحركات الخارجية وسيلة لإظهار القوة وحشد المشاعر الوطنية وتحويل الانتباه عن الأزمات الداخلية، حتى إذا ترتب عليها توتر دبلوماسي مع دول الجوار».

وأعلنت إثيوبيا في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) دبلوماسياً مصرياً «شخصاً غير مرغوب فيه» وطالبته بالمغادرة خلال 48 ساعة، فردَّت القاهرة بالمثل تجاه دبلوماسي إثيوبي. وتزامن ذلك مع إغلاق إثيوبيا سفارتها في أسمرة وطرد عشرة دبلوماسيين إريتريين، قبل أن تعلن إريتريا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع أديس أبابا.

وفي محاولة لاحتواء تداعيات التصعيد، دعت مفوضية الاتحاد الأفريقي، مطلع أكتوبر، مصر وإثيوبيا وإريتريا إلى «أقصى درجات ضبط النفس»، لكن القاهرة أبدت اعتراضاً على إدراجها ضمن بيان يتعلق بالأزمة، معتبرةً أن في ذلك «زجاً بمصر في قضية إثيوبية داخلية».

وفي توضيح لاحق، أكدت مفوضية الاتحاد الأفريقي، الأحد، أن بيانها «لم يكن القصد منه، بأي حال من الأحوال، إسناد مسؤولية ما يجري إلى أيٍّ من دول الجوار»، موضحةً أن الدعوة إلى خفض التصعيد جاءت في أعقاب طرد دبلوماسيين من العواصم الثلاث.