اعتمد محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، الأربعاء، «ميثاق المصالحة الوطنية»، عادّاً إياه «بداية مرحلة جديدة من العمل الجاد نحو تحقيق السلم الاجتماعي والعدالة».
وجاء هذا الإعلان رغم تصاعد التوترات السياسية، واستمرار الخلاف بين مجلسي «النواب» و«الأعلى للدولة»، حيث دعا الأخير بعثة الأمم المتحدة إلى التحلي بالحياد، مدافعاً عن جهوده في إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية العليا للانتخابات، ومحذراً من «أي إعادة إنتاج للأزمات السابقة».

وضمن مراسم اعتماد ميثاق المصالحة الوطنية في طرابلس، وصف رئيس «المجلس الرئاسي» الميثاق بأنه «ثمرة جهود وطنية مبنية على الحوار والتسامح»، وعدّه «انطلاقة لتنفيذ المبادئ يومياً»، معلناً دعمه «للمجلس الأعلى للسلم والمصالحة لتنفيذ البنود، وتعزيز الثقة وجبر الضرر». كما قرر المنفي اعتبار السابع من يناير (كانون الثاني) من كل عام «يوماً وطنياً للسلم والمصالحة»، مؤكداً أنه واجب ديني ووطني واستراتيجي يضمن مستقبل الأجيال.
ومنذ قرابة خمسة أعوام، يخضع ملف المصالحة الوطنية نظرياً لصلاحيات «المجلس الرئاسي» الليبي، وفق مقررات اتفاق جنيف 2021، غير أنه لم يشهد تقدماً عملياً يذكر، وسط تصاعد الانقسام السياسي، ورغم عقد مؤتمرات ولقاءات تحضيرية للمصالحة، برعاية الاتحاد الأفريقي على مدار السنوات الماضية.

وبالتوازي مع تجدد الحديث عن تحركات المصالحة الوطنية، التي يشرف عليها المجلس الرئاسي، تتواصل أجواء التصعيد السياسي بين مجلسي النواب والأعلى للدولة، بعد أن قام الأخير بشكل أحادي بانتخاب مجلس جديد لإدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات. وأعقبت هذه الخطوة انتقادات من بعثة الأمم المتحدة، التي عبّرت عن قلقها البالغ إزاء تصاعد التوتر بين المجلسين حول إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية.
وهنا أعرب المجلس الأعلى للدولة عن استغرابه البالغ لما ورد في بيان البعثة الأممية، ورغم تأكيده على دورها في دعم المسار السياسي الليبي، فإنه شدد في المقابل على أن «الاختصاصات السيادية للمؤسسات الليبية المنظمة بموجب الإعلان الدستوري وتعديلاته لا يجوز تجاوزها أو التعاطي معها خارج الأطر الدستورية والقانونية المعتمدة».
وأدرج المجلس إعادة تشكيل المفوضية «ضمن اختصاصاته الأصيلة، ووفقاً للإجراءات الدستورية والقانونية المعمول بها، وبما ينسجم مع مبدأ الاتفاق السياسي في الصخيرات 2015»، معيداً التذكير بما عدّه «إجراء مماثلاً اتخذه مجلس النواب في سياق مشابه، دون أن يصدر عن البعثة آنذاك أي بيان أو موقف معلن، ودون أن توجه له اتهامات بالتصعيد أو المساس بالمسار السياسي».
ودعا المجلس البعثة الأممية إلى الاستمرار في أداء دورها بوصفها مسهلاً محايداً للحوار، مع التشديد على «احترام مبدأ الملكية الوطنية للعملية السياسية، وعدم الانحياز لأي طرف على حساب آخر، بما يعزز الثقة ويخدم هدف الوصول إلى حل ليبي-ليبي شامل».
وبحسب مراقبين، يأتي هذا البيان في سياق التوترات المستمرة بين مجلسي النواب والدولة ليعكس تصعيداً متبادلاً في النزاع حول المناصب السيادية والمسار الانتخابي، وتصاعد حساسية مسألة الملكية الوطنية للمسار السياسي مقابل الدور الدولي، حيث يسعى «المجلس الأعلى للدولة» إلى تثبيت شرعيته الدستورية في ملف إدارة مفوضية الانتخابات، فيما أصبحت الانتخابات عنواناً مركزياً للصراع على النفوذ والشرعية.
وفي هذا السياق، جدد مستشار المجلس الرئاسي، زياد دغيم، اتهامه إلى رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، باتخاذ ما وصفه بأنها «إجراءات أحادية تقوض المسارات التوافقية، خاصة في الجلسة الأخيرة للبرلمان حول المناصب السيادية».
وذهب دغيم إلى القول إن «صالح يتعامل مع مجلس النواب كأنه المؤتمر الشعبي العام قبل عام 2011، الذي كان يجمع اختصاصات ثلاث مؤسسات: الرئاسية، ومجلس الدولة، والنواب»، عاداً ذلك «فهماً خاطئاً للمرحلة الانتقالية».
في المقابل، لم يصدر أي رد من جانب مجلس النواب أو رئيسه على هذه التصريحات، بل دعا صالح إلى عقد جلسة رسمية، الاثنين المقبل، بمقره في مدينة بنغازي (شرق)، بحضور حكومة «الاستقرار» برئاسة أسامة حماد، ومحافظ مصرف ليبيا المركزي ونائبه، وأعضاء مجلس إدارته، ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط.

وأوضح عبد الله بليحق، الناطق الرسمي باسم المجلس، في بيان، الأربعاء، أن الدعوة تأتي تنفيذاً للاستدعاء الذي أقره المجلس خلال جلسته الرسمية التي عُقدت الأسبوع الماضي.
أما محمد تكالة، رئيس «الأعلى للدولة»، وفي إطار حشد التأييد المحلي لموقفه، فقد نقل عن وفد من عمداء بلديات المنطقة الوسطى، التقاه، الأربعاء، في طرابلس، ووفد آخر من أعيان وحكماء ومشايخ مدينة غريان، التقاه، مساء الثلاثاء، دعمهم لانتخاب مجلس الدولة رئيساً وأعضاء جدداً لمجلس إدارة مفوضية الانتخابات، وعدّها «خطوة داعمة لإرادة الشعب الليبي نحو تحقيق الاستقرار، والوصول إلى انتخابات وطنية حرة ونزيهة تنهي المراحل الانتقالية».

عسكرياً، قال الفريق صدام، نجل ونائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، المشير خليفة حفتر، إنه بحث، مساء الثلاثاء، مع رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأردني، اللواء يوسف الحنيطي، خلال زيارة رسمية إلى الأردن، آفاق التعاون والتنسيق المشترك، وتبادل الخبرات في مجالات التدريب والتطوير ورفع القدرات.





